الطعن رقم 5686 لسنة 48 ق عليا – جلسة 03 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 445
جلسة 3 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 5686 لسنة 48 قضائية عليا
أ ) استثمار – المشروعات الخاضعة لقانون الاستثمار – إعفاء عقد
تأسيسها والعقود المرتبطة بها من رسوم الدمغة والتوثيق والشهر.
المادة 14 من قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 قبل إلغائه بالقانون رقم 1997، والمادة
59 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1531 لسنة 1989.
المشرع قضى بإعفاء عقد تأسيس المشروعات الخاضعة لقانون الاستثمار وجميع العقود المرتبطة
بهذه المشروعات مثل عقود القرض والرهن وشراء العقارات والآلات وغيرها من الرسوم وذلك
حتى تمام تنفيذ هذه المشروعات – اشترط المشرع شرطاً منطقياً وهو أن تكون العقود المطلوب
إعفاؤها من الرسوم المشار إليها خلال فترة تمام تنفيذ المشروع بحسبان أن الهدف هو رعاية
المشروعات الاستثمارية حتى يتم تنفيذها – ناط المشرع بالهيئة العامة للاستثمار سلطة
تحديد العقود التي يسري في شأنها الإعفاء وكذلك تحديد تاريخ تمام تنفيذ المشروع باعتبارها
الجهة الإدارية المختصة بتطبيق قانون الاستثمار – تطبيق.
ب) عقود – عقد الرهن الرسمي – أحكامه.
المواد 1030 و1031 و1042 و1054 من القانون المدني.
عقد الرهن الرسمي يجب أن يكون بورقة رسمية ويقيد بالشهر العقاري ويتم محوه بذات إجراءات
قيد الرهن – عنى المشرع بالنص صراحة على أن الرهن لا ينفصل عن الدين المضمون ويكون
تابعاً له في صحته وانقضائه، وذلك يعني أن ثمة تلازماً بين قيد عقد الرهن ومحوه بحيث
يظل الإجراءان مرتبطين ويشكل كل منهما وجهاً من وجهي التصرف القانوني – إذا كان قيد
الرهن يتمتع بالإعفاء من رسوم التوثيق والدمغة فإن ذلك يسري بحكم اللزوم على إجراء
محو القيد – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 27/ 3/ 2002 أقامت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعنين الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً على
حكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 29/ 1/ 2002 في
الدعوى رقم 4113 لسنة 54 ق القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجدداً أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد واحتياطياً برفض
الدعوى.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً.
وتدوول الطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا وبجلسة 17/ 9/
2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 14/ 10/ 2006 حيث نظرته على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات وبجلسة 2/ 12/ 2006 أودعت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها وتقرر إصدار الحكم
بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام بتاريخ 3/ 2/ 2000 أمام
محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 4113 لسنة 54 ق بطلب الحكم بإلغاء قرار مأمورية
الشهر العقاري والتوثيق مكتب توثيق البنوك الصادر برفض إعفاء محو قيد الرهن التجاري
من رسوم الشهر العقاري والتوثيق والدمغة مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها رد الرسوم
المحصلة دون وجه حق مع فوائدها من تاريخ تحصيلها.
وقال المدعي (المطعون ضده) شارحاً دعواه إن الشركة التي يمثلها منشأة طبقاً لأحكام
قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 وفي عام 1989 اقترضت الشركة من بنك المهندس مبلغ
15 مليون جنيه بضمان رهن تجاري رسمي تم توثيقه تحت رقم 1064 لسنة 1989 وقيد بالسجل
التجاري بالجيزة تحت رقم 1720 في 15/ 6/ 1989 وطبقاً لحكم المادة 14 من القانون المذكور
تعفى من رسوم الدمغة ورسوم التوثيق والشهر عقود تأسيس المشروعات والعقود المرتبطة بالمشروع
حتى تمام تنفيذه على أن تحدد هيئة الاستثمار ما تعتبر من العقود مرتبطاً بالمشروع وكذلك
تاريخ التنفيذ وتم إعفاء عقد القرض إلا أن مكتب الشهر العقاري رفض إعفاء عقد المحو
من الرسوم رغم موافقة هيئة الاستثمار على ذلك.
وبجلسة 29/ 1/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيساً
على أن عقد المحو لا يعد عقداً جديداً إذ لا يعدو أن يكون إجراءً مرتبطاً بعقد الرهن
فمتى أعفي عقد الرهن وهو العقد الأصلي يجب إعفاء عقد محو الرهن أياً كان التوقيت الذي
يتم فيه هذا المحو.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأن المطعون ضده أخطر برفض
إعفاء محو القيد من الرسوم بتاريخ 14/ 12/ 1999 وأقام دعواه في 3/ 2/ 2000 بعد المواعيد
القانونية وفي الموضوع فإنه يجب لإعفاء عقود شركات الاستثمار من رسوم التوثيق أن تكون
لازمة لتنفيذ المشروع ومرتبطة به وعقد محو القيد أبرم بعد نفاذ المشروع مما لا يتوافر
معه سند الإعفاء خاصة وأن عقد محو الرهن يعد عقداً مستقلاً عن عقد الرهن بأركانه وشروطه.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة للطعن في
القرارات الإدارية فإن المستقر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة هي المهيمنة على الطلبات
في الدعوى ولها أن تتفحص طلبات الخصوم للوقوف على الطلبات الحقيقية التي يستهدفونها
من دعواهم للوصول إلى التكيف القانوني والواقعي لهذه الطلبات ولذلك فإن حقيقة طلبات
المدعي – المطعون ضده – في المنازعة الماثلة هو الحكم بإلزام مأمورية الشهر العقاري
– توثيق البنوك – برد ما دفعه من رسوم توثيق ودمغة عن توثيق عقد محو الرهن التجاري
عن اقتراضه 15 مليون جنيه وذلك عملاً بحكم المادة 14 من قانون الاستثمار رقم 230 لسنة
1989 (الملغي) ومن ثَمّ فإن المنازعة لا تعد من منازعات دعاوى الإلغاء ولا تتقيد من
ثَمّ بالمواعيد المقررة لها مما يتعين معه رفض الدفع.
ومن حيث إن المادة 14 من قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 قبل إلغائه بالقانون رقم
8 لسنة 1997 تنص على أن "تعفى من رسم الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر عقود تأسيس المشروعات
وكذلك جميع العقود المرتبطة بالمشروع حتى تمام تنفيذه وتحدد الهيئة ما يعتبر من العقود
مرتبطاً بالمشروع وكذلك تاريخ تمام تنفيذه".
وتنص المادة 59 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 1531 لسنة 1989 على أن "تعفى من رسوم الدمغة ومن رسوم التوثيق والشهر جميع العقود
اللازمة لإقامة المشروع أياً كان شكله القانوني بما في ذلك جميع العقود المرتبطة بالمشروع
حتى تمام تنفيذه كعقود القرض والرهن وشراء العقارات والآلات وغيرها من العقود التي
تحددها الهيئة وتخطر بها الجهات المختصة لإعفائها من الرسوم المشار إليها". وتقضي المادة
2 من مواد إصدار القانون رقم 8 لسنة 1997 باستمرار المزايا والإعفاءات المقررة بموجب
القوانين السابقة ومنها القانون رقم 230 لسنة 1989.
من حيث إن مؤدى ما تقدم أن المشرع قضى بإعفاء عقد تأسيس المشروعات الخاضعة لقانون الاستثمار
رقم 230 لسنة 1989 وجميع العقود المرتبطة بهذه المشروعات مثل عقود القرض والرهن وشراء
العقارات والآلات…….. وذلك حتى تمام تنفيذ هذه المشروعات.
واشترط المشرع شرطاً منطقياً وهو أن تكون العقود المطلوب إعفاؤها من الرسوم المشار
إليها خلال فترة تمام تنفيذ المشروع بحسبان أن الهدف هو رعاية المشروعات الاستثمارية
حتى يتم تنفيذها.
وناط المشرع بالهيئة العامة للاستثمار سلطة تحديد العقد التي يسري في شأنها الإعفاء
وكذلك تحديد تاريخ تمام تنفيذ المشروع باعتبارها الجهة الإدارية المختصة بتطبيق قانون
الاستثمار.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن الشركة المصرية لصناعة المكرونة والنشويات إحدى الشركات
المؤسسة طبقاً لأحكام القانون رقم 230 لسنة 1989 المشار إليه وتم توثيق عقد رهن رسمي
بقرض بمبلغ خمسة عشر مليون جنيه من بنك المهندس تحت رقم 1064 لسنة 1989 وأعفي هذا العقد
من رسوم الشهر والتوثيق والدمغة إعمالاً لأحكام المادة 14 من القانون المذكور وقامت
الشركة بالوفاء بالتزاماتها تجاه البنك بموجب عقد حوالة موثقة لصالح بنك الشركة المصرفية
العربية الدولية وتم إبرام عقد محو قيد الرهن السابق توثيقه برقم 1064 لسنة 1989 وبتاريخ
10/ 10/ 1999 طلبت الهيئة العامة للاستثمار إعفاء عقد محو قيد الرهن لارتباطه بعقد
الرهن المذكور رغم تمام تنفيذ المشروع إلا أن مصلحة الشهر العقاري رفضت الإعفاء ارتكاناً
إلى أن المشروع تم تنفيذه وبذلك يكون شرط الإعفاء قد تخلف لاستقلال عقد محو القيد عن
عقد الرهن.
من حيث إن القانون المدني ينص في المادة 1030 على أن "الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن
على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً……".
وتنص المادة 1031 على أن "1 – لا ينعقد الرهن إلا إذا كان بورقة رسمية". وتنص المادة
1042 على أن "لا ينفصل الرهن عن الدين المضمون بل يكون تابعاً له في صحته وفي انقضائه
ما لم ينص القانون على غير ذلك.
2 – ……….".
وتنص المادة 1054 على أن "يتبع في إجراء القيد وتجديده ومحوه وإلغاء المحو والآثار
المترتبة على ذلك كله الأحكام الواردة بقانون تنظيم الشهر العقاري.
من حيث إن مؤدى النصوص المتقدمة أن عقد الرهن الرسمي يجب أن يكون بورقة رسمية ويقيد
بالشهر العقاري ويتم محوه بذات إجراءات قيد الرهن وعُنى المشرع بالنص صراحة على أن
الرهن لا ينفصل عن الدين المضمون ويكون تابعاً له في صحته وانقضائه وذلك يعني أن ثمة
تلازماً بين قيد عقد الرهن ومحوه بحيث يظل الإجراءان مرتبطين ويشكل كل منهما وجهاً
من وجهي التصرف القانوني فإذا كان قيد الرهن يتمتع بالإعفاء من رسوم التوثيق والدمغة
فإن ذلك يسري بحكم اللزوم على إجراء محو القيد.
ومن حيث إن جهة الإدارة الطاعنة لا تجادل في إعفاء قيد عقد الرهن الرسمي الذي تم لصالح
بنك المهندس وتمتعه بالإعفاء من رسوم الشهر والتوثيق والدمغة وهو ما تم بالفعل فإن
محو هذا القيد بالتبعية يتمتع بذات الإعفاء لأن القيد والمحو ينصبان على دين واحد وما
كان يجوز لها إلزام الشركة المطعون ضدها بسداد الرسوم عن محو القيد وإذ قضى الحكم المطعون
فيه بإلزام جهة الإدارة برد ما سددته الشركة من رسوم وفقاً للمستندات التي تثبت ذلك
كأثر من آثار إلغاء القرار – وفقاً للتكييف الذي اعتنقته المحكمة بحكمها المطعون فيه
فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء برفض الطعن وإلزام جهة الإدارة
المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
