الطعن رقم 2311 لسنة 50 ق عليا – جلسة 25 /11 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 145
جلسة 25 من نوفمبر سنة 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 2311 لسنة 50 قضائية عليا
تعليم – مرحلة التعليم الثانوي – امتحان إتمام الدراسة الثانوية
– مدى أحقية الطالب الراسب في دخول امتحان المستوى الرفيع رغم عدم إبدائه لتلك الرغبة
عند التقدم للامتحان أول مرة.
– المادتان (28، 29) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 والمعدل بالقانون
رقم 160 لسنة 1997.
– المادة من القرار الوزاري رقم 590 لسنة 1998 بتحديد المواد التي يجري الامتحان
فيها.
– المادة من القرار الوزاري رقم 40 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام القرار الوزاري
رقم 590 لسنة 1998.
يجري امتحان إتمام الدراسة الثانوية على مرحلتين في المواد الإجبارية والاختيارية التخصصية
التي حددها وزير التربية والتعليم لكل مرحلة – الحصول على شهادة إتمام هذه الدراسة
يستلزم النجاح في جميع هذه المواد، ويجوز التقدم لامتحان هذه الشهادة ثلاث مرات على
أن تقتصر المرتان الثانية والثالثة على الطالب الراسب فقط بحيث يجري امتحانه في هاتين
المرتين في المواد الراسب فيها – رخص قرار وزير التربية والتعليم المشار إليه للطالب
الراسب في المرحلة الثانية التقدم لامتحان مادة المستوى الرفيع سعياً إلى تحسين مجموعه
الكلي والحصول على درجات إضافية تعينه على الالتحاق بإحدى الجامعات أو المعاهد، ومن
ثَمّ فإن الطالب الراسب في المرحلة الثانية يستفيد من هذه الرخصة سواء أكان قد رسب
من قبل في امتحان مادة المستوى الرفيع أو تغيب عن امتحانها أو لم يبد في أول مرة رغبة
في دخول الامتحان في هذه المادة – لا يتأتى حرمان أحد هذه الطائفة الأخيرة من دخول
امتحان مادة المستوى الرفيع في حالة الرسوب في المرحلة الثانية بذريعة أنه لم يبد رغبة
في دخول الامتحان في هذه المادة عند التقدم لامتحان شهادة الثانوية لأول مرة – أساس
ذلك – أن صيغة المادة الثالثة من قرار وزير التربية والتعليم رقم 40 لسنة 2000 المشار
إليها لا تفصح عن هذا الحرمان ولا تقتضيه دلالة النص ولا تتبدى من هذا الحرمان فائدة
تعليمية أو قيمة تربوية تبرر الأخذ بهذا النظر الذي يعسر في موضع التيسير – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 17 من ديسمبر سنة 2003 أودع الأستاذ/ عبد
الباسط إسماعيل عبد العظيم المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا
بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب هذه المحكمة، تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت
رقم 2311 لسنة 50 القضائية عليا وذلك في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا
في الدعوى رقم 4905 لسنة 11 القضائية بجلسة 23/ 10/ 2003 القاضي "برفض طلب وقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن بإلغاء الحكم المطعون فيه وإضافة درجات المستوى
الرفيع إلى المجموع الكلي لابن الطاعن وأعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة السادسة فحص جلسة 25/ 9/ 2004 حيث نظر بهذه الجلسة التي
تقرر فيها إصدار الحكم بجلسة 19/ 10/ 2004 وفيها صدر الحكم برفض الطعن. وقد طعن على
هذا الحكم بالبطلان وقضت الدائرة الخامسة فحص بجلسة 8/ 5/ 2006 بقبول دعوى البطلان
الأصلية شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن رقم 2311 لسنة 50
القضائية عليا إلى الدائرة الأولى "فحص" بالمحكمة الإدارية العليا للفصل فيه مجدداً
وأبقت الفصل في المصروفات.
ونفاذاً لحكم المحكمة أحيل الطعن إلى الدائرة الأولى "فحص" ونظر بجلسة 19/ 6/ 2006
على النحو المبين بمحضر الجلسة حيث تقرر إصدار الحكم في الطعن بجلسة 2/ 7/ 2006 وفيها
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "دائرة الموضوع" لنظره بجلسة
17/ 9/ 2006 حيث نظر بالجلسة المحددة والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضرها ثم
تقرر إصدار الحكم بجلسة 11/ 11/ 2006 وفيها أرجئ إصدار الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر
وأودعت المسودة المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – بحسب ما يبين من الأوراق والمستندات التي يضمها
ملف الطعن – في أن الطاعن (المدعي) أقام الدعوى رقم 4905 لسنة 11 القضائية أمام محكمة
القضاء الإداري بقنا طالباً وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار إعلان نتيجة الثانوية العامة لعام
2002/ 2003 فيما تضمنه من عدم إضافة درجة الامتحان في مادة المستوى الرفيع (جغرافيا)
إلى المجموع الكلي لدرجات نجله وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لدعواه إن ابنه
تقدم لأداء امتحانات المرحلة الثانية من شهادة إتمام الدراسة الثانوية في العام الدراسي
2002/ 2003 وفوجئ عند إعلان نتيجته بعدم إضافة درجة امتحان مادة المستوى الرفيع (جغرافيا)
إلى مجموعه الكلي رغم أنه أدى الامتحان في هذه المادة بعد سداد الرسم المقرر وحصل في
هذه المادة على تسع درجات ونصف الدرجة كانت كفيلة إذا أضيفت إلى المجموع الكلي لدرجاته
بإلحاقه بالكلية التي يرغب فيها وهي كلية الهندسة بجامعة جنوب الوادي. وبجلسة 23/ 10/
2003 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وشيدت قضاءها
على أساس أن الطالب سبق له أن تقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية المرحلة الثانية
في عام 2000/ 2001 ولم يبد آنذاك رغبة في إجراء امتحان في مادة من مواد المستوى الرفيع،
كما تقدم لذات الامتحان في العام الدراسي 2001/ 2002 ولم يبد كذلك رغبة في إجراء امتحان
في مادة من مواد المستوى الرفيع وعلى ذلك فلا يحق له التقدم للامتحان في إحدى هذه المواد
في المرة الثالثة بحسبان أن أداء الامتحان في المرتين الثانية والثالثة التي يحق للطالب
التقدم فيها لأداء امتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية إنما يقتصر على المواد التي
رسب فيها الطالب أو تغيب عنها وأنه لما كان الطالب في المنازعة المعروضة لم يبد رغبته
في أداء الامتحان في مادة من مواد المستوى الرفيع عند تقدمه لامتحانات المرحلة الثانية
من شهادة إتمام الدراسة الثانوية لأول مرة فلا يحق له أداء الامتحان في إحدى هذه المواد
بعد ذلك عند تقدمه لأداء امتحان إتمام الدراسة الثانوية لثاني أو ثالث مرة.
ومن حيث إن الطاعن لم يرتض حكم محكمة القضاء الإداري وطعن عليه بالطعن الماثل الذي
بني على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن نجل الطاعن
تقدم لامتحانات المرحلة الثانوية من شهادة إتمام الدراسة الثانوية من الخارج ومن ثَمّ
فلا يسري في شأنه حظر أداء الامتحان في مادة من مواد المستوى الرفيع إذا كان الطالب
لم يبد رغبته في أداء الامتحان في إحدى هذه المواد عند تقدمه للامتحان أول مرة ولا
أدل على ذلك من أنه قد سمح للطالب بأداء الامتحان في مادة من مواد المستوى الرفيع (جغرافيا)
بعد أداء الرسم المقرر وحصل الطالب على تسع درجات ونصف الدرجة في امتحان هذه المادة.
ومن حيث إن المادة 28 من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 والمعدلة
بالقانون رقم 160 لسنة 1997 تنص على أنه: "يسمح بالتقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة
الثانوية العامة لكل من أتم بنجاح دراسة المناهج المقررة في الصف الأول بالتعليم الثانوي
العام وانتظم في الدراسة بالصفين الثاني والثالث بمدرسة رسمية أو خاصة تشرف عليها الدولة.
ويجوز للطالب التقدم لهذا الامتحان من الخارج وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من
وزير التربية والتعليم.
ويحدد وزير التربية والتعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي المواد
التي يجري الامتحان فيها ومناهجها وخططها وتنظيم الامتحانات ومواعيدها وشروط وضوابط
التقدم لها والنهايات الصغرى والكبرى لدرجات المواد الدراسية…".
وتنص المادة 29 من القانون المشار إليه والمعدلة أيضاً بالقانون رقم 160 لسنة 1997
على أنه: "مع عدم الإخلال بحكم المادة 23 من هذا القانون يجري الامتحان للحصول على
شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة على مرحلتين الأولى في نهاية السنة الثانية والأخرى
في نهاية السنة الثالثة…..".
ويعقد في نهاية الصف الثالث من التعليم الثانوي العام امتحان عام من دورين ويمنح الناجحون
في جميع المواد شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة ويسمح للراسب في الدور الأول في
مادة أو مادتين بالإضافة إلى المادة التي رسب فيها بالصف الثاني إن كان قد رسب فيها
في الدور الأول بالتقدم لامتحان الدور الثاني فيما رسب فيه ويشترط نجاحه فيما أدى فيه
هذا الامتحان وإلا أعاد الامتحان في المواد التي رسب فيها.
ويجوز التقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة ثلاث مرات على أن تقتصر
كل من المرتين الثانية والثالثة على الراسب وأن يكون التقدم في المرة الثالثة من الخارج
مع تحمل الطالب عند دخوله الامتحان فيها رسماً مقداره مائة جنيه".
ومن حيث إنه إعمالاً لنص المادة 28 المشار إليها فقد أصدر وزير التربية والتعليم القرار
الوزاري رقم 590 بتاريخ 17/ 11/ 1998 والذي حدد المواد التي يجري الامتحان فيها والتي
حصرتها المادة الرابعة من القرار في المواد الإجبارية والمواد الاختيارية التخصصية
في كل مرحلة من المرحلتين ثم أجازت هذه المادة للطالب أن يؤدي الامتحان في مادة من
مواد المستوى الرفيع على ألا تعتبر مادة المستوى الرفيع ضمن مواد الرسوب ولا تحتسب
للطالب في هذه المادة إلا الدرجات التي تزيد على النهاية الصغرى للنجاح.
ومن حيث إن الواضح من هذه النصوص أن امتحان إتمام الدراسة الثانوية يجرى على مرحلتين
في المواد الإجبارية والمواد الاختيارية التخصصية التي حددها وزير التربية والتعليم
لكل مرحلة وأن الحصول على شهادة إتمام هذه الدراسة يستلزم النجاح في جميع هذه المواد
ويجوز التقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية ثلاث مرات على أن تقتصر المرتان
الثانية والثالثة على الطلاب الراسب فقط بحيث يجري امتحانه في هاتين المرتين في المواد
التي رسب فيها.
ومن حيث إن المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 40 لسنة 2000 بتعديل بعض أحكام القرار
الوزاري رقم 590 لسنة 1998 تنص على أنه "يراعى الآتي: …….. الطالب الراسب في المرحلة
الثانية وسبق له أداء امتحان المستوى الرفيع ورسب فيه أو تغيب عنه يمكنه أداء الامتحان
في نفس مادة المستوى الرفيع في الدور الأول فقط إذا رغب في ذلك". وكان البين من هذه
المادة أن وزارة التربية والتعليم رخصت للطالب الراسب في المرحلة الثانية التقدم لامتحان
مادة المستوى الرفيع سعياً إلى تحسين مجموعه الكلي والحصول على درجات إضافية تعينه
على الالتحاق بإحدى الجامعات أو المعاهد ومن ثَمّ فإن الطالب الراسب في المرحلة الثانية
يستفيد من هذه الرخصة سواء أكان قد رسب من قبل في امتحان مادة المستوى الرفيع أو تغيب
عن امتحانها أو لم يبد في أول مرة رغبة في دخول الامتحان في هذه المادة ولا يتأتى –
كما في المنازعة المطروحة – حرمان أحد هذه الطائفة الأخيرة من دخول امتحان مادة المستوى
الرفيع في حالة الرسوب في المرحلة الثانية بذريعة أنه لم يبد رغبة في دخول الامتحان
في هذه المادة عند التقدم لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية لأول مرة لأن صيغة
المادة الثالثة من قرار وزير التربية والتعليم رقم 40 لسنة 2000 المشار إليها لا تفصح
عن هذا الحرمان ولا تقتضيه دلالة هذا النص ولا تتبدى من هذا الحرمان فائدة تعليمية
أو قيمة تربوية تبرر الأخذ بهذا النظر الذي يعسر في موضع التيسير.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان نجل الطاعن قد تقدم لامتحان مادة المستوى الرفيع
في مادة الجغرافيا عند تقدمه لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية لثالث مرة وأدى
الرسم المقرر لدخول الامتحان في هذه المادة ودخل الامتحان وحصل على تسع درجات ونصف
الدرجة وامتنعت الجهة الإدارية عن إضافة درجة هذه المادة إلى المجموع الكلي للطالب
بدعوى أنه لم يكن يحق له التقدم للامتحان في مادة المستوى الرفيع لعدم إبداء رغبته
في دخول امتحان هذه المادة عند تقدمه لامتحان شهادة إتمام الدراسة الثانوية لأول مرة
وكان هذا النظر مخالفاً لصحيح حكم القانون على ما بينا ومن ثَمّ فإن القرار المطعون
فيه يكون بحسب الظاهر من الأوراق مرجح الإلغاء ويتوافر بذلك ركن الجدية في طلب وقف
تنفيذه كما يتوافر ركن الاستعجال في هذا الطلب لتعلق القرار بالمستقبل التعليمي لنجل
الطاعن.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إضافة درجة المستوى الرفيع التي حصل عليها نجل الطاعن إلى المجموع الكلي لدرجاته على النحو الذي حدده القرار الوزاري رقم 590 لسنة 1998 وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب عن درجتي التقاضي.
