الطعن رقم 17017 لسنة 50 ق عليا – جلسة 24 /02 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 396
جلسة 24 من فبراير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 17017 لسنة 50 قضائية عليا
أ ) شركات سياحة – الترخيص بها – قرار رفض منح الترخيص – طبيعته.
– المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، والقانون رقم
38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية المعدل بالقانون رقم 118 لسنة 1983.
– الأصل المقرر أن سلطة الإدارة إزاء منح التراخيص الإدارية، هي سلطة مقيدة فلا تملك
جهة الإدارة رفض منح الترخيص لصاحب الشأن إذا ما استوفى الشروط المقررة قانوناً للحصول
عليه – قانون تنظيم الشركات السياحية، لم يخرج على هذا الأصل، إذ لم يعط الجهة الإدارية
سلطة تقديرية في منح الترخيص للشركات السياحية من عدمه، وكل ما أوجبه في هذا الشأن
هو ألا تمارس الشركات المذكورة الأعمال المنصوص عليها فيه إلا بعد الحصول على ترخيص
من وزارة السياحة – مفاد ذلك – أن القرار المنصب على رفض الترخيص لإحدى الشركات السياحية
بمزاولة أي من تلك الأعمال، يندرج في مفهوم القرار السلبي الذي لا يتقيد الطعن فيه
بميعاد طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة – تطبيق.
ب – شركات سياحة – الترخيص بها – شروطه – شكل الشركة.
– المواد 1 و2 و3 و4 من القانون رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية المعدل بالقانون
رقم 118 لسنة 1983.
المشرع قد حدد الشركات التي تسري عليها أحكام هذا القانون بأنها تلك التي تقوم بكل
أو بعض الأعمال المنصوص عليها فيه، وقسّم هذه الشركات بحسب طبيعة النشاط الذي تمارسه
إلى ثلاثة أنواع – وحظر على أية شركة سياحية مزاولة أي من الأعمال المنصوص عليها فيه
إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة السياحة، كما حدد الشروط اللازم توافرها لمنح
هذا الترخيص، ومن بينها أن تتخذ المنشأة طالبة الترخيص شكل الشركة وفقاً لأحكام القوانين
المعمول بها، وبالتالي يجوز لشركة السياحة أن تتخذ أحد الأشكال المنصوص عليها في القانون
رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية
المحدودة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 30 من أغسطس سنة 2004 أودع الأستاذ/ ……….
المحامي نائباً عن الأستاذ/ ………. المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً
عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 17017 لسنة 50 قضائية عليا – في
الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بعدم قبول طلب المدعي إلغاء القرار المطعون
فيه شكلاً لرفعه بعد الميعاد وإلزامه بالمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، والقضاء
مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وجرى إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعين، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 17/ 4/ 2006 ثم جلسة 15/ 5/ 2006، وبهذه
الأخيرة قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا/ الدائرة الأولى (موضوع)
لنظره بجلسة 10/ 6/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 25/ 11/ 2006 قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المناعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 3/ 4/
1998 أقام الطعن الدعوى المطعون على حكمها ابتداءً أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة،
طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار وزارة السياحة برفض طلب الترخيص
لشركة (الهنا تورز) لمزاولة الأعمال السياحية المنصوص عليها في القانون رقم 118 لسنة
1983، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة
تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة للاختصاص.
وبجلسة 7/ 7/ 2004 أصدرت هذه الأخيرة حكمها المطعون فيه بعدم قبول طلب إلغاء القرار
المطعون فيه لرفعه بعد الميعاد، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن
القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 28/ 9/ 1997 وأخطر به المدعي في 2/ 10/ 1997 وتظلم منه
بتاريخ 19/ 11/ 1997 وحفظ تظلمه في ذات التاريخ وأخطر بالحفظ، ولم يقم برفع دعواه إلا
بتاريخ 3/ 4/ 1998 بعد فوات الميعاد المقرر لرفع دعوى الإلغاء.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من المدعي فأقام طعنه الماثل ينعى فيه الحكم مخالفته
للقانون، استناداً إلى أن الحكم اعتبر تاريخ حفظ التظلم من جانب الإدارة هو ذاته تاريخ
علم الطاعن بهذا الحفظ، في حين خلت أوراق الدعوى مما يقطع بذلك، فضلاً عن أنه أفصح
في صحيفة دعواه أنه أخطر بقرار رفض تظلمه في 25/ 2/ 1998 وإذ أقام دعواه في 13/ 4/
1998 فإنها تكون قد أقيمت في الميعاد القانوني، أما فيما يتعلق بالموضوع فإن جهة الإدارة
قد استندت في إصدار قرارها المطعون فيه على مجرد تعليمات صادرة من وزير السياحة بالمخالفة
للقرار رقم 222 لسنة 1983 الذي قدم طلب الترخيص في ظله، واكتسب بذلك مركزاً قانونياً
يجعله غير ملتزم بهذه التعليمات.
ومن حيث إن حقيقة النزاع الماثل – بحسب التكييف القانوني الصحيح لطلبات المدعي في الدعوى
المطعون على حكمها – أنه ينصب على طلب إلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون ضدها برفض
السير في إجراءات الترخيص للمدعي بإنشاء شركة سياحية باسم شركة "الهنا تورز" مع ما
يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة
1972 تنص على أنه "… يعتبر في حكم القرارات الإدارية، رفض السلطات الإدارية أو امتناعها
عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح" وكان الأصل المقرر
أن سلطة الإدارة إزاء منح التراخيص الإدارية، هي سلطة مقيدة فلا تملك جهة الإدارة رفض
منح الترخيص لصاحب الشأن إذا ما استوفى الشروط المقررة قانوناً للحصول عليه، وأن القانون
رقم 38 لسنة 1977 بتنظيم الشركات السياحية المعدل بالقانون رقم 118 لسنة 1983، لم يخرج
على هذا الأصل، إذ لم يعط الجهة الإدارية سلطة تقديرية في منح الترخيص للشركات السياحية
من عدمه، وكل ما أوجبه في هذا الشأن هو ألا تمارس الشركات المذكورة الأعمال المنصوص
عليها فيه إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة السياحة، الأمر الذي مفاده أن القرار
المنصب على رفض الترخيص لإحدى الشركات السياحية بمزاولة أي من تلك الأعمال، يندرج في
مفهوم القرار السلبي طبقاً لأحكام المادة 10 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن في القرار السلبي بالإلغاء لا يتقيد
بميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972،
وإنما يجوز الطعن فيه في أي وقت، وأن القرار الصادر من جهة الإدارة بالرفض يدخل في
مفهوم القرار السلبي أسوة بالقرار المتضمن الامتناع، وذلك وفقاً لصريح نص المادة 10
من قانون مجلس الدولة سالفة الذكر، ومن ثَمّ فإن القرار المطعون فيه والمتضمن رفض السير
في إجراءات الترخيص للطاعن بإنشاء شركة سياحية طبقاً لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1977،
إنما يعد من قبيل القرارات السلبية التي لا يتقيد الطعن فيها بميعاد، وإذ استوفت الدعوى
المطعون على حكمها الإجراءات المقررة قانوناً بالنسبة لطلب إلغاء هذا القرار فإنها
تكون مقبولة شكلاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب وقضى بعدم قبول طلب إلغاء القرار
المطعون فيه شكلاً لرفعه بعد الميعاد، فإنه يكون قد تنكب الصواب وخالف صحيح حكم القانون،
مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للطلب المذكور.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل في موضوعها.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على نصوص المواد 1 و2 و3 و4 من القانون رقم 38 لسنة 1977
بتنظيم الشركات السياحية المعدل بالقانون رقم 118 لسنة 1983، أن المشرع قد حدد الشركات
التي تسري عليها أحكام هذا القانون بأنها تلك التي تقوم بكل أو بعض الأعمال المنصوص
عليها فيه، وقسّم هذه الشركات بحسب طبيعة النشاط الذي تمارسه إلى ثلاثة أنواع هي المنصوص
عليها في الفقرات أ وب وج من المادة من القانون، وحظر على أية شركة سياحية مزاولة
أي من الأعمال المنصوص عليها فيه إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من وزارة السياحة،
كما حدد الشروط اللازم توافرها لمنح هذا الترخيص، ومن بينها أن تتخذ المنشأة طالبة
الترخيص شكل الشركة وفقاً لأحكام القوانين المعمول بها، وبالتالي يجوز للشركة الطالبة
أن تتخذ أحد الأشكال المنصوص عليها في القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن شركات المساهمة
وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 25/ 12/ 1991 تقدم الطاعن بطلب إلى وزارة
السياحة للحصول على ترخيص بمزاولة النشاط السياحي المنصوص عليه في الفقرة ( أ ) من
المادة من القانون رقم 38 لسنة 1977 المشار إليه، وذلك من خلال شركة (الهنا تورز)
التي تتخذ شكل شركة توصية بسيطة، إلا أن الجهة الإدارية لم تجبه إلى طلبه بدعوى أن
شروط الحصول على الترخيص المطلوب قد تم تعديلها بعد تقديم الطلب وقبل البت فيه، وذلك
بناءً على الضوابط الجديدة التي وافق عليها الوزير، والتي أوجبت أن يكون رأس المال
مليون جنيه بعد أن كان 500 ألف جنيه، وأن تتخذ الشركة طالبة الترخيص شكل الشركة المساهمة،
وأن يكون التأمين مبلغ 200 ألف جنيه، وذلك ما لا يتوافر في حق الطاعن.
ومن حيث إن الأوراق قد أفصحت عن أن الطاعن قد أذعن للشروط التي استحدثتها الجهة الإدارية
على النحو سالف الذكر فيما عدا شرط الشركة المساهمة الذي لم يتمكن الطاعن من استيفائه،
وقد استبان للمحكمة أن تمسك الجهة الإدارية بهذا الشرط في مواجهة الطاعن، لا يتفق وأحكام
القانون رقم 38 لسنة 1977 الذي اكتفى – حسبما سلف البيان – بأن تتخذ المنشأة شكل الشركة
دون تحديد شكل بعينه لها، بل لا يتفق وما ورد بالضوابط التي تستند إليها تلك الجهة،
حيث تبين من الاطلاع على هذه الضوابط – والمودعة حافظة الحكومة أمام محكمة القضاء الإداري
بتاريخ 16/ 6/ 2004 – أنها لم تنص على مثل هذا الشرط، بل على العكس أكدت في البند (أولاً)
منها على الالتزام بنص القانون فيما يتعلق بالشكل القانوني للشركة، الأمر الذي يضحى
معه قرار الجهة الإدارية المطعون فيه غير قائم على سبب يبرره من حيث الواقع والقانون،
ومن ثَمّ يتعين القضاء بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها استمرار
السير في إجراءات الترخيص المطلوب من قبل الطاعن.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
