الطعن رقم 13703 لسنة 48 ق عليا – جلسة 10 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 461
جلسة 10 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد جمال عثمان – مفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 13703 لسنة 48 قضائية عليا
جنسية – حالاتها – الميلاد لأم مصرية طبقاً للقانون رقم 154 لسنة
2004 المعدل للقانون رقم 26 لسنة 1975.
طبقاً للقانون رقم 154 لسنة 2004 المعدِّل للقانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية
يعتبر مصرياً من وُلد لأب أو لأم مصرية، كما يجوز لكل من ولد لأم مصرية وأب غير مصري
قبل تاريخ العمل بهذا القانون الحق في أن يعلن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية
المصرية – يطبق القانون المشار إليه على الحالات المطروحة على المحاكم ولو لم يقدم
صاحب الشأن فيها طلباً لوزير الداخلية يعلنه برغبته في الدخول في الجنسية المصرية –
أساس ذلك – أن إقامة هذا الطعن من قبل الجهة الإدارية واستمرارها في طلب نظره في ظل
العمل بأحكام القانون المذكور دون أن تغير في موقفها تجاه المطعون ضده يجعل مثل هذا
الإعلان أو تلك الرغبة غير مجدٍ ولا طائل منه – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 8/ 9/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائباً عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 7392 لسنة 53 ق بجلسة
14/ 7/ 2002 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتمتع
المدعي بالجنسية المصرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى،
مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وعينت جلسة 20/ 2/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 16/ 9/ 2006 قررت
إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 28/ 10/ 2006، حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر
جلساتها، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 7392
لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 31/ 5/ 1999 طالباً الحكم بثبوت
تمتعه بالجنسية المصرية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه من مواليد محافظة الشرقية بتاريخ 29/ 1/ 1951 لأب مصري وأم
مصرية، ووالده من مواليد قرية سعود البحرية مركز فاقوس في 2/ 1/ 1914، وتعلم والده
بمصر، ثم التحق بوظيفة مدرس، وأن جميع إخوته يتمتعون بالجنسية المصرية، وبالتالي يتعين
الاعتراف له بالجنسية المصرية تبعاً لأبويه، خاصة وأنه استخرج بطاقة شخصية على أنه
مصري، كما درس في مراحل التعليم المختلفة بهذه الصفة، حتى حصل على ليسانس آداب – شعبة
لغات شرقية من جامعة القاهرة عام 1979، وصدر قرار وزير الحربية باستثنائه من الخدمة
العسكرية، واعتبار مدة أسره في إسرائيل مدة خدمة عسكرية، واستخرج جواز سفره وتزوج عام
1981 على أنه مصري، ثم فوجئ بتاريخ 25/ 2/ 1999 بسحب جواز سفره والتعامل معه على أنه
غير ذلك دون سند من الواقع أو القانون.
وبجلسة 14/ 7/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن "والد المدعي من
مواليد 2/ 1/ 1914 بقرية سعود البحرية مركز فاقوس، واستمرت إقامته بمصر إلى أن أنجب
المدعي في 29/ 1/ 1951، كما تلقى تعليمه بمصر وعُيّن مدرساً وتوفى في مصر، وخلت أوراق
الدعوى مما يفيد عدم إقامته بالبلاد في المدة من 5 نوفمبر سنة 1914 حتى تاريخ نشر المرسوم
بقانون رقم 19 لسنة 1929، كما أن جد المدعي توفى في مصر عن عمر يناهز 110 عاماً ومثبت
بشهادة الوفاة أنه مصري الجنسية، وأن والدته مصرية، وحصل على بطاقة شخصية في 7/ 4/
1975.. على أنه مصري الجنسية، وفي عام 1975 صدر قرار وزير الحربية باعتبار مدة أسره
في إسرائيل مدة خدمة عسكرية، وتم استثناؤه من الخدمة العسكرية……… وبتاريخ 25/
11/ 1981 تزوج من السيدة آمنة إبراهيم محمد متولي – الفلسطينية الجنسية والتي مُنحت
الجنسية المصرية لزواجها من المدعي، كما أن الشهادة الصادرة من قسم الأمن والمعلومات
والمخابرات العامة تفيد أن المدعي مصري الجنسية، كما أن شهادات ميلاد أشقائه وبطاقاتهم
تؤكد أنهم مصريون، وإذ لم تقدم جهة الإدارة ثمة مستندات تطمئن المحكمة إلى تمتع المدعي
بالجنسية الفلسطينية أو زوال الجنسية المصرية عنه، مما تطمئن معه المحكمة إلى تمتع
المدعي بالجنسية المصرية ومن أصول مصرية وتقضي بثبوت تمتعه بالجنسية المصرية مع ما
يترتب على ذلك من آثار".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
ذلك أن والد المطعون ضده لم يكن مصرياً: فبعد حصوله على شهادة العالمية الأزهرية تقدم
بطلب إلى إدارة المحاكم الشرعية بوزارة العدل بطلب تعيينه مأذوناً شرعياً للمنطقة التي
كان يقيم فيها (قسم ثان بندر فاقوس بمحافظة الشرقية) وذكر في طلبه، المشار إليه، أنه
فلسطيني من أب مصري، وأن إقامته في فلسطين كانت على سبيل التجارة، وبالتحري عن جنسيته
أفادت إدارة الجوازات والجنسية بأنه لم يستدل على ملف جنسية باسم المذكور أو باسم والده
(جد المطعون ضده) وأعطيت لصاحب الشأن الاستمارة رقم جنسية لتحريرها وتقديمها إلى
المديرية التي يقيم في دائرتها لبحث جنسيته بعد تقديم المستندات المدعمة وسداد الرسوم
المقررة، إلا أن المذكور لم يتقدم بهذا الطلب مما ينفي نهائياً حصول والد المطعون ضده
على الجنسية المصرية (الأصلية أو المكتسبة) كما أن التحريات التي أجريت بمناسبة فحص
جنسية المطعون ضده أفادت بأن جده لوالده من أصل فلسطيني، كما أن حصول زوجة المطعون
ضده على الجنسية المصرية لزواجها منه لا يعد سنداً لتمتع المطعون ضده بهذه الجنسية،
لأن الأخير تقدم للإدارة بمعلومات يغلفها الغش والتدليس، وبالتالي فليست حجيتها قاطعة
في هذا الشأن، كما أن ما ورد بشأن الجنسية المصرية في شهادات الميلاد والبطاقات الشخصية
والعائلية وجوازات السفر ليست دليلاً قاطعاً لأنها لم تعد أصلاً لإثبات الجنسية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد اضطرد على أن الطعن أمامها يطرح المنازعة برمتها من
جديد، ويفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار
ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الحالات التي تعيبه، ومن ثَمّ فللمحكمة أن
تنزل حكم القانون في المناعة على الوجه الصحيح غير مقيدة بأسباب الطعن ما دام المرد
هو مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون.
ومن حيث إنه إبان نظر الطعن الماثل صدر القانون رقم 154 لسنة 2004 بتعديل بعض أحكام
القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، وقضى في المادة الأولى منه بتعديل
المادة من قانون الجنسية المصرية، المشار إليه، ليعتبر مصرياً من ولد لأب مصري
أو لأم مصرية، كما خول في المادة الثالثة لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ
العمل بهذا القانون الحق في أن يعلن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية،
وقضى بأن يعتبر هذا الشخص مصرياً بصدور قرار بذلك من الوزير أو بانقضاء مدة سنة من
تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض، كما نص القانون، المشار إليه، على أن
ينشر في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لنشره، وقد نشر هذا القانون في عدد
الجريدة الرسمية رقم 28 مكرر ( أ ) بتاريخ 14/ 7/ 2004.
ومن حيث إن المشرع استهدف بتعديل قانون الجنسية على النحو السالف المساواة بين الأبوين
فيما يتعلق باكتساب الجنسية الأصلية بالولادة لأب مصري أو أم مصرية، بعد أن كان اكتساب
هذه الجنسية مقصوراً على الولادة لأب مصري، وذلك بغية معالجة الآثار والمشاكل القانونية
والعملية المترتبة على زواج المصرية من أجنبي ومعاناتها هي وأبنائها من فقدان الرعوية
المصرية.
ومن حيث إنه وأياً كان الرأي في تمتع والد المطعون ضده بالجنسية المصرية من عدمه، بل
ومع افتراض عدم تمتعه بها، فإن الثابت من الأوراق – مما لم تدحضه الجهة الإدارية وتمسك
به المطعون ضده – من أنه ولد لأم مصرية تدعى آمنة معوض نجم، وذلك طبقاً لما جاء بصورة
وثيقة تصادق على زواج الأم من والده عبد الفتاح أحمد محمد بدير المقيد بمحكمة الحسينية
للأحوال الشخصية برقم 446 في 9/ 8/ 1962، وكذلك من صورة القيد العائلي الصادر من سجل
مدني فاقوس بمحافظة الشرقية، كما أن الثابت من الأوراق أيضاً أن الجهة الإدارية الطاعنة
ظلت على مسلكها برفض منح المطعون ضده الجنسية المصرية حتى تاريخ حجز الطعن للحكم، وذلك
رغم صدور القانون رقم 154 لسنة 2004 المشار إليه بتقرير حق التمتع بالجنسية المصرية
لمن ولد لأم مصرية ولو لم يكن الأب متمتعاً بهذه الجنسية، ومن ثَمّ، وإذ خلت الأوراق
مما يفيد أن ثمة أسباباً تحول قانوناً دون حصول المطعون ضده على الجنسية المصرية، فإنه
لا مناص والحالة هذه من القضاء للمطعون ضده بثبوت الجنسية المصرية له بالولادة من أم
مصرية عملاً بأحكام المادة من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية المعدلة
بالقانون رقم 154 لسنة 2004.
ولا يغير من هذا النظر ما قد يثار من أن المطعون ضده لم يقدم ما يفيد إعلان وزير الداخلية
برغبته في التمتع بالجنسية المصرية بالولادة من أم مصرية بعد صدور القانون رقم 154
لسنة 2004 حسبما تقضي به المادة الثالثة من هذا القانون، ذلك أن إقامة هذا الطعن من
قبل الجهة الإدارية الطاعنة واستمرارها في طلب نظره في ظل العمل بأحكام القانون المذكور،
دون أن تغير في موقفها تجاه المطعون ضده يجعل مثل هذا الإعلان – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة ومن ذلك حكمها في الطعن رقم 3595 لسنة 47 ق. عليا بجلسة 24/ 6/ 2006 –
غير مجد ولا طائل من ورائه.
وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى النتيجة سالفة الذكر – ولكن استناداً إلى أسباب أخرى
مغايرة، فإنه يضحى سليماً ولا مطعن عليه، مما يجعل الطعن الماثل غير قائم على سند من
الواقع أو القانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً على النحو المبين في الأسباب، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
