الطعن رقم 10126 لسنة 47 ق عليا – جلسة 23 /12 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 259
جلسة 23 من ديسمبر سنة 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 10126 لسنة 47 قضائية عليا
حريات عامة – حرية التنقل والسفر – سحب أو حجب جواز السفر – موافقة
الزوج أو الأب على سفر الزوجة أو الأبناء الذين في حضانة الأم.
المادتان 8 و11 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 بشأن جوازات السفر.
المادة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996.
مؤدى حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 343 لسنة 21 دستورية بجلسة 4/ 11/
2000 بعدم دستورية المادتين 8، 11 من قرار رئيس الجمهورية رقم 97 لسنة 1959 المشار
إليه والمادة 3 من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996، فإن سلطة وزير الداخلية
المقررة بمقتضى حكم المادتين 8 و11 سالفتي الذكر في منح أو حجب أو سحب جواز السفر –
أصبحت لا وجود لها من الناحية القانونية – يترتب على ذلك – لا يجوز للجهة الإدارية
ممثلة في مصلحة الجوازات والهجرة الامتناع عن استخراج جواز سفر لأي سبب من الأسباب
الواردة بالمادة من قرار وزير الداخلية سالف الذكر ومنها عدم منح جواز سفر للزوجة
إلا بموافقة زوجها وبموافقة الممثل القانوني لناقصي الأهلية ومنها الصغير الذي لم يبلغ
سن الرشد، لمعارضة ذلك مع حرية السفر والانتقال التي حرص المشرع على العناية بها وتأكيد
الحرص بحيث لا يجوز وضع العراقيل أمام مباشرة هذا الحق – تطبيق.
الإجراءات
في يوم السبت الموافق 28/ 7/ 2001 أقام السيد المستشار رئيس هيئة
مفوضي الدولة الطعن الماثل في حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم
3537 لسنة 52 ق – القاضي في منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه
مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى وأعلن تقرير الطعن على النحو
المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى.
ونظرت الدائرة الأولى – فحص طعون – بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 5/ 12/ 2005
وبجلسة 17/ 4/ 2006 قررت إحالته إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا
لنظره بجلسة 6/ 5/ 2006 حيث تدول أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 10/
6/ 2006 تقرر حجزه لإصدار الحكم بجلسة 16/ 9/ 2006 حيث أعيد للمرافعة لجلسة 4/ 11/
2006 لتغيير التشكيل وبها حجز الطعن لإصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن السيدة/ إيمان زغلول محمد الفار أقامت في 6/
5/ 1998 أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدعوى رقم 3537 لسنة 52 ق بطلب الحكم
بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن استخراج جواز سفر لابنتها تأسيساً على
أنها مطلقة وتقوم برعاية وحضانة ابنتها وسافرت معها للخارج عدة مرات إلا أن مطلقها
تقدم لإدارة جوازات إسكندرية بطلب سحب جواز سفر ابنتها ولدى تقدمها باستخراج جواز سفر
جديد طلبت الجوازات موافقة الأب وامتنعت عن استخراج الجواز دون مراعاة صالح ابنتها.
وبجلسة 31/ 5/ 2001 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه مشيدة
قضاءها أنه صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 243 لسنة 21 ق بجلسة 4/
11/ 2000 بعدم دستورية المادة 8 من قرار رئيس الجهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فيما
تضمنه من تخويل وزير الداخلية سلطة تحديد شروط منح جواز السفر وكذلك بعدم دستورية المادة
11 من القانون التي تجيز لوزير الداخلية سلطة رفض منح جواز السفر أو تجديده أو سحبه
بعد إعطائه وبسقوط المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ومن ثَمّ
يزول المانع من استخراج جواز سفر لابنة المدعية لاصطحابها للكويت ولو بدون موافقة زوجها
لأن في ذلك مصلحة ظاهرة للصغيرة.
وقد رأى السيد المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون لأنه في حالة غياب النصوص تعين الرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية حيث اشترط
الأئمة الأربعة ضرورة موافقة الأب لسفر الحاضنة بالولد المحضون خارج البلاد كما أن
ذلك سيحرم الوالد من رؤية ولده لأن حق الرؤية سيكون غير ذي جدوى.
من حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت في القضية رقم 243 لسنة 21 بحكمها الصادر بجلسة
4/ 11/ 2000 بعدم دستورية المادتين ومن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم
97 لسنة 1995 بشأن جوازات السفر وكذلك بسقوط المادة من قرار وزير الداخلية رقم
3937 لسنة 1996 والتي كانت تنص على أن "يكون منح الزوجة جواز السفر أو تجديده بعد تقديم
موافقة زوجها على سفرها إلى الخارج…. كما يجب تقديم موافقة الممثل القانوني لغير
كامل الأهلية بعد التحقق من شخصيته….".
ومؤدى حكم المحكمة الدستورية سالف الذكر فإن سلطة وزير الداخلية المقررة له بمقتضى
حكم المادتين 8 و11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 في منح أو حجب أو سحب الجواز – أصبحت
لا وجود لها من الناحية القانونية ومن ثَمّ لا يجوز لجهة الإدارة ممثلة في مصلحة الجوازات
والهجرة في الامتناع عن استخراج جواز سفر لأي سبب من الأسباب الواردة في المادة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 ومنها عدم منح جواز سفر للزوجة إلا بموافقة
زوجها وبموافقة الممثل القانوني لناقص الأهلية ومنها الصغير الذي لم يبلغ سن الرشد.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كانت السيدة/ إيمان زغلول محمد
الفار تقدمت لإدارة مصلحة الوثائق والهجرة بطلب تجديد جواز سفر ابنتها التي في حضانتها
بعد طلاقها من والدها للسفر بها خارج البلاد حيث مقر عملها إلا أن المصلحة رفضت طلبها
بمقولة ضرورة موافقة الأب على استخراج جواز السفر وذلك استناداً إلى نص المادة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 المقضى بسقوطه من التطبيق تبعاً لعدم دستورية المادتين
8 و11 من القانون رقم 97 لسنة 1959 فإن هذا السند أصبح لا وجود له قانوناً في الواقع
مما يجعل القرار الصادر برفض استخراج جواز سفر ابنتها الداخلة في حضانتها مخالفاً للقانون
بل ويتعارض مع حرية السفر والانتقال التي حرص المشرع على العناية بها وتأكيد الحرص
بحيث لا يجوز وضع العراقيل أمام مباشرة هذا الحق.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يشير إليه الطعن من أحكام الشريعة الإسلامية بالنسبة إلى سفر
الحاضنة وضرورة موافقة ولي الطفل المحضون فقد تشعبت آراء فقهاء الشريعة في ذلك فمنهم
من منع الحاضنة أو الولي من السفر بالطفل المحضون لبلد بعيد ومنهم من أجاز ذلك بشروط
كلها تصب في مصلحة الصغير كالبلد والطريق الآمن بل منهم من خيَّر المحضون المميز في
تحديد من يبقى معه عند السفر ومن ثَمّ فإن المعتبر هي مصلحة المحضون فإن كانت مصلحته
في السفر مع أمه لبلد توفر له فيه عيشاً كريماً فلا تثريب في ذلك.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على المنازعة الماثلة ولما كانت السيدة/ إيمان زغلول محمد
الفار حاضنة لابنتها وتعمل خارج البلاد فامتنعت جهة الإدارة من تجديد جواز سفر الصغيرة
إلا بموافقة والد الطفلة الذي تعنت في ذلك وطلب رفض استخراج جواز سفر ابنته فإن هذا
الامتناع لا يقوم على سند من القانون وتأباه الشريعة لإضراره بمصلحة المحضونة ويكون
القضاء بإلغاء هذا القرار قد جاء مطابقاً للقانون مما يتعين معه القضاء برفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
