الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 13764 لسنة 50 ق عليا – جلسة 07 /04 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 544


جلسة 7 من إبريل سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 13764 لسنة 50 قضائية عليا

أ ) دعوى – دفوع في الدعوى – الدفع بعدم الاختصاص – طبيعته.
البحث في الاختصاص ينبغي أن يكون سابقاً على بحث شكل الدعوى وموضوعها، باعتبار أن ذلك يعد من المسائل المتعلقة بالنظام العام، ويحق للمحكمة أن تتعرض له من تلقاء نفسها ولو لم يثره أحد الخصوم، خاصة إذا كان متعلقاً بالولاية بين جهة من جهات القضاء، كما يجوز الدفع به ولو لأول مرة أمام محكمة الطعن.
ب) اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعن على قرار الامتناع عن الإفراج عن المسجون تنفيذاً لحكم صادر من محاكم أمن الدولة بعد انقضاء مدة العقوبة.
القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ.
أنشأ المشرع محاكم أمن الدولة (عليا وجزئية) للفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة للأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه حال إعلان حالة الطوارئ، وهي محاكم تتمتع بطابع خاص بها يتفق مع ظروف وجودها ونطاق اختصاصها سواء من حيث تشكيلها في بعض الأحوال أو من حيث إجراءاتها أو من حيث خضوع الأحكام الصادرة منها لسلطة التصديق من الحاكم العسكري أو من يقوم مقامه، وعدم جواز الطعن فيها أمام أية محكمة أخرى، فهي بهذه المثابة نوع من القضاء المحجوز التي تخضع أحكامه لسلطة التصديق من قِبل رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه – ترتيباً على ذلك – لا يختص مجلس الدولة بنظر المنازعة في إجراءات التحقيق أو التعقيب على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة أو الإجراءات الخاصة بتنفيذها، ومدى استيفاء المحكوم عليه مدة العقوبة من عدمه، إذ لا يسوغ القول بأن القرار الذي يكمل العمل القضائي، ويتعلق بنفاذ أي من الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة، قرار إداري، كما في ذلك من تسليط للجهة الإدارية على الأعمال القضائية، الأمر الذي يتعارض مع أحكام الدستور والقانون المنظم لهذه المحاكم، كما يتأباه مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقوم عليه استقلال السلطة القضائية ويتناقض مع استقلال المحاكم بولايتها القضائية في إقامة العدل وتحقيق سيادة القانون – أثر ذلك – طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار عدم الإفراج عن المسجون تنفيذاً لحكم صادر من محكمة أمن الدولة العليا بعد انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها، يخرج عن نطاق الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة، وينعقد الاختصاص بشأنها لمحاكم أمن الدولة العليا – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 13/ 7/ 2004 أودع الأستاذ/ ………. المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الشق العاجل من الدعوى رقم 31265 لسنة 57 ق بجلسة 18/ 5/ 2004 والقاضي في منطوقه برفض الدفعين بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وبعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري، وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي مصروفاته.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بالطلبات الواردة بصحيفة طعن أول درجة.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 22/ 9/ 2005 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وتداولت نظره بالجلسات، وبجلسة 6/ 11/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 13/ 1/ 2007، حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 31265 لسنة 57 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة مودعة قلم كتابها بتاريخ 13/ 9/ 2003 طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام المدعى عليه بأن يرفع اسم المدعي من قوائم الممنوعين من السفر، ويصدر له وثيقة سفر، وذكر – شرحاً لدعواه – أنه يبلغ من العمر ستة وخمسين عاماً، وخدم بالقوات المسلحة أربعة عشر عاماً، شغل خلالها عدة مناصب عسكرية، وشارك في حرب الاستنزاف وحرب عام 1973، وحاصل على درع القوات المسلحة، ويرغب في ممارسة حقه الدستوري وهو أداء فريضة الحج، إلا أن المدعى عليه يمنعه من ممارسة هذا الحق، ويمنعه من السفر، ويرفض استخراج وثيقة سفر له بالمخالفة للدستور والقانون مما حدا به إلى إقامة دعواه للحكم له بالطلبات آنفة الذكر.
وبجلسة 30/ 12/ 2003 قرر الحاضر عن المدعي أنه يعدل الطلبات في الدعوى سالفة الذكر إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار المدعى عليه باستمرار حبسه رغم انتهاء مدة تنفيذ العقوبة المحكوم بها عليه، وأن موضوع السفر وأداء فريضة الحج لا علاقة له بالدعوى.
وبجلسة 18/ 5/ 2004 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه، وقد تولت – أولاً – الرد على الدفعين اللذين دفعت بهما جهة الإدارة الدعوى: أولهما بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وثانيهما بعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري. بأنه بالنسبة للدفع الأول فإنه مردود إذ الثابت من الأوراق أن المدعي لا ينازع في الأحكام الجنائية الصادرة فيها أو يستشكل فيها، كما أنه لا ينازع في أوامر تنفيذ تلك الأحكام، وإنما تدور المنازعة حول مدى مشروعية قرار جهة الإدارة بعدم الإفراج عنه بعد تنفيذ العقوبة الجنائية المحكوم بها ضده، وهذا القرار لا يخرج عن كونه قراراً إدارياً يختص القضاء الإداري بمراقبة مشروعيته إعمالاً لصريح حكم المادة 172 من الدستور، ووزارة الداخلية هي الجهة المنوط بها تنفيذ الأحكام الجنائية التي تصدر، وتعد قراراتها الصادرة بشأن المحكوم عليهم – سواء بالإفراج عنهم لقضاء مدة العقوبة أو بالإفراج الشرطي في إطار أحكام قانون السجون ولائحته التنفيذية قرارات إدارية يختص القضاء الإداري بفحصها وإنزال صحيح حكم القانون عليها…..". وبالنسبة للدفع الثاني فقد أسست المحكمة قضاءها برفضه على أن "المدعي يختصم قرار جهة الإدارة المدعى عليها بعدم الإفراج عنه بعد قضاء مدة العقوبة الجنائية المحكوم بها عليه". كما أقامت المحكمة قضاءها في الشق العاجل المطعون فيه على أن المدعي لم يستوفِ مدتي العقوبتين المحكوم بهما عليه، الأمر الذي يضحى معه قرار جهة الإدارة المدعى عليها بعدم الإفراج عنه يستند إلى صحيح حكم القانون، حيث لا يجوز قانوناً – وفقاً لصريح حكم المادة 490 من قانون الإجراءات الجنائية – إخلاء سبيل المحكوم عليه قبل أن يستوفي العقوبة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد جَاَنَبه التوفيق إذ قضى بصحة إجراءات تنفيذ الحكم المطلوب إيقاف تنفيذه في حين أن الحكم المنفذ قد صدر معدوماً قانوناً لصدوره من جهة قضاء غير قائمة، ولا تملك ولاية إصداره استناداً إلى قانون معدوم هو قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958، فضلاً عن مخالفة الحكم المطعون فيه لصحيح القانون، والخطأ في تطبيقه على الواقعة وذلك على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن، وتحيل إليه هذه المحكمة تفادياً عن التكرار.
ومن حيث إن البحث في الاختصاص – حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – ينبغي أن يكون سابقاً على بحث شكل الدعوى وموضوعها، باعتبار أن ذلك يعد من المسائل المتعلقة بالنظام العام، ويحق للمحكمة أن تتعرض له من تلقاء نفسها ولو لم يثره أحد الخصوم، خاصة إذا كان متعلقاً بالولاية بين جهة من جهات القضاء، كما يجوز الدفع به ولو لأول مرة أمام محكمة الطعن.
ومن حيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المشرع أنشأ بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ محاكم أمن الدولة (عليا وجزئية) للفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة للأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه حال إعلان حالة الطوارئ، وهي محاكم تتمتع بطابع خاص بها يتفق مع ظروف وجودها ونطاق اختصاصها سواء من حيث تشكيلها في بعض الأحوال أو من حيث إجراءاتها أو من حيث خضوع الأحكام الصادرة منها لسلطة التصديق من الحاكم العسكري أو من يقوم مقامه، وعدم جواز الطعن فيها أمام أية محكمة أخرى، فهي بهذه المثابة نوع من القضاء المحجوز التي تخضع أحكامه لسلطة التصديق من قِبل رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وعلى ذلك فلا يختص مجلس الدولة بنظر المنازعة في إجراءات التحقيق أو التعقيب على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة أو الإجراءات الخاصة بتنفيذها، ومدى استيفاء المحكوم عليه مدة العقوبة من عدمه، إذ لا يسوغ القول بأن القرار الذي يكمل العمل القضائي، ويتعلق بنفاذ أي من الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة قرار إداري، كما في ذلك من تسليط للجهة الإدارية على الأعمال القضائية، الأمر الذي يتعارض مع أحكام الدستور والقانون المنظم لهذه المحاكم، كما يتأباه مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقوم عليه استقلال السلطة القضائية ويتناقض مع استقلال المحاكم بولايتها القضائية في إقامة العدل وتحقيق سيادة القانون.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن يستهدف من دعواه المطعون على حكمها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار عدم الإفراج عنه بعد انتهاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه في الجناية رقم 48 لسنة 1982 أمن دولة عليا، وهو أمر يخرج عن نطاق الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة، وينعقد الاختصاص بشأنها لمحكمة أمن الدولة العليا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثَمّ يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وأضحى متعيناً القضاء بإلغائه وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة (دائرة جنايات أمن دولة) وأبقت الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة (دائرة جنايات أمن دولة) وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات