الطعن رقم 2311 لسنة 49 ق عليا – جلسة 16 /12 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 200
جلسة 16 من ديسمبر سنة 2006 م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 2311 لسنة 49 قضائية عليا
أ ) ري وصرف – ما يخرج عن مجال تطبيق قانون الري والصرف (نزع الملكية
لإنشاء مخرات السيول).
المواد 77 و79 و80 من قانون الري والصرف رقم 12 لسنة 1984، والقانون رقم 10 لسنة 1990.
اتجاه الجهة الإدارية نحو إنشاء مخرات السيول إذا لم يكن مرده إلى طغيان المياه أو
ارتفاع مناسيبها في المجاري المائية الخاصة بالري، ولكن تنفيذاً لخطة عامة وضعتها وزارة
الأشغال العامة والموارد المائية لإنشاء عدة مخرات للسيول، ومن ثَمّ فإنه لا مجال لتطبيق
أحكام قانون الري والصرف ويكون قانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين
هو الواجب التطبيق – تطبيق.
ب) استيلاء – الاستيلاء على عقار دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية – حكمه.
استيلاء الحكومة على عقار مملوك لأحد الأفراد جبراً عنه دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية
للمنفعة العامة المنصوص عليها في القانون، يعتبر بمثابة غصب للملكية، ويظل صاحبه محتفظاً
بحق ملكيته رغم هذا الاستيلاء، ويصبح له الحق في استرداد هذه الملكية ما لم يصبح رد
هذا العقار مستحيلاً – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 24 من ديسمبر سنة 2002 أودع الأستاذ/ مرتضى
أحمد محمد عبد الرحمن المحامي بالنقض والإدارية العليا، بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن – قيد برقم 2311 لسنة 49 قضائية عليا – في
الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه برفض الدعوى وإلزام المدعيين المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء قرار المجلس المحلي لمحافظة قنا بإنشاء
مخر للسيول من الجهة القبلية لقرية الدير والمار بزراعتهما مع ما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم تمهيدياً
– وقبل الفصل في موضوع الطعن – بندب مكتب خبراء وزارة العدل بقنا ليندب بدوره لجنة
ثلاثية من خبرائه الهندسيين الجيولوجيين لأداء المهمة المحددة بالأسباب وإبقاء الفصل
في المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة الفحص جلسة 18/ 4/ 2005 وتدول بجلسات المرافعة على النحو
المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 10/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية
العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 3/ 12/ 2005.
ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 11/ 2006 قررت إصدار
الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 3/ 2/ 1996
أقام الطاعنان الدعوى رقم 334 لسنة 4 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء الإداري/
دائرة قنا، بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار المجلس المحلي
لمحافظة قنا بإنشاء مخر للسيول من الجهة القبلية لقرية الدير ماراً بزراعتهما مع ما
يترتب على ذلك من آثار، وذلك للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 29/ 8/ 2006 أصدرت المحكمة المذكورة حكماً تمهيدياً بندب خبير في الدعوى لأداء
المأمورية المبينة به، كما أصدرت بجلسة 26/ 2/ 1998 حكماً في الشق العاجل من الدعوى
يقضي بقبولها شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعيين المصروفات.
وبجلسة 28/ 11/ 2002 قضت تلك المحكمة برفض الدعوى، وشيدت قضاءها – بعد استعراضها لنص
المادتين 79 و80 من قانون الري والصرف الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 – على أن المشرع
أجاز لمهندس الري حال احتمال وقوع خطر من طغيان المياه، أن يستولى على أية أرض أو يقلع
المزروعات أو يقطع الأشجار بقدر الضرورة لمنع الخطر أو وقفه، وذلك مقابل تعويض تؤديه
وزارة الري، ولما كان الثابت من تقرير خبراء وزارة العدل بقنا المنتدب في الدعوى –
والذي تطمئن إليه المحكمة – أنه قد انتهى إلى أن المخر المقترح بواسطة وزارة الأشغال
العامة، يعتبر أنسب مخرات السيول لحماية قرية الدير من أخطار السيول، وأن قضاء المحكمة
الإدارية العليا قد جرى على أن اختيار مواقع إنشاء المشروعات العامة، هو من الملاءمات
المتروك تقديرها لجهة الإدارة دون معقب عليها في ذلك طالما أنها تستهدف الصالح العام،
وكان القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنشاء مخر السيل موضوع التداعي قصد به الصالح
العام بحماية قرية الدير مركز إسنا من مخاطر السيول التي تتهددها، ومن ثَمّ يكون هذا
القرار قد قام على سببه الصحيح قانوناً، مما يتعين معه تأييده ورفض الطعن عليه، ولا
ينال من ذلك ما تضمنه التقرير الفني الصادر من مكتب الهندسة الاستشارية للأبحاث والأعمال
المدنية – والوارد ضمن حافظة المستندات المقدمة من المدعيين – بشأن إنشاء سد ترابي
بدليل لمخر السيل موضوع التداعي بتكلفة تقل بكثير عن قيمة الزراعات والمنشآت التي سوف
يتم إتلافها فيما لو تم تنفيذ المخر المقترح من وزارة الأشغال، ذلك أن هذا الاقتراح
البديل فضلاً عن أنه لا يوفر الحماية ولا يؤمن قرية الدير من أخطار السيول، فإنه يعد
تغليباً للمصلحة الشخصية على المصلحة العامة والتي كانت الغاية والقصد من إصدار القرار
المطعون فيه.
بيد أن الحكم المذكور لم يلق قبولاً من المدعيين (الطاعنين) فأقاما طعنهما الماثل ينعيان
فيه على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وذلك
على سند من القول بأن حق جهة الإدارة في اتخاذ أي قرار مشروط بألا يكون ثمة تعسف في
استعمالها لسلطاتها، ولما كان مخر السيول موضوع القرار المطعون فيه يوجد بديل لتنفيذه
بطريقة ميسرة في تكلفتها وأقل ضرراً بالأراضي المستصلحة، فما كان يجوز للجهة الإدارية
أن تنشئ مخراً يتضمن الاستيلاء على الأرض الزراعية المستصلحة التي تسعى الدولة لزيادة
رقعتها، كما أن الأرض موضوع القرار المطعون فيه مملوكة ملكية خاصة ناقلة للتكليف، فإذا
ما عزمت جهة الإدارة على القيام بمثل هذا المشروع زاعمة أنه للصالح العام، كان عليها
اتخاذ إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة وتعويضهما تعويضاً عادلاً، إلى جانب أن تقرير
الخبير الذي ارتكن إليه الحكم الطعين تم إعداده من خبراء زراعيين غير مختصين وكان يتعين
إعداده بمعرفة خبراء هندسيين لدراسة مسطحات الأرض وطبيعة المناخ واعتياد هطول الأمطار
والسيول في مكان معين حتى يقال إنه من الطبيعي أن يكون مخراً للسيول، ومن جهة أخرى
فإنه بعد تقديم تقرير الخبير قامت الجهة الإدارية بإنشاء عدد مدارس حكومية على
الأرض موضوع القرار المطعون فيه، فإذا كان الأمر كذلك فهل يصح إقامة هذه المنشآت في
مخر السيول ولا يخشى عليها من هذه السيول.
ومن حيث إنه يبين من الرجوع إلى نص المادتين 79 و80 من قانون الري والصرف رقم 12 لسنة
1984 اللذين استند إليهما الحكم الطعين، أنهما تتعلقان بطغيان المياه في الترع والمصارف
العامة ومياه النيل، ولا شأن لهاتين المادتين بمياه الأمطار والسيول التي تهطل على
المرتفعات، وهذا ما تؤكده المادة 77 السابقة عليهما من أن لوزير الري بقرار منه أن
يعلن قيام حالة الخطر إذا ارتفعت مناسيب المياه ارتفاعاً غير عادي يقتضي إجراء أعمال
وقاية عاجلة، وكذلك ورود هذه المواد الثلاث (77 و79 و80) تحت الفصل الأول من الباب
السادس والخاص بدفع أخطار مناسيب المياه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الاتجاه نحو إنشاء مخر السيل موضوع النزاع بموجب القرار
المطعون فيه، لم يكن مرده إلى طغيان المياه أو ارتفاع مناسيبها في المجاري المائية
الخاصة بالري، ولكن تنفيذاً لخطة عامة وضعتها وزارة الأشغال العامة والموارد المائية
لإنشاء عدد 18 مخراً للسيول بنطاق محافظة قنا، ومنها المخر الخاص بقرية الدير، ومن
ثَمّ وترتيباً على ما تقدم فإنه لا مجال لتطبيق أحكام قانون الري والصرف رقم 12 لسنة
1984 على واقعات النزاع، وبالتالي يكون القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات
للمنفعة العامة أو التحسين هو الواجب التطبيق، يؤكد هذا ما جاء بكتاب نائب رئيس الوزراء
ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 7010 بتاريخ 1/ 10/ 1996 المرسل إلى محافظ قنا
بالموافقة على إقامة مخر سيل الدير على مساحة 15 س 7 ط 11 ف أرض زراعية مملوكة للأهالي
بناحية الدير مركز إسنا، والذي اشترط ألا يبدأ التنفيذ إلا بعد إنهاء إجراءات نزع الملكية
للمنفعة العامة طبقاً للقانون وتعويض المضارين التعويض المناسب، على أن تسقط هذه الموافقة
في حالة سقوط قرار تقرير صفة النفع العام عن المشروع أو انقضاء القرار الصادر بذلك
لأي سبب من الأسباب "تراجع حافظة مستندات الحكومة المودعة أمام محكمة القضاء الإداري
بجلسة 8/ 5/ 1996 وكذلك حافظتها المودعة أمام المحكمة بجلسة 17/ 9/ 2006".
ومن حيث إن الطاعنين قد أفادا بأن مشروع إنشاء المخر محل التداعي سوف يمر بالأرض الزراعية
المملوكة لهما بناحية الدير مركز إسنا، وأن ملكيتهما لهذه الأراضي ثابتة لهما بموجب
عقود البيع المودع صورتها ملف الدعوى، ولم تعقب جهة الإدارة على هذا القول ولم تقدم
ما يدحضه، كما خلت الأوراق مما يفيد قيام هذه الجهة باتخاذ إجراءات نزع الملكية في
مواجهة الطاعنين وتعويضهما عن ذلك طبقاً لأحكام قانون نزع الملكية رقم 10 لسنة 1990،
بل كان الثابت مما جاء بكتاب مدير عام صرف جنوب قنا بإسنا المودع حافظة الحكومة المقدمة
بجلسة 25/ 3/ 2006، أن الإدارة المذكورة أرسلت الخرائط والقطاعات الخاصة بمخر سيل الدير
إلى الإدارة المركزية للموارد المائية والري بقنا في 2/ 10/ 1997 للسير في إجراءات
استصدار قرار المنفعة العامة، ولم يتم موافاتها بما تم في الموضوع حتى تاريخه، كما
لم يتم صرف تعويض للطاعنين لعدم اكتمال إجراءات نزع الملكية، الأمر الذي مفاده أن القرار
المطعون فيه قد صدر متعجلاً وقبل الأوان، متضمناً تهديد الطاعنين بالتنفيذ في أي وقت
دون اتباع الإجراءات القانونية المقررة لنزع الملكية والتعويض عنها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن استيلاء الحكومة على عقار مملوك لأحد الأفراد
جبراً عنه دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة المنصوص عليها في القانون،
يعتبر بمثابة غصب للملكية، وأن صاحبه يظل محتفظاً بحق ملكيته رغم هذا الاستيلاء، ويصبح
له الحق في استرداد هذه الملكية ما لم يصبح رد هذا العقار مستحيلاً، ومن ثَمّ وتأسيساً
على ما سبق جميعه فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر معيباً ومخالفاً لأحكام القانون،
مما يستوجب القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد تنكب الصواب وخالف صحيح حكم
القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه وكذلك إلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب
على ذلك من آثار.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.
