الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7030 لسنة 46 ق عليا – جلسة 16 /12 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 193


جلسة 16 من ديسمبر سنة 2006 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 7030 لسنة 46 قضائية عليا

أ ) قرار إداري – عيوبه – إغفال إجراء جوهري أو عدم القيام به في الموعد الذي حدده المشرع يؤدي لبطلان القرار.
القرار الإداري لا يبطل لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته يترتب على إغفاله أو عدم القيام به في الموعد الذي حدده المشرع تفويت المصلحة التي عُني القانون بتأمينها ومن ثَمّ بطلان القرار بحسب مقصود الشارع منه – تطبيق.
ب) ضريبة على العقارات المبنية – مجلس المراجعة – وجوب إخطار المتظلم بالموعد المحدد لنظر المتظلم – أثر إغفاله.
المادة من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية المادة من قرار وزير المالية رقم 34 لسنة 1956 بتنفيذ أحكام القانون رقم 56 لسنة 1954.
أوجب المشرع إخطار أصحاب التظلمات بالموعد المحدد لنظر تظلماتهم قبل حلول الموعد المحدد لنظر التظلم بأسبوع – الإخطار بموعد نظر التظلم قبل حلول الجلسة المحددة لنظره يعد إجراءً جوهرياً من إجراءات البت في التظلم وذلك لتمكين ذوي الشأن من المثول أمام مجلس المراجعة في الموعد والمكان المحدد بالإخطار لإبداء دفاعهم وتقديم ما يكون لديهم من المستندات أو البيانات ومتابعة سير إجراءات التظلم وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن – يترتب على إغفاله أو عدم إتمامه خلال الميعاد المحدد وقوع عيب شكلي في الإجراءات والإخلال بضمانة مقررة للتظلم يترتب عليه بطلان إجراءات مجلس المراجعة وما بُني عليه من إجراءات خاصة القرار الصادر من مجلس المراجعة – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 27/ 5/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 2579/ 50 ق بجلسة 28/ 3/ 2000 والقاضي في منطوقه "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم لهم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها المصاريف.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/ 3/ 2005 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 30/ 4/ 2005، وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، حيث قضت المحكمة بجلسة 21/ 1/ 2006 بقبول الطعن شكلاً وتمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل بمحافظة القاهرة لتنفيذ المأمورية المبينة بأسباب الحكم ونظراً لعدم إيداع المطعون ضدها أمانة الخبير فقد نظرت المحكمة الطعن بجلسة 25/ 3/ 2006 والجلسات التالية لها وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 18/ 11/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بقبول الطعن شكلاً على نحو ما سلف البيان.
ومن حيث إن عناصر المنازعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه والحكم التمهيدي الصادر من هذه المحكمة، على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 18/ 12/ 1995 أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 2579/ 50 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالبة الحكم لها بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الإدارة العامة للإيرادات بمحافظة القاهرة المبلغ إلى مأمورية إيرادات غرب القاهرة بالكتاب رقم 656 في 31/ 8/ 1995 برفض إعفاء الشقتين رقمي 902 و903 الكائنتين بالعقار رقم 18 بشارع 26 يوليو قسم قصر النيل بالزمالك من الضرائب العقارية الأصلية والإضافية عدا رسم النظافة وحفظ الشكوى، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 3/ 2000 أصدرت الحكم المطعون فيه استناداً إلى الأسباب الواردة به والتي أشارت إليها هذه المحكمة في حكمها التمهيدي، ونحيل إليهما منعاً من التكرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن محكمة أول درجة أخطأت في تصوير طلبات المطعون ضدها التي تحاول التنصل من ميعاد رفع دعوى إلغاء قرار مجلس المراجعة في 4/ 12/ 1993 والذي صار نهائياً بعدم الطعن عليه حيث قامت بتقديم شكوى لإعفاء الشقتين موضوع النزاع من الضريبة العقارية ثم أقامت دعواها طعناً على القرار الصادر برفض شكواها. ومن ناحية أخرى فإن المادة من القانون رقم 136/ 1981 لا تسري على العقارات المنشأة قبل 9/ 9/ 1977 وعقار التداعي أنشئ قبل ذلك التاريخ، فضلاً عن أن المعاينة على الطبيعة أثبتت أن الشقتين من الإسكان الفاخر.
وخلصت الجهة إلى طلب الحكم لها بالطلبات سالفة البيان.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن الطعن أمامها يثير المنازعة برمتها فتنزل على الحكم المطعون فيه والقرار المطعون فيه جميعاً صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن المستقر في قضاء هذه المحكمة أن الفيصل في تكييف الدعوى هو بما تنتهي إليه المحكمة بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم، حيث لها أن تستظهر مرامي تلك الطلبات ومقصود الخصوم من إبدائها، وأن تعطي الدعوى في ضوء ذلك وضعها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها وذلك دون أن تتقيد في هذا الصدد بتكييف الخصوم لها، ملتزمة في ذلك بحكم القانون فحسب. وفي ضوء هذا التكييف القضائي السليم لطلبات الخصوم في الدعوى تنزل على هذه الطلبات أحكام القانون وبصفة خاصة ما يتعلق بولاية المحكمة واختصاصها أو بقبول الدعوى المتعلقة بها شكلاً أمامها. ومن المقرر كذلك أن تكييف المحكمة للدعوى إنما يخضع لرقابة محكمة الطعن التي يكون لها أن تزن ما انتهى إليه التكييف الوارد في الحكم المطعون فيه بميزان القانون توصلاً إلى إبرام ما انتهى إليه هذا الحكم أو نقضه في ضوء ما يجب أن يكون عليه التكييف القانوني السليم لموضوع النزاع المعروض وحقيقة ما تستهدفه إرادة المدعي من طلباته في الدعوى.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها تمتلك الشقتين رقمي 902 و903 بعقار التداعي اللتين تم بناؤهما بموجب رخصة تعلية الأدوار من السابع حتى التاسع في 11/ 5/ 1975 بترخيص البناء رقم 409 لسنة 1975. ولدى إخطارها بالقيمة الإيجارية للشقتين والمتخذة أساساً لفرض الضريبة العقارية المستحقة عليها تظلمت أمام مجلس المراجعة الذي أصدر قراره في 4/ 12/ 1993 بتخفيض القيمة الإيجارية لكل شقة على حده بجعلها 300 جنيه بدلاً من 526 جنيهاً والضريبة 288 جنيهاً بدلاً من 504.96 جنيه، وقد أصدر مجلس المراجعة قراره دون إخطار المذكورة بالميعاد المحدد لنظر تظلمها. ولدى إخطارها في 25/ 9/ 1994 بسداد الضريبة نفاذاً لقرار مجلس المراجعة تقدمت بشكوى في 6/ 11/ 1994 تطلب فيها إعفاء الشقتين من الضريبة العقارية، وبتاريخ 6/ 11/ 1995 فوجئت بإخطارها بدفع الضريبة العقارية المستحقة على الشقتين، ثم في 19/ 11/ 1995 أخطرتها الإدارة العامة للإيرادات بمحافظة القاهرة بحفظ الشكوى التي قدمتها في 6/ 11/ 1994 ورفض إعفاء الشقتين محل التداعي من الضريبة العقارية استناداً إلى كتاب الإدارة العمة رقم 656 في 31/ 8/ 1995 الذي قرر عدم إعفاء الوحدات التي تتجاوز قيمتها الإيجارية 10 جنيهات من الضرائب، هذا فضلاً عن الترخيص رقم 4/ 1975 خاضع للقانون رقم 49/ 1977. فبادرت المطعون ضدها بإقامة الدعوى رقم 2579/ 50 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه طالبة وقف تنفيذ وإلغاء قرار (كتاب) الإدارة العامة رقم 656 لسنة 1995 سالف الذكر وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه في ضوء وقائع الدعوى وحقيقة ما تهدف إليه المطعون ضدها من دعواها فإن التكييف القانوني الصحيح لطلباتها هو الطعن في قرار مجلس المراجعة الصادر في 4/ 12/ 1993 الذي تضمن تخفيض القيمة الإيجارية للشقتين ملكها محل التداعي ومن ثَمّ تخفيض الضريبة العقارية المستحقة عليهما ولم يقرر إعفاءهما من الضريبة العقارية وذلك على اعتبار أن المطعون ضدها تتضرر من إلزامها بسداد الضريبة العقارية وذلك على اعتبار أن المطعون ضدها تتضرر من إلزامها بسداد الضريبة العقارية المستحقة على الشقتين وكونهما وحسبما ترى غير خاضعتين لتلك الضريبة، وإذ كان إخضاع الشقتين للضريبة العقارية ومطالبة المطعون ضدها بسدادها من قبل الإدارة العامة للإيرادات إنما يتم في حقيقة الأمر نفاذاً لقرار مجلس المراجعة في 4/ 12/ 1993، فمن ثَمّ فإن هذا القرار يكون هو المستهدف من الخصومة القضائية التي ناشدتها المطعون ضدها.
ومن حيث إن من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن القرار الإداري لا يبطل لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء أو كان الإجراء جوهرياً في ذاته يترتب على إغفاله أو عدم القيام به في الموعد الذي حدده المشرع تفويت المصلحة التي عني القانون بتأمينها ومن ثَمّ بطلان القرار بحسب مقصود الشارع منه، ولما كان الثابت من نص المادة من القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات المبنية والمادة من قرار وزير المالية رقم 34 لسنة 1954 الصادر نفاذاً لأحكام القانون المذكور أن المشرع قد أوجب إخطار أصحاب التظلمات بالموعد المحدد لنظر تظلماتهم قبل حلول الموعد المحدد لنظر التظلم بأسبوع. والبيّن من ذلك أن الإخطار بموعد نظر التظلم قبل حلول الجلسة المحددة لنظره بأسبوع يعد إجراءً جوهرياً من إجراءات البت في التظلم وذلك لتمكين ذوي الشأن من المثول أمام مجلس المراجعة في الموعد والمكان المحدد بالإخطار لإبداء دفاعهم وتقديم ما قد يكون لديهم من المستندات أو البيانات ومتابعة سير إجراءات التظلم وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن ويترتب على إغفاله أو عدم إتمامه خلال الميعاد المحدد سالف البيان وقوع عيب شكلي في الإجراءات والإخلال بضمانة مقررة للتظلم يترتب عليه بطلان إجراءات مجلس المراجعة وما بني عليه من إجراءات خاصة القرار الصادر من مجلس المراجعة.
ومن حيث إن الثابت مما ذكرته المطعون ضدها في دفاعها أنها لم تخطر بالموعد المحدد لنظر تظلمها أمام مجلس المراجعة من قرار المأمورية المختصة بفرض الضريبة العقارية على الشقتين محل التداعي، وإذ لم تقدم جهة الإدارة طوال نظر النزاع سواء أمام محكمة القضاء الإداري أو أمام هذه المحكمة ما يفيد إخطارها (المطعون ضدها) بموعد نظر التظلم قبل حلول الجلسة المحددة لنظره بأسبوع – وعبء إثبات قيامها بهذا الإجراء الجوهري يقع عليها – ونفت المطعون ضدها عدم قيامها بإخطارها، فمن ثَمّ تكون جهة الإدارة قد أخلت باتخاذ إجراء جوهري من الإجراءات التي حددها القانون وهو ما يعيب إجراءات مجلس المراجعة ويترتب على ذلك بطلان هذه الإجراءات وما يترتب عليها خاصة قرار مجلس المراجعة المطعون فيه. ومتى كان الأمر ما تقدم وكان الثابت فضلاً عما تقدم أن جهة الإدارة لم تقدم ما يفيد إعلان المطعون ضدها بقرار مجلس المراجعة المطعون فيه أو أن المطعون ضدها قد علمت به في تاريخ محدد علماً يقينياً يفي بتعريفها بمضمون القرار بجميع أركانه وعناصره ومحتوياته على النحو الذي تستطيع به أن تتبين مركزها القانوني بالنسبة لهذا القرار وتستطيع أن تحدد على مقتضى ذلك طريقة الطعن فيه، فمن ثَمّ لا يكون هناك سند لدفع جهة الإدارة بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً لإقامة الدعوى بعد الميعاد.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير النظر المتقدم فإنه يكون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء قرار مجلس المراجعة المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات