الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 5779، 5819 لسنة 46 ق عليا – جلسة 23 /12 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 242


جلسة 23 من ديسمبر سنة 2006 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعنان رقما 5779، 5819 لسنة 46 قضائية عليا

أ ) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
يتوقف الفصل في النزاع على تحديد الجهة مُصدرة القرار، إذ في ضوء ذلك تبرز طبيعة القرار الإداري والجهة القضائية المختصة برقابة مشروعيته انطلاقاً من أن القرار الإداري يخضع للرقابة التي تمارسها محاكم القضاء الإداري تجاهه بواسطة دعوى الإلغاء، بينما تنأى رقابة هذه المحاكم عن التصرف الصادر من أحد الأشخاص لتدخل في اختصاص القضاء العادي بوصفه صاحب الولاية العامة بنظر منازعات القانون الخاص.
ب) جمعيات – جمعية المحاربين القدماء – تكييفها – أثره.
جمعية المحاربين القدماء المنشأة وفقاً لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة لا تعد من أشخاص القانون العام، وإنما هي من أشخاص القانون الخاص – أثر ذلك ما يصدر منها من تصرفات لا يعد قراراً إدارياً وتخرج المنازعات بشأنه عن الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة وينعقد الاختصاص فيها لجهة القضاء العادي ممثلة في المحكمة الابتدائية التي تقع في دائرتها الجمعية.


الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 26/ 4/ 2000 أودع الأستاذ/ عبد الحليم مصطفى إبراهيم المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة جمعية المحاربين القدماء وضحايا الحرب، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5779 لسنة 46 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 9282 لسنة 51 ق بجلسة 27/ 2/ 2000 والقاضي في منطوقه "حكمت المحكمة أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، واختصاصها بنظرها، ثانياً: برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، وبقبولها شكلاً، ثالثاً: بإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة في تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل في هذا الطعن، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيها من جديد واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبذات التاريخ أودعت هيئة قضايا الدولة، بصفتها نائباً عن وزير الدفاع "بصفته" قلم كتاب هذه المحكمة، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 5819 لسنة 46 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 9282 لسنة 51 ق. المشار إليه، وطلبت الهيئة – للأسباب المبينة في تقرير طعنها – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر – بصفة عاجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي بقبوله شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري. ومن باب الاحتياط الكلي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. ومن باب الاحتياط البعيد برفض الدعوى.
وجرى إعلان الطعنين على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعنين ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعنين الماثلين بجلسة 5/ 12/ 2005 وبجلسة 17/ 4/ 2006 أحالتهما إلى هذه الدائرة لنظرهما بجلسة 6/ 5/ 2006 حيث نظرتهما على النحو المبين بمحاضر جلساتها، إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضدها الأولى في الطعنين الماثلين كانت قد أقامت الدعوى رقم 9282 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في 24/ 8/ 1997 بطلب الحكم بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 223 الصادر في 29/ 3/ 1997 بإلغاء عضوية المدعية الفخرية من جمعية المحاربين القدماء لمخالفته القانون واللائحة الأساسية للجمعية، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية ومادية بأنواعها، وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذكرت المدعية – شرحاً لدعواها – أنها تعمل مدير إدارة الشئون القانونية ومستشاراً قانونياً لجمعية المحاربين القدامى وضحايا الحرب، ومُنحت العضوية الفخرية للجمعية المذكورة في 30/ 1/ 1994 طبقاً للفقرة (ب) بند من الباب الثاني من اللائحة الأساسية للجمعية وذلك لقيامها بخدمات جليلة لها، بيد أنها فوجئت بصدور قرار مجلس الإدارة المطعون عليه بإلغاء عضويتها وسحب البطاقة منها لعدم انطباق شروط اللائحة عليها، ونعت المدعية على هذا القرار مخالفته للقانون على النحو الوارد تفصيلاً بصحيفة دعواها وردده الحكم المطعون فيه، وتحيل إليهما هذه المحكمة تفادياً للتكرار.
وبجلسة 27/ 2/ 2000 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بعد أن كيفت طلبات المدعية على أنها محض إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إلغاء قرار مجلس إدارة الجمعية بإلغاء عضويتها الفخرية، ورفضت بناء على هذا التكييف الدفعين بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد، كما أسست قضاءها بإلغاء القرار المطعون فيه على عدم قيامه على سند صحيح من الواقع أو القانون، حيث لم يتوافر بشأن المدعية إحدى حالات زوال العضوية التي نص عليها البند من النظام الأساسي للجمعية.
ومن حيث إن مبنى الطعنين الماثلين أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله على النحو المبين تفصيلاً بتقريري الطعنين وتحيل إليهما المحكمة تفادياً للتكرار.
ومن حيث إن الجهة الإدارية للطاعنة في الطعن رقم 5819 لسنة 46 ق. عليا دفعت بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى أصلاً بحسبان أن القرار المطعون عليه صادر من جمعية المحاربين القدماء وهي ليست من أشخاص القانون العام، وأن ما يصدر عنها لا يعتبر قراراً إدارياً.
ومن حيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن الاختصاص بالفصل في النزاع يتوقف على تحديد الجهة مصدرة القرار، إذ في ضوء ذلك تبرز طبيعة القرار الإداري، والجهة القضائية المختصة برقابة مشروعيته، انطلاقاً من أن القرار الإداري يخضع للرقابة التي تمارسها محاكم القضاء الإداري تجاهه بواسطة دعوى الإلغاء، بينما تنأى رقابة هذه المحاكم عن التصرف الصادر من أحد أشخاص القانون الخاص، لتدخل في اختصاص القضاء العادي، بوصفه صاحب الولاية العامة بنظر منازعات القانون الخاص.
لما كان ذلك وكان القرار الطعين صادراً من جمعية المحاربين القدماء المنشأة وفقاً لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، وهي بذلك لا تعد من أشخاص القانون العام، وإنما هي من أشخاص القانون الخاص، ومن ثَمّ، فإن ما يصدر عنها من تصرفات لا يعد قراراً إدارياً بالمفهوم الذي استقر عليه قضاء مجلس الدولة، وتخرج المنازعات بشأنه من ثَمّ عن الاختصاص الولائي لمحاكم مجلس الدولة، وينعقد الفصل فيها لجهة القضاء العادي ممثلة في خصوصية الطعن الماثل في المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرتها الجمعية.
ولما كان الثابت بالأوراق أن الجمعية المذكورة كائنة بناحية العجوزة ومن ثَمّ ينعقد الاختصاص لمحكمة الجيزة الابتدائية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله متعيناً لذلك القضاء بإلغائه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية، مع إبقاء الفصل في المصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات