الطعن رقم 9906 لسنة 47 ق عليا – جلسة 27 /01 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 317
جلسة 27 من يناير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 9906 لسنة 47 قضائية عليا
صيدلية – إلغاء الترخيص – نقل المؤسسة الصيدلية – حالة الهدم أو
الحريق – الضرورة الملجئة.
المادتان 14 و30 من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة.
المشرع قد حدد – على سبيل الحصر – أحوال إلغاء الترخيص الصادر للمؤسسات الصيدلية ومن
بينها حالة نقل المؤسسة من مكان إلى مكان آخر، غير أنه استثنى – هذه الحالة الأخيرة
– مراعاة للضرورة الملجئة التي يتعرض لها المرخص له في حالة الهدم أو الحريق فتنتقل
الصيدلية إلى مكان آخر بذات الترخيص نتيجة لهذا الظرف الطارئ والخارج عن إرادة صاحب
الصيدلية دون شرط المسافة المنصوص عليه في القانون – هذا الاستثناء لا يكون واجب الإعمال
متى انتفت حالة الضرورة المترتبة على حريق أو هدم لموقع الصيدلية الأول، كأن يكون هناك
تدخل من جانب المرخص له في هدم العقار أو إذا تعمد صاحب الصيدلية اختيار مكان لصيدلية
يوشك أن يتهدم وذلك حتى يتوصل لنقله إلى مكان آخر لا تتوافر فيه شروط المسافة، ففي
هذه الحالات لا يسوغ إعمال الاستثناء لمخالفة ذلك لمقتضى القانون – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 21/ 7/ 2001 أودع وكيل الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بطنطا في الدعوى رقم 5745 لسنة 6 ق بجلسة 27/ 5/ 2001 والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى
شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعية مصروفات هذا الطلب وأمرت
بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأي القانوني في الطلب
الموضوعي.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 24/ 9/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 12/ 11/ 2005. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات
التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة 13/
1/ 2007، وفيها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 27/ 1/ 2007 وبتلك الجلسة قررت المحكمة
إعادة الطعن للمرافعة بذات الجلسة. لتغيير التشكيل وفي نهائة الجلسة قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة 27/ 1/ 2007 حيث صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه وذلك على النحو الذي تحيل
إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل
على الأسباب في أنه بتاريخ 31/ 7/ 1999 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 5745 لسنة 6 ق أمام
محكمة القضاء الإداري بطنطا مختصمة المطعون ضدهم، وطالبة الحكم بقبول الدعوى شكلاً
وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بتاريخ 29/ 4/ 1999 فيما تضمنه من نقل ترخيص صيدلية
السنترال من مقرها بشارع الجيش أمام سنترال طنطا العمومي إلى شارع القاضي بطنطا بملك…….
وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد ذكرت شرحاً لدعواها أنها تمتلك وتدير صيدلية أمير بشارع القاضي بطنطا، وقد فوجئت
بقيام المطعون ضدها الرابعة بنقل الصيدلية التي تملكها وتديرها، المعروفة باسم صيدلية
السنترال من مقرها بشارع الجيش أمام سنترال طنطا العمومي إلى شارع القاضي بطنطا ملك………
والذي لا يبعد عنها المسافة القانونية المحددة بالقانون 127/ 1955 في شأن مزاولة مهنة
الصيدلة ومقدارها مائة متر.
وتُدُوِلَ نظر الشق العاجل من الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت
بمحاضر الجلسات وبجلسة 27/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه برفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه، وأقامت المحكمة حكمها على أن البادي من ظاهر الأوراق أن (المطعون
ضدها الرابعة) تقدمت بطلب إلى الجهة الإدارية لنقل ترخيص صيدلية السنترال من مكانها
القديم إلى مكانها الجديد المشار إليهما، وأرفقت بطلبها مستندات من بينها قرار الإزالة
رقم 107/ 1983 والذي تضمن إزالة العقار الكائن به صيدلية السنترال شاملاً جميع وحدات
العقار بما فيها الصيدلية. وبناء على ذلك قامت الجهة الإدارية بعمل محضر إثبات حالة
الصيدلية وتبين من المعاينة أن العقار الكائنة به الصيدلية قد أزيل حتى سطح الأرض وأصبحت
الصيدلية المشار إليها ليس لها وجود على الطبيعة. وفي ضوء توافر الاشتراطات الصحية
للمكان الجديد قامت الجهة الإدارية المختصة بنقل ترخيص الصيدلية التي أزيلت إلى مكانها
الجديد إعمالاً لحكم المادة من القانون رقم 127 لسنة 1955، فمن ثَمّ فإن القرار
المطعون فيه صدر بحسب الظاهر متفقاً وصحيح حكم القانون، ما يجعل ركن الجدية متوافراً
وبعد أن استظهرت المحكمة توافر ركن الاستعجال أصدرت الحكم المطعون فيه سالف البيان.
ومن حيث إن الطاعنة لم ترتض الحكم المطعون فيه فأقامت الطعن الماثل على أسباب حاصلها
مخالفة الحكم للقانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن محكمة استئناف طنطا أصدرت حكماً في 15/
8/ 1994 بتعديل قرار الإزالة رقم 107/ 1983 بإزالة العقار عدا الصيدلية المؤجرة للمطعون
ضدها الرابعة، هذا فضلاً عن صدور الحكم في الدعوى رقم 1479/ 1998 مدني أول طنطا في
25/ 5/ 1998 ضد المطعون ضدها الرابعة بإخلاء العين وتسليمها للمالك لانتهاء عقد إيجار
قطعة الأرض المقام عليها الصيدلية، وبذلك فإن نقل الصيدلية لم يكن بسبب إزالة العقار
وإنما بسبب الحكم الصادر في دعوى الإخلاء التي أقامها المالك وخلصت الطاعنة إلى طلب
الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مفاد نص المادتين (14 و30) من القانون رقم
127/ 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة أن المشرع قد حدد – على سبيل الحصر – أحوال إلغاء
الترخيص الصادر للمؤسسات الصيدلية الخاضعة لأحكامه ومن بينها حالة نقل المؤسسة من مكان
إلى مكان آخر غير أنه استثنى – هذه الحالة الأخيرة – مراعاة للضرورة الملجئة التي يتعرض
لها المرخص لها في حالة الهدم أو الحريق فتنتقل الصيدلية إلى مكان آخر بذات الترخيص
نتيجة لهذا الظرف الطارئ والخارج عن إرادة صاحب الصيدلية دون شرط المسافة المنصوص عليه
في المادة المشار إليها، غير أن هذا الاستثناء لا يكون واجب الإعمال متى انتفت
حالة الضرورة المترتبة على حريق أو هدم لموقع الصيدلية الأول، كأن يكون هناك تدخل من
جانب المرخص له في هدم العقار أو إذا تعمد صاحب الصيدلية اختيار مكان لصيدلية يوشك
أن يتهدم وذلك حتى يتوصل لنقله إلى مكان آخر لا يتوافر فيه شرط المسافة، ففي هذه الحالات
لا يسوغ إعمال الاستثناء لمخالفة ذلك لمقتضى القانون.
ومن حيث إن الظاهر من الأوراق بالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه ودون المساس بالموضوع أن المطعون ضدها الرابعة كانت قد استأجرت قطعة أرض فضاء التي
أقامت عليها لاحقاً صيدلية السنترال محل التداعي وذلك بموجب عقد الإيجار المحرر في
23/ 11/ 1975، وقد أخطرها المالك في 1/ 7/ 1995 بإخلاء العين وتسليمها له واتبع ذلك
بإقامة الدعويين رقمي 2021/ 1995 و1479/ 1995 في 16/ 8 و21/ 12/ 1995 أمام محكمة بندر
طنطا قسم أول، وبجلسة 25/ 5/ 1998 أجابت المحكمة المالك لطلباته وقضت بإخلاء الأرض
الفضاء محل التداعي مع التسليم (ولم يقدم المطعون ضدهم ما ينال من نهائية ذلك الحكم)،
وعلى ذلك فإنه لما كان البيّن من الأوراق أن المطعون ضدها الرابعة تقدمت إلى الجهة
الإدارية في 25/ 1/ 1999 بطلب لنقل ترخيص صيدلية السنترال إلى الموقع الجديد سالف الذكر
وذلك في تاريخ لاحق على صدور حكم محكمة طنطا بجلسة 25/ 5/ 1998 المشار إليه وقبل تنفيذ
قرار الإزالة رقم 107/ 1983 في 10/ 6/ 1999 – حسبما يبين من المستندين المرفقين بحافظتي
المستندات المقدمتين من هيئة قضايا الدولة والمطعون ضده الخامس بجلسة 16/ 9/ 2006 –
فمن ثَمّ فإنه لا مناص من القول بأن الطلب المقدم من المطعون ضدها الرابعة لنقل الصيدلية
محل التداعي لم يكن بسبب الهدم، وإنما مرجعه حكم محكمة طنطا في 25/ 5/ 1998 بإخلاء
الأرض المقام عليها الصيدلية محل التداعي وتسليمها للمالك، الأمر الذي يكون معه القرار
المطعون فيه صدر بحسب الظاهر من الأوراق مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه مما يساند ما تقدم أن المطعون ضدها الرابعة أرفقت بطلبها المقدم إلى الجهة
الإدارية المختصة لنقل ترخيص صيدلية السنترال في 25/ 1/ 1999 قرار الإزالة رقم 107/
1983 المتضمن إزالة كافة وحدات العقار الكائنة به الصيدلية بما فيها الصيدلية، وذلك
في حين أن المذكورة كانت قد استصدرت في 15/ 8/ 1994 حكماً من محكمة استئناف طنطا (الدائرة
السابعة المدنية) الصادر في الاستئنافين رقمي 1560/ 40 ق. م طنطا و1373/ 41 ق. م طنطا
والذي قضى في منطوقه بتعديل القرار رقم 107/ 1983 بإزالة العقار موضوع النزاع حتى سطح
الأرض "عدا الصيدلية المؤجرة للمذكورة" وهو الأمر الذي يكشف عن علم المذكورة اليقيني
في 25/ 1/ 1999 أن قرار الإزالة رقم 107/ 1983 لا يشمل صيدلية السنترال، ومع ذلك فقد
أغفلت هذه الحقيقة عن الجهة الإدارية وأبرزت فقط قرار الإزالة المشار إليه دون الإشارة
إلى حكم محكمة استئناف طنطا الصادر في 15/ 8/ 1994 سالف البيان، سعياً منها للاستفادة
من حكم المادة من القانون رقم 127/ 1955 واستصدار القرار المطعون فيه بالمخالفة
للواقع والقانون.
وترتيباً على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه مما يُرجَّحُ إلغاؤه، ويغدو معه ركن
الجدية متوافراً في طلب وقف تنفيذه.
ومن حيث إن من شأن الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه حدوث نتائج يتعذر تداركها،
فمن ثَمّ يغدو من المتعين الحكم بوقف تنفيذه.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم، فإنه يكون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
