الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11385 لسنة 48 ق عليا – جلسة 17 /03 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 478


جلسة 17 من مارس سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 11385 لسنة 48 قضائية عليا

قرار إداري – ما لا يعد قراراً إدارياً – تصديق الحاكم العسكري على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة.
التصديق على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة هو من الإجراءات المكملة للأحكام القضائية ولا يعد من قبيل القرارات الإدارية – لا يسوغ القول بأن القرار الذي يكمل العمل القضائي وتنفذ بناءً عليه الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة يعد قراراً إدارياً لما في ذلك من تسليط للجهة الإدارية على الأعمال القضائية الأمر الذي يتأباه مبدأ الفصل بين السلطات – رقابة محاكم مجلس الدولة لمشروعية القرارات الصادرة بالتصديق على الأحكام هو تسليط لهذه المحاكم لمحاكم أمن الدولة وهو ما لا يجوز – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 18/ 7/ 2002 أقام الأستاذ/ حسام الدين محمد عبد المنعم المحامي وكيلاً عن الطاعن بإقامة الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً في حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الصادر بجلسة 15/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 5212 لسنة 55 ق القاضي في منطوقه أولاً: بعدم قبول الطلب الأول لانتفاء القرار الإداري. ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطلب الثاني وألزمت المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً: بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إعطاء الطاعن شهادة بعدم استئناف الحكم الصادر في القضية رقم 3326 لسنة 1997 وبوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ هذا الحكم ثانياً: بوقف تنفيذ القرار الإداري الصادر بإرسال الحكم إلى الحاكم العسكري رغم صدوره من محكمة عادية.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وتدول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا وبجلسة 17/ 9/ 2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 14/ 10/ 2006 وبجلسة 19/ 12/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة 10/ 3/ 2007 مع التصريح بمذكرات وبتاريخ 14/ 12/ 2006 أودع الطاعن مذكرة بدفاعه وتقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطاعن استصدر قراراً بإعفائه من الرسوم القضائية وأقام طعنه في المواعيد المقررة قانوناً فالطعن مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام بتاريخ 11/ 4/ 2001 أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 5212 لسنة 55 ق بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار نائب الحاكم العسكري الصادر بتاريخ 6/ 8/ 2000 بإلغاء الحكم الصادر من محكمة عابدين في الجنحة رقم 3326 لسنة 1997 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها قيام النيابة العامة بتحديد ميعاد لنظر القضية.
وقال شارحاً دعواه إن والدته السيدة/ تحية محمد قدري تعاقدت عام 1993 بالأصالة عن نفسها ونيابة عنه مع البنك العقاري المصري على شراء وحدتين سكنيتين وفي التاريخ المحدد للاستلام في 1/ 7/ 1996 فوجئ برفض تسليمه الوحدتين المذكورتين فتقدم بشكوى للنيابة العامة ضد المسئول عن التسليم "محمد حسن أحمد محمد قنديل" وأحيل لمحكمة جنح عابدين في الجنحة رقم 3326 لسنة 1997 وصدر الحكم بإدانته طبقاً للمادة 23/ 2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 والمادة 236 من قانون العقوبات والمادتين 13/ 71 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وتظلم المذكور من الحكم أمام نائب الحاكم العسكري الذي قام بإلغاء الحكم رغم أن هذه الجريمة لا تندرج ضمن الجرائم التي يختص نائب الحاكم العسكري بمراجعتها والتصديق عليها وأعيدت المحاكمة وصدر حكم محكمة جنح عابدين بجلسة 24/ 5/ 2000 بالحبس لمدة ثلاثة شهور وألغي هذا الحكم أيضاً من مكتب نائب الحاكم العسكري رغم عدم اختصاصه لذلك تظلم من هذا القرار بتاريخ 31/ 1/ 2001 للنائب العام ولم يتم الرد عليه.
ولدى تداول الدعوى أمام المحكمة قدم المدعي (الطاعن) مذكرة بدفاعه طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إعطائه شهادة تثبت عدم استئناف الحكم الصادر في الجنحة رقم 3326 والقرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ هذا الحكم وكذلك وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بإرسال الحكم إلى الحاكم العسكري رغم صدوره من محكمة عادية.
وبجلسة 15/ 1/ 2002 قضت المحكمة أولاً: بعدم قبول الطلب الأول لانتفاء القرار الإداري ثانياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطلب الثاني وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للطلب الأول أن الحكم الجنائي صادر من محكمة أمن دولة طوارئ وإرساله إلى الحاكم العسكري إجراء حتمي بمثابة عمل مادي ولا يتوافر له أركان القرار الإداري وبالنسبة للطلب الثاني فإن التصديق على الأحكام يعد مكملاً للأحكام القضائية مما لا تختص بنظره محاكم مجلس الدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون لأن حكم محكمة الجنح صادر من محكمة عادية وليس محكمة أمن دولة طوارئ ونظراً لعدم الطعن فيه بالاستئناف يكون نهائياً واجب التنفيذ والجريمة التي صدر فيها حكم محكمة الجنح لا تندرج تحت الجرائم التي يتعين التصديق على الأحكام الصادر فيها ومن ثَمّ يكون الحكم المطعون فيه صدر على خلاف القانون.
ومن حيث إن حقيقة طلبات الطاعن في الدعوى رقم 5212 لسنة 55 ق التي أقامها أمام محكمة القضاء الإداري الصادر فيها الحكم المطعون فيه هي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار نائب الحاكم العسكري الصادر بتاريخ 6/ 8/ 2000 بإلغاء الحكم الصادر من محكمة عابدين في الجنحة رقم 3326 لسنة 1997 فالمنازعة تتعلق بطلب واحد وليس طلبين كما ذهب الحكم المطعون فيه فغاية المدعي من إقامة دعواه إزاحة قرار نائب الحاكم العسكري المذكور فطلب إعطاء شهادة بعدم استئناف الحكم أو وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم ووقف تنفيذ وإلغاء قرار إرسال الحكم إلى الحاكم العسكري للتصديق عليه تدور كلها في فلك النعي على قرار نائب الحاكم العسكري بإلغاء الحكم ولا تمثل بذاتها مطلباً مستقلاً للطاعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة استقر على أن التصديق على الأحكام من الإجراءات المكملة للأحكام القضائية وتلحقها الصفة القضائية ولا تعد من القرارات الإدارية حيث لا يسوغ القول بأن القرار الذي يكمل العمل القضائي وتنفذ بناء عليه الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة يعد قراراً إدارياً لما في ذلك من تسليط للجهة الإدارية على الأعمال القضائية الأمر الذي يتأباه مبدأ الفصل بين السلطات ومن ثَمّ فإن رقابة محاكم مجلس الدولة لمشروعية القرارات الصادرة بالتصديق على الأحكام هو تسليط لهذه المحاكم لمحاكم أمن الدولة وهو ما لا يجوز.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن النيابة العامة بعد أن أجرت تحقيقاتها في البلاغ المقدم من الطاعن ضد المسئول عن التسويق بالبنك العقاري المصري قيدت الأوراق جنحة أمن دولة طوارئ وقيدت القضية برقم 3326 لسنة 1997 ج. أ. ط وصدر الحكم من محكمة عابدين بهذا الوصف والقيد للقضية، ومن ثَمّ فإنه أياً كان الرأي في طبيعة الجريمة محل قرار الإحالة المشار إليه فإن القيد والوصف الذي تجريه النيابة العامة هو عمل قضائي لا معقب عليه إلا من المحكمة الجنائية المختصة بنظر الجنحة ويرتبط بذلك القرار الصادر بالتصديق على الحكم المشار إليه باعتباره صادراً من محكمة أمن دولة طوارئ طبقاً للوصف الذي خلعته النيابة العامة على الجريمة ونظرتها المحكمة بهذا الوصف مما لا يجوز طرح المنازعة في هذا القرار أمام محاكم مجلس الدولة التي لا تعقب على الأحكام القضائية التي تصدر من الجهات القضائية الأخرى أو الإجراءات التي تصدر من النيابة العامة بصفتها سلطة قضائية ومن ثَمّ فإن المنازعة الماثلة تخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة حسبما قضى بذلك الحكم المطعون فيه مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
ومن حيث إنه لما كان الحكم الصادر في شأنه القرار محل المنازعة قد ألغي وصدر في الواقعة حكم آخر ألغي بموجب قرار نائب الحاكم العسكري ثم قيدت القضية برقم 3 لسنة 2001 جنحة أمن دولة جزئية وليست جنحة أمن الدولة طوارئ ومن ثَمّ فإن الحكم المذكور لا وجود له من الناحية القانونية والواقعية ولا يوجد من ثَمّ محكمة جنائية مختصة تحال إليها الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى أو الطعن يلزم مصروفاتها طبقاً لأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات