الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5383 لسنة 44 ق عليا – جلسة 17 /03 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 467


جلسة 17 من مارس سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 5383 لسنة 44 قضائية عليا

دعوى – دعوى الإلغاء – الدفع بعدم قبولها شكلاً لاختصام صاحب الصفة بعد الميعاد المقرر لدعوى الإلغاء.
استقر قضاء هذه المحكمة على أن صاحب الصفة الذي لم يختصم أصلاً في الدعوى إذا ما مثل فيها أمام المحكمة من تلقاء نفسه وأبدى دفاعاً موضوعياً، فلا يقبل منه بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها، على غير ذي صفة، ولو تم هذا الإجراء بعد انقضاء مواعيد الطعن بالإلغاء، وذلك رغماً من أن هذا الدفع من النظام العام الذي يجوز معه لصاحب الشأن أن يثيره في أية مرحلة كانت عليها الدعوى – يجب التسوية في الحكم بين هذه الحالة وحالة صاحب الصفة الذي توجه إليه الخصومة بعد إقامتها في الميعاد القانوني وذلك إذا تم هذا التوجيه بعد فوات مواعيد الطعن بالإلغاء – أساس ذلك – اتحاد العلة في الحالتين – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 21/ 5/ 1998 أودعت هيئة قضايا الدولة – بصفتها نائبة عن الطاعنين – قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5383 لسنة 44 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 345 لسنة 48 ق. بجلسة 24/ 3/ 1998 والقاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً: أصلياً: بعدم قبول الدعوى شكلاً لإقامتها بعد الميعاد المقرر لدعوى الإلغاء. واحتياطياً: برفض الدعوى المطعون في حكمها، مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 15/ 5/ 2000، وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 17/ 3/ 2003 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 19/ 4/ 2003 حيث نظرته، وبجلسة 8/ 5/ 2004 أصدرت المحكمة بهيئة مغايرة – حكماً تمهيدياً – وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة، ليندب أحد خبرائه المتخصصين لأداء المهمة المبينة بأسبابه، وبعد أن أودع الخبير تقريره نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين تفصيلاً بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 345 لسنة 48 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثامنة) بتاريخ 20/ 10/ 1993 بطلب الحكم بإلغاء قرار زيادة الضريبة العقارية وتخفيضها إلى الحد القانوني، وذكر – شرحاً لدعواه – أنه يمتلك العقار رقم شارع اليابان (42 شارع أمينة محمد سابقاً) بالعمرانية الغربية قسم بولاق الدكرور محافظة الجيزة، وكان مربوطاً على هذا العقار ضريبة عقارية مقدارها 18.48 جنيه، وفوجئ بقيام مأمورية الهرم أول محافظة الجيزة بتقدير الضريبة على العقار ربط 1991 بمبلغ 418.24 جنيه فتظلم أمام مجلس المراجعة الذي قرر تأييد التقدير الذي تم من قبل المأمورية المذكورة، ونعى المدعي (المطعون ضده) على هذا القرار أنه جاء مجحفاً بحقوقه لعدم قانونية زيادة الربط السنوي، لأن المأمورية أخطأت في تقدير إيجارات وحدات العقار، حيث قدرت لوحداته إيجاراً لا يستند إلى أساس قانوني أو واقعي، هذا فضلاً عن تعسف الإدارة المتمثل في عدم تمكينه من تقديم المستندات أمام مجلس المراجعة، التي تثبت حقيقة الإيجارات وعقود إيجار جميع المستأجرين وغير ذلك من الأدلة المؤيدة لحقه.
وبجلسة 24/ 3/ 1998 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن "الجهة الإدارية قد أخفقت في بيان السند والأساس الذي ارتكنت إليه في الوصول بربط الضريبة المقدر على العقار إلى الزيادة التي حددتها بالمبلغ محل الطعن، وكانت قد أمسكت عن إيداع الأوراق والبيانات والمستندات اللازمة للفصل في الدعوى….. سواء إبان تداول الدعوى بجلسات التحضير أو أثناء نظرها أمام المحكمة… وعليه فإنه لا مناص من تناول الدعوى بحالتها والقضاء فيها في ضوء ما قدمه المدعي من أوراق ومستندات… وبالتالي فلا تثريب على المحكمة إن هي سلمت بصحة وحقيقة ما استدل به المدعي من أسباب وأسانيد على مخالفة القرار المطعون عليه للواقع والقانون، وخاصة بعد أن كشفت الأوراق المقدمة من المدعي عن عدم حدوث أي تغيير أو تعديل يبرر التقدير المزيد الذي تضمنه القرار المطعون فيه… وهو ما يجعل القرار الطعين مفتقراً إلى سنده السائغ وإلى سببه الصحيح المبرر له وبالتالي فإنه يكون خليقاً بالإلغاء".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وذلك فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً وإلغاء القرار المطعون فيه فبالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد فذلك لأن المطعون ضده قد أقام الدعوى المطعون على حكمها، وعلم بقرار مجلس المراجعة علماً يقينياً في 20/ 10/ 1993 – تاريخ إيداع الصحيفة بالمحكمة – ولم يقم بتصحيح شكل الدعوى واختصام صاحب الصفة (محافظ الجيزة) إلا بجلسة 20/ 1/ 1998 بحسبان أن وزير المالية لا يمثل الضرائب العقارية عملاً بنص المادة من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 الأمر الذي تكون معه الدعوى مرفوعة بعد الميعاد القانوني المقرر لدعوى الإلغاء، وبحسبان أن الدفع بعدم قبول الدعوى لإقامتها بعد الميعاد هو من النظام العام، تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها مما يكون معه الحكم فيما قضى به جاء مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء. أما بالنسبة لمشروعية القرار المطعون فيه فقد تم إعادة تقدير القيمة الإيجارية بواقع القيمة الإيجارية الفعلية للعقار، ووفقاً لتاريخ إتمام البناء طبقاً لنص القانون، الأمر الذي يكون معه تقدير الضريبة على العقار موضوع النزاع قد جاء متفقاً وصحيح حكم القانون، وبالتالي تنهار قرينة الصحة التي قام عليها قضاء الحكم محل الطعن، مما يكون معه الحكم المطعون فيه جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطاعن يستهدف من طعنه إلغاء قرار مجلس المراجعة المتضمن زيادة الضريبة العقارية المقدرة على عقاره موضوع التداعي من 18.48 جنيه إلى 418.24 جنيه في ربط 1991 بمقولة إن هذا التقدير لا يستند إلى أساس قانوني أو واقعي.
ومن حيث إن الجهة الإدارية الطاعنة دفعت بعدم قبول الدعوى (المطعون على حكمها) شكلاً لرفعها بعد الميعاد، على سند من أن المطعون ضده أقامها بعد أن علم بقرار مجلس المراجعة علماً يقينياً في 20/ 10/ 1993 (تاريخ إيداع الصحيفة بالمحكمة) ولم يقم بتصحيح شكل الدعوى واختصام صاحب الصفة (محافظ الجيزة) إلا بجلسة 20/ 1/ 1998 بحسبان أن وزير المالية لا يمثل الضرائب العقارية أمام القضاء عملاً بالمادة من قانون الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 مما تكون معه الدعوى مرفوعة بعد الميعاد القانوني لدعوى الإلغاء.
ومن حيث إن الدفع المتقدم مردود عليه بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن صاحب الصفة الذي لم يختصم أصلاً في الدعوى إذا ما مثل فيها أمام المحكمة من تلقاء نفسه وأبدى دفاعاً موضوعياً فلا يقبل منه بعد ذلك الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، ولو تم هذا الإجراء بعد انقضاء مواعيد الطعن بالإلغاء وذلك رغماً من أن هذا الدفع من النظام العام الذي يجوز معه لصاحب الشأن أن يثيره في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، وليس من شك في وجوب التسوية في الحكم بين حالة صاحب الصفة الذي لم يختصم في الدعوى ومثل فيها من تلقاء نفسه بعد انقضاء مواعيد الطعن بالإلغاء وبين صاحب الصفة الذي توجه إليه الخصومة بعد إقامتها في الميعاد القانوني إذا تم هذا التوجيه بعد فوات مواعيد الطعن بالإلغاء وذلك لاتحاد العلة بينهما وهي مثول صاحب الصفة في الدعوى إلى ما قبل الفصل فيها، ومن ثَمّ يغدو الدفع المبدى من الجهة الإدارية في غير محله متعيناً الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فقد سبق لهذه المحكمة بهيئة مغايرة أن أصدرت حكماً تمهيدياً بجلسة 8/ 5/ 2004 بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالقاهرة ليندب أحد خبرائه المتخصصين لبيان ما إذا كانت المسائل الفنية قد روعيت عند ربط الضريبة المستحقة على شقة التداعي من عدمه، وقد ورد تقرير الخبير متضمناً نتيجة ما خلص إليه في مأموريته التي ندبته إليها المحكمة مشيراً إلى أن الجهة الإدارية المختصة لم تقدم ما يثبت الأسس والمعايير التي استندت إليها في تقدير الأجرة الشهرية للوحدة محل الطعن بالزيادة وكذلك ما يثبت الأسس والمعايير التي استندت إليها في تقدير القيمة الإيجارية للوحدات المستجدة من عقار الطعن والتي تم تقدير الضريبة العقارية بناءً عليها ومن ثَمّ فلا مناص من تناول الدعوى بحالتها والقضاء فيها على ضوء ما قدمه المدعي من أوراق ومستندات وهو ذات ما سلكه – وبحق – الحكم المطعون فيه حينما سلم بصحة وحقيقة ما استدل به المدعي من أسباب وأسانيد على مخالفة القرار المطعون فيه للواقع والقانون وبالتالي يكون حقيقاً بالإلغاء ويغدو من ثَمّ الطعن على هذا الحكم غير قائم على صحيح سنده خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أو ينتقص منه ما ساقته الجهة الإدارية الطاعنة في مجال تعقيبها على تقرير الخبير أن الخبير اكتفى بالاطلاع على المستندات المقدمة من واقع الجرد المقدم من الجهة الإدارية في الطعن ولم يستدع الموظف المختص بمأمورية الضرائب العقارية المختصة ليوضح له الأساس الفني لربط الضريبة ذلك أن الثابت من الاطلاع على محاضر أعمال الخبير المرفقة بتقريره المشار إليه أنه أخطر طرفي الخصومة للمثول أمامه صباح يوم الأربعاء الموافق 1/ 2/ 2006 وإزاء عدم حضور أي من طرفي الخصومة تقرر التأجيل لجلسة 4/ 3/ 2006 وأخطر الخصوم بذلك بيد أنه لم يحضر إلا المطعون ضده ومعه مستنداته وقعدت جهة الإدارة عن المثول أمامه لتقديم مستنداتها المؤيدة لها الأمر الذي دفعه لإعداد تقريره على ضوء ما قدمه المطعون ضده من مستندات مما ينتفي معه أي تقصير في جانب الخبير.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات