الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2054 لسنة 48 ق عليا – جلسة 24 /03 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 505


جلسة 24 من مارس سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 2054 لسنة 48 قضائية عليا

أ ) قرار إداري – ما لا يعد قراراً إدارياً – الإجراء الصادر من الجهة الإدارية تنفيذاً لعقد إداري.
طلب الإلغاء، وبالتالي طلب وقف التنفيذ، لا يردان إلا على القرار الإداري الذي تصدره جهة الإدارة مفصحة عن إرادتها الملزمة استناداً إلى السلطة التي خولتها إياها القوانين واللوائح – إذا كان الإجراء صادراً من جهة الإدارة استناداً إلى نصوص العقد الإداري وتنفيذاً له، فإن هذا الإجراء لا يعد قراراً إدارياً، وبالتالي لا يرد عليه طلب الإلغاء أو طلب وقف التنفيذ، وإنما يعد من المنازعات الحقوقية التي تُعرض على قاضي العقد – تطبيق.
ب) عقد إداري – مناط اعتبار العقد إدارياً – صفة الجهة الإدارية في العقد الذي تبرمه.
العقد يعتبر إدارياً إذا كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً، ومتصلاً نشاطه بمرفق عام، ومتضمناً شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص – الإدارة حينما تبرم عقداً من العقود لا يعد بذاته عقداً إدارياً، حيث إن العقود التي تبرمها كشخص من أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارستها لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء، فمنها ما يعد إدارياً تأخذ فيه بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقوداً مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص – بناءً على ذلك – إذا فقد العقد شرطاً من الشروط التي يتحقق بتوافرها مناط العقد الإداري، صار العقد من عقود القانون الخاص، وذلك كأن تفقد الإدارة صفتها كشخص معنوي عام أو لا يكون العقد متصلاً بمرفق عام من حيث نشاطه تنظيماً أو تسييراً أو أتى العقد على غرار عقود الأفراد بأن يكون خالياً من الأخذ فيه بأسلوب القانون العام، حيث لا يتضمن شروطاً استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 27/ 12/ 2001 أودع الأستاذ/ محمد رزق عبد العزيز المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة، تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 2054 لسنة 48 القضائية العليا وذلك طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5266 لسنة 55 القضائية القاضي بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بطلبات الطاعن الموضحة بصحيفة دعواه رقم 5266 لسنة 55 قضاء إداري مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/ 10/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 13/ 5/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية حتى تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 20/ 1/ 2006 التي تقرر تأجيلها إدارياً لجلسة 24/ 2/ 2007 وفيها مد أجل الطعن في الحكم إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – تتحصل بحسب ما يؤخذ من الحكم المطعون فيه ومن الأوراق والمستندات المقدمة – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5266 لسنة 55 القضائية طالباً وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الجيزة رقم 374 لسنة 1996 فيما تضمنته من تخصيص المساحة المباعة له من المحافظة ضمن مساحة أخرى لإقامة وحدة تراخيص قيادة سيارات.
وقال شرحا لدعواه إن محافظ الجيزة أصدر بتاريخ 6/ 3/ 1996 قراراً بتخصيص مساحة 20 ط 19 س لإقامة وحدة تراخيص قيادة سيارات بحوض الحنينة زمام جزيرة محمد مركز إمبابة جيزة ولم ينفذ هذا القرار في الواقع فقام بشراء مساحة 7 ط و22 س من المساحة المشار إليها نظير مبلغ خمسة عشر ألف جنيه للقيراط الواحد من الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة وتم تسجيل هذا البيع وشهره بالشهر العقاري برقم 4345 في 24/ 12/ 1998 إلا أن محافظ الجيزة أصدر قراراً في 26/ 11/ 1998 وفي 22/ 4/ 1999 بإلغاء البيع الصادر له وشرعت الجهة الإدارية في تنفيذ قرار التخصيص المطعون فيه بحصولها على موافقة وزير الزراعة بإقامة وحدة التراخيص على الأرض محل القرار.
ونعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لاعتدائه على ملكيته الخاصة.
وبجلسة 28/ 10/ 2001 قضت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعي المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 6/ 3/ 1996 وعلم به المدعي على وجه يقيني في عام 1998 حيث تقدم بتظلم من هذا القرار إلى محافظ الجيزة الذي حفظ شكواه في 6/ 6/ 1999 ولم ينهض بعد ذلك إلى إقامة دعواه في الميعاد القانوني.
وإذ لم يرتض الطاعن حكم محكمة القضاء الإداري فقد طعن عليه بالطعن الماثل الذي بني على مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن القرار المطعون فيه صدر في 6/ 3/ 1996 وفي 9/ 11/ 1998 قام بشراء 3 س و12 ط من المساحة المخصصة لإقامة وحدة تراخيص قيادة سيارات بالقرار المطعون فيه وعلى ذلك أصبح هذا القرار منعدماً فيما تضمنه من إدخال المساحة المباعة له ضمن الأرض المخصصة لإقامة وحدة تراخيص قيادة سيارات.
ومن حيث إن طلب الإلغاء وبالتالي طلب وقف التنفيذ لا يردان إلا على القرار الإداري الذي تصدره جهة الإدارة مفصحة عن إرادتها الملزمة استناداً إلى السلطة التي خولتها إياها القوانين واللوائح أما إذا كان الإجراء صادراً من جهة الإدارة استناداً إلى نصوص العقد الإداري وتنفيذاً له فإن هذا الإجراء لا يعد قراراً إدارياً وبالتالي لا يرد عليه طلب الإلغاء أو طلب وقف التنفيذ وإنما يعد من المنازعات الحقوقية التي تعرض على قاضي العقد.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان محافظ الجيزة قد أصدر قراراً في 6/ 3/ 1996 بأن تخصص لإقامة وحدة تراخيص قيادة سيارات مساحة 19 س 20 ط ثم قامت الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة ببيع جزء من هذه المساحة 3 س 12 ط إلى الطاعن بموجب العقد المبرم في التاسع من نوفمبر سنة 1988 ثم ألغي هذا البيع وعاد تخصيص الأرض لإقامة وحدة تراخيص قيادة سيارات عليها وذلك استناداً إلى البند التاسع من العقد الذي نص على "إذا لزم العقار المبيع كله أو بعضه للطرف الأول أو أي جهة حكومية أخرى خلال السنوات الخمس التالية لتاريخ التوقيع على هذا العقد لأعمال تتعلق بالمنافع العامة فيكون للطرف الأول أو الجهة الحكومية المخصصة بحسب الأحوال الحق في استرداد ما يلزمها لهذا العقار وبسعر البيع المحدد لهذا العقد" وعلى ذلك فإن المنازعة المعروضة لا تتعلق في حقيقتها بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ الجيزة رقم 374 لسنة 1996 الصادر في 6/ 3/ 1996 أي في تاريخ سابق على إبرام عقد البيع للطاعن وإنما تتعلق باسترداد الأرض المباعة لهذا الأخير استناداً إلى نصوص العقد لإعادة تخصيصها لإقامة وحدة تراخيص قيادة سيارات، وتعد بالتالي من المنازعات الحقوقية التي لا تتقيد بمواعيد الطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية ويضحى الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً مستوجب الإلغاء في هذا الخصوص.
ومن حيث إن المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن العقد يعتبر إدارياً إذا كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً، ومتصلاً نشاطه بمرفق عام، ومتضمناً شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص، وأن الإدارة حينما تبرم عقداً من العقود لا يعد بذاته عقداً إدارياً حيث إن العقود التي تبرمها كشخص من أشخاص القانون العام مع الأفراد بمناسبة ممارستها لنشاطها في إدارة المرافق العامة وتسييرها ليست سواء فمنها ما يعد إدارياً تأخذ فيه الإدارة بوسائل القانون العام بوصفها سلطة عامة تتمتع بحقوق وامتيازات لا يتمتع بمثلها المتعاقد معها، وقد تنزل منزلة الأفراد في تعاقدهم فتبرم عقوداً مدنية تستعين فيها بوسائل القانون الخاص – وأنه بناءً على ذلك إذا فقد العقد شرطاً من الشروط التي يتحقق بتوافرها مناط العقد الإداري، صار العقد من عقود القانون الخاص وذلك كأن تفقد الإدارة صفتها كشخص معنوي عام أو لا يكون العقد متصلاً بمرفق عام من حيث نشاطه تنظيماً أو تسييراً أو أتى العقد على غرار عقود الأفراد بأن يكون خالياً من الأخذ فيه بأسلوب القانون العام بحيث لا يتضمن شروطاً استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان العقد محل المنازعة قد أبرم بين الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة والطاعن وموضوعه بيع قطعة أرض زراعية له ولا يتصل بمرفق عام من حيث نشاطه تنظيماً أو تسييراً ومن ثَمّ يكون من العقود المدنية التي تختص المحاكم العادية بالمنازعات الناشئة عنها ولا يغير من ذلك أن يكون العقد محل المنازعة قد أبرم بمعرفة شخص من أشخاص القانون العام أو يتضمن شروطاً استثنائية لا تتوفر في عقود القانون الخاص ذلك أن مناط اعتبار العقد عقداً إدارياً حسبما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) رهن بتوافر الشروط الثلاثة المشار إليها مجتمعة بحيث إذا فقد العقد شرطاً من الشروط التي يتحقق بتوافرها مناط العقد الإداري، صار العقد من عقود القانون الخاص.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان العقد محل المنازعة لا يتصل بنشاط مرفق عام. ومن ثَمّ تنحسر عنه صفة العقد الإداري وينحسر بالتالي اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عنه وينعقد الاختصاص بنظرها للمحاكم المدنية فيتعين إحالة الدعوى إليها مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها على محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص بنظرها وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات