الطعن رقم 3155 لسنة 48 ق عليا – جلسة 25 /11 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 136
جلسة 25 من نوفمبر سنة 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 3155 لسنة 48 قضائية عليا
اختصاص – ما يدخل في اختصاص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
– إبداء رأي ملزم في المنازعات التي تنشأ بين أشخاص القانون العام.
المادة (66/ د) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
اختصاص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء رأي ملزم في بعض المسائل والموضوعات،
منوط بالمنازعات التي تنشأ بين الجهات المنصوص عليها في المادة على سبيل الحصر
وجميعها جهات عامة – مؤدى ذلك أن اختصاص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ينحسر
إذا وجد بين أطراف المنازعة شخص أو أكثر من أشخاص القانون الخاص، وبالتالي ينعقد الاختصاص
بنظر المنازعة – بحسب الأصل – للجهة القضائية صاحبة الولاية والاختصاص – لا يكفي للقول
بانحسار اختصاص الجمعية العمومية عن نظر النزاع أن يكون بين أطرافه شخص من أشخاص القانون
الخاص، بل يشترط فضلاً عن ذلك أن تكون الخصومة مباشرة بين الشخص العام والشخص الخاص،
بأن يكون هذا الأخير خصماً مستقلاً وليس تابعاً لشخص من أشخاص القانون العام وإلا كانت
الخصومة في أصلها وجوهرها بين أشخاص عامة مما ينعقد معه الاختصاص بنظرها للجمعية العمومية
لقسمي الفتوى والتشريع دون محاكم القضاء الإداري أو المدني، ويتحقق ذلك حتى ولو كان
القرار مثار المنازعة يمس حقاً أو مصلحة لأحد أشخاص القانون الخاص طالما أن هذا الشخص
لم ينشط لمخاصمة القرار في أية مرحلة من مراحل النزاع – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 26 من يناير سنة 2002 أودع الأستاذ/ أحمد
عبد الرحيم فهمي المحامي المقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلاً
عن الهيئة الطاعنة، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن – قيد برقم 3155 لسنة 48 قضائية
– في الحكم المشار إليه بعاليه، والقاضي في منطوقه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر
الدعوى.
وطلبت الهيئة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً: باختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بنظر الدعوى، والحكم أصلياً: بإعادة الدعوى للمحكمة المذكورة لنظر طلب الهيئة بإلغاء
القرار المطعون فيه رقم 149 لسنة 2001 الصادر من المطعون ضده الأول بالإخلاء الفوري
للموقع الذي تشغله الشركة المطعون ضدها السابعة، واحتياطياً: بإلغاء القرار المذكور
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم من الأول حتى السادس بالمصروفات.
وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 1/ 2006 وتدوول بجلسات المرافعة على
النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 6/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا/ الدائرة الأولى – موضوع لنظره بجلسة 24/ 6/ 2006.
ونظرت المحكمة الطعن بجلسات المرافعة على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 21/
10/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 9/ 5/ 2001
أقامت الهيئة الطاعنة الدعوى رقم 3823 لسنة 55 ق المطعون على حكمها أمام محكمة القضاء
الإداري/ الدائرة الأولى بالإسكندرية، طالبة الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ
الإسكندرية رقم 149 لسنة 2001 بالإخلاء الفوري وبالطريق الإداري للموقع الذي تشغله
الشركة المصرية للملاحة البحرية بالعقار رقم طريق الحرية بالعطارين بالإسكندرية
– قصر ثقافة الحرية – والمملوك للإدارة العامة للأموال المستردة التابعة للهيئة المدعية
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات، وذلك للأسباب المبينة
بصحيفة الدعوى.
وبجلسة 29/ 11/ 2001 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها الطعين بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى، وذلك لكون النزاع يدور بين هيئة عامة هي الهيئة العامة للخدمات الحكومية، وبين
إحدى وحدات الحكم المحلي وهي محافظة الإسكندرية، ومن ثَمّ تنأى الدعوى عن الاختصاص
الولائي لمحاكم مجلس الدولة، وينعقد الاختصاص بنظرها والفصل فيها برأي ملزم لأطراف
النزاع للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة دون غيرها عملاً بنص المادة
66/ د من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
بيد أن الحكم المذكور لم يصادف قبولاً من الهيئة المدعية فأقامت طعنها الماثل، تنعى
فيه على الحكم مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وذلك على سند من القول بأن المنازعة
محل الدعوى ليست محض منازعة بين جهات عامة مما ورد النص عليها في المادة 66/ د من قانون
مجلس الدولة، وذلك لكونها تشمل الشركة المصرية للملاحة البحرية (المطعون ضده السابع)
المستأجرة للموقع الصادر بشأنه القرار المطعون فيه من الهيئة، وهي ليست من الجهات المنصوص
عليها في المادة المشار إليها، ومن ثَمّ ينعقد الاختصاص بنظر الدعوى المطعون على حكمها
لمحاكم القضاء الإداري على اختلاف درجاتها دون الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع.
ومن حيث إن المادة 66 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على
أن "تختص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء الرأي مسبباً في المسائل والموضوعات
الآتية:
….. د) المنازعات التي تنشأ بين الوزارات أو بين المصالح العامة أو بين الهيئات العامة
أو بين المؤسسات العامة أو بين الهيئات المحلية أو بين هذه الجهات وبعضها البعض، ويكون
رأي الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في هذه المنازعات ملزماً للجانبين".
ومن حيث إنه ولئن كان يبين من نص المادة 66/ د سالف الذكر، أن اختصاص الجمعية العمومية
لقسمي الفتوى والتشريع بإبداء رأي ملزم في بعض المسائل والموضوعات، منوط بالمنازعات
التي تنشأ بين الجهات المنصوص عليها في تلك المادة على سبيل الحصر وجميعها جهات عامة،
مما مؤداه أن اختصاص الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ينحسر إذا وجد بين أطراف
المنازعة شخص أو أكثر من أشخاص القانون الخاص، وبالتالي ينعقد الاختصاص بنظر المنازعة
– بحسب الأصل – للجهة القضائية صاحبة الولاية والاختصاص، إلا أنه لا يكفي للقول بانحسار
اختصاص الجمعية العمومية عن نظر النزاع، أن يكون من بين أطرافه شخص من أشخاص القانون
الخاص، بل يشترط فضلاً عن ذلك أن تكون الخصومة مباشرة بين الشخص العام والشخص الخاص،
بأن يكون هذا الأخير خصماً مستقلاً وليس تابعاً لشخص من أشخاص القانون العام، وإلا
كانت الخصومة في أصلها وجوهرها بين أشخاص عامة، مما ينعقد معه الاختصاص بنظرها للجمعية
العمومية لقسمي الفتوى والتشريع طبقاً لأحكام المادة 66/ د من قانون مجلس الدولة رقم
47 لسنة 1972 دون محاكم القضاء الإداري أو المدني، ويتحقق ذلك حتى لو كان القرار مثار
المنازعة يمس حقاً أو مصلحة لأحد أشخاص القانون الخاص طالما أن هذا الشخص لم ينشط لمخاصمة
القرار في أية مرحلة من مراحل النزاع، والقول بغير ذلك ينطوي على التفاف على قواعد
الاختصاص وإهدار للحكمة التي تغياها المشرع من إسناد الاختصاص بحسم المنازعات التي
تنشأ بين أشخاص القانون العام إلى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، وهي تنزيه
الجهات الإدارية عن اللدد في الخصومة الذي غالباً ما يصاحب منازعات الأفراد أمام المحاكم،
إلى جانب السرعة في حسم النزاع بين هذه الجهات، لكونها تقوم على رعاية مصالح عامة من
شأنها أن تتأثر بطول إجراءات التقاضي.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق، أن القرار المطعون فيه
– وهو القرار رقم 149 لسنة 2001 – صادر من محافظ الإسكندرية بالإخلاء الإداري للمكان
الذي تشغله الشركة المصرية للملاحة البحرية (المطعون ضده السابع) بالعقار محل النزاع،
وأن الهيئة الطاعنة اعترضت على هذا القرار لأنه صدر دون الرجوع إليها بوصفها الجهة
المالكة للمكان والمؤجرة له إلى الشركة المذكورة، فأقامت الدعوى المطعون على حكمها
بطلب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار، الأمر الذي مفاده أن المنازعة الماثلة هي بين جهتين
من الجهات العامة، محافظة الإسكندرية من جانب والهيئة العامة للخدمات الحكومية من جانب
آخر، ومن ثَمّ فإن الاختصاص بنظر هذه المنازعة ينعقد للجمعية العمومية لقسمي الفتوى
والتشريع عملاً بنص المادة 66/ د من قانون مجلس الدولة سالف الذكر دون محاكم القضاء
الإداري.
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذه الوجهة من النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون
ولا مطعن عليه، مما يضحى معه الطعن الماثل غير القائم على سند من الواقع أو القانون
خليقاً بالرفض.
ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه الهيئة الطاعنة من أنها قامت باختصام الشركة المصرية
للملاحة البحرية، وهي من أشخاص القانون الخاص مما ينأى بالمنازعة عن اختصاص الجمعية
العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، ذلك أنه لا خصومة في الواقع بين الهيئة الطاعنة والشركة
المذكورة، بل إن الخصومة قائمة بين الهيئة ومحافظة الإسكندرية، يؤكد ذلك أن مصلحة كل
من الهيئة والشركة في الدعوى المطعون على حكمها هي مصلحة مشتركة وليست متعارضة، وبالتالي
كان الأجدر أن تكون هذه الشركة في مركز الطاعن وليس المطعون ضده وذلك حتى يقوم النزاع
بينها وبين الجهة مصدرة القرار المطعون فيه فتختص به محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.
