الطعن رقم 3166 لسنة 47 ق عليا – جلسة 11 /11 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 123
جلسة 11 من نوفمبر سنة 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مصطفى سعيد مصطفى حنفي وعبد الحليم أبو الفضل أحمد القاضي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل -نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 3166 لسنة 47 قضائية عليا
أ ) جنسية – الجنسية المصرية – ثبوتها.
اتخذ المشرع من تاريخ 5 من نوفمبر سنة 1914 بداية لحساب المدة واجبة الإكمال إقامة
في مصر لثبوت الجنسية المصرية، حيث تثبت للرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون في
الأراضي المصرية من 5 من نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على إقامتهم بها حتى 10 من مارس 1929
وجعل المشرع إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع – تطبيق.
ب) جنسية – الجنسية المصرية – إثباتها.
طبقاً لأحكام قانون الجنسية يقع على عاتق كل من يتمسك بالجنسية المصرية أو يدفع بعدم
دخوله فيها عبء إثبات ذلك – لا يجدي في هذا الإثبات سابقة استخراج جواز سفر مصري أو
الحصول على شهادة من وزارة الدفاع بتحديد الموقف التجنيدي لصاحب الشأن – أساس ذلك –
هذه المستندات لم تعد لإثبات الجنسية – تطبيق.
الإجراءات
في يوم الأحد الموافق 31/ 12/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها
نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها بالرقم عاليه، في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة في الدعوى رقم 80 لسنة 54 ق بجلسة 19/ 11/
2000 والقاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات".
وطلبت الهيئة الطاعنة – وللأسباب الواردة في تقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر هذا
الطعن أمام دائرة فحص الطعون، لتأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، بصفة مستعجلة، وبإحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه، والقضاء برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني في الطعن، ارتأت في ختامه
الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام
المطعون ضده المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الأولى "فحص" جلسة 18/ 11/ 2002.
وتُدول نظر الطعن أمامها إلى أن قررت بجلسة 21/ 6/ 2004 إحالة الطعن إلى هذه الدائرة
لنظره بجلسة 2/ 10/ 2004 حيث نظرته على الوجه المبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 10/ 6/
2006 قضت بوقف الطعن جزائياً لمدة شهر، وقامت الهيئة الطاعنة بتعجيل الطعن بعد أن أعلنت
المطعون ضده، فاستأنفت المحكمة نظر الطعن بجلسة 14/ 10/ 2006 وفيها تقرر النطق بالحكم
بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده
كان قد أقام دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه، أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة
بصحيفة أودعت قلم كتابها بتاريخ 3/ 10/ 1999 طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مصلحة
الأحوال المدنية بالامتناع عن قيده في سجل واقعات الميلاد، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار
مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بالامتناع عن منحه جواز سفر بوصفه مصري الجنسية
وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه ولد بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 29/ 11/ 1960 من أبوين
مصريين وجدين مصريين، وتم سداد رسوم الإعفاء من التجنيد باعتباره من رعايا جمهورية
مصر العربية، وقد أثبت والده في جواز سفره أولاده جميعاً، وهو من ضمنهم، ومع ذلك فإن
الجهة الإدارية المدعى عليها رفضت قيده بسجل واقعات الميلاد المصرية، واستخرجت له جواز
سفر بوصفه غير معين الجنسية ولمدة عام ينتهي في 4/ 2/ 2000، ونعى المطعون ضده على القرار
المطعون فيه مخالفته للقانون، على سند من القول بمساسه بحريته في السفر والتنقل، ومساسه
بجميع حقوقه المترتبة على حصوله على الجنسية المصرية. وبجلسة 19/ 11/ 2000 أصدرت المحكمة
حكمها المطعون عليه تأسيساً على أن جد المطعون ضده – محمود إبراهيم السيد – مصري الجنسية
حيث ولد بدرب المبيضة بالقاهرة بتاريخ 26/ 11/ 1900 وتوفى بتاريخ 8/ 1/ 1955، كما أن
والد المدعي (نبيه) مصري الجنسية، وثابت ذلك بشهادة ميلاده المؤرخة في 16/ 9/ 1930
وجواز سفره وتعاملاته بالخارج ووثيقة زواجه وشهادة وفاته، وأن زوجته مصرية الجنسية
أيضاً… وإذ لم تقدم الجهة الإدارية المدعى عليها ما يقدح ذلك، بل إن المدعي استخرج
جواز سفر من القنصلية المصرية بجدة ثابت فيه أنه مصري الجنسية ولمدة ستة أشهر لحين
تسوية موقفه من التجنيد وتم تسوية موقفه، ودفع غرامة باعتباره من رعايا مصر، ومن ثَمّ
يغدو القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء، مع ما يترتب على ذلك من
آثار أخصها قيده في سجل واقعات الميلاد بمصلحة الأحوال المدنية على أنه مصري الجنسية،
ومنحه شهادة ميلاد بذلك، وجواز سفر على أنه مصري الجنسية، وإلزام الجهة الإدارية المدعى
عليها المصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله،
ذلك أن ملف جنسية المطعون ضده خلا من المستندات الدالة على إقامة أصوله (والده وجده
لوالده) في البلاد خلال الفترة من 5 من نوفمبر 1914 حتى 10 من مارس سنة 1929، وبالتالي
فلا تتوافر في حقه شروط إحدى حالات اكتساب الجنسية المصرية، كما لم يقدم للجهة الإدارية
ثمة مستندات تثبت عكس ذلك، وأنه لا يقدح في ذلك ما هو ثابت بشهادة ميلاد المطعون ضده
أنه مولود من أبوين مصريين بجدة، أو أنه حصل على جواز سفر مصري وعلى شهادة من وزارة
الدفاع تحدد موقفه من التجنيد، لأن كل هذه الأمور لا تسبغ عليه الجنسية المصرية إذ
أن الثابت بالأوراق أن المطعون ضده من مواليد السعودية سنة 1960 وأن جنسيته تتحدد تبعاً
لوالده المولود بالسودان سنة 1930، ثم جده المولود بالبلاد سنة 1900 والذي كان بالغاً
سن الرشد في 10 من مارس سنة 1929، وقد عجز المطعون ضده عن تقديم المستندات الدالة على
إقامة أصوله في الفترة المتطلبة قانوناً وبالتالي فلا تثبت له الجنسية المصرية.
ومن حيث إن الطاعنين بصفاتهم يستهدفون من طعنهم الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض
دعوى المطعون ضده بثبوت الجنسية المصرية له مع إلزامه المصروفات.
ومن حيث إن المطعون ضده – وعلى ما يبين من الأوراق – من مواليد السعودية سنة 1960،
وأن والده من مواليد السودان سنة 1930 ومن ثَمّ تتحدد جنسيته تبعاً لجنسية جده لأبيه
المولود سنة 1900 طبقاً لأحكام القانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1929 تنص على أن "يعتبر داخلاً في
الجنسية المصرية بحكم القانون أولاً: … ثالثاً: من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين
الذين كانوا يقيمون عادة في القطر المصري في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على تلك الإقامة
حتى تاريخ نشر هذا القانون". كما تنص المادة الأولى من القانون رقم 160 لسنة 1950 في
شأن الجنسية المصرية على أن "المصريون هم … الرعايا العثمانيون الذين كانوا
يقيمون عادة في الأراضي المصرية في 5 نوفمبر سنة 1914 وحافظوا على الإقامة حتى تاريخ
10 مارس سنة 1929 سواء كانوا بالغين أم قصر". وتنص المادة الأولى من القانون رقم 26
لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية على أن "المصريون هم: أولاً: المتوطنون في مصر قبل
5 من نوفمبر سنة 1914 من غير رعايا الدول الأجنبية، المحافظون على إقامتهم حتى تاريخ
العمل بهذا القانون، وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع، وإقامة الزوج مكملة
لإقامة الزوجة". وأخيراً تنص المادة من ذات القانون على أن "يقع عبء إثبات الجنسية
على من يتمسك بالجنسية المصرية أو يدفع بعدم دخوله فيها".
ومفاد ما تقدم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اتخذ من تاريخ 5 من نوفمبر
سنة 1914 بداية لحساب المدة واجبة الاكتمال إقامة في مصر لثبوت الجنسية المصرية، حيث
تثبت للرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون في الأراضي المصرية من 5 من نوفمبر سنة
1914، وحافظوا على إقامتهم بها حتى 10 من مارس سنة 1929 (تاريخ العمل بالقانون رقم
19 لسنة 1929 المشار إليه) وهو ذات ما أوردته المادة الأولى بند من القانون رقم
160 لسنة 1950 سالف الذكر والمادة الأولى من قانون الجنسية الحالي وإن ارتدت الإقامة
إلى ما قبل 5 من نوفمبر سنة 1914 وجعل إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع، وألقى القانون
على عاتق كل من يتمسك بالجنسية المصرية أو يدفع بعدم دخوله فيها عبء إثبات ذلك.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإنه ولئن كان البين من الأوراق أن جد المطعون ضده من
مواليد البلاد سنة 1900 إلا أن الثابت منها كذلك أن والد المطعون ضده من مواليد الخرطوم
سنة 1930 مما يشير إلى عدم استقرار إقامة جده في البلاد، كما أن المطعون ضده من مواليد
جدة بالسعودية سنة 1960 وأن والده كان مقيماً بالسعودية حتى انتقل إلى رحمة مولاه سنة
1402 هـ (سنة 1982 م) وأن أشقاء المطعون ضده – وعلى ما يبين من المستندات المرفقة بحافظة
مستندات الجهة الإدارية – معاملون بالجنسية السعودية، ولم يدحض المطعون ضده ذلك، ولم
يقدم المستندات الدالة على إقامة جده لوالده في البلاد في الفترة من 5 نوفمبر 1914
حتى 10 مارس 1929 للجهة الإدارية ولا لهذه بالرغم من مطالبته بتقديمها، وتأجل نظر الطعن
لعدة مرات لهذا السبب دون جدوى، ومن ثَمّ يتعذر الاعتراف له بالتمتع بالجنسية المصرية
لعدم ثبوتها لكل من جده لوالده ولوالده من بعده ويكون من ثَمّ طلب قيده في سجل واقعات
الميلاد وكذلك طلب منحه جواز سفر بوصفه مصرياً مفتقدين صحيح سندهما من الواقع والقانون
متعيناً لذلك رفض دعواه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغير هذه الوجهة من النظر فمن ثَمّ يكون قد خالف
القانون، وأخطأ في تطبيقه، دون أن ينال من ذلك أو ينتقص منه ما ثبت بشهادة ميلاد الطالب
الصادرة من السعودية أنه مصري الجنسية أو ما قرره الطاعن من أنه سبق أن استخرج جواز
سفر مصري، وحصل على شهادة من وزارة الدفاع تحدد موقفه من التجنيد لأن هذه المستندات
لم تعد لإثبات الجنسية على ما جرى به قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات.
