الطعن رقم 11263 لسنة 47 ق عليا – جلسة 24 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 500
جلسة 24 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 11263 لسنة 47 قضائية عليا
دعوى – قبولها – رفع الدعوى من خصوم متعددين – حكمه.
المادة 63 من قانون المرافعات والمادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
يتعين كأصل عام أن يكون مقدم الادعاء أو المدعي في صحيفة الدعوى فرداً واحداً سواء
كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً، وهو ما عبّر عنه المشرع بتعبير المدعي أو الطالب –
أساس ذلك – أن لكل شخص طبيعي أو معنوي حالة قانونية أو مركزاً قانونياً مستقلاً لا
يختلط بالحالة القانونية أو المركز القانوني لغيره، ولا يجوز قانوناً الاستثناء من
هذا الأصل المتقدم بأن يرفع أكثر من شخص دعوى واحدة بصحيفة سواء أكانت طلباتهم واحدة
ومتماثلة أم متعددة ومتغايرة إلا في الحالات التي تكون فيها مراكزهم القانونية مندمجة
في مركز قانوني واحد غير قابل للتجزئة أو الانفصال على نحو يفترض قانوناً توجيه الخصومة
بصورة جماعية لا تقبل التجزئة في دعوى واحدة يتعدد المدعون في صحيفتها – المناط في
ذلك – أن تتحقق المصلحة في توجيه الخصومة بصورة جماعية، وهو أمر يرجع في تقديره للمحكمة
وفق ما تراه من ظروف الدعوى – بغير تحقق هذا الوضع الاستثنائي لا يسوغ قانوناً أن يتعدد
أشخاص المدعين في دعوى واحدة يرفعونها بأسمائهم في صحيفة واحدة وإن تماثلت طلباتهم
في موضوعها، وتكون الدعوى غير مقبولة قانوناً – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 1/ 9/ 2001 أودع وكيل الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بطنطا "دائرة القليوبية" في الدعوى رقم 4256 لسنة 1 ق بجلسة 3/ 7/ 2001 والقاضي في
منطوقه "بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم لهم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار الجهة الإدارية
برفض توصيل المرافق – التيار الكهربائي – إلى منازل المدعين وما يترتب على ذلك من آثار
أهمها إلزام المدعى عليه الأول بتوصيل التيار الكهربائي إلى منازل المدعين على نفقتهم
الخاصة مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء قرار الجهة الإدارية فيما تضمنه من رفض توصيل المرافق – التيار الكهربائي –
إلى منازل المدعين وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات
وبجلسة 20/ 2/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 15/ 4/ 2006. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات
التالية وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة
17/ 2/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه
هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على
الأسباب في أنه بتاريخ 15/ 10/ 1995 أقام الطاعنون دعواهم ابتداء أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية حيث قيدت بجدولها برقم 12198/ 95 مدني كلي شمال طالبين الحكم لهم بإلزام
المدعى عليهما (شركة توزيع كهرباء القاهرة الكبرى، محافظة القليوبية) بتوصيل التيار
الكهربائي لمنازلهم على نفقتهم الخاصة وإلزامهما المصروفات. وذكر المدعون شرحاً لدعواهم
أنهم يمتلكون منازل بقرية أبي زعبل البلد مركز الخانكة وتقع داخل الكتلة السكنية وتقدموا
بطلبات لتوصيل التيار الكهربائي لمنازلهم إلا أن المدعى عليهما رفضا ذلك دون سبب من
القانون لأن القرية المذكورة لا يسري عليها القانون رقم 106/ 1976 المعدل بالقانون
رقم 25/ 1992.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة
5/ 3/ 1996 أصدرت حكمها بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة
القضاء الإداري للاختصاص. ونفاذاً لذلك الحكم وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري
بطنطا "دائرة القليوبية" حيث قيدت بجدولها برقم 4256/ 1 ق، وجرى تداولها وذلك على النحو
الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 3/ 7/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بعدم قبول
الدعوى، وأقامت حكمها على أنه ولئن كانت طلبات المدعين متماثلة في موضوعها إلا أن الثابت
من الأوراق أن لكل منهم مركزاً قانونياً خاصاً به مستقلاً وقائماً بذاته ولا يجمعهم
وضع قانوني غير قابل للتجزئة أو مصلحة جماعية مشتركة على نحو يفرض قانوناً توجيه الخصومة
في صورة جماعية بصحيفة واحدة على النحو الذي أقيمت به الدعوى الماثلة، الأمر الذي تضحى
معه الدعوى غير مقبولة لجماعيتها، وبناءً على ما تقدم خلصت المحكمة إلى إصدار حكمها
سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لأسباب حاصلها أن وحدة
المصلحة وحدها تكفي لجمع طلبات المدعين في صحيفة واحدة، وجميعهم لهم مصلحة في توصيل
التيار الكهربائي لمنازلهم التي تقع في مدينة واحدة، وحصولهم على حكم واحد يوفر عليهم
نفقات توصيل الكهرباء لمنازلهم. هذا فضلاً عن أن القانون لم يحظر رفع الدعاوى بصفة
جماعية، وأجاز التدخل فيها لمن له مصلحة، ومن ناحية أخرى فقد حصل الطاعنون على أحكام
بالبراءة من تهمة البناء على الأراضي الزراعية، وقرية أبي زعبل لا تخضع للقانون رقم
106/ 1976. وخلص الطاعنون إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم سالفة البيان.
من حيث إنه من المقرر أنه يتعين كأصل عام أن يكون مقدم الادعاء أو المدعي في صحيفة
الدعوى فرداً واحداً سواء كان شخصاً طبيعياً أو اعتبارياً وهو ما عبّر عنه المشرع بتعبير
المدعي أو الطالب في المادة من قانون المرافعات والمادة من قانون مجلس الدولة
رقم 47/ 1972، وذلك على اعتبار أن لكل شخص طبيعي أو معنوي حالة قانونية أو مركزاً قانونياً
مستقلاً لا يختلط قانوناً بالحالة القانونية أو المركز القانوني لغيره ولا يجوز قانوناً
الاستثناء من هذا الأصل المتقدم بأن يرفع أكثر من شخص دعوى واحدة بصحيفة واحدة سواء
أكانت طلباتهم واحدة ومتماثلة أم متعددة ومتغايرة إلا في الحالات التي تكون فيها مراكزهم
القانونية مندمجة في مركز قانوني واحد غير قابل للتجزئة أو الانفصال على نحو يفترض
قانوناً توجيه الخصومة بصورة جماعية لا تقبل التجزئة في دعوى واحدة يتعدد المدعون في
صحيفتها، والمناط في ذلك أن تتحقق المصلحة في توجيه الخصومة بصورة جماعية وهو أمر يرجع
في تقديره للمحكمة وفق ما تراه من ظروف الدعوى، وبغير تحقق هذا الوضع الاستثنائي لا
يسوغ قانوناً أن يتعدد أشخاص المدعين في دعوى واحدة يرفعونها بأسمائهم في صحيفة واحدة
وإن تماثلت طلباتهم في موضوعها، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة قانوناً بحسبان أن الأصل
المتقدم من الأصول التي يقتضيها حسن سير العدالة.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فقد استبان لهذه المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد
أصاب صحيح حكم القانون فيما خلص إليه من أن لكل من الطاعنين مركزاً قانونياً خاصاً
به مستقلاً وقائماً بذاته وأنه لا يجمعهم وضع قانوني غير قابل للتجزئة أو مصلحة جماعية
مشتركة على نحو يفرض قانوناً توجيه الخصومة في صورة جماعية بصحيفة واحدة على النحو
الذي أقيمت به الدعوى التي صدر فيها الحكم الطعين. وتضيف هذه المحكمة أنه مما يساند
قضاء محكمة أول درجة ما دفعت به هيئة قضايا الدولة في مذكرة دفاعها المقدمة أمام المحكمة
بتاريخ 29/ 5/ 2006 من أن أحكام البراءة التي أشار إليها الطاعنون تخص عقارات غير التي
أقاموها وتحرر بشأنها محاضر المخالفات المشار إليها، وهو الأمر الذي لم يعقب عليه الطاعنون.
هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تزويد المباني التي يتمتع أصحابها بقرينة البراءة بالمرافق
العامة لا يكون إلا بعد الاستيثاق من أن المبنى لا يهدد أمن وسلامة شاغليه أو الغير،
وهو الأمر الذي يجعل المراكز القانونية للطاعنين غير متماثلة أو واحدة مما يتعين معه
أن يقيم كل من الطاعنين دعواه استقلالاً عن الآخرين بما يمكن المحكمة من بحث حالة كل
منهم في ضوء ما سلف بيانه.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه جديراً بالتأييد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.
