الطعن رقم 7113 لسنة 48 ق عليا – جلسة 10 /02 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 345
جلسة 10 من فبراير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 7113 لسنة 48 قضائية عليا
أ ) تراخيص – صرافة – فتح فروع جديدة لشركات الصرافة.
طبقاً للقانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي وقرار وزير الاقتصاد
رقم 329 لسنة 1994 الصادر تنفيذاً له فإن المشرع ولئن أجاز الترخيص في التعامل في النقد
للجهات غير المصرفية وفقاً للشروط التي حددها قرار وزير الاقتصاد، المشار إليه، إلا
أن هذه السلطة التقديرية مشروطة بعدم إساءة استعمالها أو الانحراف بها – تطبيق.
ب) قرار إداري – عيوبه – عيب إساءة استعمال السلطة – إثباته.
عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها من العيوب القصدية في السلوك الإداري ، ويجب
أن يشوب الغاية من إصدار القرار، بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة
التي يتغياها القرار، أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمتُّ لتلك المصلحة، وعلى
هذا الأساس فإن عيب إساءة استعمال السلطة يجب إقامة الدليل عليه – أساس ذلك – هذا العيب
لا يفترض – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 18/ 4/ 2002 أودع الأستاذ/ ……… المحامي
بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه،
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، في الدعوى رقم 2895 لسنة 55 ق بجلسة
26/ 2/ 2002 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه، وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه والحكم
بطلبات الطاعن في الشق المستعجل.
وأعلن الطعن على الوجه المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه
الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بتاريخ 17/ 10/ 2005 وبجلسة 19/ 6/ 2005 أحالته
إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 17/ 9/ 2005، حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها،
إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد
أقام الدعوى رقم 2895 لسنة 55 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 27/ 1/ 2001 طالباً
الحكم بوقف تنفيذه ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن إتمام إجراءات
الترخيص للشركة بمزاولة نشاطها في التعامل بالنقد الأجنبي بفرعها الجديد برقم 6 شارع
جامعة الدول العربية – العجوزة – جيزة، وذكر – شرحاً لدعواه – بأن الشركة ترخص لها
بمزاولة نشاطها في مجال التعامل بالنقد الأجنبي، وقيدت بالسجل التجاري عام 1992، وفي
نهاية عام 1993 تقدمت بطلب للبنك المركزي المصري للموافقة على فتح فرع جديد لها برقم
6 شارع جامعة الدول العربية، وظلت تتابع الموافقة حتى أخطرها البنك المركزي بالرجوع
إلى وزارة الاقتصاد والتي أفادت بصدور توجيهات من رئيس مجلس الوزراء بعدم الموافقة
على منح تراخيص لشركات صرافة جديدة أو افتتاح فروع جديدة لشركات قائمة، وقد علم بذلك
شفاهة دون أن يتلقى رفضاً صريحاً أو كتابة، ونعى على هذا القرار مخالفته للقانون، حيث
سبق للبنك المركزي أن وافق – من حيث المبدأ – على افتتاح الفرع وطلب السير في الإجراءات
والتجهيزات ثم أحال الطلب إلى وزارة الاقتصاد التي امتنعت عن إصدار الترخيص بالمخالفة
للقانون.
وبجلسة 26/ 2/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على ما استظهرته المحكمة
من ظاهر الأوراق من أنه وأياً كان وجه الرأي بشأن ما أثير حول توجيهات رئيس مجلس الوزراء
بعدم فتح مكاتب صرافة جديدة – لم ينشأ للمدعي مركز قانوني يمنحه الحق في فتح الفرع
المذكور لعدم استيفائه الشروط اللازمة للموافقة على منحه وذلك لعدم استكمال تجهيزات
الفرع وإخطار البنك المركزي لمعاينته حتى تاريخ صدور هذه التوجيهات، ومن ثَمّ تكون
الدعوى – وبحسب الظاهر من الأوراق – لا سند لها من القانون وتكون مرجحة الرفض، وينتفي
بذلك ركن الجدية مما يتعين معه رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه دون حاجة لبحث
ركن الاستعجال لعدم جدواه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
وشابه فساد في الاستدلال ذلك أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض طلب وقف تنفيذ القرار
المطعون فيه على أسباب غير التي أبدتها جهة الإدارة والمتمثلة في أن الترخيص بفتح فرع
جديد لها أمر جوازي لوزير الاقتصاد وللبنك المركزي وأنهما استعملا سلطتهما التقديرية
برفض الطلب بمقولة إن سوق الصرف لا يحتمل الموافقة على إصدار تراخيص لشركات صرافة جديدة
لها لوجود أعداد كبيرة من هذه الشركات تقوم بالمضاربة على أسعار صرف النقد الأجنبي
مما قد يؤثر على استقرار سعر الصرف الأجنبي مما يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي للبلاد
في حين أن الحكم المطعون فيه ذهب مذهباً آخر لم تذهب إليه جهة الإدارة في ردها على
الدعوى وهو أن الشركة لم تقم بإخطار البنك المركزي باستكمال الفرع لأعمال الديكور والتجهيزات
اللازمة تمهيداً للموافقة، هذا فضلاً عن أن الشركة قامت بالفعل باستيفاء جميع الشروط
المطلوبة بمراسلات البنك، والتي تكبدت الشركة فيها مبالغ كبيرة كما قامت بتعيين المدير
التنفيذي، وقيد الفرع بالسجل التجاري المختص، ومن ثَمّ فإن السبب الذي ارتكنت عليه
جهة الإدارة لا سند له من الواقع.
ومن حيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المشرع في القانون رقم 38 لسنة
1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي، وقرار وزير الاقتصاد رقم 329 لسنة 1994 الصادر
تنفيذاً له – ولئن أجاز الترخيص في التعامل في النقد للجهات غير المصرفية وفقاً للشروط
التي حددها قرار وزير الاقتصاد، المشار إليه، إلا أن هذه السلطة التقديرية مشروطة بعدم
إساءة استعمالها أو الانحراف بها، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن عيب إساءة استعمال
السلطة أو الانحراف بها من العيوب القصدية في السلوك الإداري ، وهذا العيب يجب أن يشوب
الغاية من إصدار القرار بأن تكون جهة الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يتغياها
القرار، أو أن تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمتُّ لتلك المصلحة، وعلى هذا الأساس
فإن عيب إساءة استعمال السلطة يجب إقامة الدليل عليه لأنه لا يفترض.
لما كان ذلك وكانت الشركة الطاعنة – وبحسب البادي من ظاهر الأوراق – قد قامت باستيفاء
جميع الشروط والإجراءات التي طلبها البنك المركزي المصري لافتتاح فرعها الجديد، وقامت
بتجهيز هذا الفرع وإمداده بالمعدات اللازمة وتكبدت في سبيل ذلك مبالغ كبيرة، كما قامت
بتعيين المدير التنفيذي للفرع، وبقيد الفرع في السجل التجاري المختص وغير ذلك من الشروط
والإجراءات وهو ما لم تجحده الجهة الإدارية المطعون ضدها، الأمر الذي يقيم الدليل على
أن مسلك الجهة الإدارية المطعون ضدها تجاه الشركة الطاعنة ينطوي على إساءة استعمال
السلطة والانحراف بها، ومن ثَمّ يجعل القرار المطعون فيه وبحسب الظاهر من الأوراق معرضاً
للإلغاء عند نظر موضوع الدعوى.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم الاحتجاج بما صدر عن مجلس الوزراء بعدم الترخيص لمكاتب
صرافة جديدة أو إنشاء أفرع لها ذلك أن هذا القرار لا يسري على الحالة الماثلة، ويتعين
بالتالي وقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن الترخيص للشركة الطاعنة في مزاولة نشاطها
في التعامل بالنقد الأجنبي بفرعها الجديد رقم 6 شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين
– التابع لقسم العجوزة بمحافظة الجيزة – لتوافر ركني الجدية والاستعجال اللازمين لوقف
تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه، وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه، مما يجعله غير
متفق وأحكام القانون، جديراً بالإلغاء، وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار السلبي المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
