الطعن رقم 136 لسنة 44 ق – جلسة 05 /06 /1977
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الأول – السنة 28 – صـ 1372
جلسة 5 من يونيه سنة 1977
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أنور خلف، وعضوية السادة المستشارين: محمد مصطفى المنفلوطى، والدكتور بشرى رزق، ورأفت عبد الرحيم، ومحمد حسب الله.
الطعن رقم 136 لسنة 44 القضائية
حكم "ما لا يعد قصورا".
عدم ايراد الحكم بيانا مفضلا لأوراق فى الدعوى ليست لها دلالة مؤثرة. لا قصور.
عمل "إنتهاء عقد العمل".
انهاء خدمة العامل المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة
مع وقف. تنفيذ العقوبة من سلطة رئيس مجلس إدارة الشركة. لائحة 3309 سنة 1966. اختلاف
هذه الحالة عن الفصل التأديبى.
1 – إذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أصدرته بعد الاطلاع على أوراق
الدعوى وهى غير ملزمة بإيراد بيان مفصل لها. وكان التفاتها فى أسباب حكمها هذا عن مناقشة
أوراق ملف خدمة الطاعن التى ألمح إليها لا يصم الحكم بالقصور طالما أنها ليست ذات دلالة
مؤثرة فى الدعوى فهى لا تعدو أن تكون مكاتبات ومذكرات حول مدى قانونية انهاء خدمة الطاعن
الذى أرست تلك المحكمة حكم القانون فيها.
2 – تنص المادة 75 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم
3309 لسنة 1966 على أن "تنتهى خدمه العامل بأحد الأسباب آلاتية: 1.. – 2 – .. – 3 –
الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى أو بقرار الجمهورية. 4 – .. – 5 – .. – 6 – الحكم
عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف او الأمانة ويكون الفصل
جوازيا لرئيس مجلس الإدارة إذا كان الحكم مع وقف تنفيذ العقوبة". ومفاد هذا النص أن
حالة إنهاء الخدمة التى قررها فى البند السادس من المادة 75 المشار إليها ليست جزاء
تأديبيا بالفصل إذا فرد لها الشارع بندا مستقلا بذاته عن البند الثالث من هذه المادة
الذى أفصح فيه عن جزاء الفصل التأديبى وأن البند السادس من المادة 75 صريح فى أن إنهاء
خدمة العامل المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة مع
وقف تنفيذ العقوبة جوازى يختص باصداره رئيس مجلس إدارة الشركة التى عمل بها العامل
فينحسر اختصاص المحكمة التأديبية عن ذلك الإنهاء. وإذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائى
الذى اتخذه الحكم المطعون فيه قواما لقضائه إنما قضى بأنه وقد حكم على الطاعن نهائيا
بالحبس مع الشغل لمدة أسبوعين مع وقف تنفيذ هذه العقوبة وقفا غير شامل لجميع الآثار
الجنائية المترتبة على الحكم عن جريمة إعطاء شيك بسوء نية لا يقابله رصيد قائم قابل
للسحب الواردة فى الباب العاشر من قانون العقوبات الخاص بالنصب وخيانة الأمانة والمخلة
بالشرف والأمانة فيكون متفقا والقانون قرار إنهاء خدمته الصادر من رئيس مجلس إدارة
الشركة المطعون ضدها استنادا إلى المادة 75/ 6 من القرار الجمهورى 3309 لسنة 1966 التى
منحته فى هذه الحالة سلطة ذلك الانهاء المختلف عن جزاء الفصل المقرر بالمادة 60 من
القرار الجمهورى المذكور، ولما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون قد التزام صحيح
القانون.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 825 سنة 1970 مدنى كلى القاهرة مطالبا الحكم – أولا – بسقوط
حق إصدار قرار فصله بالتقادم مع ما يترتب عليه من آثار ومنها صرف أجره من تاريخ الفصل
حتى تاريخ عودته إلى عمله – ثانيا – بعدم الاعتداد بهذا القرار ما يترتب عليه من آثار
ومنها صرف أجره من تاريخ الفصل حتى تاريخ عودته إلى عمله – ثالثا – بإلزام الشركة المطعون
ضدها بأن تدفع له تعويضا قيمته عشرة آلاف جنيه عن الأضرار التى أصابته نتيجة هذا الفصل،
وقال تبيانا لذلك أنه كان يعمل لدى الشركة المطعون ضدها التى أصدر رئيس مجلس إدارتها
القرار رقم 8 لسنة 1969 بانهاء خدمته اعتبارا من نهاية عمل يوم 12/ 6/ 1969 استناد
إلى المادة 75/ 6 من القرار الجمهورى رقم 3309 لسنة 1966 بسبب الحكم عليه بالحبس مع
الشغل لإصداره شيكا دون رصيد وإذ حرمه هذا القرار من أجره منذ 12/ 6/ 1969 وألحق به
أضرار فقد أقام دعواه الماثلة بطلباته المشار إليها، ومحكمة الدرجة الأولى حكمت فى
16 يونيو سنة 1970 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم باستئنافه الذى قيد برقم 3170
سنة 87 ق مدنى أمام محكمة استئناف القاهرة، فقضت فى 12 من ديسمبر سنة 1973 برفض الاستئناف
وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة
مذكرة رأت فيها رفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفه مشورة فحددت جلسة لنظره،
وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، ينعى الطاعن بالسببين الأول والثانى والوجه الأول
من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب، ويقول فى بيان ذلك
أن محكمة الاستئناف كلفت الشركة المطعون ضدها بتقديم ملف خدمته فقدمته كما ضمت ملف
الجنحة المقضى فيها بادانته وقد أوضح فى مذكرتين تقدم بهما إلى المحكمة أن ملف خدمته
يتضمن الكتاب الموجه فى 8/ 9/ 1969 من رئيس مجلس إدارة الشركة إلى إدارة الفتوى والتشريع
بوزارة العمل ومذكرة الشركة المؤرخة 3/ 11/ 1969 الصادرين بشأن استطلاع الرأى حول مدى
سلطة رئيس مجلس الإدارة فى تطبيق المادة 75 من القرار الجمهورى رقم 3309 – لسنة 1966
وتوقيع جزاء الفصل على شاغلى وظائف الفئة السادسة وما يعلوها ومذكرة إدارة الشئون القانونية
بالمؤسسة المصرية العامة لمقاولات المبانى التى انتهت إلى وجوب إحالته إلى المحكمة
التأديبية فى حالة إصرار الشركة على فصله وتقاريره السرية المثبتة لامتيازه لكن أسباب
الحكم المطعون فيه جاءت خلوا من بيان أن المحكمة الاستئنافية كلفت المطعون ضدها بتقديم
ملف خدمته فقدمته وأنها ضمت ملف الجنحة المذكورة وطالعت الملفين واستظهرت مضمونها كما
أن الحكم لم يعن بتمحيص أوراق ملف خدمته المنوه عنها والرد على ما احتوته.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أصدرته
بعد الاطلاع على أوراق الدعوى وهى غير ملزمة بإيراد بيان مفصل لها، وإذ كان إلتفاتها
فى أسباب حكمها هذا عن مناقشة أوراق ملف خدمة الطاعن التى ألمح إليها لا يصم الحكم
بالقصور طالما أنها ليست ذات دلالة مؤثرة فى الدعوى فهى لا تعدو أن تكون مكاتبات ومذكرات
حول مدى قانونية انهاء خدمة الطاعن الذى أرست تلك المحكمة حكم القانون فيه بعد أن قضت
بأن قرار فصل الطاعن رقم 8 لسنة 1969 الصادر من رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها
قد تم وفقا لأحكام الفقرة السادسة من المادة 75 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر
بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 للحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة
مخلة بالشرف والأمانة هى عقوبة الحبس مع الشغل عن جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد،
فمن ثم يضحى النعى فى هذا الخصوص غير سديد.
وحيث إن الطاعن ينعى فى الوجه الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه بالبطلان
ويقول بيانا لذلك أنه أبدى أمام المحكمة الاستئنافية أن ظروف عمله اضطرته للسفر إلى
السويس مما حال بينه وبين وفاء قيمة الشيك موضوع الاتهام وأدى إلى وقف تنفيذ العقوبة
المقضى بها عليه وأن مذكرة إدارة الشئون القانونية بالمؤسسة المصرية العامة للمبانى
رأت أن الحكم وقف التنفيذ ينبئ عن مراعاة الظروف المخففة للتهمة المسندة إليه وملابساتها
لكن المحكمة لم ترد على هذا الدفاع الجوهرى.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه
قد أفصح فى هذه الأسباب عن أن ثبوت ارتكاب الطاعن جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم
وقابل للسحب يقع به سوء النية والإخلال بالشرف والأمانة بغض النظر عن الدوافع إليها
وظروف وملابسات ارتكابها وأن وقف تنفيذ العقوبة المقضى بها فى هذه الجريمة لا ينال
من توافرها بركنها المعنوى الخاص بسوء القصد وبنسبتها إلى الطاعن ولا يمنع من انهاء
خدمته عملا بالمادة 75/ 6 من القرار الجمهورى رقم 3309 لسنة 1966 طالما أن وقف التنفيذ
لم يكن شاملا لجميع الآثار الجنائية، وهذا الذى أوردته مدونات الحكم الابتدائى المؤيدة
بالحكم المطعون فيه يتضمن الرد الكافى على دفاع الطاعن سند هذا النعى مما يجعل الحكم
الأخير بمنأى عن البطلان بالقصور.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ويقول فى
بيان ذلك أنه بالتطبيق للمادة 60 من القرار الجمهورى رقم 3309 لسنة 1966 تختص المحكمة
التأديبية وحدها بتوقيع جزاء الفصل عليه لأنه كان يشغل وظيفة من الفئة الرابعة لكن
الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه خالف هذا النظر مهدرا المادة 60
المشار إليها بأن خلط بين إنهاء الخدمة الصادر بها القرار رقم 8 لسنة 1969 وبين جزاء
الفصل.
وحيث أن النعى مردود، ذلك أن المادة 75 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار
رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 إذ نصت على أن "تنتهى خدمة العامل بأحد الأسباب
الآتية: 1 – …. – 2 – ….. – 3 الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبى أو بقرار من
رئيس الجمهورية – 4 – … – 5 -… – 6 – الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة
للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ويكون الفصل جوازيا لرئيس مجلس الإدارة إذ
كان الحكم مع وقف تنفيذ العقوبة" فان مفاد هذا النص أن حالة إنهاء الخدمة التى قررها
المشرع فى البند السادس من المادة 75 المشار إليها ليست جزاء تأديبيا بالفصل إذ أفرد
لها الشارع بندا مستقلا بذاته عن البند الثالث من هذه المادة الذى أفصح فيه عن جزاء
الفصل التأديبى وأن البند السادس من المادة 75 صريح فى أن إنهاء خدمة العامل المحكوم
عليه بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة مع وقف تنفيذ العقوبة حق
جوازى يختص باصداره رئيس مجلس إدارة الشركة التى يعمل بها هذا العامل فينحسر اختصاص
المحكمة التأديبية عن ذلك الانهاء. ومتى كان ذلك وكان الحكم الابتدائى الذى اتخذه الحكم
المطعون فيه قواما لقضائه إنما قضى بأنه وقد حكم على الطاعن نهائيا بالحبس مع الشغل
لمدة أسبوعين مع وقف تنفيذ هذه العقوبة وفقا غير شامل لجميع الآثار الجنائية المترتبة
على الحكم عن جريمة إعطاء شيك بسوء نية لا يقابله رصيد قائم قابل للسحب والوارد فى
الباب العاشر من قانون العقوبات الخاص بالنصب وخيانة الأمانة والمخلة بالشرف والأمانة
فيكون متفقا والقانون قرار إنهاء خدمته الصادر من رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها
برقم 8 لسنة 1969 استنادا إلى المادة 75/ 6 من القرار الجمهورى رقم 3309 لسنة 1966
التى منحته فى هذه الحالة سلطة ذلك الانهاء المختلف عن جزاء الفصل المقرر بالمادة 60
من القرار الجمهورى المذكور، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون
مما يجعل النعى عليه فى هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه القصور لإغفاله الفصل فى
طلب التعويض.
وحيث إن هذا النعى مردود بأنه طالما أن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه بعد أن أورد فى أسبابه الواقعية طلبات الطاعن ومنها طلب التعويض المبنى على عدم
مشروعية قرار إنهاء خدمته اتبع ذلك بأسبابه التى قضى فيها بأنه وقد جاء قرار الشركة
المطعون ضدها بانهاء خدمة الطاعن موافقا لصحيح تطبيق القانون تكون دعواه برمتها غير
صحيحة متعينة الرفض ثم انتهى فى منطوقة إلى القضاء برفضها، فان ذلك يعد فصلا فى طلب
التعويض، ومن ثم يكون منعدم الصواب النعى عليه بالقصور فى هذا الخصوص.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
