الطعن رقم 6707 لسنة 48 ق عليا – جلسة 24 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 510
جلسة 24 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 6707 لسنة 48 قضائية عليا
مسئولية تقصيرية – دعوى التعويض – سقوط الحق في المطالبة بالتعويض
– أحكامه.
المادة 172 من القانون المدني.
دعوى التعويض في المسئولية التقصيرية تسقط بمرور ثلاث سنوات من تاريخ علم صاحب الشأن
المضرور من العمل غير المشروع – وضع المشرع حداً تنتهي عنده المنازعة في المطالبة بأية
تعويضات عن الفعل غير المشروع وهو خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع الفعل – إذا كان الفعل
غير المشروع نشأت عنه جريمة جنائية فقد ربط المشرع بين سقوط الحق في المطالبة بالتعويض
وسقوط الدعوى الجنائية – مدة التقادم الثلاثي المسقط لا تبدأ إلا من تاريخ علم المضرور
من الفعل غير المشروع، ويقع عبء إثبات العلم على الشخص الذي تسبب في الضرر – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 13/ 4/ 2002 أقامت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعن بصفته الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً
على حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة الخامسة الصادر بجلسة 14/ 2/ 2002
في الدعوى رقم 8733 لسنة 51 ق القاضي في منطوقه أولاً: بقبول الدعوى الأصلية شكلاً
وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي إلى المدعين مبلغاً مقداره خمسة عشر ألف
جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتهم من جراء وفاة مورثهم وبأن تؤدي
إليهم مبلغاً مقداره خمسة آلاف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية التي أصابت مورثهم
يوزع بينهم حسب النصيب الشرعي لكل منهم وفقاً للإعلام الشرعي لورثة المجند وورثة والده
مع احتجاز نصيب من لم يتم اختصامه في الدعوى حسب نصيبه الشرعي ثانياً: بقبول الدعوى
الفرعية شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بسقوط حق المطعون ضدهم في الدعوى
الأصلية في طلب التعويض بالتقادم الثلاثي.
وتدول الطعن بالدائرة الثانية فحص بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت إحالته إلى الدائرة
الأولى فحص التي قررت بجلسة 19/ 6/ 2006 إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 17/ 9/
2006 حيث نظرته على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/ 11/ 2006 أودع المطعون
ضده (إبراهيم حسن عبد الوهاب) مذكرة دفاع وحافظة مستندات وبجلسة 23/ 12/ 2006 قررت
إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضدهم أقاموا بتاريخ 24/ 7/ 1996 أمام
محكمة جنوب القاهرة الابتدائية دعواهم بطلب الحكم بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي لهم
تعويضاً مقداره مائة وخمسون ألف جنيه استناداً إلى أن مورثهم المرحوم/ جمال عمرو وهيب
كان مجنداً بالقوات المسلحة وأثناء خدمته العسكرية في 23/ 3/ 1991 صدمته السيارة رقم
359796 جيش وتوفى نتيجة الحادث وحرر عن الواقعة المحضر رقم 287 لسنة 1991 جنح عسكرية
السويس ضد الجندي السائق وصدر في مواجهته الحكم بالحبس لمدة ستة شهور وتصدق على الحكم
بتاريخ 19/ 7/ 1991 وأصبح نهائياً لذلك يستحقون تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية
التي أصابتهم من ذلك.
وبجلسة 24/ 11/ 1996 أصدرت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى
محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وقيدت برقم 8733 لسنة 51 ق.
وبصحيفة معلنة بتاريخ 21/ 12/ 2000 أقام وزير الدفاع (الطاعن) دعوى ضمان فرعية ضد إبراهيم
حسن عبد الوهاب للحكم بإلزامه بما قد يحكم به من تعويض في الدعوى الأصلية.
وبجلسة 14/ 2/ 2002 صدر الحكم المطعون فيه بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعين (المطعون
ضدهم) مبلغاً مقداره عشرون ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية تأسيساً على أن خطأ
التابع لجهة الإدارة ثابت بموجب الحكم الجنائي الصادر في مواجهته ونتج عن ذلك أضرار
مادية وأدبية أصابت ورثته مما يتحقق معه مناط استحقاق التعويض.
وأما عن أسباب رفض الدعوى الفرعية فقد ارتكن الحكم المطعون فيه إلى أن السائق لم يتمكن
من السيطرة والتحكم في السيارة لأن بوابة الفرقة كانت مفتوحة والمدخل به منحدر شديد
ويوجد عدد 2 برميل عند البوابة مما يجعل خطأ الإدارة مستغرقاً لخطأ السائق.
من حيث إن مبنى الطعن بالنسبة للدعوى الأصلية سقوط حق المطعون ضدهم في التعويض بالتقادم
ذلك أن الحكم الجنائي أصبح نهائياً بتاريخ 31/ 10/ 1991 وتنتهي مدة التقادم بتاريخ
31/ 10/ 1994 في حين أقيمت الدعوى بتاريخ 24/ 7/ 1996.
وأما عن الموضوع فإن مورث المطعون ضدهم كان مجنداً بالقوات المسلحة ولم يكن ينفق على
الورثة فليس ثمة ضرر مادي وأما عن الضرر الأدبي فإن المبلغ المقضى به مبالغ فيه.
وأما عن الدعوى الأصلية فإن مسئولية السائق ثابتة في حقه لصدور الحكم الجنائي النهائي
بحبسه مما يجعله المسئول عن التعويض ويحق لجهة الإدارة الرجوع عليه بدعوى الضمان طبقاً
لأحكام المادة 175 من القانون المدني.
ومن حيث إنه عن الدفع بسقوط الحق في المطالبة بالتعويض لمرور أكثر من ثلاث سنوات على
صدور الحكم الجنائي الصادر بحبس الجندي السائق المتسبب في وفاة مورث المطعون ضدهم حيث
أصبح الحكم الجنائي نهائياً بالتصديق عليه بتاريخ 31/ 10/ 1991 وأقيمت دعوى المطالبة
بالتعويض بتاريخ 24/ 7/ 1996 فإن المادة 172 من القانون المدني تنص على أن "تسقط بالتقادم
دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه
المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة
سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع.
غير أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد
انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى
الجنائية".
من حيث إن مؤدى هذا النص أن دعوى التعويض في المسئولية التقصيرية تسقط بمرور ثلاث سنوات
من تاريخ علم صاحب الشأن المضرور من العمل غير المشروع ووضع المشرع حداً تنتهي عنده
المنازعة في المطالبة بأية تعويضات عن الفعل غير المشروع وهو خمس عشرة سنة من تاريخ
وقوع الفعل، وإذا كان الفعل غير المشروع نشأ عنه جريمة جنائية فقد ربط المشرع بين سقوط
الحق في المطالبة بالتعويض وسقوط الدعوى الجنائية.
والمستفاد من النص المقدم أن مدة التقادم الثلاثي المسقط لا تبدأ إلا من تاريخ علم
المضرور من الفعل غير المشروع ويقع عبء إثبات العلم على الشخص الذي تسبب في الضرر.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كانت جهة الإدارة لم تقدم التاريخ
الذي علم به المطعون ضدهم في البند أولاً بكافة الظروف المحيطة بوفاة مورثهم علماً
يتاح لهم معه تحديد موقفهم القانوني المترتب على الوفاة وقدم هؤلاء أمام محكمة القضاء
الإداري حافظة مستندات طويت على أصل خطاب موجه إليهم من اللواء المدعي العام العسكري
متضمناً ظروف الوفاة وما تم فيها من إجراءات وكان ذلك الخطاب مؤرخاً 19/ 6/ 1996 فإنه
التاريخ الذي يعتد به في حساب مدة التقادم المسقط لا سيما وأن جهة الإدارة لم تقدم
دليلاً على علمهم بما تم من إجراءات في الحادث قبل هذا التاريخ.
ولما كانت الدعوى أقيمت أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 24/ 7/ 1996 فإن
الدفع بسقوط الحق بالتقادم يكون في غير محله.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى موضوع المنازعة فإنه لا خلاف بين أطراف المنازعة من أن مورث
المطعون ضدهم في البند أولاً توفى نتيجة حادث سيارة قيادة الجندي إبراهيم حسن عبد الوهاب
(المطعون ضده في البند ثانياً) وثبت ذلك بصدور حكم محكمة جنح السويس العسكرية في القضية
رقم 287 لسنة 1991 بحبسه لمدة ستة شهور وتصدق على هذا الحكم من قائد محطة السويس العسكرية
بتاريخ 19/ 7/ 1991 فإن ركن الخطأ يكون ثابتاً وهو الذي تسبب في وفاة مورث المطعون
ضدهم.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى ركن الضرر فإن ما أصاب المطعون ضدهم لا يقف عند الضرر الأدبي
وإنما يتعداه إلى الضرر المادي لأن المتوفى لن يخدم طوال حياته في القوات المسلحة إنما
كان سيعود إلى الحياة المدنية بعد انتهاء مدة خدمته العسكرية ومعاونة ذويه على مصاعب
الحياة وتدبير لقمة العيش فإن طلب الطاعن بقصر التعويض على الضرر الأدبي دون الضرر
المادي لا يقوم على سند من الواقع.
ويكون التعويض المقضى به بالحكم المطعون فيه ومقداره عشرون ألف جنيه جبراً للضرر المادي
والأدبي مناسباً.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن فيما قضى به الحكم المطعون فيه في الدعوى الفرعية فإن ما
ساقه الحكم من أن بوابات الوحدة العسكرية التي وقع أمامها الحادث والمنحدر الموجود
في مواجهتها يعد خطأ من جانب الإدارة بعدم توفير طريق آمن لسير السيارات مما يستغرق
خطأ الجندي السائق المطعون ضده يكون متفقاً والواقع والقانون.
ومن حيث إنه نزولاً على ما تقدم تقضي المحكمة برفض الطعن وإلزام جهة الإدارة المصروفات
عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
