الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 32266 لسنة 52 ق عليا – جلسة 24 /03 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 532


جلسة 24 من مارس سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 32266 لسنة 52 قضائية عليا

استثمار – تنظيم الأنشطة الاستثمارية – الإعفاءات الضريبية – أحكامها.
المواد 1 و2 من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997، والمادة 16 من ذات القانون قبل إلغائها بالمادة الثالثة من القانون رقم 91 لسنة 2005.
المشرع رغبةً منه في تهيئة المناخ لجذب استثمارات جديدة قضى بإعفاء الأنشطة المنصوص عليها بالقانون المشار إليه من الضريبة، كما أجاز لمجلس الوزراء إضافة أنشطة أخرى تتمتع بالإعفاءات الضريبة المنصوص عليها وذلك ملاحقة للتطورات التي تحدث في مجال الاستثمار بصورة تتطلب التدخل العاجل – القانون المشار إليه لم يصدر لتنظيم تأسيس وإنشاء الكيانات القانونية، حيث إن هذه المسائل منظمة بقانون التجارة بالنسبة لشركات الأشخاص وقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة بالنسبة لشركات الأموال – قضى المشرع بقانون الاستثمار بأن الإعفاءات المنصوص عليها فيه تسري من السنة التالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط ولم يربط هذه الإعفاءات بتاريخ تأسيس الكيان القانوني الذي يباشر النشاط – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 8/ 8/ 2006 أقيم الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً في حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة 24/ 6/ 2006 في الدعوى رقم 20668 لسنة 58 ق القاضي في منطوقه أولاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول. ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت الشركة المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجدداً بطلبات الشركة وأحقيتها في التمتع بالإعفاء الضريبي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 4/ 12/ 2006 وبجلسة 15/ 1/ 2007 قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 3/ 2/ 2007 حيث تدول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 17/ 2/ 2007 أودعت الهيئة المطعون ضدها صورة من مذكرة إعفاء ضريبي للشركة الطاعنة وبجلسة 3/ 3/ 2007 أودع الحاضر عن الطاعن مذكرة بدفاعه وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم ومذكرات في أسبوع وبتاريخ 7/ 3/ 2007 أودعت الهيئة المطعون ضدها مذكرة بدفاعها وبالجلسة المحددة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الشركة الطاعنة أقامت بتاريخ 13/ 5/ 2004 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 20668 لسنة 58 ق بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الهيئة العامة للاستثمار فيما تضمنه من تعذر تطبيق الإعفاء الضريبي المقرر بالقانون رقم 8 لسنة 1997 حيث قصرت اللجنة الوزارية بعض المنازعات بتاريخ 25/ 6/ 2003 تطبيق الإعفاءات الضريبية المقررة للأنشطة الخدمية المضافة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1498 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 9/ 10/ 2001 على الشركات والمنشآت التي يتم تأسيسها بعد تاريخ العمل بهذا القرار فقط والشركة الطاعنة مقيدة بالسجل التجاري بتاريخ 1/ 4/ 1998 ومن ثَمّ لا تتمتع بالإعفاء الضريبي رغم مخالفة ذلك للقانون حيث لم تباشر نشاطها إلا بعد العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه.
وبجلسة 24/ 6/ 2006 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول "رئيس مجلس الوزراء" وبرفض الدعوى تأسيساً على أن الشركة تأسست عام 1998 وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1498 لسنة 2001 بإضافة أنشطة جديدة في مجال التمتع بالإعفاء الضريبي بتاريخ 9/ 10/ 2001 ومن ثَمّ لا تتمتع بالإعفاء الضريبي لأن القاعدة القانونية تحكم الوقائع والمراكز القانونية التي تقع من تاريخ العمل بها وحتى إلغائها.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وفهمه والفساد في الاستدلال لأن العبرة في تطبيق الإعفاءات الضريبية المنصوص عليها بالقانون رقم 8 لسنة 1997 وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1498 لسنة 2001 بتاريخ مزاولة النشاط المعفي وليس بتاريخ تأسيس الكيان القانوني فلا يجوز قصر هذه الإعفاءات على الأنشطة التي تزاولها الشركات المنشأة بعد العمل بالقانون رقم 8 لسنة 1997 لأن العبرة بتاريخ مزاولة النشاط وليس بتاريخ تأسيس الكيان الذي يباشره.
ومن حيث إن قانون ضمانات وحوافز الاستثمار الصادر بالقانون رقم 8 لسنة 1997 ينص في المادة على أن "تسري أحكام هذا القانون على جميع الشركات والمنشآت أياً كان النظام القانوني الخاضعة له التي تنشأ بعد تاريخ العمل به لمزاولة نشاطها في أي من المجالات الآتية:
ويجوز لمجلس الوزراء إضافة مجالات أخرى تتطلبها حاجة البلاد.
وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون شروط وحدود المجالات المشار إليها".
وتنص المادة 2 من ذات القانون على أن "يكون تمتع الشركات والمنشآت ذات الأغراض والأنشطة المتعددة بضمانات وحوافز الاستثمار بما في ذلك من إعفاءات ضريبية مقصوراً على نشاطها الخاص بالمجالات المحددة في المادة السابقة وتلك التي يضيفها مجلس الوزراء".
وتنص المادة 16 من ذات القانون قبل إلغائها بالمادة الثالثة من القانون رقم 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضريبة على الدخل على أن "تعفى من الضريبة على إيرادات النشاط التجاري والصناعي أو الضريبة على أرباح شركات الأموال بحسب الأحوال أرباح الشركات والمنشآت وأنصبة الشركاء فيها وذلك لمدة خمس سنوات تبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط.
ويكون الإعفاء لمدة عشر سنوات بالنسبة للشركات والمنشآت التي تقام داخل المناطق الصناعية الجديدة والمجتمعات العمرانية الجديدة والمناطق النائية التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء وكذلك المشروعات الجديدة الممولة من الصندوق الاجتماعي للتنمية".
من حيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أن المشرع رغبةً منه في تهيئة المناخ لجذب استثمارات جديدة قضى بإعفاء الأنشطة المنصوص عليها بالمادة 2 من القانون رقم 8 لسنة 1997 المشار إليه من الضريبة، كما أجازت هذه المادة لمجلس الوزراء إضافة أنشطة أخرى تتمتع بالإعفاءات الضريبية المنصوص عليها وذلك ملاحقةً للتطورات التي تحدث في مجال الاستثمار بصورة تتطلب التدخل العاجل.
ومن المقرر أن قانون ضمانات وحوافز الاستثمار لم يصدر لتنظيم تأسيس وإنشاء الكيانات القانونية حيث إن هذه المسائل منظمة بقانون التجارة بالنسبة لشركات الأشخاص والقانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وذلك بالنسبة لشركات الأموال وقد عبَّر القانون رقم 8 لسنة 1997 صراحة عن ذلك حينما نص في المادة الأولى على أن "تسري أحكام هذا القانون على جميع الشركات والمنشآت أياً كان النظام القانوني الخاضعة له…." مما يعني بوضوح أن قانون الاستثمار صدر لينظم أنشطة استثمارية وليس قانوناً لتأسيس كيانات قانونية ويتعين لذلك تفسير أحكام القانون من خلال هذا الإطار وتأكيداً لهذا الفهم قضى المشرع في القانون المذكور بالمادة 16 منه بأن الإعفاءات الضريبية المنصوص عليها تسري من السنة التالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط ولم يربط هذه الإعفاءات بتاريخ تأسيس الكيان القانوني الذي يباشر النشاط.
ومن حيث إنه تفريعاً على ما تقدم ولما كان رئيس مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 1498 لسنة 2001 الصادر بتاريخ 1/ 10/ 2001 بإضافة الأنشطة الخدمية التي تزاول بالكامل في مواقع ومحال داخل المناطق العمرانية والصناعية النائية إلى الأنشطة التي تتمتع بالإعفاءات الضريبية المنصوص عليها بالقانون ولما كان نشاط الشركة الطاعنة يتمثل في إنشاء مركز لخدمة وصيانة السيارات وتجارة قطع غيار السيارات والاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية ومقرها مدينة العبور وهي من المجتمعات العمرانية الجديدة ولم تجادل جهة الإدارة في أن هذا النشاط يسري في شأنه الإعفاء الضريبي إلا أن الخلاف يدور حول مدى سريان هذا الإعفاء على الشركة الطاعنة في ضوء أنها تأسست قبل صدور قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه حيث رفضت الهيئة المطعون ضدها تمتع الشركة بالإعفاء لهذا فيكون مسلكها هذا أهلاً للنعي عليه أمام محاكم مجلس الدولة لأن العبرة كما سلف البيان بتاريخ بداية النشاط فمتى تحقق ذلك بعد العمل بقرار رئيس مجلس الوزراء فإنه يتمتع بالإعفاء الضريبي المنصوص عليه بالقانون باعتبار ذلك تطبيقاً فورياً ومباشراً للقانون وقرار رئيس مجلس الوزراء المذكور لأن هذا القرار هو الذي نشأ بموجبه الإعفاء المقرر بالقانون فيسري على جميع الأنشطة التي تباشر بعد تاريخ العمل بأحكامه وهو الأمر الحادث بالنسبة إلى المنازعة الماثلة فإن كانت الشركة الطاعنة تم تأسيسها عام 1998 وتطلب التمتع بالإعفاءات الضريبية عن نشاطها الخدمي المنصوص عليها بقرار رئيس مجلس الوزراء عن الفترة اللاحقة لصدور هذا القرار فإنها تكون قد اعتصمت بصحيح حكم القانون.
ومن حيث وإن كانت الهيئة المطعون ضدها أقرت بحق الشركة الطاعنة في التمتع بالإعفاء الضريبي – على ما يبين من صورة الشهادة المودعة بالأوراق – إلا أن الهيئة اعتبرت بداية النشاط اعتباراً من 1/ 4/ 1998 وهو ما يعد تطبيقاً لقرار رئيس مجلس الوزراء بأثر رجعي بالمخالفة للقواعد القانونية التي تحكم تطبيق القاعدة القانونية من حيث الزمان فلا يجوز لهذا القرار تنظيم مسائل وتصرفات قانونية وقعت قبل العمل بأحكامه، لما كانت المادة 16 من القانون رقم 8 لسنة 1997 المشار إليه تقضي بأن الإعفاء الضريبي يبدأ من أول سنة مالية تالية لبداية الإنتاج أو مزاولة النشاط ولما كانت الشركة الطاعنة أوردت بمذكرة دفاعها المودعة بجلسة 3/ 3/ 2007 أن تاريخ بدء النشاط هو 22/ 5/ 2005 تاريخ إصدار البطاقة الضريبية ولا يؤثر في ذلك ادعاء الهيئة المطعون ضدها بعدم الاطلاع على هذا البيان والرد عليه إن كان غير سليم فإن المستندات تحت يدها ويمكنها الرجوع إليها مما يتعين معه التسليم بأن بداية النشاط هو 22/ 5/ 2005 مما يعني حساب بدء الإعفاء الضريبي من هذا التاريخ وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يتعين القضاء بإلغائه والقضاء مجدداً بأحقية الشركة في التمتع بالإعفاء الضريبي المنصوص عليه بالقانون رقم 8 لسنة 1997 المشار إليه لمدة عشر سنوات اعتباراً من السنة المالية التالية لتاريخ 22/ 5/ 2005 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقية الشركة الطاعنة في التمتع بالإعفاء الضريبي المنصوص عليه بالقانون رقم 8 لسنة 1997 اعتباراً من السنة المالية التالية لتاريخ 22/ 5/ 2005 ولمدة عشر سنوات وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات