الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4039 لسنة 37 ق عليا – جلسة 03 /03 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 423


جلسة 3 من مارس سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 4039 لسنة 37 قضائية عليا

أ ) دعوى – إجراءات – مدى لزوم إخطار الخصوم بإيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة.
المادة 30 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ليس هناك ما يلزم محكمة القضاء الإداري بإعادة إخطار الخصوم بإيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة في الدعوى ما دامت المحكمة لم تقطع صلتها بها بعد إحالتها لهيئة مفوضي الدولة واستمرت في نظرها بالجلسات لحين إيداع التقرير.
ب) دعوى – إجراءات – الحكم ببطلان الإجراء – مناطه.
مناط الحكم بالبطلان من عدمه هو تحقق الغاية من الإجراء أو الشكل أو عدم تحققها، فإذا تحققت الغاية لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه – أساس ذلك – أنه لا يُنظر إلى أهمية الشكل في ذاته بل يُنظر إليه بقدر ما إذا كانت الغاية التي أرادها المشرع منه قد تحققت أم تخلفت – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 8/ 1991 أودع الأستاذ/ ……… المحامي بالنقض والإدارية العليا نائباً عن الأستاذ/ ………. المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 3867/ 43 ق بجلسة 27/ 6/ 1991 والقاضي في منطوقه "بعدم قبول طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه، وبعدم قبول طلب التعويض، وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته الواردة بصحيفة الدعوى وإلزام المطعون عليهما المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها مجدداً – بهيئة مغايرة – مع إبقاء الفصل في المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/ 12/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع).
وحددت لنظره جلسة 28/ 1/ 2006 وقد نظرته بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/ 2/ 2007، وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بذات الجلسة لتغيير تشكيل الهيئة وفي نهاية الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/ 3/ 2007، حيث صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 25/ 3/ 1989 أقام الطاعن الدعوى رقم 3867 لسنة 43 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم له بوقف تنفيذ وإلغاء قرار اللجنة الرئيسية والعامة للإشراف على انتخابات نقابة التجاريين الصادر بتاريخ 14/ 3/ 1989 فيما تضمنه من وضع اسم المدعي في قائمة المرشحين بشعبة المحاسبة والمراجعة لمركز أقل من خمس عشرة سنة وما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه حصل على بكالوريوس التجارة شعبة المحاسبة عام 1964، وفي غضون شهر فبراير 1989 تقدم للجنة الرئيسية للإشراف على انتخابات نقابة التجاريين بطلب ترشيحه لشعبة المحاسبة والمراجعة لأكثر من 15 سنة في الانتخابات المحدد لها يوم 30/ 3/ 1989 إلا أنه فوجئ بتاريخ 19/ 3/ 1989 بإخطاره من اللجنة بكتابها المؤرخ 14/ 3/ 1989 بأنها قررت نقل اسمه من المرشحين لمركز أكثر من 15 سنة إلى المرشحين لمركز أقل من 15 سنة، فاعترض على ذلك بكتابه المؤرخ 19/ 3/ 1989، إلا أن اللجنة أصرت على موقفها وأدرجت اسمه ضمن المرشحين لمركز أقل من 15 سنة خلافاً للقانون، الأمر الذي دعاه لإقامة دعواه بطلب الحكم له بالطلبات سالفة البيان.
وتدول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 27/ 6/ 1991 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأقامت حكمها فيما يتعلق بعدم قبول وقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه على أن الثابت من حافظة مستندات الجهة الإدارية أن المدعي تقدم بطلب مؤرخ 25/ 3/ 1989 إلى رئيس لجنة الانتخابات يرجو منه قبول انسحابه من الترشيح لهذه الانتخابات، ولم ينكر المدعي صدور هذا الطلب عنه بل أقر بتقديمه صراحة في مذكرة دفاعه المقدمة إلى هيئة مفوضي الدولة بجلسة 28/ 11/ 1991، ومن ثَمّ لا يكون للمدعي ثمة مصلحة في طلب إلغاء القرار المطعون فيه. وفي خصوص طلب التعويض الذي قدمه المدعي أمام هيئة مفوضي الدولة بجلسة التحضير في 28/ 11/ 1990 فقد قضت المحكمة بعدم قبوله لأن المدعي تقدم به بمذكرة أمام هيئة مفوضي الدولة أثناء تحضير الدعوى، ولم يودع عريضة دعوى متضمنة هذا الطلب سكرتارية هذه المحكمة، كما أنه لم يبد هذا الطلب أمام المحكمة، ومن ثَمّ تعين الحكم بعدم قبول هذا الطلب لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون. وخلصت المحكمة بناءً على ما تقدم إلى إصدار حكمها المطعون فيه سالف البيان.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض الحكم المطعون فيه فأقام طعنه الماثل ناعياً عليه مخالفته للقانون لأسباب حاصلها بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ذلك أنه لم يوجه للطاعن إخطار من قِبل قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى بعد إيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة، وبالتالي لم يتمكن الطاعن من إبداء دفاعه وطلباته في ضوء ما خلص إليه تقرير هيئة المفوضين. وأضاف الطاعن أن تنازله عن الترشيح يوضح مدى الإكراه النفسي والمعنوي الذي حاق به نتيجة تولد الاعتقاد لدى الكافة وخاصة عملاء المكتب أنه حديث العهد بالعمل في المحاسبة لذا رأى أنه لزاماً عليه أن يبادر بالانسحاب.
وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة ملف الدعوى أمام محكمة أول درجة أن قلم كتاب محكمة القضاء الإداري أخطر الطاعن بالمسجل رقم في 12/ 4/ 1989 بتاريخ انعقاد أول جلسة حددتها المحكمة لنظر دعواه تلك في 9/ 5/ 1989، والثابت أن الطاعن قد حضر بالفعل تلك الجلسة وطلب فيها تصحيح اسمه إلى حسن عبد المجيد المنياوي بدلاً من حسن محمد عبد المجيد، وبتلك الجلسة قررت المحكمة التأجيل لجلسة 20/ 6/ 1989 لتبادل المذكرات، ولم يحضر الطاعن تلك الجلسة بينما حضر وكيل المدعى عليه الأول وقدم حافظة مستندات ومذكرة بالدفاع فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 30/ 10/ 1989 لتبادل المذكرات، ثم لجلسة 21/ 11/ 1989، ثم لجلسة 23/ 1/ 1990، ثم لجلسة 20/ 2/ 1990، ثم لجلسة 3/ 4/ 1990، ثم لجلسة 15/ 5/ 1990، والثابت من مطالعة محاضر الجلسات أن الطاعن لم يحضر أمام المحكمة في أي من الجلسات المنوه عنها بينما حضر وكيل المدعى عليه الأول جلسة 23/ 1/ 1990 فقط. وبجلسة 15/ 5/ 1990 قررت المحكمة إحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني وحددت لنظرها جلسة 9/ 10/ 1990. إلا أنه نظراً لإحالة الدعوى للدائرة (ب) من دوائر المحكمة بالقاهرة للاختصاص فقد نظرت الدعوى أمام المحكمة بجلسة 17/ 1/ 1991، والثابت أن قلم كتاب المحكمة أخطر الطاعن بهذه الجلسة بالمسجل رقم في 3/ 1/ 1991، إلا أن الطاعن لم يحضر تلك الجلسة رغم إخطاره بها، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 11/ 4/ 1991 حتى يرد تقرير هيئة مفوضي الدولة، وبتلك الجلسة (وبعد تحقق المحكمة من ورود تقرير هيئة المفوضين وإيداعه ملف الدعوى) قررت المحكمة إصدار الحكم في الدعوى بجلسة 27/ 6/ 1991 ومنحت لأطراف الدعوى تقديم مذكرات خلال أسبوعين.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن قلم كتاب محكمة القضاء الإداري قد أخطر الطاعن بالمسجل رقم في 12/ 4/ 1989 بأول جلسة حددتها المحكمة لنظر دعواه في 9/ 5/ 1989 (وقد حضر فيها الطاعن كما سلف البيان)، كما قام قلم كتاب المحكمة بإعادة إخطاره بالمسجل رقم في 3/ 1/ 1991 بجلسة 17/ 1/ 1991 التي نظرت فيها الدائرة (ب) من دوائر المحكمة دعوى الطاعن، كما أن الثابت من جهة أخرى أن الدعوى ظلت متداولة في الجلسات أمام محكمة القضاء الإداري – على الرغم من قرار المحكمة بإحالة الدعوى لهيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها – حيث لم تنقطع صلة المحكمة بالدعوى. ومتى كان الحال كذلك فإنه كان بإمكان الطاعن لو التزم الحضور أمام محكمة أول درجة في الجلسات المحددة لنظر دعواه أو بمتابعة سير دعواه من خلال سكرتارية المحكمة إذا ما طرأ له ما يعوقه عن حضور الجلسات أن يكون على بينة من إيداع هيئة مفوضي الدولة لتقريرها في الدعوى ومن ثَمّ التعقيب على ما ورد به من رأي.
ومن حيث إنه وفي ضوء ما تقدم فإنه ليس هناك ما يلزم محكمة القضاء الإداري بإعادة إخطار الخصوم بإيداع تقرير هيئة مفوضي الدولة في الدعوى ما دامت المحكمة لم تقطع صلتها بالدعوى بعد إحالتها لهيئة مفوضي الدولة، واستمرت في تأجيل نظرها لجلسات محددة لحين إيداع الهيئة لتقريرها في الدعوى. ولا ينال من ذلك في الحالة الماثلة إحالة الدعوى من إحدى دوائر المحكمة إلى دائرة أخرى للاختصاص ذلك أن الثابت أن قلم كتاب المحكمة قد أعاد إخطار الطاعن بالجلسة المحددة لنظر الدعوى أمام الدائرة المحال إليها الدعوى وكان ذلك قبل إيداع هيئة المفوضين لتقريرها.
ومن حيث إنه من المقرر أن مناط الحكم بالبطلان من عدمه هو تحقق الغاية من الإجراء أو الشكل أو عدم تحققها فإذا تحققت الغاية لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه، ولا ينظر إلى أهمية الشكل في ذاته بل ينظر إليه بقدر ما إذا كانت الغاية التي أرادها المشرع منه قد تحققت أم تخلفت. وعلى ذلك فإنه لما كان البين مما تقدم أن قلم كتاب محكمة القضاء الإداري قد أخطر الطاعن بنظر دعواه أمام محكمة أول درجة وفقاً لحكم المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وقد تحققت الغاية من هذا الإخطار، فإنه لا يجوز للطاعن والحال كذلك أن يتذرع بإهماله وتقاعسه عن متابعة سير دعواه ويتخذهما سنداً للنعي على الحكم الطعين بالبطلان في الإجراءات.
ومن حيث إن ما ذهب إليه الطاعن من أن تنازله عن الترشيح كان وليد إكراه نفسي ومعنوي على النحو الذي سطره في تقرير طعنه، فإن ذلك جاء قولاً مرسلاً لم تكشف عنه الأوراق ومن ثَمّ يتعين الالتفات عنه وطرحه جانباً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون فيما قضى به، فمن ثَمّ فإنه يكون جديراً بالتأييد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات