الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6253 لسنة 48 ق عليا – جلسة 10 /02 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 341


جلسة 10 من فبراير سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 6253 لسنة 48 قضائية عليا

مسئولية – مسئولية تقصيرية – أركانها.
طبقاً لحكم المادة 163 مدني تقوم المسئولية التقصيرية على أركان ثلاثة: الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما – انتفاء أي ركن من هذه الأركان أثره – انتفاء مسئولية الإدارة، ولا يكون ثمة مجال للحكم بالتعويض.


الإجراءات

في يوم السبت الموافق 6/ 4/ 2002 أودع الأستاذ/ ………. المحامي نائباً عن الأستاذ/ ………. المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلاً عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بطنطا، والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعيين المصروفات".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة في تقرير طعنهم تحديد جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي في الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلزام المطعون ضده بصفته أن يؤدي للطاعنين مبلغاً مقداره مائة وخمسون ألف جنيه تعويضاً لهما عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهما من جراء وفاة مورثهما أثناء الخدمة العسكرية الإلزامية مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه قبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعينت جلسة 20/ 3/ 2006 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 19/ 6/ 2006 أحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 17/ 9/ 2006 حيث نظرته على النحو المبين بالأوراق، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن مورث الطاعنين وزوجته (هانم) كانا قد أقام – بداءة – الدعوى المطعون على حكمها أمام محكمة طنطا الابتدائية بتاريخ 16/ 10/ 1995 بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه أن يؤدي لهما مبلغاً مقداره مائة وخمسون ألف جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار المادية والأدبية المورثة وإلزامه المصروفات، وذكرا – شرحاً لدعواهما – أنه بتاريخ 11/ 2/ 1992 توفى إلى رحمة الله مورثهما الذي كان مجنداً بالقوات المسلحة بالكتيبة الأولى مشاة، وكانت الوفاة ناتجة عن شعور بالإرهاق والتعب المفاجئ أثناء التدريبات العسكرية في أرض الطابور، وأُدخل المستشفى الإيطالي، وظل به من 5/ 8/ 1992 حتى 22/ 8/ 1992 لا يلقى الرعاية الصحية المناسبة، ولا يصرف له أي علاج، الأمر الذي أصابه بالفشل الكلوي، ثم نقل إلى مستشفى مصطفى كامل العسكري في 23/ 8/ 1992 وظل يعالج به حتى توفى، ونعى المدعيان على جهة الإدارة خطأها بتحميل مورثهما مجهودات التدريبات العسكرية مع مرضه بالفشل الكلوي المزمن، إضافة إلى خطأ اللجان العسكرية وإهمالهم في التشخيص المبكر لمرض مورثهما مما أدى إلى وفاته، وقد أصابتهما أضرار مادية وأدبية من جراء وفاته حيث كان شاباً في ربيع عمره وركناً لهما في الأزمات مما دفعهما إلى إقامة دعواهما بطلباتهما سالفة الذكر، وبجلسة 27/ 1/ 1996 قضت محكمة طنطا بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا، وأبقت الفصل في المصروفات. وقد وردت الدعوى إلى هذه المحكمة الأخيرة وقيدت بالرقم الذي صدر به الحكم المطعون فيه، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً، وبجلسة 10/ 2/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على خلو الأوراق من أي تقارير طبية تكشف عن أن مورث المدعين كان مصاباً بأي مرض يمنع من إلحاقه بالخدمة العسكرية، كما أن ما جاء بشهادة وفاة مورث المدعين من أن سبب الوفاة هو الفشل الكلوي فذلك لا يقوم مقام الدليل القاطع على كونه كان مصاباً بهذا المرض قبل التحاقه بالخدمة العسكرية مما يزعزع اليقين في أن الجهة الإدارية قد أخطأت ابتداء بتقرير إلحاقه بالخدمة العسكرية، ويلقى بظلال من الشك نحو إمكانية إصابته بهذا المرض إبان خدمته، وإنه إذا كان المدعيان ينسبان إلى الجهة الإدارية إهمالها في معالجة مورثهما حال إدخاله المستشفى العسكري العام في 5/ 8/ 1992 مما أدى إلى سوء حالته ثم نقله إلى مستشفى مصطفى كامل العسكري، فقد جاء هذا القول عارياً من أي دليل يقوم عليه ويقطع بحدوثه، وهو ما لا يمكن التسليم به أو التعويل عليه، واعتبار ذلك خطأ تسأل عنه جهة الإدارة…. إلخ.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه صدر مجحفاً بحقوق الطاعنين، فضلاً عن أنه شَابَه بطلان في الإجراءات حيث لم يذكر أسماء ورثة المدعي الأول في الحكم والذي وافته المنية أثناء تداول الدعوى بالجلسات، كما أخل الحكم بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون على النحو الوارد بتقرير الطعن، وتحيل إليه هذه المحكمة تفادياً للتكرار.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم المادة 163 من القانون المدني – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – تقوم المسئولية التقصيرية على أركان ثلاثة الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، وعليه فإن مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة ثبوت خطأ في جانبها وذلك بأن يكون القرار الإداري قد شَابَه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين خطأ جهة الإدارة وذلك الضرر، فإذا انتفى أي ركن من هذه الأركان انتفت مسئولية الإدارة ولا يكون ثمة مجال للحكم عليها بالتعويض.
ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أنها قد خلت من دليل يقطع بخطأ جهة الإدارة حينما قررت – بداءة – إلحاق مورث الطاعنين بالخدمة العسكرية إزاء لياقته طبياً لذلك، أو أنها أهملت في علاجه إثر إصابته أثناء التدريبات مما أدى إلى وفاته، الأمر الذي ينتفي معه ركن الخطأ في جانب الجهة الإدارية على نحو ما استظهره وبحق الحكم المطعون فيه، في أسبابه والتي تحيل إليها هذه المحكمة وتتخذها أسباباً لحكمها تفادياً للتكرار، ويغدو من ثَمّ الطعن الماثل غير قائم على صحيح سبب من الواقع والقانون خليقاً بالرفض، وهو ما تقضي به هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات