الطعن رقم 8641 لسنة 51 ق عليا – جلسة 24 /02 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 409
جلسة 24 من فبراير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 8641 لسنة 51 قضائية عليا
أ ) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري –
المنازعة بين الهيئة العامة للتأمين الصحي والمؤمن عليه حول كيفية تقديم العلاج.
المنازعة بين الهيئة العامة للتأمين الصحي والمستفيد حول كيفية تقديم العلاج والرعاية
الطبية المنوط بالهيئة تقديمها تدخل في مفهوم المنازعة الإدارية الواردة في البند الرابع
عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة – تطبيق.
ب) تأمين صحي – تأمين العلاج والرعاية الصحية للمستفيدين – أحكامه.
المادتان 47 و85 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي.
القانون نظم العلاج والرعاية الطبية وفق نظام التأمين الصحي الذي يفرض على كل منتفع
به سداد مبالغ محددة وفي المقابل التزام الدولة ممثلة في الهيئة العامة للتأمين الصحي
بتأمين العلاج والرعاية الطبية للمستفيدين – تستقل الهيئة بداءة بتشخيص المرض وتحديد
طبيعته ودرجة شدته ثم يستتبع ذلك تحديد العلاج المناسب لهذا المرض ولحالة كل مريض والجرعات
اللازمة وأوقات تقديمها – ليس بلازم تقديم صنف معين من الدواء مثلاً أو بذات القدر
من الجرعة لكل المرضى بمرض واحد، بل قد يختلف العلاج بين مريض وآخر من المصابين بذات
المرض وهو ما يقيم في المقابل مسئولية الهيئة عن تشخيص المرض أو تقديم العلاج وجرعاته
وأوقاته بحيث إذا ما ترتب على ذلك ثمة ضرر للمريض تقوم مسئوليتها عن الخطأ حسب القواعد
المقررة في هذا الشأن – إذا عدلت الهيئة عن تقديم الدواء للمؤمن عليه تبعاً لحالته
الصحية وفقاً للتقارير الطبية المتخصصة فإنه لا تثريب عليها في ذلك لأن العبرة ليست
بالمضي قدماً في صرف علاج غير متطلب للحالة المرضية – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 15/ 3/ 2005 أقام الطاعن الطعن الماثل
بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً على حكم محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة – الدائرة الأولى – الصادر بجلسة 15/ 1/ 2005 في الدعوى رقم 30495 لسنة 58
ق القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار أخصها صرف دواء الأيبركس 4000 وحدة للمدعي وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته
وبدون إعلان.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبتعديل الحكم المطعون فيه على النحو الوارد بالتقرير.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على عدة جلسات وبجلسة
16/ 9/ 2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 14/ 10/ 2006 حيث تدوول أمامها
على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 9/ 12/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم
وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام أمام محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة الدعوى رقم 30495 لسنة 58 ق يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الهيئة العامة
للتأمين الصحي (الطاعنة) بعدم صرف دواء (الأيبركس 4000) إذ أنه مريض بمرض مزمن (الفشل
الكلوي) ويصرف له العلاج اللازم من عيادة ناصر التابعة للهيئة وكان يصرف دواء الأيبركس
4000 عقب كل جلسة غسيل طبقاً لما هو وارد بالتقرير الطبي إلا أنه فوجئ بوقف صرف هذا
الدواء رغم عدم وجود بديل له لحالته الصحية.
ولدى تداول الدعوى أمام المحكمة قررت عرض المدعي على مستشفى القصر العيني الذي قرر
حاجة المدعي لعقار الأيبركس 4000 أو أحد البدائل.
وبجلسة 15/ 1/ 2005 صدر الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تأسيساً على
أن التقارير الطبية أثبتت أن الحالة المرضية محل المنازعة تستدعي صرف عقار الأيبركس
4000 ومن ثَمّ كان يتعين على الهيئة المدعى عليها الاستمرار في صرفه ويكون القرار المطعون
فيه بحسب الظاهر مخالفاً للقانون دون أن يؤثر في ذلك ما جاء بمذكرة دفاع الهيئة من
أنها صاحبة الاختصاص في توقيع الكشف الطبي لأن مرض المدعي ثبت بموجب تقارير صادرة من
الهيئة كما يتوافر ركن الاستعجال لأن حياة المدعي قد تتعرض للخطر.
ومن حيث إن الطعن يقوم على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب للأسباب
الآتية:
1 – عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى لأن طلب المطعون ضده صرف دواء معين يدخل
في نطاق الأعمال السيادية لجهة الإدارة ولا يعد قراراً إدارياً.
2 – عدم قبول الدعوى لعدم تقدمه بطلب للجنة النصوص عليها بالمادة 157 من القانون رقم
79 لسنة 1975 قبل إقامة الدعوى حيث لا يجوز رفع الدعوى قبل مُضي ستين يوماً من تاريخ
تقديم الطلب لهذه اللجنة.
3 – إن تقرير العلاج اللازم للحالة المرضية يرتبط بالتشخيص الذي تقرره الهيئة باعتبارها
الجهة المختصة التي ناط بها القانون ذلك ولا يجوز إلزامها بتشخيص آخر لأية جهة أخرى.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً على
أن القرار محل المنازعة لا يعد قراراً إدارياً فإن قضاء هذه المحكمة استقر على أن المنازعة
الماثلة هي منازعة إدارية بين الجهة الطاعنة والمطعون ضده حول كيفية تقديم العلاج والرعاية
الطبية المنوط بالهيئة الطاعنة تقديمها ومن ثَمّ تدخل المنازعة الماثلة في مفهوم المنازعة
الإدارية الواردة في البند الرابع عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة مما
يتعين معه رفض الدفع.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم التقدم – قبل إقامة الدعوى – على اللجان
المنصوص عليها بالمادة 157 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة
1975 فإن قضاء هذه المحكمة استقر على أن المنازعة في تقديم دواء معين للمريض لا يعد
منازعة في تطبيق القانون بل كلاً من الطاعن والمطعون ضده متفقان على تطبيق القانون
المذكور ولكن يكمن الخلاف في سبيل تقديم هذا العلاج وطريقته ومن ثَمّ فهي لا تدخل ضمن
المنازعات التي يتعين عرضها على اللجان المشار إليها ومن ثَمّ يتعين رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بشأن التأمين الاجتماعي تنص على
أن "يقصد بالعلاج والرعاية الطبية ما يلي: 1 – ………. 7 – صرف الأدوية اللازمة
في جميع الحالات المشار إليها فيما تقدم".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "تتولى الهيئة العامة للتأمين الصحي علاج المصاب
أو المريض ورعايته طبياً إلى أن يشفى أو يثبت عجزه، وللهيئة المختصة الحق في ملاحظة
المصاب أو المريض حيثما يجرى علاجه ويقصد بالعلاج والرعاية الطبية ما هو منصوص عليه
بالمادة …..".
ومن حيث إن القانون المشار إليه حين نظم العلاج والرعاية الطبية وفق نظام التأمين الصحي
الذي يفرض على كل منتفع به سداد مبالغ محددة وفي المقابل التزام الدولة ممثلة في الهيئة
العامة للتأمين الصحي بتأمين العلاج والرعاية الطبية للمستفيدين ومن ثَمّ تستقل الهيئة
المشار إليها بداءة بتشخيص المرض وتحديد طبيعته ودرجة شدته ثم يستتبع ذلك تحديد العلاج
المناسب لهذا المرض ولحالة كل مريض والجرعات اللازمة وأوقات تقديمها وعليه فليس بلازم
تقديم صنف معين من الدواء مثلاً أو بذات القدر من الجرعة لكل المرضى بمرض واحد بل قد
يختلف العلاج بين مريض وآخر من المصابين بذات المرض وهو ما يقيم في المقابلة مسئولية
الهيئة المشار إليها عن تشخيص المرض أو تقديم العلاج وجرعاته وأوقاته بحيث إذا ما ترتب
على ذلك ثمة ضرر للمريض تقوم مسئولية الهيئة عن الخطأ حسب القواعد المقررة في هذا الشأن.
ومن حيث إنه إزاء اختصاص الهيئة السالف بيانه ومسئولياتها عن تقديم العلاج وجرعاته
وأوقاته تستقل الهيئة دون غيرها من الجهات الطبية الأخرى في تحديد طبيعة المرض وطريقة
علاجه وجرعات الدواء المطلوبة ولا يجوز بالتالي إلزامها بتقديم دواء معين لحالة مرضية
معينة لمجافاته لمنطق الأمور وطبائع الأشياء، وإذ عدلت هيئة التأمين الصحي الطاعنة
عن تقديم دواء الأيبركس للمطعون ضده تبعاً لحالته الصحية وفقاً للتقارير الطبية المتخصصة
فإنه لا تثريب عليها في ذلك لأن العبرة ليست بالمضي قدماً في صرف علاج غير متطلب للحالة
المرضية فما دامت الجهة المختصة بالهيئة الطاعنة قررت عدم حاجته لهذا الدواء خاصة على
الأضرار التي قد تترتب على تعاطي هذا العلاج دون حاجة إليه ولا ريب أن الهيئة الطاعنة
وقد ناط بها المشرع المسئولية عن صحة قطاع عريض من المواطنين تضع في اعتبارها الأول
صحة هؤلاء المواطنين مما يتعين معه التعامل مع مسلك الهيئة في مثل هذه الأحوال على
أساس حسن النية إلى أن يثبت العكس وإذ ذهب الحكم المطعون غير هذا المذهب فإنه يكون
صادراً مخالفاً للقانون من المتعين إلغاؤه وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده
المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المطعون ضده المصروفات.
