الطعن رقم 4343 لسنة 46 ق عليا – جلسة 24 /02 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 370
جلسة 24 من فبراير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 4343 لسنة 46 قضائية عليا
ضريبة على المبيعات – التسجيل الاختياري – مدى أحقية المسجل اختيارياً
في طلب إلغاء التسجيل.
المواد 1 و18 و19 و22 من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11
لسنة 1991، والمادة 17 من لائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة
1996.
المشرع أوجب على كل منتج بلغ إجمالي مبيعاته من السلع المنتجة محلياً الحد المقرر للتسجيل
أن يتقدم إلى مصلحة الضرائب على المبيعات بطلب لتسجيل اسمه وبياناته وذلك بغية حصر
السلع والخدمات والرقابة على تحصيل الضريبة المقررة وتوريدها. كما أعطى لكل شخص طبيعي
ومعنوي لم تبلغ مبيعاته حد التسجيل الحق في طلب التسجيل الاختياري مما من شأنه إفادتهم
من المزايا التي يتضمنها القانون ومنها نظام خصم الضريبة السابق سدادها على المدخلات
(السلع الوسيطة) الداخلة في إنتاج السلع الخاضعة لضريبة المبيعات وكذلك المردودات –
أجاز القانون لرئيس المصلحة أن يلغي التسجيل في الحالات وبالشروط والأوضاع التي تحددها
اللائحة التنفيذية التي جعلت لأي مسجل فقد أحد شروط التسجيل التي يتطلبها القانون أن
يتقدم بطلب كتابي إلى رئيس المصلحة لإلغاء تسجيله – إذا كان إلغاء التسجيل جائزاً لمن
توافرت فيه شروط الخضوع للتسجيل ابتداءً ثم فقد إحدى هذه الشرائط، فإن البداهة القانونية
تقتضي التسوية بين الحالة المشار إليها وبين من طلب التسجيل ولم يكن ملزماً بذلك أصلاً
وإنما سلك ذلك السبيل إرادة واختياراً ويكون النص الصريح على إلغاء التسجيل دون ترخيص
للجهة الإدارية في الحالة الأولى كاشفاً عن وجه الحق في الحالة الثانية – أثر ذلك –
يكون لمن لم تتوافر فيه شروط التسجيل ابتداءً أن يطلب إلغاء تسجيله ويكون على المصلحة
لزاماً الاستجابة إلى طلبه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 22 من مارس سنة 2000 أودع الأستاذ/ ………
المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة،
تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 4343 لسنة 46 القضائية عليا وذلك طعناً على
الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25/ 1/ 2000 في الدعوى رقم 2797 لسنة 48
القضائية القاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى
رقم 159 لسنة 1994 مدني كلي جنوب القاهرة واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لانقضاء المصلحة
واحتياطياً برفضها وإلزام المطعون ضده المصروفات في أي من الحالات السابقة عن درجتي
التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/ 1/ 2002، حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات
التالية التي تم خلالها تصحيح شكل الطعن باختصام ورثة عباس سيد أحمد غنيم على النحو
المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 13/ 5/
2006، حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية حتى تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة
20/ 1/ 2007 وفيه تأجل الطعن إدارياً إلى جلسة 3/ 2/ 2007 وفيها مد أجل النطق بالحكم
لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
والمستندات في أن مورث المطعون ضدهم أقام الدعوى رقم 2797 لسنة 48 القضائية أمام محكمة
القضاء الإداري طالباً إلغاء القرار الصادر من 14/ 12/ 1993 بعدم الموافقة على إلغاء
تسجيل نشاطه بمصلحة الضرائب على المبيعات، وقال شرحاً لدعواه إنه على أثر صدور قانون
الضريبة العامة على المبيعات بالقانون رقم 11 لسنة 1991 بادر إلى تسجيل نشاطه كصاحب
منشأة لتصنيع وتجارة وتوريد الأحذية رغم أن حجم مبيعاته لم يصل إلى الحد الذي يوجب
على صاحب المنشأة التسجيل بالمصلحة، ولكنه اختار أن يسجل نشاطه بإرادته في 29/ 5/ 1991
وفي غضون عام 1992 عاد وتقدم إلى المصلحة بطلب لإلغاء تسجيله وقامت مأمورية ضرائب الوايلي
بمعاينة الورشة وتبين أن حجم مبيعاته لا يتجاوز 26800 جنيه وهو رقم يقل كثيراً عن حجم
المبيعات التي تستوجب التسجيل الإجباري وهو 54 ألف جنيه، إلا أن مصلحة الضرائب على
المبيعات رفضت رغم ذلك إلغاء التسجيل الاختياري مما حدا به إلى إقامة دعواه.
وبجلسة 25/ 1/ 2000 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات،
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون
رقم 11 لسنة 1991 جعل تسجيل المكلف بالضريبة إجبارياً إذا بلغت قيمة مبيعاته من المنتج
الصناعي أو الخدمة الخاضعة للضريبة 54 ألف جنيه، فإذا لم تبلغ قيمة مبيعاته من المنتجات
الصناعية أو الخدمات هذا الحد فقد جعل له القانون أن يسجل نفسه اختيارياً في سجلات
المصلحة وخول رئيس مصلحة الضرائب على المبيعات سلطة إلغاء التسجيل في الحالات التي
تحددها اللائحة التنفيذية للقانون ومن هذه الحالات وفقاً لما نصت عليه المادة 17 من
هذه اللائحة حالة فقد أحد الشروط التي يتطلبها القانون للتسجيل، وأضافت المحكمة أن
الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يتم تسجيله اختيارياً هو في الأصل فاقد لشرط النصاب
الذي يتعين عند بلوغه أو تجاوزه تسجيل النشاط بمصلحة الضرائب على المبيعات وبالتالي
فهو يعتبر عند التقدم بطلب لإلغاء التسجيل في حكم من فقد أحد شروط التسجيل الإجباري
ويتعين على رئيس المصلحة أن يجيبه إلى طلبه.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه مخالفته للقانون
والخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
أولاً: إن تسجيل نشاط المدعي كان اختيارياً وقد حددت اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة
العامة على المبيعات حالات إلغاء التسجيل والتي تدور حول التوقف الكلي عن النشاط وهو
ما لا يتوافر في الحالة المعروضة ومن ثَمّ كان يتعين رفض الدعوى لعدم قيام حالة من
حالات إلغاء التسجيل وأنه لا ينال من وجه النظر أن التسجيل كان اختيارياً لأن هذا التسجيل
إذ تحقق بناءً على إرادة الطالب فإنه لا يجوز إلغاؤه إلا إذا توافرت حالة من الحالات
التي تجيز الإلغاء.
ثانياً: خلط الحكم المطعون فيه بين التسجيل الوجوبي والتسجيل الاختياري وطبق على التسجيل
الاختياري حالات إلغاء التسجيل الوجوبي بالمخالفة لصحيح تطبيق أحكام القانون.
ثالثاً: الثابت من رد جهة الإدارة في الدعوى أن المدعي سبق أن أقام الدعوى المدنية
رقم 159 لسنة 1994 مدني كلي جنوب القاهرة الابتدائية بذات الطلبات وكان يتعين على المحكمة
إذا ما أبدى أمامها ما يفيد سبق صدور حكم في الدعوى الماثلة أن تقضي بعدم جواز نظر
الدعوى لسابقة الفصل فيها.
رابعاً: لم يكن للمدعي مصلحة في الدعوى التي أقامها إذ لم يترتب على تسجيله اختيارياً
أضرار مادية أو أعباء إضافية.
ومن حيث إن الأوراق قد أجدبت من دليل على صدور حكم من جهة القضاء العادي يمنع هذه المحكمة
ومحكمة القضاء الإداري من قبلها من نظر الدعوى ومن ثَمّ يكون ما تثيره الجهة الإدارية
الطاعنة في هذا الخصوص فاقداً سنده ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إن التسجيل الاختياري يترتب عليه خضوع المسجل لكافة الالتزامات التي يفرضها
قانون الضريبة العامة على المبيعات ومنها الالتزام بتقديم الإقرار في الميعاد المحدد
ومن ثَمّ تكون للمدعي مصلحة حالة ومباشرة في الطعن على قرار رفض إلغاء تسجيله تخلصاً
من الالتزامات التي يلقيها على عاتقه هذا التسجيل ويضحى ما تثيره الجهة الإدارية في
هذا الصدد خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مفاد نصوص المواد 1 و18 و19 من قانون الضريبة
العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 أن المشرع أوجب على كل منتج
صناعي بلغ إجمالي مبيعاته من السلع المنتجة محلياً الحد المقرر للتسجيل أن يتقدم إلى
مصلحة الضرائب على المبيعات بطلب لتسجيل اسمه وبياناته وذلك بغية حصر السلع والخدمات
والرقابة على تحصيل الضريبة المقررة وتوريدها، كما أعطى لكل شخص طبيعي ومعنوي لم تبلغ
مبيعاته حد التسجيل الحق في طلب التسجيل الاختياري مما من شأنه إفادتهم من المزايا
التي يتضمنها القانون ومنها نظام خصم الضريبة السابق سدادها على المدخلات (السلع الوسيطة)
الداخلة في إنتاج السلع الخاضعة لضريبة المبيعات وكذلك المردودات.
كما ذهب قضاء هذه المحكمة إلى أنه لما كانت المادة من قانون ضريبة المبيعات المشار
إليها تنص على أنه: "يجوز لرئيس المصلحة أن يلغي التسجيل في الحالات وبالشروط والأوضاع
التي تحددها اللائحة التنفيذية". في حين أن المادة من اللائحة التنفيذية لقانون
الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1996 جعلت لأي
مسجل فقد أحد شروط التسجيل التي يتطلبها القانون أن يتقدم بطلب كتابي إلى رئيس المصلحة
لإلغاء تسجيله، فإذا كان إلغاء التسجيل جائزاً لمن توافرت فيه شروط الخضوع للتسجيل
ابتداء ثم فقد إحدى هذه الشرائط، فإن البداهة القانونية تقتضي التسوية بين الحالة المشار
إليها وبين من طلب التسجيل ولم يكن ملزماً بذلك أصلاً وإنما سلك ذلك السبيل إرادة واختياراً
ويكون النص الصريح على إلغاء التسجيل، دون ترخيص للجهة الإدارية في الحالة الأولى كاشفاً
عن وجه الحق في الحالة الثانية في ضوء ما يقرره صريح حكم المادة من اللائحة التنفيذية
للقانون التي تنص على أنه: "في حالة فقد المسجل أحد شروط التسجيل التي يتطلبها القانون
أن يتقدم بطلب كتابي إلى رئيس المصلحة لإلغاء تسجيله وعلى رئيس المصلحة أن يلغي تسجيل
مقدم الطلب اعتباراً من تاريخ آخر يوم في الفترة الضريبية التي صدر فيها قرار الإلغاء"
فإذا كان فقدان أحد الشروط المتطلبة قانوناً للتسجيل وتشمل بلوغ الحد المالي المحدد
قانوناً، يرتب التزاماً على الجهة الإدارية بإلغاء التسجيل، فإن مفاد ذلك يكون لمن
لم تتوافر فيه شروط التسجيل ابتداءً فله أن يطلب إلغاء تسجيله ويكون على المصلحة لزاماً
الاستجابة إلى طلبه حسب مفاد حكم المادة المشار إليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر في قضائه وقضى بإلغاء قرار مصلحة الضرائب
على المبيعات برفض إلغاء تسجيل نشاط مورث المطعون ضدهم رغم أن تسجيل نشاطه كان اختيارياً
ومن ثَمّ يكون هذا القضاء جديراً بالتأييد ويضحى الطعن الماثل خليقاً بالرفض مع إلزام
الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
