الطعنان رقما 7853/ 7941 لسنة 47 ق عليا
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 252
جلسة 23 من ديسمبر سنة 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعنان رقما 7853/ 7941 لسنة 47 قضائية عليا
تعويض – تقدير قيمة التعويض – سلطة المحكمة التقديرية في تقدير
قيمة التعويض الجابر للضرر.
تأخير الفصل في الدعاوى مع تغيير الأوضاع الاقتصادية لا يجب أن يكون سبيلاً لإنقاص
قيمة التعويض الكاملة الجابرة للضرر – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 19/ 5/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة نائباً عن الطاعنين
بصفاتهم في الطعن رقم 7853/ 47 ق. ع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن
قيد بجدولها بالرقم المشار إليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
– دائرة طلبات وقف التنفيذ/ الدائرة الأولى – في الدعوى رقم 1248 لسنة 51 ق بجلسة 22/
3/ 2001 والقاضي في منطوقه بإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مقداره 30000
جنيه (ثلاثون ألف جنيه) وبعدم قبول ما عدا ذلك من طلبات وألزمتها المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ
وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبتاريخ 21/ 5/ 2001 أودع الأستاذ/ السيد محمود لعبوطه المحامي بالنقض والإدارية العليا
بصفته وكيلاً عن مورث الطاعنين في الطعن رقم 7941/ 47 ق. ع قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم المشار إليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري بالإسكندرية سالف البيان.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بأحقيتهم في التعويض المناسب والذي يقدر بمبلغ
119200 جنيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبولهما
شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة في الطعن رقم 7941/ 47 ق. ع والطاعنين
في الطعن رقم 7853/ 47 ق. ع المصروفات مناصفة.
ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون (الثالثة فالأولى) وذلك على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات، وبجلسة 2/ 7/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 22/ 10/ 2005. وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة
والجلسات التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث تم تصحيح شكل الطعنين
على النحو المبين بالأوراق، وبجلسة 18/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم،
وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه
هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على
الأسباب في أن مورث الطاعنين في الطعن رقم 7941/ 47 ق. ع أقام دعواه ابتداءً أمام محكمة
جنوب القاهرة الابتدائية في 12/ 10/ 1984، حيث قيدت بسجلاتها برقم 11017/ 1984 مدني.
كلي بطلب الحكم بصفة مستعجلة بالإفراج فوراً عن قطع الغيار المبينة الوصف والقيمة مشمول
الشهادتين الجمركيتين رقمي 3507 م 4، 8053 م 4 المؤرختين 30/ 7/ 1985 وتسليمها له بعد
سداد الضريبة الجمركية المستحقة وتوقيع غرامة تهديدية بواقع 50 جنيهاً عن كل يوم تأخير
عن التسليم مع إلزام المدعى عليهم الأربعة الأول (الطاعنين في الطعن رقم 7853/ 47 ق.
ع) بتعويض قدره 50000 جنيه (خمسون ألف جنيه) عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته
نتيجة هذا التعسف والانحراف في استعمال السلطة. وتدول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة
على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قضت بجلسة 31/ 12/ 1985 بإحالة الدعوى للخبرة
ثم قضت بجلسة 30/ 4/ 1991 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء
الإداري. ونفاذاً لذلك الحكم أحيلت الدعوى لمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حيث قيدت
بسجلاتها برقم 1248 لسنة 51 ق، وجرى تداولها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة
22/ 3/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأقامت حكمها على أن المدعي يطلب الحكم
أولاً: بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم الإفراج عن قطع غيار السيارات
مشمول الشهادتين الجمركيتين سالفتي الذكر. ثانياً: التعويض الذي تقدره المحكمة عما
أصابه من أضرار مادية وأدبية نتيجة هذا القرار. وعن الطلب الأول ثبتت المحكمة أن ذلك
الطلب غير مقبول لانتفاء القرار الإداري حيث قامت الجهة الإدارية ببيع مشمول هاتين
الشهادتين بجلسة المزاد في 29/ 1/ 1985 بقيمة إجمالية قدرها 26150 جنيهاً شاملة الرسوم
الجمركية. وبالنسبة لطلب التعويض فقد استعرضت المحكمة نص المادة من القانون رقم
118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير والتي تنص على أن "يكون استيراد احتياجات
البلاد السلعية عن طريق القطاعين العام والخاص، و… وللأفراد حق استيراد احتياجاتهم
للاستعمال الشخصي أو الخاص من مواردهم الخاصة وذلك مباشرة أو عن طريق الغير، ويصدر
وزير التجارة قراراً بتحديد الإجراءات والقواعد التي تنظم عمليات الاستيراد". وقد تضمن
منشور الاستيراد رقم 25/ 1976 أنه "لكل صاحب سيارة نقل الحق في استيراد أجزاء مستعملة
لسيارته كالموتور بالجيربوكس والكابينة والريفرنيل ويقوم الجمرك بالإفراج عنها بموجب
تقديم رخص السيارة ليثبت أن هذه القطع للاستعمال الشخصي والخاص وليس بقصد التجارة".
واستظهرت المحكمة أن المدعي قام باستيراد الأجزاء المبينة سلفاً بموجب الشهادتين الجمركيتين
رقمي 3507 و3508 في 30/ 7/ 1984 وهذه الأجزاء مستعملة ماركة مرسيدس، وأنه يمتلك السيارة
رقم 5074 نقل شرقية ماركة مرسيدس موديل 1976، والسيارة رقم 5610 نقل شرقية ماركة مرسيدس
ذات الموديل، وقدم رخصة تسيير كل من السيارتين 5074 و5610، ويقوم بنشاط مقاولات النقل،
الأمر الذي يتضح معه أن هذا الاستيراد كان بغرض الاستعمال الشخصي والخاص وليس بقصد
الاتجار وأنه موافق صحيح حكم القانون، فمن ثَمّ يكون القرار المطعون فيه بالامتناع
عن الإفراج عن هذه القطع مخالفاً للقانون ويتوافر من ثَمّ ركن الخطأ. ثم استظهرت المحكمة
ركن الضرر حيث بينت أن المدعي اشترى هذه القطع من خارج البلاد وتكبد مصاريف سفر وقدرت
قيمة الشهادة الأولى بمعرفة مصلحة الجمارك بمبلغ 8190 جنيهاً، وقُدّرت قيمة الشهادة
الثانية بذات المبلغ، وقد ضاعت هذه المبالغ على المدعي فضلاً عما أصابه من أضرار تمثلت
في حرمانه من الانتفاع بهذه الأجزاء وتركيبها بسيارتيه. واستبان للمحكمة علاقة السببية
بين خطأ الجهة الإدارية والضرر الذي أصاب المدعي، وبناءً على ما سبق كله قضت بإلزام
الجهة الإدارية بأن تؤدي للمدعي تعويضاً مقداره 30000 جنيه (ثلاثون ألف جنيه)، وبعدم
قبول ما عدا ذلك من طلبات.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 7853 لسنة 47 ق. ع مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ
في تطبيقه وتأويله وذلك تأسيساً على أن المستفاد من المنشورين 25/ 1976 و600/ 1979
أن المسموح باستيراده للاستعمال الشخصي والخاص من قطع غيار السيارات وهو ورود هذه القطع
كأجزاء منفصلة وليس في شكل مجمع، ولذلك لما كان المدعي قد استورد كابينة بالموتور والجيربوكس
والريفرنيل فمن ثَمّ فهي تخرج عن الاستخدام الشخصي والخاص ويتعين إعادة تصديرها وبالتالي
يكون قرار عدم الإفراج عن مشمول الشهادتين الجمركيتين محل التداعي صحيحاً ولا يكون
هناك ثمة خطأ يمكن نسبته إلى الجهة الإدارية. ومن ناحية أخرى فإن مبلغ التعويض المقضى
به مبالغ فيه. وخلص الطاعنون إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 7941/ 47 ق. ع عدم تناسب قيمة التعويض المقضى به مع الأضرار
المادية والأدبية التي لحقت بمورث الطاعنين على التفصيل الوارد بتقرير الطعن، مع الأخذ
في الاعتبار اختلاف سعر العملة حيث قدرت قيمة الشهادتين على أساس سعر المارك الألماني
في 30/ 7/ 1984، هذا فضلاً عن مضي فترة زمنية طويلة منذ تحقق الضرر في عام 1984 وتاريخ
صدور الحكم المطعون فيه في عام 2001.
وخلص الطاعنون إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم سالفة البيان.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد استظهر على سند صحيح من القانون ثبوت ركن الخطأ في
قرار الجهة الإدارية المطعون فيه بعدم الإفراج عن مشمول الشهادتين الجمركيتين محل التداعي
للأسباب التي أوردها في حيثياته وتأخذ بها هذه المحكمة وتعتبرها جزءاً من قضائها، ولا
ينال من ذلك القول بأن المستفاد من منشور الاستيراد رقم 25/ 1976 والقرار رقم 600/
1979 أن يكون استيراد الموتور بالجيربوكس والكابينة والريفرنيل كأجزاء منفصلة وليس
في شكل مجمع، ذلك أن الثابت من مطالعة المنشور والقرار المشار إليهما أن صياغتهما والعبارات
الواردة بهما لا تكشف بحال عن عدم جواز استيراد الأجزاء سالفة البيان بشكل مجمع للاستخدام
الشخصي والخاص، وهذا ما تبين مما جاء بالمنشور المشار إليه من أن لكل صاحب سيارة نقل
الحق في استيراد أجزاء مستعملة لسيارته كالموتور بالجيربوكس والكابينة والريفرنيل،
ويبين كذلك مما جاء بالقرار المشار إليه من أن تفرج الجمارك مباشرة عن محركات السيارات
والجيربوكس والريفرنيل الجديدة أو المستعملة لأصحاب سيارات النقل… بشرط أن تكون واردة
لسياراتهم التي يمتلكونها، كما جاء بقرار وزير الاقتصاد رقم 252/ 1979 بجواز استيراد
سلع مستعملة دون شروط ومنها كبائن السيارات بجميع أنواعها. ولما كان الثابت بالإضافة
إلى ما تقدم أن مورث الطاعنين في الطعن رقم 7941/ 47 ق. ع قد قام باستيراد مشمول الرسالتين
محل التداعي نظراً لحاجة سيارات النقل التي يمتلكها للتجديد، وهو الأمر الذي دعاه لأن
يبدي استعداده في تظلمه الموجه لوكيل وزارة الاقتصاد والتجارة في 12/ 8/ 1984 كي يقدم
بعد الإفراج عن مشمول الشهادتين – شهادة من المرور تفيد تركيب الموتور المستورد باعتبار
أن ذلك دليل كافٍ على أن الأجزاء المستوردة هي لاستعماله الخاص، فمن ثَمّ فإنه وفي
ضوء ما تقدم – فضلاً عما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه – لا يكون هناك من سند لنفي
ثبوت خطأ الجهة الإدارية.
ومن حيث إنه بالنسبة للمنازعة في قيمة التعويض من الطاعنين في الطعنين الماثلين، فالثابت
أن الحكم المطعون فيه قد قدر قيمة التعويض المقضى به على أساس أن قيمة كل من الشهادتين
الجمركيتين محل التداعي بمبلغ 8190 جنيهاً (أي بقيمة إجمالية للشهادتين 16380 جنيهاً)
وقد أضاف الحكم الطعين إلى ذلك المبلغ 13000 جنيه تقريباً نظير ما تكبده مورث الطاعنين
من مصاريف السفر وحرمانه من الانتفاع بالأجزاء التي استوردها وتركيبها في سيارتيه.
ولما كان البيّن أنه تم استيراد مشمول الرسالتين محل التداعي في 30/ 7/ 1984 وأن مورث
الطاعنين أقام دعواه في 22/ 10/ 1984، وأن محكمة أول درجة لم تحكم بأحقيته في التعويض
وإلزام الجهة الإدارية به إلا في شهر مارس 2001، فمن ثَمّ فإنه والحال كذلك يكون المذكور
قد انتظر حوالي ستة عشر عاماً تقريباً حتى يحصل على حكم بالتعويض عما أصابه من ضرر.
وإذ كان قضاء هذه المحكمة جرى على أن تأخير الفصل في الدعاوى مع تغير الأوضاع الاقتصادية
لا يجب أن يكون سبيلاً لإنقاص قيمة التعويض الكاملة الجابرة للضرر، فمن ثَمّ ولهذا
السبب تقضي هذه المحكمة بتعديل الحكم المطعون فيه بزيادة مبلغ التعويض المقضى به وذلك
على النحو الذي سيرد في المنطوق.
ومن حيث إنه بالنسبة لما عدا ما تقدم فإن ما جاء بأسباب الطعن رقم 7941/ 47 ق. ع من
أن هناك أضراراً أخرى أصابت مورث الطاعنين تتمثل في أضرار نتيجة فسخ عقد النقل مع إحدى
الشركات المتعاقد معها، وتنازله عن عقد آخر خاص بالمشالات، وكذا تحمّله بفوائد للبنوك،
فإن كل ذلك جاء قولاً مرسلاً خلت الأوراق من دليل يؤيدها، فلم يقدم المذكور ما يفيد
أن فسخ العقد المذكور وتنازله عن عقد المشالات كان بسبب القرار المطعون فيه، كما أنه
لم يقدم ما يدل على أن الفوائد البنكية تخص قرضاً استخدمه لاستيراد مشمول الرسالتين
محل التداعي، فمن ثَمّ يتعين الالتفات عن هذه الأضرار المزعومة وطرحها جانباً.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
(أولاً): بقبول الطعن رقم 7853 لسنة 47 ق. ع شكلاً ورفضه موضوعاً،
وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
(ثانياً) : بقبول الطعن رقم 7941/ 47 ق. ع شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون
فيه، وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للطاعنين تعويضاً مقداره 40000 جنيه (أربعون ألف
جنيه)، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
