الطعن رقم 1211 لسنة 45 ق – جلسة 31 /05 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 27 – صـ 569
جلسة 31 من مايو سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن علي المغربي، وفاروق محمود سيف النصر، وإسماعيل محمود حفيظ، ومحمد صفوت القاضي.
الطعن رقم 1211 لسنة 45 القضائية
(1 و2) تفتيش. "التفتيش بإذن". إذن التفتيش."إصداره". مأمور الضبط
القضائي. "إختصاصه". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التفتيش بمعرفة النيابة. شروط صحته ؟
إجراء مأمور الضبط. بنفسه. التحريات، أو معرفته السابقة للمتهم. ليس بلازم.
تقدير جدية التحريات لإصدار إذن التفتيش. موضوعي.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". مواد مخدرة. "قصد جنائي".
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع في تجزئة أقوال الشاهد وتحرياته. الأخذ بها في خصوص واقعة إحراز المخدر.
دون ما تعلق منها بقصد الاتجار.
1 – من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن باجرائه
في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته
أن جريمة معينة" جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات
الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرية مسكنه
في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، ولا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي
بنفسه التحريات – والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش ذلك الشخص أو أن
يكون على معرفة سابقة به بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه
من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه
عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه
من معلومات.
2 – تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل
الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع.
3 – من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في
تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعة احراز الجوهر المخدر
للمتهم – ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الإتجار أو بقصد التعاطي
أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المتهم المطعون ضده في قضية الجناية رقم 876 سنة 1969 المقيدة بالجدول الكلي برقم 29 سنة 1969 في يوم 13 من مارس سنة 1969 بدائرة قسم المناخ محافظة بور سعيد أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة (حشيشا) بغير ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للمواد المبينة بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بور سعيد قضت حضوريا عملا بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها بجدول المحكمة برقم 425 سنة 43 القضائية. وبتاريخ 4 يونيه سنة 1943 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات بور سعيد لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. أعيدت الدعوى ثانية إلى المحكمة المشار اليها وقضت فيها حضوريا ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة وذلك عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. والمادة 30 من قانون العقوبات. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية وقدمت تقريرا بالأسباب موقعا عليه من رئيسها. وبجلسة 17 نوفمبر سنة 1975 قضت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة 22 ديسمبر سنة 1975 لنظر الموضوع وتداولت القضية بالجلسات، وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
من حيث أن واقعة الدعوى – على ما يبين من التحقيقات التي تمت وما
دار في الجلسة تتحصل في أن الملازم أول… رئيس وحدة مباحث المناخ علم من تحرياته السرية
أن المتهم يتجر في المواد المخدرة فاستصدر إذنا من النيابة العامة بتفتيشه وتفتيش مسكنه
ونفاذا لذلك الإذن توجه على رأس قوة من رجال الشرطة من بينهم الشرطي السري……. إلى
منزل المتهم فوجده نائما فأيقظه وبتفتيشه عثر بجيب سترته التي كان يرتديها على ست عشرة
قطعة من مادة الحشيش وإذ واجهه بها طلب الصفح عنه.
وحيث إن الواقعة على هذه الصورة المتقدمة قد قام الدليل على صحتها في حق المتهم من
أقوال الملازم أول…. رئيس وحدة مباحث المناخ …. الشرطي السري، وعن تقرير المعامل
الكيماوية. فقد شهد الملازم أول….. بالتحقيقات أنه علم من مصدر سري أن المتهم يحرز
مواد مخدرة ويخفيها بمنزله فاستصدر إذنا من النيابة العامة بتفتيشه ومسكنه، ثم انتقل
وبصحبته الشرطي السري…… لتنفيذ ذلك الإذن، وإذ دلف إلى منزل المتهم وجده نائما
فأيقظه وأجرى تفتيشه فعثر بجيب سترته التي كان يرتديها على المخدر المضبوط وقد طلب
الصفح عنه وشهد الشرطي السري…. أنه وافق الملازم اول ….. عند دخوله لمنزل المتهم
لتفتيشه ووجداه نائما فأيقظه الضابط وفتشه فعثر بجيب سترته التي كان يرتديها على المخدر
المضبوط وثبت من تقرير المعامل الكيماوية أن المخدر المضبوط هو من مادة الحشيش ويزن
8.30 جراما.
وحيث إن المتهم أنكر التهمة المسندة إليه ودفع الحاضر عنه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه
على تحريات غير جدية إذ اقتصر مجريها على مجرد رواية منقولة عن مصدر سري ولم يقم بمراقبة
المتهم بنفسه للتأكد من صدق ما تلقاه من معلومات.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك بأنه من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه
النيابة العامة أو تأذن باجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط
القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة "جناية أو جنحة" قد وقعت من
شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص
بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرية مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة،
ولا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس
عليها الطلب بالإذن له بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة سابقة به بل له أن يستعين
فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة
العامة والمرشدين السريين ومن يتولى إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع
شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية
التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها
إلى سلطه التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. وإذ كانت هذه المحكمة تقتنع – مما جاء بمحضر
التحريات وأقوال الملازم أول…… بالتحقيقات – بجدية هذه التحريات التي بنى عليها
إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره، فإن الدفع ببطلانه يكون غير سديد.
وحيث أنه وقد تقرر ذلك يكون الدليل قد توافر على إحراز المتهم للمخدر المضبوط معه.
وحيث إنه عن قصد المتهم من إحراز المادة المخدرة، فإنه من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة
الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يسوغ الإذن
بالتفتيش ويكفى لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم – ولا ترى فيها ما يقنعها
بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد
ذلك تناقضا في حكمها. لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة لا تساير سلطة الاتهام فيما ذهبت
إليه من أن إحراز المتهم للمخدر المضبوط معه كان بقصد الاتجار إذ خلت الأوراق من دليل
مقنع يساند ما ورد بتحريات الشرطه وأقوال الضابط – في هذا الخصوص، كما أنه ليس في الدعوى
من دليل على أن الإحراز كان بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، ومن ثم ترى المحكمة
أن الإحراز لم يكن لهذه القصود جميعا، وتأخذ المتهم باليقين في أمره باعتباره محرزا
المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي.
وحيث إنه لما تقدم، يكون قد ثبت للمحكمة أن المتهم…… في يوم
يوم 13 من مارس سنة 1969 بدائرة قسم المناخ محافظة بور سعيد – أحرز جوهرا مخدرا "حشيش"
وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي – الأمر المعاقب عليه طبقا
للمواد 1 و2 و37/ 1 – 2 و38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم
1 الملحق به.
وحيث إنه نظرا لظروف الدعوى وملابساتها ترى المحكمة مؤاخذة المتهم بالرأفة في حدود
الرخصة المخولة لها في المادة 17 من قانون العقوبات.
