الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8185 لسنة 46 ق عليا – جلسة 02 /12 /2006 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 155


جلسة 2 من ديسمبر سنة 2006 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 8185 لسنة 46 قضائية عليا

أ – دعوى – طلبات في الدعوى – سلطة المحكمة في تكييف طلبات الخصوم.
تكييف الدعوى إنما هو من تصريف المحكمة، إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال وملابساتها، وذلك بشرط ألا يصل تكييف المحكمة للدعوى إلى حد تعديل طلبات الخصوم بإضافة ما لم يطلبوا الحكم به صراحة أو تحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصود المدعين ونيتهم من وراء إبدائها – تخضع المحكمة في ذلك لرقابة محكمة الطعن – تطبيق.
ب – اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعن على قرار فرض دمغة على الترشيح لعضوية مجلس نقابة المحامين.
القرار الصادر بفرض دمغة على طلبات الترشيح لعضوية مجلس نقابة المحامين يعد من القرارات الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بنظر طلب إلغائها – تطبيق.
جـ – اختصاص – ما يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – الطعن على قرار رفض طلب الترشيح لانتخابات مجلس نقابة المحامين.
– المادة من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، والمادة من القانون رقم 100 لسنة 1993 بأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995، والمادة من القانون الأخير.
يختص مجلس الدولة ولائياً بالفصل في الطعن على قرار رفض الترشيح لانتخابات نقابة المحامين ذلك لأن المادة المشار إليها قد نُسخت بموجب القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 اللذين نصا في المادتين العاشرة والثالثة منهما على التوالي على إلغاء كل حكم يخالف أحكامهما – يترتب على ذلك: عدم جواز اتخاذ المادة سنداً لإخراج الطعن على هذا القرار من ولاية القضاء الإداري – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 27/ 6/ 2000 أودع وكيل الطاعن كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 9127 لسنة 54 ق بجلسة 26/ 6/ 2000 والقاضي في منطوقه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وإحالتها بحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً بصفة مستعجلة بوقف إجراء انتخابات النقابة العامة المزمع إجراؤها في 1/ 7/ 2000، وفي الموضوع بإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري لنظرها مجدداً أمام دائرة أخرى.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للفصل فيها مجدداً من دائرة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 15/ 5/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 3/ 6/ 2006، وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه هذه المحكمة منعاً من التكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب في أنه بتاريخ 6/ 6/ 2000 أقام الطاعن الدعوى رقم 9127 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة طالباً الحكم له أولاً: بصفة مستعجلة قبول الطعن شكلاً ووقف إجراء انتخابات النقابة العامة للمحامين المحدد لها يوم 1/ 7/ 2000 ثانياً: وفي الموضوع 1) تقدير جدية الدفع بعدم دستورية المادة من القانون رقم 17/ 1983. 2) إلغاء قرار اللجنة المؤقتة بفتح باب الترشيح وبتحصيل دمغة على طلبات الترشيح لإعاقة ترشيح الفقراء من المحامين، وإلزام المدعى عليهما بصفتيهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه رغب في ترشيح نفسه عن دائرة محكمة استئناف أسيوط فرفض القائمون على قبول الأوراق قبول أوراق المدعي إلا إذا دفع دمغة للترشيح قدرها 3000 جنيه تأسيساً على أن هناك قراراً يقضي بذلك صادراً من المستشار/ رئيس محكمة استئناف القاهرة. وبين المدعي أن قانون المحاماة لم ينص على فرض دمغة على طلبات الترشيح، كما أن قرار فرض دمغة على طلبات الترشيح يعد قيداً على الحق في الترشيح حيث إنه يتسبب في حرمان غير القادرين مالياً من الترشيح بما يخل بمبادئ الديمقراطية والمساواة. وخلص المدعي إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وتُدول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 26/ 6/ 2000 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة للاختصاص، وأقامت المحكمة حكمها على أن التكييف القانوني لطلبات المدعي الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من المدعى عليهما بصفتيهما برفض طلب ترشيحه لانتخابات نقابة المحامين التي سيتم إجراؤها اعتباراً من 1/ 7/ 2000 وما يترتب على ذلك من آثار. ثم تناولت المحكمة الدفع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، حيث بينت أنه لما كانت الدعوى الماثلة تتعلق بالقرار الصادر برفض طلب ترشيح المدعي لمجلس نقابة المحامين بأسيوط، فإن الاختصاص بنظره وأياً كان سبب الرفض ينعقد لمحكمة استئناف القاهرة دون محاكم مجلس الدولة تطبيقاً لحكم المادة من قانون المحاماة رقم 17/ 1983. وخلصت المحكمة إلى القضاء بحكمها الطعين سالف البيان.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر مشوباً بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه حور طلبات المدعي (الطاعن) في الدعوى بما يتنافى مع قصده، ذلك أنه حدد طلباته في إلغاء قرار فتح باب بالترشيح وقرار فرض رسم الدمغة على طلبات الترشيح ولم يقصد إدراج اسمه في كشف المرشحين وقد تجاهلت المحكمة صدور القانون رقم 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون 5/ 1995 الذي يجعل الاختصاص لمجلس الدولة. وخلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة البيان.
ومن حيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الدعوى إنما هو من تصريف المحكمة، إذ عليها بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم من إبدائها وأن تعطي الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال وملابساتها، وذلك بشرط ألا يصل تكييف المحكمة للدعوى إلى حد تعديل طلبات الخصوم بإضافة ما لم يطلبوا الحكم به صراحة أو تحوير تلك الطلبات بما يخرجها عن حقيقة مقصود المدعين ونيتهم من وراء إبدائها. وتخضع المحكمة في ذلك لرقابة محكمة الطعن.
ومن حيث إن البين من مطالعة ما أورده الطاعن شرحاً لدعواه في صحيفتها المودعة أمام محكمة الدرجة الأولى إنه أورى أن قانون المحاماة رقم 17/ 1983 لم يرد به نص يوجب فرض دمغة على طلبات الترشيح ولا يوجد به نص يمنع من قبول الطلب في حالة عدم سداد الدمغة التي تم فرضها على طلب الترشيح وقدرها 3000 جنيه، وخلص إلى أن هذا القرار الطعين يعد قيداً على حق الترشيح حيث إنه يتسبب في حرمان غير القادرين مالياً من الترشيح بما يخل بمبادئ الديمقراطية والمساواة. وفي ضوء ما تقدم فإن حقيقة طلبات الطاعن في أول درجة باستقصاء مراميها وما قصده من وراء إبدائها هي الطعن في القرار الصادر بفرض دمغة على طلبات الترشيح لعضوية مجلس نقابة المحامين وهو يعد من القرارات الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بنظر طلب إلغائها. وعلى ذلك تكون محكمة القضاء الإداري قد جَانَبَها الصواب في تكييفها لطلبات الطاعن إذ اعتبرتها تتمثل في وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر برفض طلب ترشيحه لانتخابات نقابة المحامين التي سيتم إجراؤها اعتباراً من 1/ 7/ 2000 وما يترتب على ذلك من آثار كما جَانَبَ المحكمة الصواب كذلك إذ هي قضت بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى استناداً إلى حكم المادة 134 من قانون المحاماة رقم 17/ 1983 الذي نظم إجراءات التقدم للترشيح لعضوية مجلس نقابة المحامين، والتظلم والطعن لمن أغفل إدراج اسمه في قائمة المرشحين، وذلك على اعتبار أنه حتى مع التسليم جدلاً بصحة تكييف محكمة أول درجة لطلبات الطاعن، فإن الاختصاص بنظر الدعوى في كل الحالات لا يخرج عن ولاية محاكم مجلس الدولة ذلك أن المادة 134 المشار إليها قد نسخت بموجب القانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 اللذين نصا في المادتين العاشرة والثالثة منهما على التوالي على إلغاء كل حكم يخالف أحكامهما، ومن ثَمّ لا يجوز اتخاذ المادة 134 سنداً لإخراج الدعوى الصادر فيها الحكم الطعين من ولاية القضاء الإداري.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً لصحيح حكم القانون على نحو ما سلف بيانه، فإنه يكون جديراً بالإلغاء، وإذ كانت المنازعة مهيأة للفصل فيها، فمن ثَمّ فإن هذه المحكمة تتصدى للفصل فيها.
ومن حيث إن المنازعة الماثلة تتعلق بانتخابات مجلس نقابة المحامين التي أجريت بالفعل عام 2000، وإذ كانت مدة مجلس النقابة المنتخب في تلك الانتخابات قد انتهت بانقضاء أربع سنوات وفقاً لحكم المادة 136 من قانون المحاماة، وقد أجريت انتخابات جديدة لمجلس النقابة عام 2004، فمن ثَمّ تكون المصلحة في الفصل في المنازعة الماثلة قد زالت، مما يتعين معه الحكم بعدم القبول لزوال شرط المصلحة وإلزام الطاعن بالمصروفات عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بعدم قبول الطعن لزوال شرط المصلحة، وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات