الطعن رقم 2156 لسنة 47 ق عليا – جلسة 24 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 495
جلسة 24 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 2156 لسنة 47 قضائية عليا
مسئولية الإدارة عن أعمالها – التعويض عن الإشكال المقام من الجهة
الإدارية في تنفيذ حكم صادر من محكمة القضاء الإداري – مناطه.
الإشكال في التنفيذ يعد أحد الوسائل القانونية للاعتراض على تنفيذ الأحكام – حقا التقاضي
والدفاع من الحقوق المباحة، ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكاً أو ذوداً عن حق يدعيه
لنفسه، إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق
ابتغاء الإضرار بالخصم – ترتيباً على ذلك – إذا ثبت من الظروف والملابسات المصاحبة
لاستشكال جهة الإدارة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري أنها لم تستخدم أسلوب
الإشكال استخداماً كيدياً ابتغاء مضرة خصمها، فإن طلب التعويض يكون غير قائم على سند
صحيح – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 13/ 11/ 2000 أودع الحاضر عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة في الدعوى رقم 9604 لسنة 49 ق بجلسة 27/ 9/ 2000 والقاضي في منطوقه "بإلغاء
القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، ورفض طلب التعويض، وألزمت المدعي
والجهة الإدارية المصروفات مناصفة".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من رفض طلب التعويض والحكم مجدداً بإلزام الجهة
الإدارية بأن تدفع للطاعن تعويضاً قدره خمسون ألف جنيه والمصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 16/ 1/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 4/ 3/ 2006. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات
التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 11/ 2006 قررت المحكمة
إصدار الحكم بجلسة 3/ 3/ 2007، ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 17/ 3/ 2007
ثم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت أسبابه المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 5/ 9/ 1995
أقام الطاعن الدعوى رقم 9604/ 49 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم
له بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار مدير أمن القاهرة الصادر في 6/ 6/ 1995
فيما تضمنه من إلغاء الترخيص له بأسلحة الصيد الثلاثة المدونة على رخصته وما يترتب
على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي إليه تعويضاً مقداره خمسون ألف جنيه
مصري عما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
وتدول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
27/ 9/ 2000 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأقامت حكمها بإلغاء القرار المطعون
فيه على أن مبررات إصدار الترخيص ما زالت متوافرة في شأن المدعي ولم تنته. ومن ثَمّ
يكون القرار المطعون فيه قد قام على غير سبب يبرر إصداره مما يجعله مخالفاً للقانون.
وفيما يتعلق بطلب التعويض فقد قضت المحكمة برفضه استناداً لتخلف ركن الضرر إذ خلت الأوراق
مما يفيد إلحاق ضرر بالمدعي نتيجة صدور القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب التعويض فأقام
طعنه الماثل ناعياً على الحكم مخالفته للقانون ذلك أنه أصيب بأضرار بسبب إساءة جهة
الإدارة لحق التقاضي بلا مبرر وذلك بإرغام الطاعن على الدخول إلى قاعات المحاكم بكافة
أنواعها من مدنية مستعجلة إلى إدارية والتي استشكلت أمامها جهة الإدارة للحيلولة بينه
وبين تنفيذ الحكم الصادر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بجلسة 12/ 11/ 1996، وقد أصابه
ذلك بأمراض وأضرار نفسية على النحو الوارد بتقرير الطعن.
وقد خلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة كانت قد رفضت تجديد الترخيص الصادر للطاعن
بثلاثة من أسلحة الصيد المدونة على الرخصة المنصرفة له، فأقام الطاعن بتاريخ 5/ 9/
1995 الدعوى رقم 9604/ 49 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار
المشار إليه، وقد أصدرت المحكمة بجلسة 12/ 11/ 1996 حكمها في الشق العاجل من الدعوى
بقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. فاستشكلت جهة الإدارة في ذلك الحكم
بتاريخ 28/ 1/ 1997 أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بالإشكال المقيد في جدولها
برقم 347/ 97 ت. م القاهرة وذلك على سند من خطأ الحكم الصادر بوقف التنفيذ من محكمة
القضاء الإداري في القانون لأن منح الترخيص أو إلغاءه من الملاءمات المتروكة لتقدير
الإدارة وأن الطاعن غير مشترك في نوادي الصيد، كما أن الجهة الإدارية أقامت طعناً على
الحكم المذكور أمام المحكمة الإدارية العليا. وبجلسة 2/ 3/ 1997 قضت محكمة القاهرة
للأمور المستعجلة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الإشكال وأمرت بإحالته لمحكمة القضاء
الإداري المختصة بنظره، غير أن جهة الإدارة قامت باستئناف ذلك الحكم أمام محكمة جنوب
القاهرة الابتدائية بالاستئناف رقم 225/ 1997 مدني مستأنف مستعجل القاهرة. وقد صدر
حكم تلك المحكمة بجلسة 30/ 4/ 1997 بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم
المستأنف، وبناءً على الحكم المستأنف المشار إليه أحيل الإشكال سالف البيان إلى محكمة
القضاء الإداري التي أصدرت حكمها بجلسة 18/ 11/ 1997 بعدم قبول الإشكال وذلك على سند
من أن الأسباب التي ساقتها جهة الإدارة لا تصلح بقبول الإشكال لعدم تعلقها بإجراءات
ووقائع التنفيذ اللاحقة على صدور الحكم محل الإشكال.
من حيث إنه لما كان من المقرر أن حق التقاضي مكفول للكافة، وكانت النصوص التشريعية
السارية قد خلت من تنظيم لإجراءات الاستشكال في تنفيذ الأحكام الصادرة من جهة القضاء
الإداري، وكان الإشكال في التنفيذ يعد من أحد الوسائل القانونية للاعتراض على تنفيذ
الأحكام، وكان من المقرر أن حقي التقاضي والدفاع من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج
أبواب القضاء تمسكاً أو ذوداً عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح
إلى اللدد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم، وعلى ذلك فإنه لما
كانت الظروف والملابسات المصاحبة لاستشكال جهة الإدارة في الحكم الصادر بوقف التنفيذ
سالف البيان لا تكشف عن أن جهة الإدارة قد استخدمت أسلوب الإشكال في التنفيذ استخداماً
كيدياً ابتغاء مضارة الطاعن، كما أنها لم تكشف عن أن هناك ضرراً فادحاً قد أصاب الطاعن
من جراء استخدام جهة الإدارة لمكنة الاستشكال في تنفيذ الحكم الصادر بوقف التنفيذ سالف
البيان، فمن ثَمّ يكون قد طلب الطاعن تعويضه عن استشكال جهة الإدارة في حكم محكمة القضاء
الإداري الصادر بجلسة 12/ 1/ 1996 بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه غير قائم على سند
صحيح من القانون.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح حكم القانون فيما قضى به من رفض
طلب التعويض، فإنه استناداً إلى الأسباب التي أوردها الحكم الطعين سنداً لقضائه، إضافة
إلى أسباب الحكم الماثل، فإنه يكون من المتعين القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته إعمالاً لنص المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
