الطعن رقم 1543 لسنة 49 ق عليا – جلسة 24 /02 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 379
جلسة 24 من فبراير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 1543 لسنة 49 قضائية عليا
مسئولية – مجند – مصدر التزام الجهة الإدارية عما يلحق المجندين
أو المستحقين عنهم من أضرار بسبب الخدمة.
إن مصدر التزام الجهة الإدارية عما يلحق المجندين أو المستحقين عنهم من أضرار بسبب
الخدمة هو قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90
لسنة 1975 وتعديلاته – مقتضى ذلك – ليس ثمة وجه للقول بمسئولية الإدارة عن ذات الحالة
استناداً إلى مصدر آخر من مصادر الالتزام، وهو العمل غير المشروع، ما لم يكن الضرر
الذي أصاب المجند ناجماً عن تصرف أو عمل ينطوي على خطأ جسيم من جهة الإدارة ينحدر إلى
مستوى الخطأ العمدي أو الخطأ الجسيم – أساس ذلك – أن الاستحقاق الذي قدره القانون رقم
90 لسنة 1975 في الحالات التي تخضع لأحكامه إنما روعي فيه ظروف ومخاطر الخدمة العسكرية
التي يمكن أن يتعرض لها المجند بلا خطأ جسيم من جهة الإدارة – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 13/ 11/ 2002 أودع الأستاذ/ ……. نائباً
عن الأستاذ/ …….. المحامي بالنقض والإدارية العليا بدمنهور بصفته وكيلاً عن الطاعن،
قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بالإسكندرية (الدائرة الأولى – بحيرة) في الدعوى رقم 2243 لسنة 52 ق
بجلسة 22/ 4/ 2002 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً،
وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول طعنه شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه بإجابة الطاعن لطلباته الواردة بصحيفة الدعوى المقدمة لمحكمة
أول درجة، وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن خمسة وعشرين ألف جنيه على سبيل التعويض
بشقيه المادي والأدبي مع إلزامه المصروفات والأتعاب.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه
الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.
وعينت جلسة 20/ 3/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 19/ 6/ 2006 قررت
إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 16/ 9/ 2006 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر
جلساتها، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 22/ 4/ 2002، وتقدم الطاعن بطلب إلى لجنة المساعدة
القضائية لإعفائه من الرسوم القضائية في 26/ 6/ 2002، وبجلسة 22/ 10/ 2002 أصدرت اللجنة
قرارها بقبول طلب الإعفاء، المشار إليه، وأودع وكيل الطاعن تقرير الطعن الماثل بتاريخ
13/ 11/ 2002 أي في الميعاد القانوني، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية، فمن ثَمّ
يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد
أقام – بداءة – دعواه المطعون على حكمها أمام محكمة دمنهور الابتدائية بتاريخ 11/ 6/
1997 برقم 1983 لسنة 97 طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه أن يؤدي إليه مبلغ خمسة وعشرين
ألف جنيه على سبيل التعويض بشقيه المادي والأدبي، مع إلزامه المصروفات.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه كان مجنداً بالقوات المسلحة بسرية المهندسين بقاعدة برج
العرب الجوية، وبتاريخ 16/ 11/ 1995 وبسبب تكليفه بحمل لوح زجاجي خاص بالوحدة، وأثناء
ذلك انكسر اللوح الزجاجي، مما تسبب في إصابته بعاهة بيده اليمنى، وأنه لما كانت الإصابة
بسبب العمل وأثنائه وبغير سبب منه وترتب عليه أضرار مادية وأدبية يقدرها بخمسة وعشرين
ألف جنيه، ومن ثَمّ فإن مسئولية المدعي تنعقد طبقاً للمادة 178 مدني مما حدا به إلى
إقامة دعواه سالفة الذكر.
وبجلسة 26/ 11/ 1997 قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وبإحالتها
بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث وردت الدعوى، وقيدت بالرقم الذي صدر به الحكم
المطعون فيه، وبعد أن استوفت الدعوى سائر إجراءاتها أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه
تأسيساً على أن الأوراق خلت من ثبوت خطأ في حق الجهة الإدارية، ومن ثَمّ ينتفي ركن
الخطأ الموجب لمسئولية الإدارة عن ذلك التعويض دون حاجة إلى بحث ركني الضرر وعلاقة
السببية، وترتيباً على ذلك يكون طلب التعويض قائماً على غير سند صحيح من القانون جديراً
بالرفض، وبمراعاة أن ذلك لا يمنع المدعي من مطالبته بحقوقه الناشئة عن تطبيق أحكام
القانون رقم 90 لسنة 1975 في شأن التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة إن كان
له مقتضى.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه شَابَه القصور في التسبيب، ومخالفة
الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه أغفل الشهادات والتقارير
الطبية المقدمة من الطاعن أمام المحكمة والتي تقطع وتجزم بأن الإصابة كانت أثناء الخدم
وبسببها، وبالتالي يتضح أن هناك خطأ في جانب الإدارة المطعون ضدها، نَجَمَ عنه ضرر
فادح للطاعن (مادي ومعنوي) وهذا الضرر كان نتيجة مباشرة لهذا الخطأ الفادح، مما يؤكد
أن مسئولية المطعون ضده تنعقد طبقاً لقواعد المسئولية المدنية المؤسسة على المسئولية
الشيئية طبقاً للمادة 178 مدني، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أغفل كلية الطلب
الاحتياطي للمدعي بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات واقعاتها مما يجعله مشوباً بالقصور
والإخلال بحق الدفاع جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن مصدر التزام الجهة الإدارية عما
يلحق المجندين أو المستحقين عنهم من أضرار بسبب الخدمة هو قانون التقاعد والتأمين والمعاشات
للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 وتعديلاته، وأن من مقتضى ذلك أن المشرع
حدد التزامات جهة الإدارة في هذه الحالة بموجب القانون، وبالتالي فلا يكون ثمة وجه
للقول بمسئولية جهة الإدارة عن ذات الحالة استناداً إلى مصدر آخر من مصادر الالتزام
وهو العمل غير المشروع ما لم يكن الضرر الذي أصاب المجند ناجماً عن تصرف أو عمل ينطوي
على خطأ جسيم من جهة الإدارة ينحدر إلى مستوى الخطأ العمدي أو الخطأ الجسيم، لأن الاستحقاق
الذي قدره القانون رقم 90 لسنة 1975 في الحالات التي تخضع لأحكامه إنما روعي فيه ظروف
ومخاطر الخدمة العسكرية التي يمكن أن يتعرض لها المجند بلا خطأ جسيم من جهة الإدارة
أما في الحالات التي يكون فيها الضرر راجعاً إلى خطأ جسيم منها فإن التعويض وغيره من
الحقوق التي قدرها هذا القانون لا تكفي لتغطية الضرر الذي أصاب المجند، وإنما يكون
ظرف العمد أو الخطأ الجسيم مقتضياً لتعويض مكمل لحجم الضرر الذي رتبه الخطأ الجسيم
أو العمدي من جانب جهة الإدارة وفي هذه الحالة يشترط للتعويض المكمل أن تتوافر أركان
المسئولية طبقاً للمادة 163 مدني وهي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة توافر الخطأ
والضرر وقيام علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن كان مجنداً بالقوات المسلحة بسرية المهندسين
بقاعدة برج العرب الجوية، وأثناء عودته من الإجازة بتاريخ 16/ 11/ 1995 كلفه قائد الوحدة
بشراء لوح زجاجي لزوم مكتب أفراد الوحدة وأثناء قيامه بحمل لوح الزجاج حدث سرطان للوح
الزجاجي مما ترتب عليه إصابة الطاعن في يده اليسرى مما نتج عنه قطع بالوتر الضام لإصبع
الخنصر الأيمن طبقاً لما ورد بالتقرير الطبي الابتدائي.
ولما كانت واقعة الإصابة سالفة الذكر قد حدثت للمجند أثناء الخدمة وبسبب قيام جهة الإدارة
بتكليفه بشراء وحمل اللوح الزجاجي المشار إليه دون أن توفر له وسيلة المواصلات التي
تكفل سلامة مجندها وسلامة ما كلفته بشرائه، وهو ما يشكل خطأً جسيماً في جانبها ويرتب
مسئوليتها عن تعويضه عن الأضرار التي لحقت بالطاعن والمترتبة على هذا الخطأ سواء في
ذلك الأضرار المادية أو الأدبية والذي تقدره المحكمة بعشرة آلاف جنيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذه الوجهة من النظر فمن ثَمّ يكون قد جَانَبه
الصواب متعيناً القضاء بإلغائه والقضاء بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للطاعن عشرة آلاف
جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء واقعة الإصابة سالفة
الذكر.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده بصفته أن يؤدي للطاعن تعويضاً مقداره عشرة آلاف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية الناجمة عن واقعة الإصابة المشار إليها والمصروفات.
