الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11019 لسنة 49 ق عليا – جلسة 24 /02 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 384


جلسة 24 من فبراير سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 11019 لسنة 49 قضائية عليا

علاج على نفقة الدولة – تنظيمه – المجالس الطبية المتخصصة – تشكيلها واختصاصاتها.
القرار الجمهوري رقم 691 لسنة 1975 في شأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة.
تشكل بقرار من وزير الصحة مجالس طبية متخصصة في فروع الطب المختلفة من بين أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب والأخصائيين بوزارة الصحة والقوات المسلحة وغيرهم، ومن ممثلين للإدارة العامة للمجالس الطبية – تختص هذه المجالس الطبية بفحص الحالة الصحية لطالب العلاج، ولها أن توصي بعلاجه في الخارج إذا لم تتوافر إمكانيات العلاج في الداخل واقتضت الحالة ذلك – تتحمل الجهات التي يتبعها المريض بنفقات علاجه بالداخل أو في الخارج إذا كان من العاملين بالدولة أو هيئات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو وحدات القطاع العام وكان مرضه أو إصابته مما يعد إصابة عمل – في غير هذه الحالات يجوز أن يتضمن القرار الصادر بالموافقة على علاج العامل أو المواطن في الداخل أو الخارج أن تتحمل الدولة كل أو بعض تكاليف علاجه وفقاً لحالته الاجتماعية – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 25/ 6/ 2003 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا في الدعوى رقم 2148 لسنة 10 ق بجلسة 27/ 4/ 2003 والقاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف دواء "الأبركس" لعلاج المدعي…".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري المطعون فيه من إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 6/ 2/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) وحدت لنظره جلسة 4/ 3/ 2006. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث قررت إصدار الحكم بجلسة 3/ 2/ 2007، وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 24/ 2/ 2007 لتغيير تشكيل الهيئة، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في نهاية الجلسة، حيث صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 15/ 2/ 2003 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 2148 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطنطا طالباً الحكم له بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة المدعى عليها الثالثة السلبي بالامتناع عن صرف دواء "الابركس" له ما يترتب على ذلك من آثار، والأمر بتنفيذ الحكم بمسودته دون إعلان.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه مريض بالفشل الكلوي المزمن ويقوم بعمل غسيل للكلى بمستشفى جامعة طنطا، وكان يتعاطى دواء تتوقف عليه حياته وهو دواء "الابركس" ثم فوجئ بمنع هذا الدواء لارتفاع ثمنه، وأنه لا بديل عن صرفه له. وخلص المدعي إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وتدول نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.
وبجلسة 27/ 4/ 2003 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأقامت حكمها على أنه ولئن كان تشخيص المرض وتحديد العلاج المناسب له أمر فني يستقل بتقديره جهة طبية متخصصة لا ينازعها في ذلك أحد، إلا أن الدواء المطلوب "الابركس" دواء فعال ولازم للحالة المرضية للمدعي وأن الاستعاضة عنه بدواء آخر كنقل دم أو تعاطي حديد عن طريق الفم أو الوريد يسبب مشاكل صحية ومضاعفات قد يكون لها مردود سلبي على الحالة المرضية وذلك حسبما ذكر المدعي في عريضة دعواه، وقدم شهادات طبية صادرة من مستشفيات متخصصة، ولم تنكر جهة الإدارة ذلك، كما لم تدحض ما ورد بهذه الشهادات، وبخاصة أن الدستور أوجب كفالة الدولة لخدمات التأمين الاجتماعي والصحي ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جميعاً، كما أوجب قانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 في المادة منه بأن يكون تمويل تأمين المرضى من اشتراكات شهرية يتم سدادها بواقع 3% من أجور المؤمن عليهم بالجهاز الإداري للدولة والهيئات والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية بالقطاع العام 4% من أجور المؤمن عليهم الخاضعين لأحكام قانون العمل وغيرهم. وأضافت المحكمة أن الدستور أوجب على الدولة كفالة التأمين الصحي لجميع المواطنين وأوجد القانون المصرف المالي لتمويل تأمين المرضى، وبالتالي ليس من الجائز قانوناً الامتناع عن توفير العلاج محل المطالبة لمريض هو في مسيس الحاجة إليه، وفي الوقت ذاته أوجب على جميع المواطنين المساهمة في تمويل المرضى، كما أن المريض لا يطلب ترفاً إنما يلتمس علاجاً لذلك وجب تلبية طلبه في ضوء ما سلف ذكره، وبخاصة أن الامتناع عن تلبية الدواء الفعال لمريض هو من قبيل تعريض حياته للخطر مما يجب على الدولة وأجهزتها النأي عنه لأنه من أخص مهامها وأهم مقومات وجودها والغاية المثلى التي تسعى لتحقيقها هو الحفاظ على حياة مواطنيها.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لأسباب حاصلها أنه وفقاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 691/ 1975 في شأن العلاج على نفقة الدولة فإن الدولة تتحمل كل أو بعض تكاليف العلاج وهو أمر جوازي، ووفقاً لهذا النظام فإنه يتم تحديد مبلغ معين لعلاج كل حالة لمدة محددة أما نوعية العلاج أو الأدوية المنصرفة فيتم عن طريق الجهة المعالجة في حدود المبلغ الصادر به قرار العلاج على نفقة الدولة، أي أن الجهة الإدارية ليست هي التي تقرر إعطاء دواء ما أو منعه ومن ثَمّ ينتفي القرار المنسوب للجهة الإدارية بالامتناع عن صرف دواء "الابركس" للمطعون ضده بحسبان أنه غير منوط بها صرف أو تقرير هذا الدواء من عدمه.
من حيث إن البيِّن من مطالعة القرار الجمهوري رقم 691/ 1975 في شأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة أنه نص على أن تشكل بقرار من وزير الصحة مجالس طبية متخصصة في فروع الطب المختلفة من بين أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب والأخصائيين بوزارة الصحة والقوات المسلحة وغيرهم ومن ممثلين للإدارة العامة للمجالس الطبية. وتختص هذه المجالس الطبية بفحص الحالة الصحية لطالبي العلاج ولها أن توصي بعلاجه في الخارج إذا لم تتوافر إمكانيات العلاج في الداخل واقتضت الحالة ذلك. وقد نص القرار في المادة منه على أنه مع مراعاة ما هو مقرر طبقاً لنظم التأمينات الاجتماعية والمعاشات تتحمل الجهات التي يتبعها المريض بنفقات علاجه في الداخل أو في الخارج إذا كان من العاملين بالدولة أو هيئات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام وكان مرضه أو إصابته مما يعد إصابة عمل. وفي غير هذه الحالات يجوز أن يتضمن القرار الصادر بالموافقة على علاج العامل أو المواطن في الداخل أو الخارج أن تتحمل الدولة كل أو بعض تكاليف علاجه وفقاً لحالته الاجتماعية.
ومن حيث إن البيِّن من الأوراق أنه بناءً على القرار الجمهوري سالف الذكر، وعلى قرار رئيس الوزراء رقم 23/ 1996 بتفويض وزير الصحة في الترخيص بالعلاج على نفقة الدولة بالداخل والخارج، وبناءً على توصية المجلس الطبي المتخصص بجلسة 6/ 11/ 2002 ملف رقم 8442404، صدر قرار وزير الصحة رقم 795946 بتاريخ 6/ 11/ 2002 بالموافقة على تعديل واستكمال علاج المطعون ضده الصادر بشأنه القرار رقم 330238 بمستشفى طنطا الجامعي بقسم الكلى الصناعية لمدة 365 يوماً خارجياً على ألا تقل مدة الجلسة عن ساعات وتكلفتها 85 جم شاملة بحد أقصى ثلاث جلسات أسبوعياً وفي الغسيل البرتوني تكون التكلفة 170 ج شاملة ولا يزيد العدد على شهرياً، ولا تزيد التكلفة الشهرية على 1105 جنيهات و1200 ج للعلاج الدوائي سنوياً، وزيادة المتبقي من السابق اعتماده إلى مبلغ 14460.00 جنيه مصري خصماً على الاعتماد المدرج لعلاج المواطنين. ونظراً لأن مستشفى طنطا الجامعي (قسم الكلى الصناعي) أفاد بعدم وجود أماكن خالية فقد تم تعديل القرار سالف الذكر بناءً على خطاب إدارة شئون العلاج على نفقة الدولة من مستشفى طنطا الجامعي إلى مستشفى الدلتا الدولي وفقاً لرغبة المطعون ضده، وقد صدر بهذا المضمون قرار وزير الصحة رقم 877701/ 2002 بتاريخ 17/ 12/ 2002 وبذات الاعتمادات المالية الواردة بالقرار رقم 795946/ 2002 المشار إليه. والبيِّن من الأوراق أن مستشفى الدلتا الدولي المنوه عنه أصدر توصية طبية بتاريخ 1/ 1/ 2003 أفاد فيها بأن المطعون ضده يحتاج لعمل جلسات غسيل دموي كلوي بواقع جلسات أسبوعياً مدى الحياة أو لحين زرع كلى ناجحة، "كما يحتاج لعقار (ابركس) 4000 وحدة = اريثروبيوتين 3 مرات أسبوعياً".
ومن حيث إن البيِّن – بحسب الظاهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الشق العاجل من المنازعة – أنه قد صدر قرار وزير الصحة بعلاج المطعون ضده على نفقة الدولة في الداخل، وقد تضمَّن ذلك القرار في شق منه الحد الأقصى للتكلفة الشهرية للغسيل الكلوي، وفي شقه الآخر تضمَّن الحد الأقصى للتكلفة السنوية للعلاج الدوائي للمطعون ضده. ومفاد ما سبق أن الجهة الإدارية قدرت أن علاج المذكور يحتاج إلى أدوية علاجية إضافة إلى الغسيل الكلوي وقد وضعت لكلا النوعين من العلاج النفقات سالفة البيان.
ولما كانت توصية مستشفى الدلتا الدولي في 1/ 1/ 2003 – الذي يتولى تنفيذ علاج المطعون ضده – تضمنت حاجة المذكور لعقار "ابركس 4000 وحدة"، فإن مؤدى ذلك أن الاعتماد المالي السنوي الذي خصصته الجهة الإدارية للعلاج الدوائي للمطعون ضده غير كافٍ لتغطية ثمن نوع الدواء المشار إليه بالجرعات التي تستلزمها حالته، وفي ضوء ما سبق فإن منازعة المطعون ضده لا تتعلق بامتناع الجهة الإدارية عن صرف الدواء المشار إليه، وإنما تكمن حقيقة المنازعة في عجز الاعتماد المالي للعلاج الدوائي الذي قررته الجهة الإدارية عن تغطية ثمن دواء "الابركس" الذي قدر مستشفى الدلتا الدولي المكلفة بعلاج المذكور حاجته إليه. وعلى ذلك فإن التكييف القانوني الصحيح لطلبات المطعون ضده هي إلزام وزارة الصحة بزيادة نفقات العلاج الدوائي المقررة له مما يغطي تكاليف ثمن دواء "الابركس". ووفقاً لهذا التكييف فإن مخاصمة المطعون ضده لوزارة الصحة تعد من قبيل المنازعات الإدارية التي تختص بنظرها محكمة القضاء الإداري وفقاً لحكم البند من المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972.
ومن حيث إنه هدياً على ما ساقته الجهة الإدارية أمام محكمة أول درجة وفي تقرير طعنها الماثل من أن الجهة التي تتولى العلاج هي التي تقرر منح أو منع دواء ما، وأن دور الجهة الإدارية يقف عند حد اعتماد المبلغ، فبالبناء على ما تقدم فإنه لما كان مستشفى الدلتا الدولي الذي يتولى علاج المذكور وفقاً لقرار وزير الصحة سالف البيان قد أصدر توصية طبية بتاريخ 1/ 1/ 2003 أفاد فيها بأن المطعون ضده يحتاج لعمل جلسات غسيل دموي كلوي بواقع جلسات أسبوعياً مدى الحياة أو لحين زرع كلى ناجحة، كما يحتاج لعقار ابركس 4000 وحدة = اريثروبيوتين 3 مرات أسبوعياً، وذلك بعد أن كانت توصيتها الطبية المؤرخة 1/ 12/ 2002 لا تشير إلى حاجة المطعون ضده للعقار الطبي المذكور، فإن مؤدى ذلك أن الجهة الطبية المنوط بها علاج المطعون ضده ومن خلال متابعتها لتطور حالته المرضية أنه يحتاج إلى نوع معين من العلاج الدوائي المتمثل في عقار "الابركس" إلى جانب عملية الغسيل الدموي الكلوي التي يقوم بها، فمن ثَمّ فإنه يتعين على الجهة الإدارية توفير النفقات اللازمة لعلاج المطعون ضده بالعقار الطبي المشار إليه ما دامت حالته المرضية تستدعي ذلك من وجهة نظر الجهة الطبية التي تتولى علاجه.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإن المحكمة تحل الأسباب سالفة البيان محل أسباب الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلزام الطاعن الأول بصفته بتحمل نفقات علاج المطعون ضده بعقار "الابركس" وذلك على النحو المبين بالأسباب وألزمت الطاعن الأول بصفته المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات