الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10139 لسنة 51 ق عليا – جلسة 16 /12 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 206


جلسة 16 من ديسمبر سنة 2006 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 10139 لسنة 51 قضائية عليا

شركات صرافة – الترخيص بها – إيقاف وإلغاء الترخيص – السلطة المختصة – التفويض في الاختصاص.
المادتان 6، 8 من القانون رقم 38 لسنة 1994 بشأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي.
المواد 1، 13، 14 من قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 331 لسنة 1994 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1994.
المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 415 لسنة 2001 بإعادة تنظيم بعض الوزارات.
عُنى المشرع بتنظيم سوق الصرف الأجنبي وأحال إلى اللائحة التنفيذية فيما يتعلق بالقواعد والأسس المتعلقة بهذا التنظيم بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وأجاز لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية التابع له قطاع النقد الأجنبي باعتباره الوزير المختص أن يرخص في التعامل في النقد الأجنبي لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة على أن تتبع هذه الجهات قواعد وإجراءات التعامل في النقد – أجاز القانون للوزير المختص إيقاف الترخيص الممنوح لهذه الجهات في حالة مخالفة القواعد والإجراءات لمدة لا تجاوز سنة، كما أجاز له إلغاء الترخيص في حالة تكرار المخالفة ويتم شطب القيد من السجل المعد لذلك بالبنك المركزي المصري – سلطة الوزير في توقيع جزاء الإلغاء ليست مطلقة بل يجب أن يسبقه توقيع جزاء الإيقاف لما يثبت في حقها من مخالفة القواعد والإجراءات التي يحددها الوزير عند منح الترخيص – أي أن يتحقق تكرار الجهة للمخالفة حقاً وصدقاً ودافعاً وإلا فلا يجوز للوزير استعمال سلطته المخولة له قانوناً بإلغاء الترخيص – بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 415 لسنة 2001 المشار إليه أصبح رئيس مجلس الوزراء هو الوزير المختص المعني بالقانون رقم 38 لسنة 1994 – وإسناد هذا الاختصاص له لا يعد تفويضاً في الاختصاص، بل هو تحديد للوزير المختص – إذا ما أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بالتفويض في هذا الاختصاص فإن قراره يكون متفقاً وصحيح حكم القانون لأنه تفويض صادر من صاحب الاختصاص الأصيل – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 4/ 4/ 2005 أودع السيد الأستاذ محمد أمين أمين المحامي وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة شركة الأسواق المالية للصرافة تقرير الطعن الماثل يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري – الدائرة 12 الصادر بجلسة 2/ 4/ 2005 في الدعوى رقم 13637 لسنة 57 ق القاضي برفض الدعوى وطلب القضاء بوقف تنفيذ قرار محافظ البنك المركزي المصري رقم 66 لسنة 2003 الصادر بإلغاء ترخيص الشركة التي يمثلها الطاعن.
وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ونظرت دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا الطعن بجلسة 3/ 10/ 2005 وبجلسة 16/ 1/ 2006 قررت إحالتها إلى الدائرة الأولى موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 25/ 2/ 2006 وبها طلب الطاعن رد السيد الأستاذ المستشار الدكتور رئيس المحكمة وطلب أجلاً لاتخاذ إجراءات الرد كما أودع الحاضر عن البنك المركزي المصري حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه وبتاريخ 26/ 2/ 2006 أودع الطاعن تقريراً برد السيد الأستاذ المستشار الدكتور رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة والسيد الأستاذ المستشار الدكتور محمد كمال الدين منير نائب رئيس مجلس الدولة وعضو المحكمة وأحيل إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا.
وبجلسة 24/ 6/ 2006 قضت المحكمة أولاً: برفض طلب رد السيد الأستاذ المستشار الدكتور رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الإدارية العليا ثانياً: بعدم قبول طلب رد السيد الأستاذ المستشار الدكتور محمد كمال الدين منير نائب رئيس مجلس الدولة وعضو الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا.
وأعيد الطعن إلى هذه الدائرة حيث نظرته بجلسة 28/ 10/ 2006 وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام بتاريخ 13/ 3/ 2003 أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 13637 لسنة 57 ق يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ البنك المركزي المصري رقم 56 لسنة 2003 الصادر بإلغاء القرار الوزاري رقم 422 لسنة 1992 بالترخيص لشركة الأسواق المالية للصرافة – الطاعنة – بالتعامل في النقد الأجنبي وشطب قيدها من سجل البنك المركزي المصري لصدور القرار من غير المختص قانوناً بإصداره إذ صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 415 لسنة 2001 بتفويض رئيس مجلس الوزراء في ممارسة اختصاصات الوزير المختص الواردة في القانون رقم 38 لسنة 1994 فلا يجوز لرئيس الوزراء تفويض غيره في ذلك. كما أن الشركة لم ترتكب أية مخالفات وجاء القرار بإلغاء الترخيص مشوباً بالغلو.
وبجلسة 1/ 11/ 2003 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ. وبجلسة 2/ 4/ 2005 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى مشيدة قضاءها على أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزي المصري في اختصاصات الوزير المختص في القانون رقم 38 لسنة 1994 بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 415 لسنة 2001 جاء متفقاً وأحكام القانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في الاختصاصات. كما أن الثابت بالأوراق أن الشركة المدعية – الطاعنة – لم تلتزم بسعر الصرف المعلن من البنك العربي وقد سبق توقيع عقوبات مختلفة عليها مما يجعل القرار المطعون فيه متفقاً والقانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم من عدة وجوه:
1 – مخالفة القانون إذ أن القانون رقم 38 لسنة 1994 أناط باللائحة التنفيذية تحديد الوزير المختص وقد حددت وزير الاقتصاد التابع له قطاع النقد فلا يجوز لرئيس الجمهورية تفويض رئيس الوزراء في ذلك وعلى فرض صحة هذا القرار فما كان يجوز لرئيس مجلس الوزراء أن يفوض غيره في الاختصاصات التي تم تفويضه فيها.
2 – الخطأ في تطبيق القانون وتأويله لأن الجزاء يجب أن يكون متناسباً مع جسامة الخطأ الثابت في حق الشركة وقد أخذ القانون رقم 38 لسنة 1994 بمبدأ التدرج في توقيع العقوبات الإدارية.
3 – القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ قامت الشركة ببيع اليورو بأقل من السعر المبلغ لها من البنك المركزي كما أن تعليمات البنك المركزي لم تلغ صراحة التعليمات المعمول بها.
4 – عدم الرد على دفاع الشركة.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 38 لسنة 1994 بأن تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي تنص على أن "بأن تضع اللائحة التنفيذية لهذا القانون القواعد والأسس المتعلقة بتنظيم سوق الصرف الأجنبي وذلك بالتنسيق مع البنك المركزي وفي إطار السياسة العامة للدولة وبما لا يخل بأحكام هذا القانون.
وللمصارف المعتمدة القيام بأية عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك قبول الودائع والتعامل والتحويل للداخل والخارج والتشغيل والتغطية فيما تحوزه من أرصدة بالنقد الأجنبي.
ويجوز للوزير المختص أن يرخص بالتعامل في النقد الأجنبي لجهات أخرى غير المصارف ويحدد قرار الوزير الصادر في هذا الشأن قواعد وإجراءات هذا التعامل وله في حالة مخالفة هذه الجهات للقواعد والإجراءات المشار إليها إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة كما يكون له إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة وفي هذه الحالة يتم شطب قيدها من السجل المقيدة فيه في البنك المركزي".
وتنص المادة 6 من القانون المذكور على أن "على المصارف المعتمدة والجهات الأخرى المرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي أن تقدم للوزير المختص والبنك المركزي المصري بياناً عما تباشره من عمليات النقد الأجنبي وفقاً للنظم والقواعد التي يضعها البنك المركزي المصري.
ويقوم البنك المركزي المصري بمراقبة تنفيذ عمليات النقد الأجنبي – ذلك وفقاً لأحكام هذا القانون والقرارات التي يصدرها الوزير المختص".
وتنص المادة الأولى من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 331 لسنة 1994 الصادر باللائحة التنفيذية للقانون رقم 38 لسنة 1994 على أن "يكون التعامل في النقد الأجنبي في مصر في إطار سوق حرة للنقد الأجنبي ويتم التعامل من خلال الجهات الآتية:
أ – البنك المركزي المصري.
ب – المصارف المعتمدة المنصوص عليها في المادة 6 من هذه الجهات.
ج – الجهات غير المصرفية التي يرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي بقرار من الوزير المختص.
وتنص المادة 13 من اللائحة المذكورة على أن "تخضع الجهات غير المصرفية المرخص لها في التعامل في النقد الأجنبي لرقابة البنك المركزي المصري وتلتزم هذه الجهات بالنظام الإحصائي والإجراءات التي يقررها البنك المركزي في هذا الشأن وتقديم البيانات الإجمالية لعمليات الشراء والبيع للنقد الأجنبي التي تمت في إطار السوق الحرة للنقد الأجنبي".
وتنص المادة 14 على أن "مع عدم الإخلال بحكم المادة من القانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي يجوز للوزير المختص في حالة مخالفة الجهات غير المصرفية المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي للشروط والأوضاع الواردة في هذه الحالة إيقاف الترخيص لمدة لا تجاوز سنة أو إلغاؤه في حالة تكرار المخالفة وفي هذه الحالة يتم شطب قيد الجهة غير المصرفية من السجل المنصوص عليه في المادة العاشرة من اللائحة".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع عُنى بتنظيم سوق الصرف الأجنبي وأحال إلى اللائحة التنفيذية فيما يتعلق بالقواعد والأسس المتعلقة بهذا التنظيم بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وأجاز لوزير الاقتصاد والتجارة الخارجية التابع له قطاع النقد الأجنبي باعتباره الوزير المختص أن يرخص في التعامل في النقد الأجنبي لجهات أخرى غير المصارف المعتمدة على أن تتبع هذه الجهات قواعد وإجراءات التعامل في النقد الأجنبي. وأجازت المادة 2 من القانون للوزير سلطة إيقاف الترخيص الممنوح لهذه الجهات في حالة مخالفة القواعد والإجراءات المذكورة لمدة لا تجاوز سنة كما أجاز له إلغاء الترخيص في حالة تكرار المخالفة ويتم شطب القيد من السجل المعد لذلك بالبنك المركزي المصري مما يعني أن سلطة الوزير في توقيع جزاء إلغاء الترخيص ليست مطلقة بل يجب أن يسبقه توقيع جزاء الإيقاف لما يثبت في حقها من مخالفة القواعد والإجراءات التي يحددها الوزير عند منح الترخيص وأن يكون قرار الإيقاف قد صدر صحيحاً متفقاً وحكم القانون لها أي أن يتحقق تكرار الجهة للمخالفة حقاً وصدقاً وواقعاً وإلا فلا يجوز للوزير استعمال سلطته المخولة له قانوناً بإلغاء الترخيص".
ومن حيث إنه بتاريخ 21/ 11/ 2001 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 415 لسنة 2001 بإعادة تنظيم بعض الوزارات ومنها وزارة الاقتصاد في إطار الاختصاص المخول له في ترتيب وتنظيم المرافق العامة – حيث تنص المادة السادسة من هذا القرار على أن "مع عدم الإخلال بأحكام المادة الثانية من هذا القرار يمارس رئيس مجلس الوزراء اختصاصات الوزير المختص ووزير الاقتصاد الواردة في….. والقانون رقم 38 لسنة 1994 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي.." وبذلك يكون رئيس مجلس الوزراء هو الوزير المختص المعني بالقانون رقم 38 لسنة 1994 بحسبان أن إسناد هذا الاختصاص له بموجب قرار رئيس الجمهورية المشار إليه ليس تفويضاً في الاختصاص بل هو تحديد للوزير المختص فإذا ما أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 245 لسنة 2002 بتفويض محافظ البنك المركزي في مباشرة اختصاصات الوزير المختص المنصوص عليها في القانون رقم 38 لسنة 1994 يتفق وصحيح حكم القانون لأنه تفويض صادر من صاحب الاختصاص الأصيل.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1863 لسنة 2001 بوقف ترخيص الشركة الطاعنة وفروعها لمدة خمسة عشر يوماً لما ثبت في حقها من مخالفات، ثم صدر القرار رقم 140 لسنة 2002 بوقف الترخيص لمدة ثلاثة شهور، ثم صدر قراران لوزير الاقتصاد بوقف الترخيص للشركة لمدة خمسة عشر يوماً في كل مرة مما يعني أن الشركة تحقق من شأنها تكرار ارتكاب المخالفات للقواعد والإجراءات المنظمة للترخيص في التعامل في النقد الأجنبي، ومن ثَمّ يكون قرار محافظ البنك المركزي المصري رقم 66 لسنة 2003 المطعون فيه بإلغاء ترخيص الشركة بالتعامل بالنقد الأجنبي جاء بعد التحقق من تكرار المخالفات ويكون متفقاً وصحيح حكم القانون وهو ما انتهجه الحكم المطعون فيه مما يتعين معه القضاء برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات