الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 9142/ 9319 لسنة 51 ق عليا

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 350


جلسة 10 من فبراير سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعنان رقما 9142/ 9319 لسنة 51 قضائية عليا

طرق عامة – ترخيص إشغال طريق – السلطة التقديرية لجهة الإدارة – أثر الحكم بإلغاء القرار الصادر بنقل الترخيص.
القانون رقم 140 لسنة 1965 في شأن إشغال الطرق العامة.
الترخيص بإشغال الطريق هو ترخيص مؤقت بطبيعته تتمتع الجهة الإدارية إزاءه بسلطة تقديرية واسعة لا تقف عند حد الأمر بنقل الإشغال من مكان إلى آخر فحسب، وإنما تتجاوز ذلك إلى إلغاء الترخيص ذاته أثناء مدة سريانه أو عدم تجديده عند انتهاء مدته أو تقصيره أو تقييده بأي قيد تراه لازماً، لا يحدها في ذلك سوى إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها بعيداً عن غايات الصالح العام – الحكم بإلغاء قرار سبق صدوره من جهة الإدارة بنقل الترخيص الصادر بإشغال الطريق إلى موقع آخر حجيته مقصورة على القرار المقضى بإلغائه ولا تمتد إلى أي قرار لاحق تصدره جهة الإدارة في ذات الخصوص وإلا كان ذلك من شأنه أن يضفي على الترخيص الصادر بإشغال الطريق العام صفة الديمومة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 20 من مارس سنة 2005 أودع الأستاذ/ ……… المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 9142 لسنة 51 قضائية عليا – في الحكم المشار إليه بعاليه والقاضي في منطوقه: أولاً – بالنسبة للطلب الأول: بعدم قبوله لانتفاء القرار الإداري وألزمت المدعي مصروفاته. ثانياً – بالنسبة للطلب الثاني: بقبوله شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي مصروفاته.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 1098 لسنة 2004 المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وفي يوم الأربعاء الموافق 23 من مارس سنة 2005 أودع الأستاذ/ ………. المحامي المقبول أمام المحكمة بصفته وكيلاً عن نفس الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير طعن في ذات الحكم المشار إليه بعاليه قيد برقم 9319 لسنة 51 قضائية عليا، وطلب في ختامه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في الموضوع، ثم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للطاعن بطلباته.
وجرى إعلان الطعنين إلى الجهة الإدارية على النحو المبين بالأوراق.
وأعد هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبولهما شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعُيّن لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 3/ 2006 وتدوولاً بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت الدائرة ضم الطعنين معاً للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 19/ 6/ 2006 قررت إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الأولى/ موضوع لنظرهما بجلسة 14/ 10/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعنين على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 11/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 12/ 2004 أقام الطاعن الدعوى رقم 2230 لسنة 10 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإداري/ الدائرة الأولى بالإسماعيلية، طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذه ثم إلغاء القرارين رقمي 1009 و1098 لسنة 2004 فيما تضمنه الأول من إلغاء الترخيص رقم 378 لسنة 2004 الخاص بالكرافان المملوك له، وما تضمنه الثاني من نقل الكرافان إلى مكان آخر، وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 22/ 2/ 2005 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بعدم قبول طلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 1009 لسنة 2004 لانتفاء القرار الإداري، وذلك لثبوت أن هذا القرار تم إلغاؤه بالقرار رقم 1098 لسنة 2004 المطعون فيه والصادر في 29/ 11/ 2004 قبل رفع الدعوى، وبرفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار الأخير، استناداً إلى أن نقل الكرافان محل الدعوى بموجب القرار المذكور تم استناداً إلى عملية التطوير التي تجرى بالمنطقة الكائن بها الكرافان بغية ظهورها بالمظهر اللائق وإقامة منشآت جديدة بها، ومن ثَمّ فإن جهة الإدارة تكون قد تغيت بقرارها المطعون فيه المصلحة العامة، مما تنتفي معه شبهة إساءة استعمال السلطة أو التعسف فيها، سيما وأن النقل تم إلى موقع مماثل للموقع الأول وشمل جميع الكرافانات والأكشاك الموجودة بالشارع.
بيد أن المدعي لم يرتض الحكم المذكور فأقام طعنيه الماثلين ينعى فيهما على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك لأسباب حاصلها أنه سبق أن أصدرت الجهة الإدارية المطعون ضدها قراراً بنقل الكرافان محل التداعي إلى مكان آخر بمقولة تعارضه مع خطة تطوير المنطقة وشكلها الجمالي، وطعن في هذا القرار أمام ذات المحكمة فقضت بوقف تنفيذه ثم إلغائه، ومن ثَمّ فإن قيام جهة الإدارة بإصدار قرار جديد بنقل الكرافان استناداً إلى ذات السبب، يعني مخالفتها لحجية الحكم القضائي الصادر لصالحه والالتفاف حوله، كما أن جهة الإدارة لم تنكر عليه أنه كان مثالاً للالتزام بشروط الترخيص الصادر له ولم تقع منه أية مخالفة، كما لم يطرأ أي جديد يبرر إعادة إصدار قرار بنقل الكرافان، فضلاً عن أن المستشار القانوني للمحافظة ذهب إلى أن الإشغال الناجم عن الكرافان لا يخل بمقتضيات التنظيم أو حركة المرور ولا يؤثر على جمال وتنسيق المدينة، وصدَّق على ذلك المحافظ.
ومن حيث إنه قد استبان للمحكمة من مراجعة الأسباب التي استند إليها الحكم الطعين فيما انتهى إليه من قضاء على النحو سالف البيان، أن هذه الأسباب قد جاءت مطابقة لصحيح حكم القانون والواقع، وهو ما تقرر معه المحكمة تأييد الحكم واعتماد الأسباب التي استند إليها كأسباب لحكمها الماثل، وتضيف إليها أنه لا وجه لتحدي الطاعن بالحكم الصادر من ذات المحكمة في الدعوى رقم 1360 لسنة 1 ق بجلسة 17/ 5/ 1999 بإلغاء القرار السابق صدوره من جهة الإدارة بنقل الكرافان الخاص به إلى موقع آخر، بمقولة إن هذا الحكم يحوز حجية يمتنع معها على جهة الإدارة إصدار قرار آخر بنقل الكرافان ما دام لم يطرأ أي تغيير في سبب قرارها السابق والمتمثل في خطة تطوير المنطقة وتحسين شكلها الجمالي، ذلك أن حجية الحكم المشار إليه مقصورة على القرار المقضى بإلغائه ولا تمتد إلى أي قرار لاحق تصدره جهة الإدارة في ذات الخصوص، فواقع الأمر في المنازعة الماثلة أنها تتعلق بالترخيص بشغل طريق عام طبقاً لأحكام القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن إشغال الطرق العامة، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا الترخيص هو ترخيص مؤقت بطبيعته، وأن جهة الإدارة تتمتع إزاءه بسلطة تقديرية واسعة لا تقف عند حد الأمر بنقل الإشغال إلى مكان آخر فحسب، وإنما تتجاوز ذلك إلى إلغاء الترخيص ذاته أثناء مدة سريانه أو عدم تجديده عند انتهاء المدة أو تقصيره أو تقييده بأي قيد تراه لازماً، لا يحدها في ذلك سوى إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها بعيداً عن غايات الصالح العام.
ولا جدال أن القول بحجية الحكم سالف الذكر على النحو الذي تمسك به الطاعن، من شأنه أن يضفي على الترخيص الصادر له بإشغال الطريق العام صفة الديمومة بينما هو ترخيص مؤقت بطبيعته وواقعه، كما أنه يغل يد الجهة الإدارية إلى ما لا نهاية عن تنفيذ خطط تطوير المناطق والأحياء وكذلك الطرق العامة، أو إعادة النظر فيها، استجابة للصالح العام ومستجدات الأحداث، علماً بأن المشرع قد ناط بها وفقاً لأحكام القانون رقم 140 لسنة 1956 المشار إليه العمل على إزالة كل ما يخل بمقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة والآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة.
ومن جهة أخرى فإن البادي من الأوراق أن الترخيص الصادر للطاعن قد انتهت مدته في 30/ 10/ 2004، وأنه عندما عرض الأمر على السلطة المختصة (محافظ بور سعيد) رفض في بادئ الأمر الموافقة على التجديد، ثم وافق بعد ذلك على التجديد بناءً على التظلم المقدم من أصحاب الإشغالات – ومنهم الطاعن – ولكن شريطة أن يتم نقل الإشغالات إلى المواقع الأخرى المقترحة لها، ومن ثَمّ تكون الموافقة على تجديد الترخيص للطاعن بإشغال الطريق العام غير باتة ولكن معلقة على شرط، هو قيام الطاعن بنقل الكرافان الخاص به من مكانه الكائن بشارع عاطف السادات على الرصيف البحري لحديقة السلام إلى الرصيف الشرقي للحديقة بجوار باب الحديقة وإلا ألغي الترخيص، وهذا ما أفصحت عنه صراحة مذكرة رئيس حي الشرق المؤرخة 1/ 12/ 2004 والمعتمدة من محافظ بور سعيد في 5/ 12/ 2004، الأمر الذي مفاده أن الطاعن لم يكتسب – بحسب الظاهر من الأوراق – مركزاً قانونياً ثابتاً يمتنع معه على جهة الإدارة المساس به كما ذهب إلى ذلك.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، فإن كلا الطعنين الماثلين لا يقومان على سند من القانون، مما يستوجب القضاء برفضهما وإلزام الطاعن بمصروفاتهما عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعنين رقمي 9142 و9319 لسنة 51 قضائية عليا شكلاً ورفضهما موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات