الطعن رقم 14774 لسنة 49 ق عليا – جلسة 04 /11 /2006
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007)
– صـ 109
جلسة 4 من نوفمبر سنة 2006
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي ود. محمد كمال الدين منير أحمد ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.
الطعن رقم 14774 لسنة 49 قضائية عليا
قطاع عام – تشكيل مجالس إدارات الشركات – أعضاء مجلس الإدارة من
العمال – صفة العامل.
المادتان الأولى والثالثة من القانون رقم 73 لسنة 1973 بشأن تحديد شروط وإجراءات انتخابات
ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات
الخاصة والمعدل بالقانونين رقمي 114 لسنة 1980 و92 لسنة 1995 والمادة من قانون
النقابات العمالية رقم 135 لسنة 1976.
أوجب المشرع أن يكون نصف الأعضاء المنتخبين على الأقل من العمال وذلك بالنسبة للجهات
التي تمارس نشاطاً إنتاجياً – صناعياً كان أو زراعياً – يتعين في المرشح بصفة "عامل"
لعضوية مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية أن يلتزم صحيح الصفة الثابتة له ضمن العاملين
بهذه الوحدة حسبما حددتها الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون المشار إليه
– لا يجوز لمن لا يعتبر عاملاً طبقاً لها أن يرشح نفسه لعضوية مجلس الإدارة بهذه الصفة
وإلا ترتب على ذلك استبعاده نهائياً من عضوية المجلس – لا تنتفي صفة العامل عن المرشح
حال كونه كان مكلفاً وقت الترشيح للقيام بأعمال مدير إدارة الإطفاء بالإدارة العامة
للأمن وفقاً لقرار رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب – أساس ذلك – أن تلك الوظيفة لا
تعد من الوظائف المكتبية أو الإدارية المحضة إذ أن شاغلها يقوم بالإشراف على عمليات
الإطفاء للحرائق ووسائل الوقاية اللازمة وهو ما يتطلب القدرة على الحركة والملاحظة
مما يقطع بتوافر صفة العامل فيمن يكلف بالقيام بها – فضلاً عن أن هذه الوظيفة لا تعد
من الوظائف القيادية في مفهوم المادة 36 سالفة الذكر – تطبيق.
الإجراءات
بتاريخ 27/ 8/ 2003 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها بالرقم عاليه في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة "الدائرة الأولى" في الدعوى رقم 1068 لسنة 56 ق بجلسة 1/ 7/ 2003 والقاضي
في منطوقه "برفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر
الدعوى وباختصاصها، وبقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات".
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم له بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وإسقاط عضوية أشرف أحمد محمد سالم (المطعون ضده الثالث) لمخالفته
الصفة المرشح عليها وأحقية الطاعن في عضوية مجلس الإدارة لاستكمال النصاب القانوني
لعدد العمال بالمجلس، وإلزام المطعون ضدهم المصاريف.
وقد تم إعلان تقرير الطعن وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتدول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون (الدائرة الأولى) وذلك على النحو المبين بمحاضر
الجلسات وبجلسة 6/ 3/ 2006 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الأولى/ موضوع) وحددت لنظره جلسة 1/ 4/ 2006، وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات
التالية لها وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حيث قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم،
وفيها صدر هذا الحكم في الطعن الماثل وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المناعة قد أحاط بها الحكم المطعون فيه على النحو الذي تحيل إليه
هذه المحكمة منعاً للتكرار، وهي تخلص بالقدر اللازم لحمل منطوق الحكم الماثل على الأسباب
في أنه بتاريخ 23/ 10/ 2001 أقام الطاعن الدعوى رقم 1068/ 56 ق أمام محكمة القضاء الإداري
بالقاهرة طالباً الحكم له بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار قبول ترشيح كل
من المدعى عليه الثالث (أشرف أحمد محمد علي سالم)، والمدعى عليه الرابع (عبد القادر
حسني محمد عبد القادر) لعضوية مجلس إدارة شركة سيد للأدوية عن العمال – مع ما يترتب
على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتدول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات،
وبجلسة 1/ 7/ 2003 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه، وقد أقامت المحكمة قضاءها برفض
الدفع بعدم اختصاصها على سند من أن المرحلة الأولى من عملية انتخاب المرشحين للمنظمات
العمالية وهي المتعلقة بتوافر شروط الترشيح والشروط والإجراءات التي تتخذها الإدارة
تندرج تحت الاختصاص الولائي لجهة القضاء الإداري، ولا يخرج عن اختصاص تلك الجهة إلا
ما يخص المرحلة الثانية المتعلقة بعملية الانتخاب ذاتها – وعن موضوع المنازعة أوضحت
المحكمة أن أحكام القانون رقم 73 لسنة 1973 وتعديلاته بشأن تحديد شروط وإجراءات انتخاب
ممثلي العاملين في مجالس إدارة وحدات القطاع العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات
الخاصة قد حددت المقصود بالعامل وذلك بأنه من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي وتغلب
عليه الصفة الفنية أو اليدوية، وهذا التحديد التشريعي يهدف إلى تحقيق الغاية التشريعية
من مشاركة العمال في عضوية مجالس إدارة الشركات والمؤسسات.
وأضافت المحكمة أن الثابت من أوراق الدعوى أن المدعى عليه الثالث (أشرف سالم) قد تقدم
للترشيح لعضوية مجلس إدارة الشركة المدعى عليها، وإنه يشغل وظيفة فني إطفاء ثان اعتباراً
من 31/ 12/ 1996 وتكلف بوظيفة مدير إدارة الإطفاء، وهو ما يقطع بأن المذكور من العمال
في ضوء الوظيفة التي يشغلها (فني ثان) وطبيعة الوظيفة المكلفة بها مؤقتة، كما أن المدعى
عليه الرابع (عبد القادر حسني) يشغل وظيفة (مدير إدارة الصيانة للمناطق الصحية) ومن
واجبات وظيفته المشاركة اليدوية في العمل سواء في التركيب أو التشغيل أو الصيانة أو
الإصلاح وعمل العمرات، وتتحقق من ثَمّ صفة العامل.
وخلصت المحكمة مما تقدم إلى أن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من قبول ترشيح المدعى
عليهما الثالث والرابع عن العمال لعضوية مجلس الإدارة يكون قد صدر صحيحاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً بعيب مخالفة القانون، وأخل
بحق الدفاع، حيث إن الثابت من المستندات أن المدعو/ أشرف أحمد محمد علي سالم، تم ترشيحه
بصفته عاملاً في حين أن واقع الأمر أنه فئات، حيث صدر قرار رئيس مجلس إدارة الشركة
المطعون ضدها في 22/ 7/ 1996 بتكليفه بالقيام بعمل مدير إدارة الإطفاء. وبالنسبة للمدعو/
عبد القادر حسني، فقد سبق أن رشح على أساس صفته فئات في انتخابات سابقة كانت محلاً
للحكم الصادر في الطعن رقم 3223/ 36 ق. ع وخلص الطاعن إلى الحكم له بأحقيته في عضوية
مجلس إدارة الشركة المدعى عليها بصفته عامل في دورة مجلس الإدارة 2001/ 2006 مع ما
يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن اشتراك العاملين في إدارة المشروعات وفي أرباحها هو أحد مظاهر التطبيق الديمقراطي
في إدارة المشروعات العامة التي يملك رأسمالها الشعب وتتولى إدارتها الدولة وقد بلغ
من أهمية ذلك الحق أن نصت عليه المادة من الدستور فقررت أن "للعاملين نصيب في
إدارة المشروعات وفي أرباحها ويلتزمون بتنمية الإنتاج وتنفيذ الخطة في وحداتهم الإنتاجية
طبقاً للقانون والمحافظة على أدوات الإنتاج واجب وطني، ويكون تمثيل العمال في مجالس
إدارة وحدات القطاع العام في حدود خمسين في المائة من عدد أعضاء هذه المجالس….".
ومن حيث إنه تطبيقاً لما قرره الدستور فقد نصت المادة الأولى من القانون رقم 73 لسنة
1973 بشأن تحديد شروط وإجراءات انتخابات ممثلي العمال في مجالس إدارة وحدات القطاع
العام والشركات المساهمة والجمعيات والمؤسسات الخاصة المعدل بالقانونين رقمي 114/ 1980
و92 لسنة 1995 على أن "يتولى العاملون – في الوحدات الاقتصادية التابعة للقطاع العام،
وفي الشركات المساهمة الخاصة وفي الجمعيات والمؤسسات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار
من وزير القوى العاملة – انتخاب ممثليهم في مجلس الإدارة طبقاً لأحكام هذا القانون،
وذلك بالاقتراع السري العام المباشر تحت إشراف وزارة القوى العاملة…". وتنص المادة
من ذات القانون على أن "ينتخب عدد أعضاء مجلس الإدارة من بين المرشحين على أن يكون
خمسون في المائة منهم على الأقل من العمال وذلك في الجهات التي تمارس نشاطاً إنتاجياً
في الصناعة أو الزراعة.
ويقصد بالعامل في حكم هذه المادة من يؤدي عملاً في الإنتاج الصناعي أو الزراعي وتغلب
عليه الصفة الفنية أو اليدوية، ويصدر وزير القوى العاملة قراراً بتحديد الجهة المختصة
بالفصل في أي خلاف ينشأ في هذا الشأن…".
كما تضمنت المادة من قانون النقابات العمالية رقم 135 لسنة 1976 حكماً بوجوب استبعاد
شاغلي الوظائف القيادية في الحكومة والقطاع العام.
ومفاد ما تقدم أن المشرع نص على وجوب أن يكون نصف الأعضاء المنتخبين على الأقل من العمال
وذلك بالنسبة للجهات التي تمارس نشاطاً إنتاجياً صناعياً كان أو زراعياً، ولا ريب في
أنه يتعين في المرشح بصفة "عامل" لعضوية مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية أن يلتزم صحيح
الصفة الثابتة له ضمن العاملين بهذه الوحدة حسبما حددتها الفقرة الثانية من المادة
الثانية من القانون المشار إليه، ولا يجوز لمن لا يعتبر عاملاً طبقاً لها أن يرشح نفسه
لعضوية مجلس الإدارة بهذه الصفة، حيث يترتب على هذه المخالفة استبعاده نهائياً من عضوية
المجلس.
ومن حيث إن البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قد أصاب صحيح القانون فيما قضى به
من ثبوت صفة "العامل" للمطعون ضده الثالث (أشرف أحمد محمد علي سالم) عند تقدمه للترشيح
لعضوية مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها في دورة مجلس الإدارة 2001/ 2006، وذلك على
النحو الوارد بأسبابه والتي تأخذ بها هذه المحكمة وتعتبرها جزءاً من قضائها. ولا ينال
من ذلك ما نعاه الطاعن من انتفاء صفة العامل عن المطعون ضده الثالث كونه كان مكلفاً
وقت الترشيح للقيام بأعمال مدير إدارة الإطفاء بالإدارة العامة للأمن وفقاً لقرار رئيس
مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب رقم بتاريخ 22/ 7/ 1996 وذلك على اعتبار أن
تلك الوظيفة لا تعد من الوظائف المكتبية أو الإدارية المحضة، إذ أن شاغلها يقوم بالإشراف
على عمليات الإطفاء للحرائق ووسائل الوقاية اللازمة وهو ما يتطلب القدرة على الحركة
والملاحظة مما يقطع بتوافر صفة العامل فيمن يكلف بالقيام بها فضلاً عن أن هذه الوظيفة
لا تعد من الوظائف القيادية في مفهوم المادة سالفة الذكر. وبالبناء على ما تقدم
يكون القرار المطعون فيه بقبول ترشيح المطعون ضده الثالث بصفته عاملاً في الانتخابات
المشار إليها قد صدر صحيحاً ومتفقاً وحكم القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة لما نعاه الطاعن على صفة المطعون ضده الرابع (عبد القادر حسني)،
فالثابت أن المذكور قد توفى إلى رحمة الله أثناء نظر الطعن، مما لا تكون معه هناك جدوى
من حسم ما أثير بشأن صفته كعامل في الانتخابات المشار إليها لزوال محل القرار المطعون
فيه بقبول ترشيحه في تلك الانتخابات، وهو ما تكتفي المحكمة بالإشارة إليه في أسبابها
دون ذكره في المنطوق.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.
