الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 131 لسنة 48 ق عليا – جلسة 27 /01 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 323


جلسة 27 من يناير سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 131 لسنة 48 قضائية عليا

دعوى – دعوى إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن رد مساحة الأرض التي صدر قرار بالاستيلاء عليها – تقادم.
لئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرارات المستمرة كالقرارات السلبية الصادرة بالامتناع عن إصدار قرار معين يجوز الطعن فيها في أي وقت دون التقيد بميعاد معين، بحسبان أنها تتجدد من وقت إلى آخر على الدوام، إلا أن ذلك مقيد – وحسبما قضت دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 3434 لسنة 42 ق. عليا بجلسة 4/ 5/ 2000 بألا يجاوز تاريخ إقامة الدعوى خمسة عشر عاماً من التاريخ الذي كان يتعين فيه على جهة الإدارة إصدار هذا القرار، وهي مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقاً للقواعد العامة، وما يترتب على ذلك من سقوط الحق في إقامة الدعوى بذات المدة حتى تستقر الأوضاع والمراكز القانونية أياً ما كان قد شَابَ تلك القرارات من أوجه البطلان، وحتى لا تبقى مزعزعة إلى الآن فتضار المصلحة العامة نتيجة عدم استقرار هذه الأوضاع وتلك المراكز – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 7/ 10/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة – بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثانية) في الدعوى رقم 5039 لسنة 50 ق بجلسة 12/ 8/ 2001 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على النحو الوارد بأسباب الحكم، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة في تقرير طعنها – نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بسقوط حق المطعون ضدهما بالتقادم، واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعينت جلسة 5/ 12/ 2005 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبجلسة 15/ 5/ 2006 قررت إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 17/ 6/ 2006 حيث نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضدهما كانا قد أقاما الدعوى رقم 5039 لسنة 50 ق بتاريخ 25/ 3/ 1996 أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بطلب الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي بامتناع محافظ القاهرة عن رد مساحة الأرض ملكهما، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذكرا شرحاً لدعواهما أنهما "ورثا قطعة أرض مساحتها 287.6م2 بشارع مخزن التنظيم/ 6، وكان جدهما قد اشتراها بالعقد المشهر برقم 5804 في 3/ 8/ 1957، وبتاريخ 26/ 3/ 1974 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1974 باعتبار مشروع إقامة مبنى إدارة المرور الفرعي وإدارة الإنقاذ بمحافظة القاهرة من أعمال المنفعة العامة، والاستيلاء على مساحة 2450 م2 من الأرض المملوكة للمذكورين بالكشف المرفق بالقرار، وتدخل الأرض المملوكة لهما ضمن المساحة المستولى عليها، إلا أن المشروع، المشار إليه، لم يتم تنفيذه على تلك الأرض، وما زالت المساحة خالية حتى تاريخه، ومؤدى ذلك أن القرار المشار إليه قد سقط مفعوله، وليس صحيحاً ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القرار من أن الأرض ملك وقف……، وأن وكيلهم وافق على نزع ملكيتها، ذلك أن الوقف المذكور قد تم حله، وصار ملكاً حراً للمستحقين الموجودين، ويؤكد ذلك أن جدهما اشترى حصة أحد المستحقين، وجرى تسجيل عقد البيع، وما زالت الأرض مكلفة باسمه.
وبجلسة 12/ 8/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن "البادي من ظاهر الأوراق ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن قطعة الأرض موضوع التداعي.. كانت تدخل في وقف المرحوم……….، وتم إنهاء هذا الوقف، وتم بيعها لمورث المدعين الحاج………. وبتاريخ 26/ 3/ 1974 أصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1974، المشار إليه، وأن أرض النزاع تدخل ضمن الأرض التي تم الاستيلاء عليها تنفيذاً لهذا القرار، وتم عمل محضر تثمين للأرض إلا أن وكيل الملاك طعن على الثمن بطلب مؤرخ في 7/ 7/ 1975، وقد خلت الأوراق مما يفيد استلام الملاك أية مبالغ تحت حساب أرض النزاع، كما تبين من الاطلاع على أصل عقد بيع الأرض بالشهر العقاري أنه لا توجد أية تأشيرات تدل على بيع الأرض للدولة أو انتقال ملكيتها إليها كما أن قطعة الأرض مستغلة ضمن مساحة انتظار لجريدتي الأخبار والأهرام وأن مشروع إقامة مبنى المرور الفرعي وإدارة الإنقاذ لم يتم البدء في تنفيذه أو الشروع في تنفيذه حتى تاريخ المعاينة، كما أفاد بأن الأرض موضوع التداعي ما زالت باسم مورث المدعين". وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن "قرار نزع ملكية هذه الأرض للمنفعة العامة يكون قد سقط مفعوله لعدم تنفيذ المشروع الذي صدر بشأنه قرار المنفعة العامة مما يتعين معه رد هذه المساحة إلى ملك المدعين، وإذ امتنعت الجهة الإدارية عن ردها، فإن امتناعها يعد قراراً سلبياً مخالفاً للقانون، ويتحقق بذلك ركن الجدية في طلب تنفيذه، ولا مراء في تحقق ركن الاستعجال في هذا الطلب، ذلك أن الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في المساس بملكيتهما لأرض النزاع والتي حماها الدستور والقانون، وكذلك الأضرار المادية التي لحقت بهما من جراء القرار المطعون فيه".
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه ذلك أن الجهة الإدارية قد حازت أرض النزاع بنية التملك منذ صدور قرار نزع الملكية وتقرير المنفعة العامة سنة 1974 ولم يعترض المطعون ضدهما على هذه الحيازة منذ ذلك التاريخ وحتى سنة 1996 تاريخ رفع دعواهما أمام القضاء الإداري خاصة وأن الجهة الإدارية تحوز أرض النزاع بسند صحيح هو قرار المنفعة العامة، كما تم تعويض الملاك الظاهرين للأرض، وتم دفع التعويض إلى وكيلهم وعلى هذا يسقط حق المطعون ضدهما في إقامة دعوى للمطالبة بهذا الحق المطالب به، ومن ناحية أخرى وبخصوص الطلب الاحتياطي أن الجهة الإدارية قامت باتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون رقم 577 لسنة 1954 وأصبحت تلك العقارات مخصصة للمنفعة العامة، كما تم تنفيذ المشروع وتم تعويض الملاك ومن ثَمّ لا يجوز للمطعون ضدهما المطالبة برد هذه الأرض.
ومن حيث إن المطعون ضدهما كانا يستهدفان من دعواهما المطعون على حكمها والتي أقاماها بتاريخ 25/ 3/ 1996 استصدار حكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار السلبي للجهة الإدارية المدعى عليها (الطاعن في الطعن الماثل) بالامتناع عن رد مساحة الأرض المملوكة لهما الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والتي صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 404 لسنة 1974 في 26/ 3/ 1974 بالاستيلاء عليها ضمن مساحة أكبر لإقامة مشروع مبنى إدارة المرور الفرعي وإدارة الإنقاذ بمحافظة القاهرة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات بدعوى أن هذا القرار قد سقط مفعوله بمضي مدة السنتين المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين.
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرارات المستمرة كالقرارات السلبية الصادرة بالامتناع عن إصدار قرار معين يجوز الطعن فيها في أي وقت دون التقيد بميعاد معين بحسبان أنها تتجدد من وقت إلى آخر على الدوام، إلا أن ذلك مقيد وحسبما قضت دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 3434 لسنة 42 ق عليا بجلسة 4/ 5/ 2000 بألا يتجاوز تاريخ إقامة الدعوى خمسة عشر عاماً من التاريخ الذي كان يتعين فيه على جهة الإدارة إصدار هذا القرار، وهي مدة سقوط الحق بالتقادم الطويل طبقاً للقواعد العامة، وما يترتب على ذلك من سقوط الحق في إقامة الدعوى بذات المدة حتى تستقر الأوضاع والمراكز القانونية أياً ما كان قد شَابَ تلك القرارات من أوجه البطلان، وحتى لا تبقى مزعزعة إلى الآن فتضار المصلحة العامة نتيجة عدم استقرار هذه الأوضاع وتلك المراكز.
ولما كان ذلك وكان البادي من تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة القضاء الإداري أن الأرض موضوع التداعي ما زالت على ملك المطعون ضدهما ولم يتم نقلها إلى الدولة، وهو ما يقطع بأن الجهة الإدارية الطاعنة لم تقم باتخاذ إجراءات إيداع قرار رئيس الجمهورية المشار إليه خلال مدة السنتين المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 577 لسنة 1954، المشار إليه، مما يعني سقوط مفعوله، الأمر الذي كان يتعين معه على الجهة الإدارية رد المساحة موضوع التداعي إلى المطعون ضدهما وهو ما يشكل – بحسب الظاهر من الأوراق – قراراً سلبياً مخالفاً للقانون.
ولما كان المطعون ضدهما قد قعدا عن استخدام حقهما في إقامة دعواهما بذلك لنحو عشرين عاماً تقريباً وهو ما يزيد على المدة القانونية لسقوط الحق بالتقادم الطويل طبقاً للقواعد العامة ومقدارها خمسة عشر عاماً وما يترتب على ذلك من سقوط الحق في تقادم الدعوى بذات المدة الأمر الذي يغدو معه متعيناً القضاء بسقوط حق المدعين في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر فإنه يكون قد حَادَ عن الصواب وخالف صحيح القانون، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبسقوط حق المدعين في إقامة الدعوى بالتقادم الطويل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات