الطعن رقم 13808 لسنة 51 ق عليا – جلسة 06 /01 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 281
جلسة 6 من يناير سنة 2007 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 13808 لسنة 51 قضائية عليا
أ ) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة القضاء الإداري
– الطعن على قرارات هيئة المجتمعات العمرانية بإلغاء تخصيص الأراضي.
قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 13/ 3/ 2005 في القضية رقم 14 لسنة 22 ق – تنازع
– باختصاص القضاء الإداري بنظر دعوى إلغاء القرار الصادر من هيئة المجتمعات العمرانية
بإلغاء تخصيص قطعة أرض سبق تخصيصها باعتباره من القرارات الإدارية بحسبان أن الهيئة
من أشخاص القانون العام – تطبيق.
ب) عقود – المبادئ الحاكمة لتنفيذ العقود – مبدأ حُسن النية.
تنفيذ العقود أياً كان نوعها يجب أن يقوم على أساس من حُسن النية بين أطرافه – إذا
كان ذلك أمراً مقرراً بين أطراف العقد فإنه يكون أوجب حينما تكون جهة الإدارة طرفاً
في التعاقد إذ يجب عليها أن تكون مثلاً في احترام التزاماتها التعاقدية لأنها مطالبة
أصلاً باحترام القواعد والإجراءات القانونية التي تحكم نشاطها مما يحقق العدالة والمساواة
بين المتعاملين معها ويؤكد مصداقيتها ونزولها على متطلبات الأحكام القانونية المنظمة
لتعاملاتها مع الغير – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 21/ 5/ 2005 أقام الأستاذ……. المحامي
بالنقض وكيلاً عن الطاعنين الطعن الماثل بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا
طعناً في حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 27/ 3/ 2005 في الدعوى رقم 8966 لسنة
59 ق القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان للأسباب الواردة في تقرير الطعن بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه
والقضاء مجدداً أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفض طلب
وقف التنفيذ.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلاً
وبرفضه موضوعاً.
ونظرت الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 19/ 12/ 2005
وبجلسة 6/ 2/ 2006 قررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 4/ 3/ 2006 حيث تدول أمامها
على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث حجز للحكم بجلسة 10/ 6/ 2006 وأعيد للمرافعة
لجلسة 16/ 9/ 2006 بناءً على طلب المطعون ضده وبجلسة 9/ 12/ 2006 قررت إصدار الحكم
بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام بتاريخ 30/ 12/ 2004 أمام محكمة
القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 8966 لسنة 59 ق طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء
قرار – جهة الإدارة (رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية ورئيس جهاز مدينة الشيخ
زايد) السلبي بالامتناع عن تخصيص قطعة الأرض المحجوزة له منذ عام 1988 برقم 59 بالحي
الثامن – المجاورة الرابعة بمدينة الشيخ زايد على أساس سعر المتر 330 جنيهاً بالإضافة
إلى نسبة التميز 6% أسوة بأقرانه من حاجزي الأرض. وذلك على سند أن السعر المذكور هو
الوارد بكراسة الشروط وأنه يتم استكمال مقدم الحجز إلى 25% من ثمن الأرض خلال شهر من
إخطاره بالموافقة على التخصيص، ونما إلى علمه أنه سيتم محاسبته على أساس 424 جنيهاً
للمتر بما فيها نسبة التميز بالمخالفة لكراسة الشروط.
وبجلسة 27/ 3/ 2005 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه، وردت المحكمة على الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري بأن جهة الإدارة
امتنعت عن تخصيص قطعة الأرض التي قام المدعي بحجزها بسعر 330 جنيهاً للمتر إلا على
أساس سعر المتر 424 جنيهاً ومسلكها هذا يشكل قراراً إدارياً، وأسست المحكمة حكمها في
الموضوع أن المدعي تقدم لحجز قطعة أرض مساحتها 789.5 متر لسعر المتر 330 جنيهاً بعد
أن سدد قيمة التأمين رفق طلبه بتاريخ 10/ 9/ 1998 ولم تعلنه بالموافقة رغم موافقة اللجنة
العقارية وانعقاد العقد ويكون قرار الهيئة بتحديث سعر المتر مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على سببين:
الأول: مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأنه لم تصدر أية
قرارات بتخصيص قطعة أرض للمطعون ضده ومن ثَمّ لم يتوافر في المنازعة مقومات القرار
الإداري وأن ما صدر من الهيئة الطاعنة صدر في مسألة من مسائل القانون.
الثاني: الفساد في الاستدلال إذ أن المطعون ضده تقدم بطلب حجز قطعة أرض وظل ساكناً
خمس سنوات حتى تم تحديث سعر الأرض من 330 جنيهاً للمتر إلى 400 جنيه للمتر خلاف نسبة
التميز لذلك فإن تخصيص قطعة الأرض يكون بسعر المتر بعد تحديثه وبذلك لا يتوافر ركن
الجدية كما لا يتوافر ركن الاستعجال لأن الآثار المترتبة على تنفيذ القرار لا تعدو
أن تكون آثاراً مالية يمكن تداركها.
ومن حيث إنه عند الدفع بعدم الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة بنظر المنازعة فإن
المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 13/ 3/ 2005 في القضية رقم 14 لسنة 22 ق – تنازع
– باختصاص القضاء الإداري بنظر دعوى إلغاء القرارين الصادرين من الهيئة بإلغاء تخصيص
قطع أراضٍ سبق تخصيصها باعتبارها من القرارات الإدارية بحسبان أن هيئة المجتمعات العمرانية
من أشخاص القانون العام، ومن ثَمّ يكون هذا الدفع غير قائم على سنده ومن المتعين رفضه.
ومن حيث إنه بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى لإقامتها بعد الميعاد على أساس أن الهيئة
الطاعنة أخطرت المطعون ضده بقرارها بتحديث ثمن الأرض (أراضي الفيلات) التي سبق تحصيلها
للمطعون ضده بتاريخ 3/ 8/ 2004 وتظلم منه بتاريخ 29/ 8/ 2004 ثَمّ سحب تظلمه بتاريخ
16/ 9/ 2004 فيكون قد أقام دعواه بعد فوات المواعيد القانونية للطعن في القرارات الإدارية
الإيجابية، وأن الثابت بالأوراق بأن المطعون ضده تقدم لحجز قطعة الأرض رقم 59 بالحي
الثامن بجهاز مدينة الشيخ زايد بمساحة 789.7 بقيمة إجمالية 2762.37 جنيه ووافقت اللجنة
المختصة على ذلك – على نحو ما يبين من صورة كتاب مدير عام الشئون المالية والإدارية
بالجهاز المؤرخ 29/ 9/ 1999 الذي تعول الجهة الطاعنة أنه أرسل للمطعون ضده ونكره هو
– فإن مؤدى ذلك أن ثمة عقداً أبرم بين الطرفين رتب حقوقاً والتزامات على أطرافه، وإذ
تقوم المنازعة حول مطالبة المطعون ضده بإلزام جهة الإدارة الطاعنة بتسليمه قطعة الأرض
المذكورة على أساس سعر المتر الذي تم التعاقد على أساسه وتنكر عليه هي ذلك فإن المنازعة
وإن ثارت بمناسبة قرار جهة الإدارة بعدم تسلم الأرض للمطعون ضده إلا بالسعر الجديد
الذي حددته فإن هذا القرار وإن صدر من الجهة الطاعنة باعتبارها سلطة عامة إلا أن المنازعة
ومنشؤها العقد تكون منازعة عقدية لا تتقيد بالمواعيد المقررة للطعن في القرارات الإدارية
ومن ثَمّ يكون الدفع غير قائم على سند من المتعين رفضه.
ومن حيث إنه عن موضوع المنازعة فإن المستقر في الفقه والقضاء أن تنفيذ العقود أياً
كان نوعها يجب أن يقوم على أساس من حسن النية بين أطرافه، وإذا كان ذلك أمراً مقرراً
بين الأطراف فإنه يكون أوجب حينما تكون جهة الإدارة طرفاً في التعاقد إذ يجب عليها
أن تكون مثلاً في احترام التزاماتها العقدية لأنها مطالبة أصلاً باحترام القواعد والإجراءات
القانونية التي تحكم نشاطها بما يحقق العدالة والمساواة بين المتعاملين معها ويؤكد
مصداقية الإدارة والنزول على متطلبات الأحكام القانونية المنظمة لتعاملاتها مع الغير.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم ولما كان الخلاف من ظاهر الأوراق بين الجهة الطاعنة والمطعون
ضده أن الطاعنة أعلنت عن تخصيص أراضٍ وتقدم المطعون ضده لحجز قطعة بعينها برقم 59 بالحي
الثامن بمدينة الشيخ زايد وسدد مبلغ الحجز المطلوب ووافقت اللجنة المختصة على تخصيص
القطعة المذكورة باسمه إلا أن الخلاف يدور حول ما إذا كان تم إخطار المطعون ضده من
قبل الجهة الطاعنة لاستكمال مقدم الحجز ولم تقدم الطاعنة ما يفيد أنها أخطرته بذلك
بحسبان أنها التي تقع عليها عبء الإثبات ومن ثَمّ تظل الأحكام العقدية التي تم على
أساسها التخصيص سارية في مواجهة الطرفين ولا يجوز لطرف تعديل أي من شروطه، وعليه فإن
قيام الجهة الطاعنة بتعديل سعر المتر المتفق عليه 330 جنيهاً إلى 400 جنيه للمتر (مع
إضافة نسبة التميز في الحالتين) بإرادتها المنفردة يجعل مسلكها هذا – بحسب الظاهر –
مخالفاً لأحكام العقد المبرم بينها وبين المطعون ضده وبذلك يتوافر ركن الجدية.
وأما عن ركن الاستعجال فإن الأمر لا يقضي في حال مضي جهة الإدارة في مسلكها على الآثار
المالية إذ قد تقوم بإعادة تخصيص القطعة المذكورة لغير المطعون ضده حسبما جرى عليه
العمل مما يدخله في منازعات قانونية مع الغير لا يضمن عقباها، مما قد يصل معه إلى حد
حرمانه من تملك القطعة المذكورة ومن ثَمّ يكون ما قضى به الحكم المطعون فيه متفقاً
والقانون مما يتعين معه رفض الطعن وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات عملاً بحكم
المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
