الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7597 لسنة 45 ق عليا – جلسة 23 /12 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 231


جلسة 23 من ديسمبر سنة 2006 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 7597 لسنة 45 قضائية عليا

أ ) اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعن على قرارات حل الجمعيات الأهلية.
قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002.
قضاء المحكمة الدستورية العليا بجلسة 3 يونيه سنة 2000 في القضية رقم 153 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية القانون رقم 153 لسنة 1999 بإصدار قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية كشف عن عدم دستورية هذا القانون منذ صدوره – لا محل للاستناد إلى نصوصه المتعلقة بالاختصاص في المنازعة المعروضة على المحكمة خاصة وأن قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002 أعاد إلى محكمة القضاء الإداري الاختصاص الذي سلبه منها القانون الذي قضى بعدم دستوريته – تطبيق.
ب) جمعيات أهلية – حل الجمعية – قرار الحل – ضوابطه.
حل الجمعية ارتكاناً إلى ارتكابها مخالفة جسيمة للقانون أو مخالفتها للنظام العام والآداب لا يبنى على الظن أو التخمين وإنما يتعين أن يستند إلى الصدق واليقين، إغفال الجهة الإدارية لإجراء جوهري – أخذ رأي الاتحاد المختص – قبل إصدار قرار الحل يترتب على إغفاله عدم مشروعية القرار – أساس ذلك: أنه وبخاصة في دائرة القانون العام عند سكوت المشرع عن الجزاء الذي يترتب على مخالفة إجراء واجب يتعين استخلاص هذا الجزاء من الحكمة التي توخاها المشرع في جعل الإجراء واجباً فإذا تبين أن هذه الحكمة من شأنها أن تجعل الإجراء جوهرياً وجب أن يكون الجزاء على الإخلال بهذا الإجراء هو البطلان – إذا كان ذلك وكانت الحكمة التي قصد إليها المشرع حين تطلب أخذ رأي الاتحاد المختص قبل إصدار قرار حل إحدى الجمعيات هو الحفاظ على حرية أساسية احتفت بها الدساتير المصرية المتعاقبة وحرصت على ضمانها وعدم التعسف بها وهي حرية الاجتماع وحق تكوين الجمعيات، فاستلزم المشرع أخذ رأي جهة مختصة قبل إصدار قرار حل إحدى الجمعيات حتى يأتي قرار الحل موافقاً صدقاً وحقاً لحدود تنظيم هذا الحق وتقريراً لحكمه على هذا النحو لا يدع مجالاً للشك في أن أخذ رأي الاتحاد المختص قبل إصدار قرار الحل إجراء جوهري يترتب على إغفاله عدم مشروعية القرار – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 10 من أغسطس سنة 1999 أودع الأستاذ/ أحمد رجب ماضي المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن الطاعنين قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 7597 لسنة 45 القضائية عليا وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 9213 لسنة 49 القضائية القاضي في منطوقه بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها واحتياطياً: برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/ 10/ 2005 حيث نظر بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 13/ 5/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة وما تلاها من جلسات على النحو المبين بمحاضرها حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق والمستندات – في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 9213 لسنة 49 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً وقف تنفيذ ثم إلغاء القرار رقم 43 لسنة 1995 الصادر في 9/ 7/ 1995 من نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية بحل جمعية فخر الدين الخيرية وبأيلولة أموالها إلى جمعية أهل القرآن وبتعيين الأستاذ جلال محمد عز الدين مصفياً لها وقال شرحاً لدعواه إن القرار المطعون فيه يفتقد إلى السبب المبرر له لأن الجمعية المذكورة لم تنحرف عن أغراضها وتتصرف في أموالها بطريقة محددة، وفي الأوجه المخصصة لها، ولم تمارس نشاطاً يمس أمن الدولة وسلامتها وأنه لا صلة لها بالطريقة البرهانية التي صدر حكم بإيقاف نشاطها سوى أنها تستأجر من هذه الطريقة المقر الذي تمارس منه نشاط الجمعية التي صدر القرار المطعون فيه بحلها دون إخطارها بالمخالفات المنسوبة لها ودون أخذ رأي الاتحاد العام للجمعيات. وبجلسة 18/ 8/ 1996 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وبعد تحضير الدعوى أعيد نظر موضوع الدعوى أمام محكمة القضاء التي قضت بجلستها المنعقدة في 12 من يونيه سنة 1999 بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الدستور اعتبر أن تكوين الجمعيات من الحقوق الأساسية للمواطنين التي لا يجوز المساس بها طالما أن استعمال هذا الحق وإنشاء الجمعية تم على الوجه المبين في القانون وأن الثابت من الأوراق أن الجمعية محل القرار المطعون فيه قد أشهرت طبقاً لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة وتوافرت لها الشخصية المعنوية فلا يجوز حلها طبقاً لنص المادة 57 من القانون المشار إليه إلا بتوافر إحدى الحالات المنصوص عليها في هذه المادة وهي: إذا ثبت عجزها عن تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها أو إذا تصرفت في أموالها في غير الأوجه المحددة لها طبقاً لأغراضها أو إذا تعذر انعقاد جمعيتها العمومية عامين متتاليين أو إذا ارتكبت مخالفة جسيمة للقانون أو خالفت النظام العام والآداب ويصدر قرار الحل في هذه الحالات بعد أخذ رأي الاتحاد المختص. وأضافت المحكمة أن الأوراق قد أجدبت من دليل على قيام إحدى الحالات التي تستوجب حل الجمعية المذكورة وأنه لا يبين من الأوراق أن هناك صلة بين نشاط هذه الجمعية وبين الطريقة البرهانية ولا يجوز في هذا المقام أن تستنتج تلك الصلة من قيام الجمعية باستئجار مقرها من الطريقة البرهانية وفضلاً عن ذلك كله فإنه يشترط لصحة قرار حل إحدى الجمعيات أن يؤخذ رأي الاتحاد المختص قبل إصداره وهو ما لم يتبع في الحالة المعروضة حيث صدر القرار المطعون فيه مغفلاً هذا الإجراء الجوهري.
ومن حيث إن الجهة الإدارية طعنت على حكم محكمة القضاء الإداري بالطعن الماثل ناعية على هذا الحكم مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ صدر قبل صدور الحكم في الدعوى القانون رقم 153 لسنة 1999 الذي جعل المحكمة الابتدائية هي المختصة بمثل هذه المنازعة وكان يتعين على محكمة القضاء الإداري أن تحيل إليها المنازعة المطروحة من تلقاء نفسها لتعلق الاختصاص الولائي للمحاكم بالنظام العام. وأضاف الطعن أن الجمعية المطعون ضدها والتي صدر قرار بحلها اتخذت مقرها ساتراً لنشاط الطريقة البرهانية المحظور نشاطها في البلاد مما استوجب إصدار قرار الحل الذي لم يقرر القانون بطلانه إذا أغفل أخذ رأي الاتحاد المختص قبل إصداره لأنه إجراء شكلي غير جوهري.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 3 يونيو سنة 2000 في القضية رقم 153 لسنة 21 القضائية دستورية بعدم دستورية القانون رقم 153 لسنة 1999 بإصدار قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية وأن هذا الحكم كشف عن عدم دستورية هذا القانون منذ صدوره ومن ثَمّ فلا محل للاستناد إلى نصوصه المتعلقة بالاختصاص في المنازعة الماثلة خاصة وأن قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالقانون رقم 84 لسنة 2002 أعاد إلى محكمة القضاء الإداري الاختصاص الذي سلبه منها القانون الذي قضى بعدم دستوريته.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أصاب وجه الحق وصحيح حكم القانون بعد ذلك حين استند في قضائه إلى خلو الأوراق من دليل على ممارسة الجمعية التي صدر قرار بحلها لنشاط مخالف للنظام العام والآداب وأنه لا يجوز استنتاج هذه المخالفة من قيام الجمعية باستئجار مقرها من الطريقة البرهانية المحظور نشاطها ذلك أن حل الجمعية ارتكاناً إلى ارتكابها مخالفة جسيمة للقانون أو مخالفتها للنظام العام والآداب لا يبنى على الظن أو التخمين وإنما يتعين أن يستند إلى الصدق واليقين وهو ما غاب عن أوراق الدعوى الماثلة. كما أن استناد الحكم المطعون فيه في قضائه إلى إغفال الجهة الإدارية أخذ رأي الاتحاد المختص قبل إصدار قرار الحل هو استناد صحيح لا ينال منه قول الجهة الإدارية في طعنها أن القانون لم يرتب جزاء البطلان على الإخلال بهذا الإجراء ذلك أن القول بأن البطلان لا يكون إلا بنص هو قول مهجور وبخاصة في دائرة القانون العام وأنه عند سكوت المشرع عن الجزاء الذي يترتب على مخالفة إجراء واجب يتعين استخلاص هذا الجزاء من الحكمة التي توخاها المشرع في جعله الإجراء واجباً فإذا تبين أن هذه الحكمة من شأنها أن تجعل الإجراء جوهرياً وجب أن يكون الجزاء على الإخلال بهذا الإجراء الجوهري هو البطلان. وإذ كان ذلك وكانت الحكمة التي قصد إليها المشرع حين تطلب أخذ رأي الاتحاد المختص قبل إصدار قرار حل إحدى الجمعيات هو الحفاظ على حرية أساسية احتفت بها الدساتير المصرية المتعاقبة وحرصت على ضمانها وعدم العسف بها وهي حرية الاجتماع وحق تكوين الجمعيات فاستلزم المشرع أخذ رأي جهة متخصصة قبل إصدار قرار حل إحدى الجمعيات حتى يأتي قرار الحل موافقاً صدقاً وحقاً لحدود تنظيم هذا الحق وتقريراً لحكمه على هذا النحو لا يدع مجالاً للشك في أن أخذ رأي الاتحاد المختص قبل إصدار قرار الحل إجراء جوهري يترتب على إغفاله عدم مشروعية هذا القرار.
ومن حيث وبالبناء على ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون خليقاً بالتأييد ويضحى الطعن الماثل خليقاً بالرفض مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات