الطعن رقم 3616 لسنة 46 ق عليا – جلسة 23 /12 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 236
جلسة 23 من ديسمبر سنة 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 3616 لسنة 46 قضائية عليا
ضريبة على العقارات المبنية – مجلس المراجعة – التظلم أمامه قبل
رفع الدعوى بطلب إلغاء قرار لجنة تقدير القيمة الإيجارية اختيارياً وليس وجوبياً.
المادتان 15، 20 من القانون رقم 56 لسنة 1954 في شأن الضريبة على العقارات المبنية.
التظلم أمام مجلس المراجعة هو تظلم اختياري، لصاحب الشأن أن يلجأ إليه قبل ولوج سبيل
التقاضي، أو أن يلجأ مباشرة إلى رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة دون سلوك طريق التظلم
– أساس ذلك – أن التقاضي حق مكفول للكافة بحكم الدستور والقانون ولكل شخص اللجوء إلى
قاضيه الطبيعي – لا تثريب على المدعي أن أقام دعواه مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري
دون أن يستعمل حقه في التظلم أمام مجلس المراجعة قبل رفع الدعوى – المقصود بنهائية
قرار مجلس المراجعة هو أن القرار لا يحتاج إلى تصديق من سلطة أعلى، ولذا ولما كان قرار
لجنة التقدير – شأنه شأن قرار مجلس المراجعة – لا يحتاج إلى تصديق من سلطة أعلى ويعتبر
لذلك قراراً إدارياً نهائياً مستكمل الشروط والأركان فإنه يجوز الطعن عليه على استقلال
أمام القضاء الإداري أسوة بقرار مجلس المراجعة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 2 من مارس سنة 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة
بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن – قيد برقم
3616 لسنة 46 ق. ع – في الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بقبول الدعوى
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب مع ما يترتب
على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون
لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض
الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وإلزام المطعون ضده
المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 5/ 11/ 2001 وتدول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 16/ 5/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 11/ 6/ 2005.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسة 11/ 6/ 2005 وما تلاها من جلسات على الوجه الثابت بمحاضر
الجلسات، حيث قامت الجهة الإدارية الطاعنة بإيداع صحيفة بتصحيح شكل الطعن نظراً لوفاة
المطعون ضده أثناء نظر الطعن، اختصمت فيها ورثته وهم أبناؤه: أحمد وعادل وأسامة وهيام
وسلوى محمد عبد الباقي، كما قامت بإعلان كل منهم وقدمت حافظتي مستندات ومذكرتي دفاع،
وبجلسة 4/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 29/ 2/ 1988
أقام المطعون ضده الدعوى المطعون على حكمها ابتداءً أمام محكمة الفيوم الابتدائية،
طالباً الحكم بتعديل ربط القيمة الإيجارية للمحل المؤجر كوافير بمبلغ 1.29 جنيه حسب
قرار لجنة تقدير الإيجارات، وتعديل القيمة الإيجارية للمحل المستغل صالون رجالي بمبلغ
25 جنيهاً، وذلك للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى.
وتم قيد الدعوى بالمحكمة المذكورة برقم 482 لسنة 1988 مدني كلي الفيوم.
وبجلسة 8/ 3/ 1990 قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى لمباشرة المأمورية المبينة بمنطوق
حكمها، كما قضت بجلسة 31/ 3/ 1994 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها
إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة لنظرها وأبقت الفصل في المصروفات، ونفاذاً للحكم
وردت الدعوى إلى هذه الأخيرة وقيدت بجدولها العام برقم 5607 لسنة 48 ق.
وبجلسة 4/ 1/ 2000 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين بإلغاء القرار المطعون
فيه، وشيدت قضاءها على أن الثابت من الأوراق بالنسبة للمحل الأول والمستعمل كوافير،
أنه تم تعديل القيمة الإيجارية التي انتهت إليها اللجنة بمبلغ 50 جنيهاً، والعدول عن
ذلك والاعتداد بالقيمة الإيجارية للمحل والمقدرة بمعرفة لجنة تقدير الإيجارات بواقع
15.500 جنيه سنوياً، وصدر إعمالاً لذلك قرار الرفع المؤرخ 14/ 9/ 1988، ومن ثَمّ تصبح
المنازعة بالنسبة لهذا المحل منتهية لقيام الجهة الإدارية بتصحيح الوضع، أما بالنسبة
للمحل الثاني والمستعمل صالون حلاقة، فإن المحكمة تطمئن إلى ما ورد بتقرير الخبير من
تقدير القيمة لهذا المحل بمبلغ 25 جنيهاً، في ضوء عدم إيضاح الجهة الإدارية للأسس الموضوعية
التي استندت إليها في تقديرها لهذه القيمة، مما يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون
فيه بالنسبة لما انتهى إليه من تقدير القيمة الإيجارية لهذا المحل بخلاف ذلك.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من الجهة الإدارية فأقامت طعنها الماثل تنعى
فيه على الحكم الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال، وذلك على سند
من القول بأن التقديرات التي تمت للقيمة الإيجارية، جاءت متناسبة مع الواقع خاصة وأن
المطعون ضده قام بتغيير الجراج وتحويله إلى محلات، كما أن عقد الإيجار بالنسبة للمحل
الثاني جاء مشوباً بالصورية، وكان يتعين على المحكمة أن تعتمد تقديرات جهة الإدارة
خاصة وأنها جاءت متفقة مع الواقع.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من الجهة الطاعنة بعدم قبول الدعوى المطعون على حكمها
شكلاً لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون: فإنه لما كان هذا الدفع يقوم على أساس
أن المطعون ضده أقام دعواه مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري يطلب إلغاء قرار لجنة
تقدير القيمة الإيجارية دون أن يتظلم إلى مجلس المراجعة، لما هو معلوم من أن القرار
الصريح الذي يصدر من مجلس المراجعة في التظلم بوصفه قراراً نهائياً، هو الذي يرد عليه
الطعن بالإلغاء، وكان الثابت من الرجوع إلى المادة من القانون رقم 56 لسنة 1954
في شأن الضريبة على العقارات المبنية، أنها قد نصت على أنه "للممولين وللحكومة أن يتظلموا
أمام مجلس المراجعة….. من قرارات لجان التقدير خلال ستة أشهر من تاريخ إتمام نشر
التقديرات في الجريدة الرسمية.." ومن هذا النص يتبين أن التظلم إلى مجلس المراجعة هو
تظلم اختياري لصاحب الشأن أن يلجأ إليه قبل ولوج سبيل التقاضي، أو أن يلجأ مباشرة إلى
رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة دون سلوك طريق التظلم، بحسبان أن التقاضي هو حق مكفول
للكافة بحكم الدستور والقانون ولكل شخص اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، ومن ثَمّ فإنه لا
تثريب على المطعون ضده إن هو أقام دعواه مباشرة أمام محكمة القضاء الإداري دون أن يستعمل
حقه في التظلم إلى مجلس المراجعة قبل رفع الدعوى، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة
من القانون المذكور من أن "قرارات مجلس المراجعة نهائية" ذلك أن المقصود بالنهائية
في هذا الصدد هو أن القرار لا يحتاج إلى تصديق من سلطة أعلى، ولذا ولما كان قرار لجنة
التقدير – شأنه شأن قرار مجلس المراجعة – لا يحتاج إلى تصديق من سلطة أعلى، ويعتبر
تبعاً لذلك قراراً إدارياً نهائياً مستكمل الشروط والأركان، فإنه يجوز الطعن فيه على
استقلال أمام القضاء الإداري أسوة بقرار مجلس المراجعة، وعليه فإن الدفع المبدى من
الجهة الإدارية في هذا الشأن يغدو في غير محله ولا يلتفت إليه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بموضوع الطعن، فإن البيّن من الاطلاع على الحكم المطعون فيه،
إنه لم يقض بأي قضاء للمطعون ضده فيما يخص القيمة الإيجارية التي حسبت على أساسها الضريبة
العقارية المستحقة على المحل الأول المستخدم "كوافير" استناداً إلى أن الجهة الإدارية
قامت بتصحيح الوضع بالنسبة لهذا المحل، مما تعتبر معه الخصومة منتهية، ومن ثَمّ فإن
الطعن على الحكم بالنسبة لهذا الشق يضحى غير قائم على أساس صحيح من القانون خليق بالرفض.
من حيث إنه عن الطعن فيما يخص المحل الثاني المستعمل "صالون حلاقة" فإنه طبقاً لأحكام
المادتين 1، 9 من القانون رقم 56 لسنة 1954 المشار إليه، تفرض ضريبة سنوية على العقارات
المبنية أياً كانت مادة بنائها أو الغرض الذي تستخدم فيه، وذلك على أساس القيمة الإيجارية
السنوية للعقارات التي تقدرها لجان التقدير المنصوص عليها في المادة 13 من القانون،
ويراعى في تقديرها جميع العوامل التي تؤدي إلى تحديدها، وعلى وجه الخصوص الأجرة المتفق
عليها إذا كان العقد خالياً من شبهة الصورية أو المجاملة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالنسبة للمحل المذكور إلى ما ورد بتقرير
الخبير المنتدب في الدعوى إلى عدم قيام الجهة الإدارية ببيان الأسس الموضوعية لتقدير
القيمة الإيجارية محل الطعن، وأن الجهة الإدارية – رغم طعنها الماثل على الحكم – لم
تبين تلك الأسس، إذ اكتفت بالقول – حسبما جاء بمذكرة دفاع هيئة قضايا الدولة – بأن
أساس التقدير هو حالة المثل، دون أن تقدم بياناً بهذه الحالة حتى يتسنى للمحكمة مقارنتها
بالحالة الماثلة من حيث الموقع والمساحة وتاريخ الإنشاء وغيرها من العناصر التي تعين
على القول بالتماثل من عدمه، كما أنها دفعت تقرير الخبير بأنه غير ملزم للمحكمة، دون
أن تقدم أي دليل يدعو إلى طرحه وعدم الاطمئنان إليه، كذلك طعنت في عقد إيجار المحل
بالصورية دون أن تثبت للمحكمة صحة هذا الطعن، ومن ثَمّ فإن ما قضى به الحكم المطعون
فيه من إلغاء قرار الجهة الإدارية في شقه الخاص بتحديد القيمة الإيجارية للمحل المستخدم
"صالون حلاقة" يكون في ضوء ما ساقه من حجج وأسباب سليماً ولا مطعن عليه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن الطعن الماثل يكون قد أقيم على غير سند من القانون،
مما يستوجب القضاء برفضه.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
