الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 9805 لسنة 51 ق عليا – جلسة 13 /01 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 306


جلسة 13 من يناير سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 9805 لسنة 51 قضائية عليا

مجلس الشورى – الترشيح لعضوية المجلس – شرط حسن السمعة.
المادة 6 من القانون رقم 120 لسنة 1980 في شأن مجلس الشورى المستبدلة بالقانونين رقمي 10 لسنة 1989 و176 لسنة 2005، والمادة 2 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية.
لا يجوز لأحد أن يكون عضواً بمجلس الشورى بالانتخاب أو التعيين إلا إذا توافرت في شأنه جميع الشروط المنصوص عليها بالقانون، فإن تخلف منها شرط أو أكثر تخلف مناط التأهل لعضوية مجلس الشورى – شرط حسن السمعة وإن لم يرد صراحة بالقوانين المنظمة لعضوية المجالس النيابية وتنظيم الحقوق السياسية إلا أنه يعد شرطاً عاماً متطلباً في كل من يتقلد موقعاً تنفيذياً أو نيابياً باعتباره من الشروط العامة المفترضة في كل شخص ومن باب أولى من يتصدى للعمل العام النيابي ممثلاً عن الشعب ومراقباً لأداء الحكومة ومراجعاً لتصرفاتها إذ يجب أن يكون هذا الشخص – حتى يكون أهلاً لتمثيل الأمة – محاطاً بسياج من السمعة الحسنة وبعيداً عن مواطن السوء والشبهات دون حاجة إلى نص صريح يقرر ذلك الشرط لتولي مثل هذه المواقع – ويجب – من ناحية أخرى – ألا يكون شرط حسن السمعة مدخلاً لحرمان الشخص من مباشرة حقوقه السياسية وأخصها الترشيح لعضوية المجالس النيابية بحيث لا يحرم الشخص من هذا الحق إلا حينما تتوافر الأدلة الكافية للقول بأنه فقد حسن السمعة باعتباره شرطاً عاماً من شروط تمثيل الأمة وتقلد الوظائف والمواقع العامة – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 28/ 3/ 2005 أودع الأستاذ……… المحامي نائباً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طالباً في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به بإلغاء القرار المطعون فيه.
وجرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتدوول الطعن بالدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا إلى أن قررت بجلسة 17/ 9/ 2006 إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 28/ 10/ 2006 التي نظرته بهذه الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة 23/ 12/ 2006 مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين ومد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده الرابع "………." أقام بتاريخ 10/ 5/ 2004 أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة بني سويف والفيوم الدعوى رقم 5227 لسنة 4 ق بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار ترشيح المدعى عليه الرابع "الطاعن" عضواً بمجلس الشورى أياً كانت صفته أو بصفته فلاحاً مع الأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، مؤسساً دعواه على أن المدعى عليه الرابع قام بترشيح نفسه لعضوية مجلس الشورى في التجديد النصفي عام 2004 عن الدائرة الثالثة مركزي الفيوم وطامية بوصفه فلاحاً رغم عدم توافر هذه الصفة في حقه، فضلاً عن فقدانه شرط حسن السمعة لذلك اعترض على ترشيحه لأنه حاصل على بكالوريوس هندسة ومقيد بنقابة المهندسين وانتخب لعضوية مجلس الشعب عام 1988 بصفته فئات وهو صاحب مكتب استيراد وتصدير مقيد برقم 31989 في 4/ 6/ 1992 بالسجل التجاري بالفيوم أي أنه تاجر كما أنه محكوم عليه بالحبس في عدة قضايا تبديد منقولات واختلاس تيار كهربائي إلا أن لجنة الاعتراضات رفضت بتاريخ 9/ 5/ 2004 الاعتراض المقدم منه.
وبجلسة 1/ 2/ 2005 قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب عليه من آثار مشيدة قضاءها على أن الثابت بالأوراق أن المدعى عليه حكم عليه غيابياً في القضية رقم 668 لسنة 2001 جنح مركز الفيوم بالحبس لمدة شهر ثم حكم بانقضائها للتصالح ولم يفصل في الاستئناف ثم حكم عليه بجلسة 21/ 3/ 2004 في الجنحة رقم 12328 لسنة 2002 جنح مركز الفيوم للإيقاف الشامل بعد أن كان محكوماً عليه غيابياً بالحبس لمدة شهر وما زال الاستئناف متداولاً، كما حكم في الجنحة رقم 667 لسنة 2002 جنح مركز الفيوم بانقضائها بالتصالح بعد أن كان محكوماً عليه غيابياً لمدة شهر وكذلك الحال بالنسبة للجنحة رقم 5186 لسنة 2002 جنح مركز الفيوم حيث قضى بجلسة 21/ 3/ 2004 بانقضائها بالتصالح بعد أن كان مقضياً فيها غيابياً بالحبس لمدة شهر وما زال الاستئناف متداولاً وبذلك تكون قد رانت على صحيفته الريب وأظلته سحب الظنون وحامت حوله الشبهات وشابت سمعته الشكوك دون أن يؤثر في ذلك التصالح في القضايا المذكورة خاصة وأن حسن السمعة لا يحتاج إلى نص يقرره لأن هذا الشرط يعد من الأصول العامة لمن يتقلد المناصب النيابية أو التنفيذية وإن كانت نصوص القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب لم تشترط هذا الشرط وبذلك يكون المدعى عليه الرابع "الطاعن" فاقداً شرط حسن السمعة.
وإذ لم يرتض الطاعن هذا الحكم فأقام طعنه الماثل ركوناً إلى أسباب ثلاثة:
الأول: بطلان الحكم المطعون فيه. ذلك أن المحكمة المطعون على حكمها أمرت بحكمها الصادر في الشق العاجل بجلسة 20/ 5/ 2004 بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في الموضوع حيث أودع التقرير وعينت جلسة 28/ 12/ 2004 لنظر الدعوى ولم يخطر "الطاعن" بتلك الجلسة وإن الإخطار أرسل لشخص يتشابه مع اسمه ومن ثَمّ فإن الطاعن لم يعلن بهذه الجلسة أو الجلسات التالية مما يعني بطلان الحكم المطعون فيه.
الثاني: الخطأ في تطبيق الدستور والقانون لأن الأحكام التي استند إليها الحكم المطعون فيه صدرت غيابياً وبناءً على إجراءات باطلة من مندوب الحجز الإداري بهيئة الأوقاف المصرية وعين "الطاعن" حارساً على المحجوزات في غيبته وعدم حضوره رغم عدم مديونيته وصدرت أحكام من القضاء المدني بعدم الاعتداد بمحاضر الحجز الإداري وبطلان كافة الإجراءات التالية عليها هذا فضلاً عما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا بضرورة التشدد في الأدلة الواجب توافرها ضد المرشح حتى يمكن حرمانه من الترشيح لسوء السمعة باعتباره حقاً دستورياً ولا بد من توافر أدلة دامغة على سوء السمعة.
ثالثاً: مخالفة الحكم المطعون فيه للمبادئ القضائية وأحكام المحكمة الإدارية العليا إذ استقرت الأحكام على عدم حرمان من صدر ضده أحكام في جرائم شيك بدون رصيد من الحرمان للترشيح لعضوية مجلس الشعب.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن فإن الثابت أنه تحدد لنظر طلب الإلغاء في الدعوى رقم 5227 لسنة 4 ق أمام محكمة القضاء الإداري – دائرة الفيوم وبني سويف والصادر فيها الحكم المطعون فيه – جلسة 28/ 12/ 2004 وقد تم إخطار الطاعن – المدعى عليه الرابع – بتاريخ هذه الجلسة ومن ثَمّ فإن النعي بعدم إخطاره بها ادعاء لا يستند إلى حقيقة الواقع مما يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من الطعن.
ومن حيث إن مناط الفصل في الطعن الماثل يكمن في بيان ما إذا كان الطاعن أهلاً لقبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشورى أم أن سمعته تشوبها شوائب في ضوء الأحكام الجنائية التي ارتكن إليها الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن القانون رقم 120 لسنة 1980 في شأن مجلس الشورى ينص في المادة 6 بعد استبدالها بالقانونين رقمي 10 لسنة 1989 و176 لسنة 2005 على أن "مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية يشترط فيمن يرشح نفسه أو يعين عضواً بمجلس الشورى:
1 – أن يكون مصري الجنسية من أب مصري.
2 – أن يكون اسمه مقيداً في أحد جداول الانتخاب بجمهورية مصر العربية.
3 – أن يكون بالغاً من العمر خمسة وثلاثين سنة ميلادية على الأقل يوم الانتخاب أو التعيين.
4 – أن يكون حاصلاً على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي أو ما يعادلها.
5 – أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي من أدائها طبقاً للقانون.
6 – ألا تكون قد أسقطت عضويته بقرار من مجلس الشورى أو من مجلس الشعب…".
ومن حيث إن مؤدى هذا النص أنه لا يجوز لأحد أن يكون عضواً بمجلس الشورى بالانتخاب أو التعيين إلا إذا توافرت في شأنه جميع الشروط المنصوص عليها بالمادة المذكورة فإن تخلف منها شرط أو أكثر تخلف مناط التأهل لعضوية مجلس الشورى.
كما عُنيت المادة 2 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بنظم مباشرة الحقوق السياسية ببيان الحالات التي لا يجوز فيها للشخص ممارسة حقوقه السياسية وعلى رأسها بطبيعة الحال – الترشيح لتمثيل الأمة – وهي الفئات التالية:
1 – المحكوم عليه في جناية ما لم يكن قد رُدّ إليه اعتباره.
2 – من صدر حكم محكمة القيم بمصادرة أمواله ويكون الحرمان لمدة خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم.
3 – المحكوم عليهم بعقوبة الحبس في سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو إعطاء شيك لا يقابله رصيد أو خيانة أمانة أو غدر أو رشوة أو تفالس بالتدليس أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو هتك عرض أو إفساد أخلاق الشباب أو هتك العرض أو انتهاك حرمة الآداب أو تشرد أو في جريمة ارتكبت للتخلص من الخدمة العسكرية الوطنية…..
وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن شرط حسن السمعة وإن لم يرد صراحة بالقوانين المنظمة لعضوية المجالس النيابية وتنظيم الحقوق السياسية إلا أنه يعد شرطاً عاماً متطلباً في كل من يتقلد موقعاً تنفيذياً أو نيابياً باعتباره من الشروط العامة المفترضة في كل شخص ومن باب أولى من يتصدى للعمل العام النيابي ممثلاً عن الشعب ومراقباً لأداء الحكومة ومراجعاً لتصرفاتها إذ يجب أن يكون هذا الشخص – حتى يكون أهلاً لتمثيل الأمة – محاطاً بسياج من السمعة الحسنة وبعيداً عن مواطن السوء والشبهات دون حاجة إلى نص صريح يقرر ذلك الشرط لتولي مثل هذه المواقع.
ويجب – من ناحية أخرى – ألا يكون شرط حسن السمعة مدخلاً لحرمان الشخص من مباشرة حقوقه السياسية وأخصها الترشيح لعضوية المجالس النيابية بحيث لا يحرم الشخص من هذا الحق إلا حينما تتوافر الأدلة الكافية للقول بأنه فقد حسن السمعة باعتباره شرطاً عاماً من شروط تمثيل الأمة وتقلد الوظائف والمواقع العامة.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كان المطعون ضده الرابع قدم لدى نظر الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه صور أحكام صادرة بالحبس على الطاعن وهي الحكم الصادر بجلسة 24/ 10/ 2002 من محكمة مركز الفيوم في الجنحة رقم 668 لسنة 2001 بالحبس لمدة شهر لتبديد منقولات محجوز عليها لصالح هيئة الأوقاف وكذلك الحكم الصادر من ذات المحكمة في الجنحة رقم 12328 لسنة 2002 بالحبس شهر لسرقة تيار كهربائي، والحكم الصادر من المحكمة ذاتها في الجنحة رقم 667 لسنة 2002 بالحبس لمدة شهر لتبديد منقولات محجوز عليها لصالح هيئة الأوقاف، والحكم الصادر بجلسة 1/ 9/ 2002 بالحبس لمدة شهر لذات السبب، وكذلك الحكم الصادر بجلسة 9/ 7/ 2002 لاتهامه بالتبديد.
وخلص الحكم المطعون فيه إلى أن الأحكام المشار إليها تمس بسمعة الطاعن مما لا يجعله أهلاً للترشيح لعضوية مجلس الشورى رغم انقضاء هذه الدعاوى بالتصالح لأن الشبهات حامت حول سمعته ونالت منه.
ومن حيث إن الأحكام الصادرة بحبس الطاعن وهي متعددة ومتكررة وإن كانت في وقائع متماثلة إلا أنها تنبئ بجلاء على أن الطاعن استجرأ مخالفة القانون وعدم الانصياع لأحكامه وخيانة أمانة أشياء عُيّن أميناً عليها بعد الحجز عليها وكان حرياً به وهو الساعي إلى نيل شرف تمثيل الشعب في مجلس نيابي يُعنَى بمراقبة الحكومة وتقييم أدائها أن يكون مثلاً في الالتزام بالقانون وأن ينأى بنفسه عن أية أمور تمس سمعته وتنال منها لا أن يسعى حثيثاً في طريق مخالفة القانون حتى تصدر ضده أحكام عديدة بالحبس مما يجعله غير أهل لتمثيل الأمة في مواجهة الإدارة.
ولا يؤثر فيما تقدم الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية بالفيوم ببطلان إجراءات الحجوزات التي صدرت عليه أحكام الحبس لاتهامه بالتبديد في شأنها لأن ذلك لا ينفي عنه مخالفة القانون – غير مرة – في وقت كان مطلوباً منه الالتزام بأحكامه.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأن الطاعن ليس أهلاً لنيل شرف تمثيل الأمة والترشيح لعضوية مجلس الشورى لما حام حول سمعته من شبهات فإنه يكون قد قضى بالحق مما يتعين معه رفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات