الطعن رقم 21171 لسنة 52 ق عليا – جلسة 03 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 456
جلسة 3 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 21171 لسنة 52 قضائية عليا
غرفة تجارية – شروط الترشيح – شرط ألا يكون قد سبق الحكم على المرشح
بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.
عدم تقديم صحيفة الحالة الجنائية يوم التقدم بطلب الترشيح – وهو التاريخ المعول عليه
للقول بتوافر شروط الترشيح في المرشح من عدمه – مؤداه – قرار استبعاد المرشح في هذه
الحالة يتفق وصحيح حكم القانون – لا ينتقص من ذلك تقديم الإيصال الدال على سداد رسوم
هذه الصحيفة ضمن أوراق الترشيح – أساس ذلك – هذا الإيصال لا يقوم مقام الصحيفة ذاتها
حتى ولو كانت الصحيفة قد صدرت فيما بعد كاشفةً عن نقاء الحالة الجنائية للمرشح – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 24/ 5/ 2006 أودع الأستاذ/ سمير عبد المنعم
المحامي وكيلاً عن الأستاذ/ كمال الدين المحامي، بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب
هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالإسكندرية في الدعوى رقم 13102 لسنة 60 ق بجلسة 23/ 5/ 2006 والقاضي في منطوقه "حكمت
المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي
مصروفاته….". وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر
الطعن أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر وبصفة مستعجلة "بإلغاء الحكم محل الطعن والقضاء
– بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر باستبعاد الطاعن من كشوف المرشحين لانتخابات
مجلس إدارة الغرفة التجارية بالإسكندرية بدورة 2006/ 2010 مع التصريح بتنفيذ الحكم
بمسودته وبدون إعلان وفي الموضوع بإلغاء القرار سالف الذكر مع ما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 19/ 6/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 16/ 9/ 2006 قررت
إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 14/ 10/ 2006 حيث نظرته على النحو المبين
بالأوراق، إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد
أقام الدعوى رقم 13102 لسنة 60 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 10/
5/ 2006 بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار استبعاده من كشوف المرشحين لانتخابات مجلس
إدارة الغرفة التجارية بالإسكندرية لدورة 2006/ 2010 وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه بتاريخ 20/ 4/ 2006 تقدم بطلب مرفقاً به أوراق ترشيحه لانتخابات
مجلس إدارة الغرفة التجارية المقرر إجراؤها يوم 28/ 5/ 2006 إلا أنه فوجئ باستبعاد
اسمه من قائمة المرشحين تأسيساً على عدم تقديم أصل صحيفة الحالة الجنائية، ونعى المدعي
على تصرف الإدارة مخالفته للقانون لأنه تقدم مع أوراق ترشيحه بالإيصال الدال على تقدمه
لاستخراج هذه الصحيفة، وبمجرد حصوله عليها بتاريخ 22/ 4/ 2006 تقدم بها إلى جهة الإدارة.
وبجلسة 23/ 5/ 2006 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن البادي من ظاهر
الأوراق أن المدعي تقدم بطلب ترشيحه لعضوية الغرفة التجارية بالإسكندرية بتاريخ 20/
4/ 2006 مرفقاً به المستندات اللازمة دون صحيفة الحالة الجنائية، مقتصراً على الإيصال
الدال على تقدمه لاستخراجها ولما كانت صحيفة الحالة الجنائية هي الوسيلة اللازمة لبيان
مدى تحقق الشرط المتعلق بألا يكون قد سبق الحكم على المرشح بعقوبة مقيدة للحرية في
جريمة مخلة بالشرف والأمانة، ومن ثَمّ فإن مجرد الإيصال الدال على تقدمه لاستخراجها
ينفي عنه تحقق هذا الشرط، فإذا ما صدر القرار المطعون فيه باستبعاده من قائمة المرشحين
فإن هذا القرار يكون – بحسب الظاهر من الأوراق – قائماً على السبب المبرر له قانوناً،
وينتفي تبعاً لذلك ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذه ويتعين الحكم برفض هذا الطلب دون
حاجة لبحث مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه المدعي
بصحيفة دعواه من أنه تقدم بأصل صحيفة الحالة الجنائية بعد أن حصل عليها بتاريخ 22/
4/ 2006 ذلك أن العبرة بتحقق الشروط وقت تقديم طلب الترشيح في خلال الميعاد القانوني
المحدد لذلك والذي ينتهي في 20/ 4/ 2006 سيما وأن المدعي لم ينشط لاتخاذ هذا الإجراء
في الميعاد المناسب خلال الأجل المحدد لاستيفاء المستندات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الواقع خطأ ترتب عليه
الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الطاعن سارع في تاريخ نشر القرار بفتح باب الترشيح لانتخابات
الغرفة التجارية في 16/ 4/ 2006 لاستخراج صحيفة الحالة الجنائية، إلا أنه حتى تاريخ
غلق باب الترشيح في 20/ 4/ 2006 لم تكن جهة الإدارة قد أعدت الصحيفة سالفة الذكر ولم
يتسلم الشهادة إلا يوم 22/ 4/ 2006 – بعد غلق باب الترشيح بيومين – وقام بتسليمها للجنة
التظلمات وهي بصدد فصلها في التظلم المقدم من الطاعن ولم ينتبه الحكم المطعون فيه لهذه
الواقعة، هذا فضلاً عن أن جهة الإدارة شَابَ مسلكها إساءة استعمال السلطة الانحراف
بها حيث إنه تقدم لاستخراج صحيفة الحالة الجنائية يوم 16/ 4/ 2006 يوم فتح باب الترشيح،
بيد أن جهة الإدارة تعمدت أن تفوت على الطاعن فرصة التقدم بطلب ترشيحه لتلك الانتخابات
بوصفه معارضاً سياسياً معروفاً بالإسكندرية وله مواقفه المعلنة المناهضة للنظام الحاكم،
فلم تسلمه المديرية صحيفة الحالة الجنائية الخاصة به إلا في 22/ 4/ 2006 أي بعد إغلاق
باب الترشيح بيومين، وهذه الغاية التي تغيتها الجهة الإدارية تخالف المصلحة العامة
مما يصم القرار الإداري المطعون فيه بالبطلان، وقد تجنب الحكم المطعون فيه بحث هذا
السبب والفصل فيه فإنه يكون قد خالف القانون ويكون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق وطبق صحيح حكم القانون حينما قضى برفض
طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، آخذاً بعين الاعتبار أن الطاعن لم يضمّن أوراق ترشيحه
صحيفة الحالة الجنائية الخاصة به يوم تقدمه بطلب ترشيحه، وهو التاريخ المعول عليه –
وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – للقول بتوافر شروط الترشيح في المرشح من عدمه،
ومن ثَمّ يكون قرار استبعاده من كشف المرشحين قد صادف صحيح حكم القانون، ودون أن ينتقص
بذلك أنه قدم الإيصال الدال على سداد رسوم هذه الصحيفة ضمن أوراق ترشيحه ذلك أن هذا
الإيصال لا يقوم مقام الصحيفة ذاتها حتى ولو كانت الصحيفة قد صدرت فيما بعد كاشفة عن
نقاء حالته الجنائية، ما دامت قد صدرت بعد انقضاء مواعيد الترشيح، وكان يتعين عليه،
وقد أبدى استعداده لخوض غمار الانتخابات أن ينهض إلى استخراجها في وقت مبكر يتيح له
تقديمها ضمن أوراق ترشيحه على نحو ما استظهره وبحق الحكم المطعون فيه في أسبابه التي
تحيل إليها هذه المحكمة تفادياً للتكرار وتتخذها سبباً لقضائها برفض الطعن الماثل.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم زعم الطاعن أن جهة الإدارة تعمدت الإبطاء في استخراج
صحيفة حالته الجنائية وصولاً إلى تفويت الفرصة عليه للترشيح في الانتخابات حال كونه
معارضاً سياسياً معروفاً بالإسكندرية ذلك أن هذا الزعم لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً
لم يقم عليه دليل من الأوراق مما يتعين الالتفات عنه إذ أن عيب إساءة استعمال السلطة
وعلى ما جرى عليه قضاء المحكمة من العيوب القصدية التي يجب تقديم الدليل عليه لأنه
لا يفترض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.
