الطعن رقم 2964 لسنة 48 ق عليا – جلسة 03 /03 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 440
جلسة 3 من مارس سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 2964 لسنة 48 قضائية عليا
إعلانات – فرض الرسوم عليها – الجهة الإدارية المختصة.
المادتان 35 و51 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي، والمادة
2 من القانون رقم 66 لسنة 1956 في شأن تنظيم الإعلانات، والمادة 7 من لائحته التنفيذية
الصادرة بقرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1692 لسنة 1958.
عُنى المشرع ببيان الموارد المالية للمحافظة سواء كانت موارد مشتركة أو خاصة بالمحافظة
ذاتها، كما بيّن الرسوم التي يفرضها المجلس الشعبي المحلي للمدينة في حدود القوانين
واللوائح على استغلال أو الانتفاع بالمرافق العامة بالمدينة أو على استغلال واستعمال
الأملاك العامة – وضع المشرع تنظيماً خاصاً لاستغلال الأملاك والمرافق العامة في الإعلان،
حيث حدد الأداة التي يتم بموجبها تحديد الرسوم التي تحصل نظير هذه الإعلانات وهي اللائحة
التنفيذية للقانون بحيث لا يجوز إسناد هذا الاختصاص لجهة أخرى إلا بنص صريح يقضي بذلك
على وجه اليقين وليس بمحض نص يؤدي إلى ذلك استنتاجاً واستنباطاً – علة ذلك – إن القانون
الخاص يقيد القانون العام ولا يجوز تعديله ولو بقانون لاحق إلا إذا كان خاصاً – أثر
ذلك – النصوص الواردة بقانون الحكم المحلي المشار إليه باختصاص المجالس الشعبية للوحدة
المحلية في فرض الرسوم أو مقابل الانتفاع بالأملاك أو المرافق العامة يجد مجالاً لتطبيقه
في غير الحالات المنظمة بموجب قانون تنظيماً صريحاً ومتكاملاً – ترتيباً على ذلك –
قرار المجلس الشعبي المحلي بتنظيم عملية الإعلانات بما فيها الرسوم التي تستحق عليها
يكون قد تصدى لتنظيم مسألة لا تدخل في اختصاصه – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 22/ 1/ 2002 أقامت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن الطاعن الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة طعناً في حكم محكمة القضاء
الإداري بالقاهرة – الدائرة الرابعة – الصادر بجلسة 27/ 11/ 2001 في الدعوى رقم 10163
لسنة 52 ق القاضي في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن وبإلغاء
الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
ونظرت الدائرة الأولى فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على عدة جلسات وبجلسة
6/ 3/ 2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 8/ 4/ 2006 حيث قررت إصدار الحكم
بجلسة 3/ 6/ 2006 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة 10/ 6/ 2006 وأعيد للمرافعة لجلسة 2/
7/ 2006 لتبين جهة الإدارة ما إذا كانت المجالس الشعبية المحلية وافقت على تطبيق أحكام
قرار محافظ القاهرة رقم 334 لسنة 1998 بقواعد تنظيم عملية الإعلانات داخل نطاق محافظة
القاهرة وبجلسة 28/ 10/ 2006 أودعت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها وحافظة مستندات وبجلسة
2/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام بتاريخ 22/ 9/ 1998 أمام محكمة القضاء
الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 10163 لسنة 52 ق طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار
محافظ القاهرة رقم 334 لسنة 1987 فيما تضمنه من فرض مقابل انتفاع على سائر أنواع الإعلانات
لمخالفته أحكام قانون الإعلانات رقم 66 لسنة 1956 الذي لم ينص على هذا المقابل ولا
توجد خدمات حقيقية مستحدثة تبرر تحصيل مقابل الانتفاع وهي ليست رسوماً مقررة بأداة
مشروعة حيث لم يبين القرار موافقة مجلس الوزراء وفقاً لقانون الإدارة المحلية.
وبجلسة 25/ 12/ 1998 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ لانتفاء
ركن الاستعجال.
وبجلسة 27/ 11/ 2001 صدر الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه تأسيساً على
أن قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء لم يخول المحافظ سلطة إصدار قرار بفرض مقابل انتفاع
على الإعلانات كما أن الرسوم التي يجوز للمجلس الشعبي للمحافظة فرضها طبقاً لأحكام
قانون الإدارة الملحية يجب أن تكون بموافقة مجلس الوزراء الأمر غير المتوافر في الحالة
المعروضة.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه لأن المادة
51 من قانون الحكم المحلي حددت موارد المحافظات ومنها المقابل الذي يفرضه المجلس الشعبي
على الاستغلال أو الانتفاع بالمرافق العامة التابعة للمدينة أو التي تديرها المحافظة
فالمقابل محل المنازعة ليس رسماً محلياً يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء بل هو مقابل
الانتفاع بالمرافق العامة وقانون الإعلانات رقم 66 لسنة 1956 يشترط الحصول على ترخيص
لمباشرة الإعلان يصدر من السلطة المختصة.
من حيث إن القانون رقم 43 لسنة 1979 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي عُني ببيان الموارد
المالية للمحافظة سواء كانت موارد مشتركة أو خاصة بالمحافظة ذاتها وعددت المادة 35
منه الموارد المذكورة وجاء بالبند (د) من الموارد الخاصة ما يلي (د) الضرائب والرسوم
الأخرى ذات الطابع المحلي التي تفرض لصالح المحافظة.
كما بينت المادة 51 من ذات القانون الموارد المالية للمدينة – والتي تسري على محافظة
القاهرة – باعتبارها محافظة في مدينة واحدة حيث أوردت في البند سادساً منها الرسوم
التي يفرضها المجلس الشعبي المحلي للمدينة في نطاق حدود القوانين واللوائح على الخدمات
الواردة بالبند المذكور كما تضمن البند سابعاً مورداً آخر وهو المقابل الذي يفرضه المجلس
الشعبي على استغلال أو الانتفاع بالمرافق العامة بالمدينة أو على استغلال واستعمال
الأملاك العامة التي تديرها.
ومن حيث إن القانون رقم 66 لسنة 1956 في شأن تنظيم الإعلانات ولائحته التنفيذية الصادرة
بقرار وزير الشئون البلدية والقروية رقم 1692 لسنة 1958 يبين كيفية وضع الإعلانات ومواصفاتها
وإجراءات الترخيص بها والرسوم المستحقة عليها.
حيث تنص المادة 2 من القانون على أن "لا يجوز مباشرة الإعلان إلا بعد الحصول على ترخيص
في ذلك من السلطة المختصة".
وتبين اللائحة التنفيذية شروط وأوضاع الإعلان والترخيص فيه ورسوم منحه وتجديده.
وقد حددت المادة 7 من اللائحة التنفيذية للقانون الرسوم التي يلتزم طالب الترخيص للإعلان
سدادها سواء عند الترخيص لأول مرة أو عند التجديد.
ويبين مما تقدم أن ثمة تنظيماً خاصاً لاستغلال الأملاك والمرافق العامة في الإعلان
حيث حدد القانون الأداة التي يتم بموجبها تحديد الرسوم التي تحصل نظير هذه الإعلانات
وهي اللائحة التنفيذية للقانون بحيث لا يجوز إسناد هذا الاختصاص لجهة أخرى إلا بنص
صريح يقضي بذلك على وجه اليقين وليس بمحض نص يؤدي إلى ذلك استنتاجاً لأن القانون الخاص
يقيد القانون العام ولا يجوز تعديله ولو بقانون لاحق إلا إذا كان خاصاً وعليه فإن النصوص
الواردة بقانون الحكم المحلي المشار إليه باختصاص المجالس الشعبية للوحدة المحلية في
فرض الرسوم أو مقابل الانتفاع بالأملاك أو المرافق العامة يجد مجالاً لتطبيقه في غير
الحالات المنظمة بموجب قانون تنظيماً صريحاً ومتكاملاً بحيث لا يجوز إزاحة هذا التنظيم
الخاص إلا بنص قانوني قاطع وصريح وهو الأمر الذي لم يرد بقانون الحكم المحلي الذي يشكل
السند التشريعي لما تفرضه الوحدات المحلية من مبالغ على استغلال أو الانتفاع بالمرافق
العامة بالمدينة أو على استغلال واستعمال الأملاك العامة التي تديرها بعد موافقة المجالس
الشعبية المختصة.
ومن حيث إن المجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة أصدر قراره رقم 233 بتاريخ 27/ 6/
1998 بتنظيم عملية الإعلانات بما فيها الرسوم التي تستحق عليها استناداً إلى قانون
الحكم المحلي فإنه يكون قد تصدى لتنظيم مسألة لا تدخل في اختصاص الوحدات المحلية أو
المجالس الشعبية وإنما يجب أن يتم ذلك من خلال التنظيم القانوني الخاص الذي أورده القانون
رقم 66 لسنة 1956 مما يجعل القرار مخالفاً للقانون متعيناً الإلغاء وهو ما قضى به الحكم
المطعون فيه وإن كان لسبب آخر مما يتعين معه القضاء برفض الطعن وإلزام جهة الإدارة
الطاعنة المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
