الطعن رقم 12432 لسنة 49 ق عليا – جلسة 03 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 451
جلسة 3 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 12432 لسنة 49 قضائية عليا
أجنبي – إقامة – إبعاد الأجنبي – مناط الاستثناء من أحكام إبعاد
الأجانب.
أوجب المشرع في القانون رقم 89 لسنة 1960 في شأن دخول وإقامة الأجانب بأراضي جمهورية
مصر العربية والخروج منها على كل أجنبي أن يكون حاصلاً على ترخيص بالإقامة في البلاد،
كما أوجب عليه مغادرتها عند انتهاء مدة إقامته ما لم يحصل على ترخيص بمد الإقامة، وأجاز
المشرع لوزير الداخلية – بقرار منه – إبعاد الأجانب واستثنى المشرع من أحكام القانون
رقم 89 لسنة 1960 الفئات التي لا تسري عليها أحكامه ومن بينها الاتفاقيات الدولية التي
تكون جمهورية مصر العربية طرفاً فيها في حدود تلك الاتفاقيات – مؤدى ذلك أنه في غيبة
هذه الاتفاقيات – سواء بعدم وجودها أصلاً أو بإلغائها يتعين الرجوع إلى الأصل العام
وهو وجوب حصول الأجنبي على ترخيص بالإقامة في البلاد – تطبيق ذلك على رعايا دولة العراق
بعد إلغاء اتفاقية تأسيس مجلس التعاون العربي المبرمة بين مصر واليمن والعراق والأردن
سنة 1994.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 7/ 8/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها
نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه، في
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 6730 لسنة 52 ق بجلسة
17/ 6/ 2003 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة، لنظر الطعن
الماثل أمام دائرة فحص الطعون، ولتأمر بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه،
وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم
المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه
قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعينت جلسة 5/ 6/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 16/ 9/ 2006 قررت
إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 28/ 10/ 2006 حيث نظرته، وبجلسة 2/ 12/ 2006 قررت
النطق بالحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان
قد أقام الدعوى رقم 6730 لسنة 52 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بتاريخ 31/
5/ 1998، بطلب الحكم – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ قرار إلغاء إقامته الدائمة غير المحددة
الصادر بتاريخ 8/ 8/ 1989، وفي الموضوع بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام
الجهة المدعى عليها المصروفات.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه كان قد حصل على إقامة غير محددة المدة، وقيدت على جواز سفره
رقم 149044/ 44 ص 16 الصادر من القنصلية العراقية بالقاهرة في 2/ 5/ 1988 ومنذ هذا
التاريخ لم تنقطع إقامته، وإذ استصدر جواز سفر جديد من ذات القنصلية برقم ن 62044/
58 في 11/ 4/ 1998 فقد اتجه إلى إدارة الإقامة لنقل بيانات الإقامة عليه، بيد أنه أعلن
إلى أن الإقامة قد انتهت في غضون عام 1990 استناداً إلى المعاملة بالمثل، ونعى المدعي
(المطعون ضده) على هذا القرار مخالفته للقانون، وبجلسة 28/ 12/ 1998 قضت المحكمة بقبول
دعواه شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي مصروفاته، وأمرت
بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإيداع تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء،
حيث أعدت الهيئة تقريرها في موضوع الدعوى مرتأية الحكم برفضها.
وبجلسة 17/ 6/ 2003 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن الثابت من الأوراق
أن المدعي حصل على الإقامة بموجب أحكام الاتفاقية الملغاة سنة 1994، واكتسب من ثَمّ
مركزاً قانونياً يتعين احترامه، ولا يكفي للنيل من هذا الحق المكتسب إلغاء الاتفاقية
خاصة وأن هذا الإلغاء لم يتضمن حكماً خاصاً لمن تحصّل على الإقامة بناءً على أحكام
الاتفاقية، ولا ينال من ذلك ما ورد بدفاع الجهة المدعى عليها لم يتقدم إلا في عام 1998
حال تجديد جوازه، كما أن الأوراق قد أجدبت عن صدور قرار من وزير الداخلية بإبعاده عن
البلاد كأجنبي إعمالاً لأحكام القانون المنظم لإقامة الأجانب في البلاد.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل، أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله ذلك أن المطعون ضده لم يستدل له على مغادرة البلاد منذ وصوله إليها سنة 1989
وحتى الآن، ولم يقم بتسوية إقامته بها على ضوء إلغاء إقامته غير المحددة المثبتة بجواز
سفره منتهي الصلاحية، وبالتالي فإن امتناع الإدارة عن نقل بيانات الإقامة غير المحددة
المدة إلى جواز سفره الجديد جاء مبنياً على الأسباب المبررة له بعد إلغاء اتفاقية مجلس
التعاون العربي بموجب القانون رقم 5 لسنة 1994، ومن ثَمّ يخضع لأحكام القانون رقم 89
لسنة 1960 بشأن إقامة الأجانب، وهو ما أعملته جهة الإدارة الطاعنة.
ومن حيث إن مفاد المواد 16، 17، 25، 73 من القانون رقم 89 لسنة 1960 في شأن دخول وإقامة
الأجانب بأراضي جمهورية مصر العربية منها أن المشرع أوجب على كل أجنبي أن يكون حاصلاً
على ترخيص بالإقامة في البلاد، كما أوجب عليه مغادرتها عند انتهاء مدة إقامته ما لم
يحصل على ترخيص بمد الإقامة، وقسم المشرع الأجانب – من حيث الإقامة – إلى ثلاث فئات:
أولاها: الأجانب ذوو الإقامة الخاصة، وثانيها: الأجانب ذوو الإقامة العادية، وثالثها:
الأجانب ذوو الإقامة المؤقتة، وأجاز المشرع لوزير الداخلية – بقرار منه – إبعاد الأجانب،
واستثنى المشرع من أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960 الفئات التي لا تسري عليها أحكامه
ومن بينها الاتفاقيات الدولية التي تكون جمهورية مصر العربية طرفاً فيها، وذلك في حدود
تلك الاتفاقيات، مما مفاده أنه في غيبة هذه الاتفاقيات – سواء بعدم وجودها أصلاً أو
بإلغائها – يتعين الرجوع إلى الأصل العام وهو وجوب حصول الأجنبي على ترخيص بالإقامة
في البلاد، لانعدام سن الإعفاء من هذا القيد، ودون أن يكون للأجنبي التمسك بمركز قانوني
مكتسب في هذا الخصوص ذلك أنه من الأصول المسلمة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن الدولة – بحكم ما لها من سيادة على إقليمها والحق في اتخاذ ما تراه لازماً من
الوسائل المحافظة على كيانها وأمنها في الداخل والخارج ومصالح رعاياها – تتمتع بسلطة
عامة ومطلقة في تقدير مناسبات إقامة أو عدم إقامة الأجنبي في أراضيها في حدود ما تراه
متفقاً مع الصالح العام، فلا تلتزم بالسماح له بالدخول في أراضيها ولا بمد إقامته بها
إلا إذا كانت تشريعاتها ترتب له حقاً من هذا القبيل بحسب الأوضاع والشروط التي تقررها،
فإن لم يوجد وجب عليه مغادرة البلاد مهما تكن الأعذار التي يتعلل بها، حتى ولو لم يكن
به سبب يدل على خطورته.
لما كان ذلك وكان المطعون ضده من رعايا دولة العراق، وكان يستظل بالإعفاء من شرط الحصول
على ترخيص بالإقامة في البلاد بموجب اتفاقية تأسيس مجلس التعاون العربي المبرمة بين
مصر واليمن والعراق والأردن سنة 1989.
ولما كانت الاتفاقية، المشار إليها، قد ألغيت بالقانون رقم 5 لسنة 1994، فإن من مقتضى
ذلك ولازمه زوال ميزة الإعفاء من أحكام القانون رقم 89 لسنة 1960، المشار إليه، وإعمال
الأصل العام المقرر مع الأجانب وهو ضرورة الحصول على ترخيص إقامة بالبلاد أو مغادرتها
فوراً، دون التعلل بالاتفاقية سالفة الذكر، أو الادعاء باكتساب مركز قانوني بمقتضاها،
ذلك أن الإعفاء هو وضع استثنائي ينطوي على خروج على الأصل العام، فإذا انعدم أساسه
وجب إعمال هذا الأصل العام، وإذ خلت الأوراق مما يفيد سابقة حصول المطعون ضده على تأشيرة
بدخول البلاد والإقامة بها، ذلك أنه حين دخل إلى البلاد سنة 89 حصل على إقامة غير محددة،
ولم يقم بتسوية هذه الإقامة عقب إلغاء الاتفاقية، ومن ثَمّ يكون امتناع جهة الإدارة
عن نقل بيانات الإقامة غير المحددة المدة من جواز سفره القديم إلى جواز سفره الجديد
قد جاء متفقاً والقانون ومبنياً على الأسباب المبررة له.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذه الوجهة من النظر يكون قد جَانَبَه الصواب فيما
انتهى إليه من رأي لمخالفته صحيح الواقع وحكم القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
