الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14688 لسنة 50 ق عليا – جلسة 23 /12 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 273


جلسة 23 من ديسمبر سنة 2006 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 14688 لسنة 50 قضائية عليا

جنسية – شروط ثبوت الجنسية المصرية – قيود إسباغ الجنسية المصرية على رعايا الدولة العثمانية المقيمين في مصر وقت العمل بقانون الجنسية.
المواد 1، 23 من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية.
استلزم المرسوم بقانون 19 لسنة 1929 المشار إليه لثبوت الجنسية المصرية أن يكون الشخص من رعايا الدولة العثمانية القديمة قبل تاريخ العمل بمعاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليه سنة 1923 وأن يكون قد أقام عادة في الأراضي المصرية في 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظ على هذه الإقامة حتى 10 من مارس سنة 1929 – بيَّن المشرع من هم رعايا الدولة العثمانية القديمة قبل تاريخ العمل بمعاهدة لوزان المعقودة في 24 يوليه سنة 1923 وهذا التاريخ هو 31 من أغسطس سنة 1924 – علة تحديده – أن الدولة العثمانية تفككت تنفيذاً لأحكام معاهدة لوزان وضمت أجزاء من أقاليمها إلى دول أخرى أو كونت بذاتها دولاً – العثماني في تطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 هو من حضر إلى مصر قبل التاريخ المذكور وكان من رعايا الدولة العثمانية ولم يكن قد اكتسب جنسية جديدة أجنبية – تطلَّب المشرع المصري في الرعايا العثمانيين الذين لم يولدوا في مصر لأبوين مقيمين فيها ولم يبلغوا في التأصل حداً يجعلهم من الرعايا المحليين أن يكونوا قد وفدوا إليها قبل 5 نوفمبر سنة 1924 وهو تاريخ انفصال مصر عن تركيا بدخولها الحرب ضد هذه الأخيرة – رأى المشرع المصري أنه لا يسبغ الجنسية المصرية دون قيد على كل من كان من العثمانيين مقيماً أو موجوداً بالقطر المصري في تاريخ الانفصال أو وقت العمل بقانون الجنسية الذي سنه لاختلاف درجة توثقهم بالبلاد ومدى اندماجهم في جماعتها السياسية الجديدة فاستلزم لدخولهم الجنسية المصرية بحكم القانون أن يكونوا قد أقاموا عادة في الأراضي المصرية في 5 نوفمبر سنة 1914 وأن يكونوا قد حافظوا على إقامتهم في هذه البلاد حتى 10 مارس سنة 1929 تاريخ نشر المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 المشار إليه – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 27/ 7/ 2004 أودع الأستاذ/ أحمد رجب ماضي المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائباً عن وزير الداخلية، قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 14688 لسنة 50 القضائية عليا وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 9000 لسنة 57 القضائية بجلسة 30/ 5/ 2004 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبثبوت الجنسية المصرية للمدعي وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 2/ 2006 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 1/ 7/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها حتى تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 16/ 12/ 2006 وفيها أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات المقدمة – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 9000 لسنة 57 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بأحقيته في ثبوت جنسيته المصرية وذلك استناداً إلى أنه ولد بالبلاد في 4/ 5/ 1944 وقد أقام جده ووالده بالبلاد قبل ولادته بمدة طويلة ثم تزوج والده من والدته المصرية في عام 1928 واستمرت إقامتهم جميعاً بالبلاد حيث توفى جده ووالده وتلقى هو تعليمه في مؤسساتها التعليمية ثم مارس بها نشاطاً اقتصادياً وما انفك يمارس هذا النشاط ويقيم بالبلاد حتى الآن. وبجلسة 30/ 5/ 2004 قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى المشار إليها بقبولها شكلاً وبثبوت الجنسية المصرية للمدعي وما يترتب على ذلك من آثار وشيدت قضاءها على أساس أنه قد ثبت من الأوراق أن جد المدعي كان مقيماً بالبلاد اعتباراً من 1907 واستمر مقيماً بها حتى وفاته واستمرت إقامة الأسرة بالبلاد منذ هذا التاريخ حيث تزوج والد المدعي من مصرية الجنسية في عام 1928 وأنجب منها المدعي في عام 1944 وهو ما يتوافر معه الجنسية المصرية لجد المدعي لإقامته بالبلاد قبل سنة 1914 وحتى العمل بالمرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 وتثبت الجنسية المصرية لوالد المدعي بالتبعية باعتباره كان قاصراً في تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 كما تثبت هذه الجنسية المصرية للمدعي من بعده.
ومن حيث إن وزارة الداخلية طعنت في حكم محكمة القضاء الإداري بالطعن الماثل وشيدت قضاءها على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأن الثابت من الأوراق أن جد المدعي ووالده يتمتعان بالجنسية السورية وأن المستندات المقدمة في الدعوى لا تنفي هذا الأمر وليست قاطعة الدلالة في تمتع جد المدعي ووالده بالجنسية المصرية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده ولد بالبلاد في 4/ 5/ 1944 أي في النطاق الزمني لتطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 ومن ثَمّ تتحدد مدى أحقيته في ثبوت الجنسية المصرية له في ضوء ما تضمنته نصوص وأحكام المرسوم بقانون المشار إليه.
ومن حيث إن المادة 6/ 1 من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 المشار إليه تنص على أنه: "يعتبر مصرياً من ولد في القطر المصري أو في الخارج لأب مصري" وكان الثابت من الأوراق أن والد المطعون ضده ولد في عام 1906 في مدينة حلب وعلى ذلك فإنه ينبغي بحث مدى توافر شروط الجنسية المصرية في والد المطعون ضده بداءة طبقاً لأحكام المرسوم بقانون المشار إليه على أساس أنه كان بالغاً سن الرشد عند العمل بأحكامه.
ومن حيث إن المادة من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية تنص على أن: "يعتبر داخلاً في الجنسية المصرية بحكم القانون:
(أولاً) …….
(ثانياً) كل من يعتبر في تاريخ نشر هذا القانون مصرياً بحسب حكم المادة الأولى من الأمر العالي الصادر في 29 يونيه سنة 1900.
(ثالثاً) من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة في القطر المصري في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون.
وتنص المادة 23 من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 المشار إليه على أن "الرعايا العثمانيون في تأويل أحكام هذا القانون هم رعايا الدولة العثمانية القديمة قبل تاريخ العمل بمعاهدة لوزان المعقودة في 23 يوليه سنة 1923".
ومن حيث إنه يؤخذ من نص المادتين 1 و23 من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية أن ثبوت الجنسية المصرية يستلزم أن يكون الشخص من الرعايا العثمانيين، وهم رعايا الدولة العثمانية القديمة قبل تاريخ العمل بمعاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليه سنة 1923 وأن يكون قد أقام عادة في الأراضي المصرية في 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظ على هذه الإقامة حتى 10 من مارس سنة 1929. وقد بيّن المشرع من هم رعايا الدولة العثمانية القديمة قبل تاريخ العمل بمعاهدة لوزان المعقودة في 24 يوليه سنة 1923 وهذا التاريخ هو 31 من أغسطس سنة 1924، وعلة تحديده أن الدولة العثمانية فيه تفككت تنفيذاً لأحكام معاهدة لوزان وضمت أجزاء من أقاليمها إلى دول أخرى أو كونت بذاتها دولاً حيث قضت المادة 20 من معاهدة لوزان "بأن الرعايا الأتراك المقيمين في الأقاليم التي سلخت من تركيا يصبحون حتماً (بحكم القانون) من رعايا الدولة التي ضم إليها بلدهم طبقاً للشروط المنصوص عليها في التشريع المحلي.
"Les ressortissants turcs etablis sur les territoires que en vertu des dispositions du présent traité sont détachés de la Turquie, deviendront de plein droit et dans les conditions de la législation locale, ressortis sants de L'Etat auquel le territoire est transféré".
فالعثماني في تطبيق أحكام المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 هو من حضر إلى مصر قبل التاريخ المذكور وكان من رعايا الدولة العثمانية ولم يكن قد اكتسب جنسية جديدة أجنبية. وقد أصدر الباب العالي في 19 من يناير سنة 1869 قانون الجنسية العثماني الذي طبق في سائر أجزاء الدولة العثمانية، وكانت سوريا المقول بأن والد المطعون ضده ولد بمدينة حلب في سنة 1906 مثل مصر جزءاً من الدولة العثمانية التي طبق فيها هذا القانون. وقد تطلب الشارع المصري في الرعايا العثمانيين الذين لم يولدوا في مصر لأبوين مقيمين فيها ولم يبلغوا في التأصل حداً يجعلهم من الرعايا المحليين أن يكونوا قد وفدوا إليها قبل 5 نوفمبر سنة 1914 وهو تاريخ انفصال مصر عن تركيا بدخولها الحرب ضد هذه الأخيرة ورأى المشرع المصري أن لا يسبغ الجنسية المصرية دون قيد على كل من كان من العثمانيين مقيماً أو موجوداً بالقطر المصري في تاريخ الانفصال أو وقت العمل بقانون الجنسية الذي سنه لاختلاف درجة توثقهم بالبلاد ومدى اندماجهم في جماعتها السياسية الجديدة فاستلزم لدخولهم الجنسية المصرية بحكم القانون أن يكونوا قد أقاموا عادة في الأراضي المصرية في 5 من نوفمبر سنة 1914 وأن يكونوا قد حافظوا على إقامتهم هذه بالبلاد حتى 10 مارس سنة 1929 تاريخ نشر المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية.
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن والد المطعون ضده ولد في حلب سنة 1906 وأنه سوري الجنسية وقد أجدبت الأوراق بعد ذلك من دليل على حضور والد المطعون ضده إلى مصر في مصر للإقامة فيها في 5 من نوفمبر سنة 1914 أو حتى قبل تاريخ العمل بمعاهدة لوزان في 31 من أغسطس سنة 1924 وكان الدليل الوحيد الذي يستند إليه المطعون ضده هو عقد استئجار جده لمحل بشارع الفحامين من وقف أحمد كتخدا الخربوطلي من هيئة الأوقاف المصرية وهو مستند لا يفيد الإقامة بصفة دائمة وعلى نحو مستقر بالبلاد في المدة المتطلبة قانوناً وآية ذلك أن الحكومة المصرية تبادلت الخطابات مع المفوضية الفرنساوية بشأن جنسية السوريين واللبنانيين المارون بمصر أو الذين يجيئون للاستقرار فيها وقد تم تبادل هذه الخطابات في 14 و16 مارس سنة 1925 بما يكشف أنه كان هناك آنذاك سوريون يمرون بمصر دون استقرار فيها. أما وثيقة زواج والد المطعون ضده في مصر سنة 1928 فهي لا تفيد إلا استقراره في البلاد منذ هذا التاريخ وليس قبل ذلك.
ومن حيث إن النظر المتقدم يؤيده حكم هذه المحكمة بجلسة 27 من يناير سنة 2001 في الطعن رقم 2537 لسنة 44 القضائية عليا والذي أيد حكم محكمة القضاء الإداري برفض إثبات الجنسية المصرية لشقيق المطعون ضده والذي استند إلى أنه بالاطلاع على ملف الجنسية رقم 23/ 48/ 83 باسم طاهر محمد اللبابيدي (والد المطعون ضده في المنازعة الماثلة) تبين أن له ملف إقامة برقم 108/ 21 وورد به أنه سوري الجنسية ومن مواليد سوريا سنة 1906 وأن هناك شهادة صادرة من قنصلية الجمهورية السورية بالقاهرة مؤرخة في 28/ 9/ 1947 تشهد فيها أن السيد/ طاهر اللبابيدي حاصل على جواز سفر سوري برقم 545 وهو من التبعية السورية ومسجل في سجل السوريين في القنصلية برقم 292 في 10/ 6/ 1962 بطلب منحه جنسية الجمهورية العربية المتحدة وقرر في الطلب أنه من مواليد حلب/ سوريا سنة 1906 وحضر إلى البلاد في عام 1925 وتم حفظ الطلب في 5/ 6/ 1963 وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن المذكور لم يحضر إلى البلاد إلا في عام 1925 وأن زواجه قد تم في تاريخ لاحق على حضوره البلاد وأيدت حكم محكمة القضاء الإداري برفض إثبات الجنسية المصرية لنجله (شقيق المطعون ضده).
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان قد استقر في يقين المحكمة من كل ما تقدم أن والد المطعون ضده ولد في حلب سنة 1906 وأنه تمتع بالجنسية السورية ولم يحضر إلى البلاد إلا في سنة 1925 أي أنه لم يحضر إلى البلاد قبل 31 من أغسطس سنة 1924 حتى يعد من الرعايا العثمانيين في مفهوم المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 ولم تتوافر له بالتالي الإقامة في البلاد في المدة المتطلبة قانوناً ومن ثَمّ فإنه لا يتمتع بالجنسية المصرية طبقاً لأحكام المرسوم بقانون المشار إليه ولا يعد ابنه المطعون ضده مصرياً باعتباره قد ولد لأب غير مصري.
ومن حيث إنه غنى عن البيان أنه منذ انفصال الإقليم السوري عن الجمهورية العربية المتحدة في 28/ 9/ 1961 سقط ما ورد في القانون رقم 82 لسنة 1958 بتنظيم جنسية الجمهورية العربية المتحدة من نصوص تتعلق بسوريا والسورين وزالت جنسية الجمهورية العربية المتحدة عن السوريين منذ الانفصال ولا يحق لهم التمسك بها بعد هذا الانفصال.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه غاير النظر المتقدم جميعه فإنه يكون خليقاً بالإلغاء والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات