الطعن رقم 9668 لسنة 47 ق عليا – جلسة 13 /01 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 294
جلسة 13 من يناير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 9668 لسنة 47 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – إثبات سن العامل عند التعيين – أحكامه.
المادة الثامنة من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة (الملغي).
سن الموظف تثبت أصلاً بشهادة الميلاد أو بصورة رسمية منها مستخرجة من سجلات المواليد
– إذا لم تكن أي منها فيثبت السن بقرار من القومسيون الطبي العام – علة ذلك – أن تحديد
سن الموظف في مسائل التوظف يتعلق بالنظام العام نظراً للصلة الوثيقة بينه وبين حقوق
الموظف وواجباته، فمتى تم تحديد السن بالطريق الذي رسمه القانون استقرت الأوضاع القانونية
على مقتضاه – المعول عليه قانوناً في هذا الصدد هو شهادة الميلاد، أو المستخرج الرسمي
من دفتر المواليد – المقصود بالمستخرج الرسمي هو الوثيقة التي تقوم مقام شهادة الميلاد،
وذلك يقتضي أن يكون المستخرج الرسمي وشهادة الميلاد مستقى كلاهما من أصل واحد هو البيانات
المدونة في دفتر المواليد بمعرفة الموظف المختص بتلقي هذه البيانات بناءً على تبليغ
أحد الأشخاص المكلفين بذلك – أثر ذلك – إذا لم يقدم العامل ضمن مسوغات تعيينه شهادة
الميلاد أو مستخرجاً رسمياً منها وأحالته الجهة الإدارية إلى القومسيون الطبي العام
لتقدير سنه، كان القرار الصادر من القومسيون الطبي بتحديد سن العامل غير قابل للطعن
فيه حتى ولو قُدّمت بعد ذلك شهادة الميلاد أو مستخرج رسمي منها – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 12/ 7/ 2001 أودع الأستاذ/ ………. المحامي بالنقض والإدارية
العليا نائباً عن الأستاذ/ …………. المحامي بالنقض والإدارية العليا بصفته وكيلاً
عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا في الدعوى رقم 1441 لسنة 6 ق بجلسة 9/
5/ 2001 والقاضي في منطوقه برفض الدعوى وألزمت المدعية المصروفات.
وطلبت الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيتها في تصحيح تاريخ ميلادها إلى 12/
6/ 1943 بدلاً من 4/ 1/ 1942 مع ما يترتب على ذلك من آثار وظيفية.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو الثابت بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه مع
ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة السادسة) حيث قررت بجلسة 6/ 7/ 2005 إحالته
لدائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) للاختصاص وقد نظرته تلك الدائرة بجلسة 17/ 10/
2005 والجلسات التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 4/ 2006
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) وحددت
لنظره جلسة 13/ 5/ 2006. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك
على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا
الحكم في الطعن الماثل حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بمراعاة إضافة مواعيد المسافة وفقاً لقانون
المرافعات المدنية والتجارية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه
هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على
الأسباب في أنه بتاريخ 21/ 7/ 1998 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1441 لسنة 6 ق أمام محكمة
القضاء الإداري بقنا طالبة الحكم لها بقبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيتها في تصحيح
تاريخ ميلادها إلى 12/ 6/ 1943 بدلاً من 4/ 1/ 1942 حسب شهادة الميلاد الأصلية وما
يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهما بالمصاريف.
وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
9/ 5/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها الطعين برفض الدعوى، وأقامت حكمها على أن المدعية تهدف
من إقامة دعواها الحكم لها بعدم الاعتداد بقرار القومسيون الطبي فيما تضمنه من تقدير
سن ميلادها أنه اعتباراً من 4/ 1/ 1942 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها اعتبار تاريخه
12/ 6/ 1943 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وبينت المحكمة أن الثابت من الأوراق
أن المدعية لم تقدم ضمن مسوغات تعيينها شهادة ميلادها فقامت الجهة الإدارية بإحالتها
إلى القومسيون الطبي لتقدير سنها وبجلسته المنعقدة في 3/ 1/ 1963 قرر أن عمرها يبلغ
واحداً وعشرين عاماً، وبناء على ذلك أصدرت الجهة الإدارية الأمر الإداري بتاريخ 18/
2/ 1963 باعتبار تاريخ ميلاد المدعية هو 4/ 1/ 1942، فمن ثَمّ يكون قرار القومسيون
الطبي بتحديد تاريخ ميلاد المدعية قائماً على أسبابه المبررة، وهو المعول عليه في تحديد
حياتها الوظيفية حتى ولو تغير وضعها بعد ذلك عن طريق تقديمها شهادة ميلادها التي تحمل
بيان تاريخ ميلادها هو 12/ 6/ 1943 إعمالاً لما ذهبت إليه المحكمة الإدارية العليا
في حكمها سالف الذكر. وخلصت المحكمة بناءً على ما تقدم إلى إصدار حكمها سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن صدور الحكم المطعون فيه مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
لأن للطاعنة تاريخ ميلاد ثابت بشهادة ميلادها بتاريخ 2/ 6/ 1943 ومقيد بمكتب صحة بهجورة
3/ 1/ 1951 بناءً على قرار وزارة الصحة ومصلحة الصحة الوقائية رقم 1498، 20، 12 – في
26/ 12/ 1950 وأمر صحة نجع حمادي في 21/ 12/ 1950، وأن هذا التاريخ مدون في استمارة
النجاح بالإعدادية العامة عام 1959 وفي طلب دخولها اتحاد دبلوم معهد المعلمات عام 1962،
ومن ثَمّ فإن قيام الإدارة بتقدير سنها بمعرفة القومسيون الطبي عام 1963 واعتباره 4/
1/ 1942 مرة أخرى يعتبر قراراً غير قائم على سببه. وخلصت الطاعنة إلى طلب الحكم لها
بطلباتها سالفة البيان.
ومن حيث إنه استبان لهذه المحكمة أن الحكم المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون وذلك
استناداً للأسباب التي أوردها في حيثياته، والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعتبرها جزءاً
من قضائها، وتضيف إليها أن الثابت من مطالعة المادة الثامنة من القانون رقم 210 لسنة
1951. (الملغى) بشأن نظام موظفي الدولة – والذي تم معاملة الطاعنة وفقاً لأحكامه باعتباره
القانون الساري وقت تعيينها – أنها نصت على أن "تثبت سن الموظف عند التعيين بشهادة
الميلاد أو بصورة رسمية منها مستخرجة من سجلات المواليد وإلا حددت بقرار من القومسيون
الطبي العام ويكون هذا القرار غير قابل للطعن حتى ولو قدمت بعد ذلك شهادة الميلاد أو
صورتها الرسمية". ومفهوم هذا النص أن سن الموظف تثبت أصلاً بشهادة الميلاد أو بصورة
رسمية منها مستخرجة من سجلات المواليد فإذا لم تكن أي منها فتثبت السن بقرار من القومسيون
الطبي العام، ذلك أن تعيين سن الموظف في مسائل التوظف يتعلق بالنظام العام نظراً للصلة
الوثيقة بينه وبين حقوق الموظف وواجباته، فمتى تم تحديد السن بالطريق الذي رسمه القانون
استقرت الأوضاع القانونية على مقتضاه، والمعول عليه قانوناً في هذا الصدد هو شهادة
الميلاد أو المستخرج الرسمي من دفتر المواليد، والمقصود بالمستخرج الرسمي في هذه الحالة
هو الوثيقة التي تقوم مقام شهادة الميلاد، وذلك يقتضي أن يكون المستخرج الرسمي وشهادة
الميلاد مستقى كلاهما من أصل واحد هو البيانات المدونة في دفتر المواليد حين الولادة
بمعرفة الموظف المختص بتلقي هذه البيانات بناء على تبليغ أحد الأشخاص المكلفين بذلك.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة لم تقدم ضمن مسوغات تعيينها شهادة ميلادها
أو مستخرجاً رسمياً منها، وهو الأمر الذي حدا بالجهة الإدارية إلى إحالتها للقومسيون
الطبي لتقدير سنها إعمالاً لحكم المادة الثامنة من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار
إليها، وقد قرر القومسيون بتاريخ 3/ 1/ 1963 أن سن الطاعنة واحد وعشرون عاماً، وعلى
هذا الأساس أصدرت الجهة الإدارية الأمر الإداري المؤرخ 18/ 2/ 1963 باعتبار تاريخ ميلاد
الطاعنة 4/ 1/ 1942، وعلى ذلك فإنه لما كان سن الطاعنة قد تحدد بقرار من القومسيون
الطبي العام، فإن هذا القرار تطبيقاً لحكم المادة الثامنة سالفة الذكر يكون غير قابل
للطعن حتى ولو قدمت بعد ذلك شهادة الميلاد أو مستخرجاً رسمياً منها. وفي هذا الصدد
فإنه مما هو جدير بالالتفات أن صورة قيد الميلاد التي أودعتها الطاعنة أمام محكمة الدرجة
الأولى – حتى مع صرف النظر عن نهائية قرار القومسيون الطبي – لا تعد مستنداً معتبراً
في تحديد تاريخ ميلاد الطاعنة لأن البيانات الواردة بها ليست مستقاة من البيانات المدونة
في دفتر المواليد حين الولادة بمعرفة الموظف المختص بتلقي هذه البيانات بناء على تبليغ
أحد الأشخاص المكلفين بذلك، إذ أنها – وحسبما يبين من مطالعتها – تبين أن الطاعنة لم
تقيد بدفتر واقعات الميلاد بمكتب صحة بهجورة/ نجع حمادي محافظة قنا حين ولادتها في
12/ 6/ 1943 كما تزعم، كما أن قيدها لم يتم بمعرفة الموظف المختص بل قيدت في 3/ 1/
1951 وذلك بناء على قرار وزارة الصحة العمومية ومصلحة الصحة الوقائية رقم 1498، 20،
12 في 16/ 2/ 1950 وأمر صحة نجع حمادي في 21/ 12/ 1950.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بالنظر المتقدم، فإنه يكون قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون،
ويضحى جديراً بالتأييد.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة المصروفات.
