الطعن رقم 10732 لسنة 48 ق عليا – جلسة 27 /01 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 328
جلسة 27 من يناير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 10732 لسنة 48 قضائية عليا
حكم – حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية.
من المستقر عليه في نطاق تطبيق المادة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية
الصادر بالقانون رقم 125 لسنة 1968 يجب أن يكون للحكم الصادر في الدعوى الجنائية حجية
أمام المحاكم المدنية، بالنسبة لما يقتضي الفصل في تلك الدعوى بيانه فيه حسب القانون
متى كان مناط الدعوى المدنية ذات الفعل الذي تناوله الحكم الجنائي – أساس ذلك – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 4/ 7/ 2002 أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها
نائباً عن الطاعن بصفته، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن، قيد بجدولها بالرقم عاليه،
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (دائرة العقود والتعويضات) في الدعوى
رقم 8182 لسنة 53 ق بجلسة 5/ 5/ 2002 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بقبول الدعوى
شكلاً، وألزمت وزير الدفاع بصفته أن يؤدي للمدعي تعويضاً مقداره ثلاثون ألف جنيه والمصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – نظر الطعن أمام دائرة فحص
الطعون، لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا، لتقضي بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء
– أصلياً – برفض الدعوى، واحتياطياً بتخفيض التعويض إلى الحد الذي يتناسب مع الضرر
الذي لحق بالمطعون ضده، وفي أي من الحالتين، إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي
التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه
قبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن الماثل بجلسة 20/ 3/ 2006 وبجلسة 19/ 6/ 2006 أحالته
إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 16/ 9/ 2006، حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها،
إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده كان
قد أقام الدعوى رقم 8182 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بتاريخ 23/
6/ 1999 بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه (الطاعن) أن يؤدي
له تعويضاً مقداره مائة ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء
وفاة نجله في حادث سيارة مملوكة لوزارة الدفاع قيادة الجندي……. وإلزامه المصروفات
والأتعاب.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه أثناء سير نجله محمد مع والدته نوال أحمد سالم يوم 6/ 9/
1995 في الطريق العام بناحية العصارة – مركز الفتح بمحافظة أسيوط، صدمته سيارة يقودها
الجندي المذكور التابع للواء 108 دفاع جوي، مما نجم عن ذلك وفاته، وتحرر عن الواقعة
الجنحة رقم 3193 لسنة 1995 جنح عسكرية أسيوط قضي فيها بجلسة 30/ 12/ 1995 بمعاقبة السائق
المذكور بالحبس لستة أشهر لتسببه – بخطئه – في وفاة الطفل………. بأن كان ذلك ناشئاً
عن إهماله ورعونته وعدم احترازه أثناء قيادته للسيارة سالفة الذكر بسرعة جنونية مما
ترتب عليه اصطدامه بالمجني عليه، وأحدث به الإصابات الواردة في التقرير الطبي المرفق
والتي أودت بحياته، فضلاً عن قيادته السيارة المذكورة بسرعة ينجم عنها الخطر، وصدق
وزير الدفاع على الحكم في 24/ 1/ 1996 بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى حيث قضت بجلسة
15/ 9/ 1996 بمعاقبة الجندي المذكور بالحبس ستة أشهر مع الشغل والنفاذ، وتم التصديق
على الحكم في 23/ 9/ 1996 مما حدا به إلى إقامة دعواه بطلباته سالفة الذكر، حيث أنفق
على نجله المال والجهد ليكون له وقاية وحماية وركناً لتقلبات الأيام والأزمات فضلاً
عما أصابه من ألم نفسي من جراء وفاته.
وبجلسة 5/ 5/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على ثبوت توافر أركان المسئولية
في جانب جهة الإدارة طبقاً للمادتين 163، 174 من القانون المدني.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
حيث شَابَ التعويض المحكوم مغالاة في تقديره بما يحقق إثراءً غير مشروع يأباه القانون
مما يكون معه الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم المادتين 163، 174 من القانون المدني تقوم المسئولية التقصيرية
على أركان ثلاثة، الخطأ والضرر وعلاقة السببية ما بين الخطأ والضرر، كما أن مسئولية
المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع – متى كان واقعاً منه حال تأدية
وظيفته أو بسببها – يتحقق إذا كان للمتبوع على التابع سلطة فعلية في توجيهه ورقابته
في عمل معين يقوم به التابع لحساب المتبوع، والمقصود بالخطأ – كركن في المسئولية –
الإخلال بالتزام قانوني أما الضرر الذي يصيب المضرور فقد يكون ضرراً مادياً يصيب المضرور
في جسمه أو في ماله، وقد يكون أدبياً يصيب المضرور في شعوره أو عاطفته أو كرامته أو
شرفه أو أي معنى آخر من المعاني التي يحرص الناس عليها.
ومن حيث إنه من المستقر عليه قضاء – في نطاق تطبيق المادة من قانون الإثبات في
المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 أنه يجب أن يكون للحكم
الصادر في الدعوى الجنائية حجية أمام المحاكم المدنية، بالنسبة لما يقضي الفصل في تلك
الدعوى بيانه فيه حسب القانون، متى كان مناط الدعوى المدنية ذات الفعل الذي تناوله
الحكم الجنائي، وذلك منعاً من أن يجئ الحكم المدني على خلاف الحكم الجنائي، إذ ليس
من المعقول في النظام الاجتماعي أن توقع المحكمة الجنائية العقاب على شخص من أجل جريمة
وقعت منه، ثم تأتي المحكمة المدنية فتقضي بأن الفعل المكون للجريمة لم يقع منه، في
حين أن الشارع قد أحاط الإجراءات أمام المحاكم الجنائية – لتعلقها بأرواح الناس وحرياتهم
وأعرافهم – بضمانات يكفل بإظهار الحقيقة، مما مقتضاه أن يكون الحكم متى صدر بالإدانة
محل ثقة الناس كافة بصورة مطلقة لا يحصل معها بأي حال إعادة النظر في موضوعه.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المحكمة العسكرية قضت في القضية
رقم 3193 لسنة 1995 جنح أسيوط بمعاقبة الجندي/ ………. بالحبس مع الشغل والنفاذ
لمدة ستة أشهر لتسببه بخطئه في وفاة الطفل………. بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله
ورعونته وعدم احترازه أثناء قيادته للسيارة سالفة الذكر التابعة للواء 108 دفاع جوي
بسرعة مما ترتب عليه اصطدامه بالمجني عليه، وأحدث به الإصابات التي أودت بحياته طبقاً
لما ورد بالتقرير الطبي وكانت قد قامت علاقة السببية بين الخطأ والضرر، كما تحققت شروط
مسئولية المتبوع (وزير الدفاع) عن الضرر الذي يحدثه تابعه على نحو ما تقدم، ومن ثَمّ
فإن صدور الحكم المطعون فيه بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي تعويضاً مقداره ثلاثون
ألف جنيه للمدعي (المطعون) عن الضرر المادي والأدبي يكون قد طبق صحيح القانون، ولا
وجه للطعن عليه، ولا حجة في القول بأن هذا التعويض مغالي فيه إذ أن تقدير التعويض من
الملاءمات التي تقدرها المحكمة حسبما تراه مناسباً وفق ما تبينته من ظروف الدعوى، ولا
يقبل من الطاعن منازعته وسلامة هذا التقدير ما دام قد اكتمل للحكم بالتعويض عناصره
القانونية، ولذلك تقضي المحكمة برفض الطعن الماثل.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
