الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1898 لسنة 48 ق عليا – جلسة 06 /01 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الأولى – الجزء الأول (الفترة من أول أكتوبر سنة 2006 حتى إبريل سنة 2007) – صـ 87


جلسة 6 من يناير سنة 2007 م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد السيد نوفل – رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة، وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عصام الدين عبد العزيز جاد الحق ومصطفى سعيد مصطفى حنفي وأحمد عبد الحميد حسن عبود ومحمد أحمد محمود محمد – نواب رئيس مجلس الدولة، بحضور السادة الأساتذة الشخصيات العامة/ أ. إسماعيل محمد عبد الرسول سليمان وأ. د. عكاشة محمد عبد العال مصطفى وأ. د. فتحي محمد علي طاش وأ. د. محمد زكي عيد محمد والسفير/ أحمد عبد الفتاح حجاج، وحضور السيد الأستاذ المستشار/ عبد القادر حسين مبروك قنديل – نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة، وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس – سكرتير المحكمة.

الطعن رقم 1898 لسنة 48 قضائية عليا

أحزاب سياسية – التحديد القانوني لاختصاص دائرة الأحزاب بالمحكمة الإدارية العليا.
المادتان 8 و17 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية.
أوكل القانون إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بتشكيلها الخاص الفصل في بعض المنازعات المتعلقة بالأحزاب السياسية، وليس كلها، وحدد هذه المنازعات تحديداً قاطعاً، وحصرها في الأنواع الثلاثة الآتية: أولاً: الطعون بالإلغاء في القرارات الصادرة من لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على تأسيس الحزب. ثانياً: الطلبات المقدمة من رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية – بعد موافقة اللجنة – بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها هذه الأموال في ضوء تحقيق يجريه المدعي العام الاشتراكي… إلخ. ثالثاً: الطعن بالإلغاء على قرارات لجنة شئون الأحزاب بوقف إصدار صحف الحزب أو نشاطه أو أي قرار أو تصرف مخالف اتخذه الحزب – طلب الحكم بصحة ونفاذ المؤتمر العام الطارئ للحزب يخرج عن اختصاص هذه الدائرة – كون الطعن محالاً إلى دائرة الأحزاب السياسية بعينها من المحكمة المدنية للاختصاص، فيكون عليها – وحدها دون غيرها – أن تنظر فيه نزولاً على حكم الفقرة الأخيرة من المادة مرافعات – تطبيق.


الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 25/ 12/ 2001 ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف الدعوى رقم 285 لسنة 2001 مدني كلي جنوب القاهرة، بعد أن قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة 31 مدني) بجلسة 28/ 10/ 2001 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) بمجلس الدولة لنظرها بجلسة 30/ 12/ 2001، وأرجأت الفصل في المصاريف، حيث قيدت طعناً بالرقم عاليه.
وجرى إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد المواعيد المقررة قانوناً على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن كان قد أقام – بداءة – طعنه الماثل أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة 31 مدني) حيث قيدت دعوى برقم 285 لسنة 2001 مدني كلي جنوب في 8/ 1/ 2001 بطلب الحكم بصحة ونفاذ المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي المنعقد بتاريخ 21/ 11/ 1998 وما يستتبع ذلك من نتائج، وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه الأول بتقديم المستندات التي تفيد موقف الحزب المالي من ودائع وحسابات بالبنوك، وكذا أختام الحزب والعهدة المالية للحزب، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل طليقاً من قيد الكفالة، مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وذكر – شرحاً لدعواه – أنه بتاريخ 21/ 11/ 1998 انعقد المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي وفقاً للائحة الداخلية للحزب، والذي تمخض عن إعفاء المدعى عليه الأول من منصبه، وكذا أسرته، وإحالتهم للتحقيق فيما نسب إليهم من مخالفات عديدة، وأخطر المدعى عليه رسمياً بالمسجل رقم 2402 في 24/ 11/ 1998، ولم يقم بالاعتراض بأي شكل من الأشكال القانونية الرسمية على تلك القرارات التي اتخذها الحزب وأعلن عنها بجريدة الحزب (الديمقراطية)، وأرسل المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي أصل محضر هذا الاجتماع إلى لجنة شئون الأحزاب بتاريخ 21/ 11/ 1998، وبتاريخ 14/ 10/ 1999 أخطر المدعي (الطاعن في الطعن الماثل) بقرار رئيس لجنة شئون الأحزاب بتجميد الحزب حتى يتم حسم النزاع بين الطاعن والمطعون ضده الأول رضاء أو قضاء، وأضاف المدعي أن أصل محضر المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي تحت يد المدعى عليه الثاني، والمتضمن اختياره رئيساً للحزب، واستبعاد المدعى عليه الأول من رئاسته، وأنه لما كان يهمه أن يلزم المدعى عليه الثاني بتقديم هذا المحرر موضوع الدعوى للقضاء بصحته ونفاذه، ومن ثَمّ أقام دعواه للقضاء بطلباته سالفة الذكر استناداً لحكم المادتين 20 و21 من قانون الإثبات.
وبجلسة 28/ 10/ 2001 أصدرت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حكمها بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى هذه المحكمة تأسيساً على ما خلصت إليه من أن نصوص قانون الأحزاب ناطت بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة نظر المنازعات الخاصة بشئون الأحزاب السياسية والتي تشرف عليها لجنة شئون الأحزاب السياسية، وأن "حقيقة الدعوى تتمثل في إلغاء وعدم سريان قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية المشار إليه في مواجهتهم" بما مؤداه خروج الدعوى بهذه المثابة من الاختصاص الولائي لجهة القضاء العادي، وانعقاد الاختصاص بها للمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، صاحبة الولاية العامة في الفصل في منازعات شئون الأحزاب السياسية…".
ومن حيث إن الدعوى وردت إلى هذه المحكمة وقيدت طعناً بالرقم عاليه.
ومن حيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم اختصاص هذه المحكمة ولائياً بتشكيلها المنصوص عليه في المادة من قانون الأحزاب السياسية، وطلبت إحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للفصل في طلبات الطاعن، وذلك بمسند من أن اختصاص المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية إنما هو اختصاص استثنائي وارد على سبيل الحصر في المسائل الثلاث المنصوص عليها في هذا القانون والتي ليس من بينها ما يدور حوله طلب الطاعن وهو حسم النزاع على رئاسة حزب الشعب الديمقراطي لصالحه والذي يدخل في اختصاص محاكم القضاء العادي، إلا أنه وبالنظر إلى أن الطعن محال من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية إلى هذه المحكمة فإن المنطق القانوني يوجب أن تختص به المحكمة ذات الولاية العامة في مجلس الدولة بنظر المنازعة على رئاسة الحزب (التي تخرج عن اختصاص محاكم مجلس الدولة) وهي محكمة القضاء الإداري مقيدة في ذلك بحكم المادة مرافعات التي لا تجيز الحكم بعدم الاختصاص ثانية وإعادة الدعوى إلى جهة القضاء العادي.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود عليه بأنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن المادتين 8 و17 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية أوكلتا إلى الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا وبتشكيلها الخاص المنصوص عليه في هذا القانون الفصل في بعض المنازعات المتعلقة بالأحزاب السياسية، وليس كلها، وحدد هذه المنازعات تحديداً قاطعاً، وحصرها في الأنواع الثلاثة الآتية: أولاً: الطعون بالإلغاء في القرارات الصادرة من لجنة شئون الأحزاب بالاعتراض على تأسيس الحزب. ثانياً: الطلبات المقدمة من رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية – بعد موافقة اللجنة – بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها هذه الأموال في ضوء تحقيق يجريه المدعي العام الاشتراكي… إلخ، ثالثاً: الطعن بالإلغاء على قرارات لجنة شئون الأحزاب بوقف إصدار صحف الحزب أو نشاطه أو أي قرار أو تصرف مخالف اتخذه الحزب وذلك على التفصيل المنصوص عليه في المادة .
ولما كان الطاعن يستهدف من طعنه الماثل الحكم – بصفة مستعجلة – بصحة ونفاذ المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي المنعقد بجلسة 21/ 11/ 1998 الذي انتهى إلى إقالة المطعون ضده الأول من منصبه وإحالته للتحقيق معه في المخالفات المنسوبة إليه، وفي الموضوع إلزام المطعون ضده الأول بتقديم المستندات التي تفيد موقف الحزب المالي من ودائع وحسابات بالبنوك، وكذلك أختام الحزب وعهدته المالية الخاصة بالحزب، كما يستهدف من طعنه إلزام المطعون ضده الثاني بتقديم أصل محضر المؤتمر سالف الذكر وذلك استناداً إلى المادتين ومن قانون الإثبات.
ولما كانت طلبات الطاعن على النحو المتقدم تخرج عن اختصاص هذه الدائرة، وهو ما كان يقتضي معه القضاء بعدم اختصاصها ولائياً بنظر هذا الطعن وإحالته إلى المحكمة المختصة بجهة القضاء العادي، إلا أنه وبالنظر إلى أن الطعن الماثل أحيل إلى هذه الدائرة بعينها من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعد أن قضت بعدم اختصاصها ولائياً بنظره، فمن ثَمّ يكون اختصاص هذه الدائرة – وحدها دون غيرها – بنظر الطعن الماثل أمراً مقضياً نزولاً على حكم الفقرة الأخيرة من المادة مرافعات فيما نصت عليه من التزام المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها، وكذلك إعمالاً لما سبق أن قضت به دائرة توحيد المبادئ في الطعن رقم 3803 لسنة 35 ق. عليا بجلسة 6/ 6/ 1992 من التزام محاكم مجلس الدولة بالفصل في الدعاوى المحالة إليها من جهة قضائية أخرى طبقاً للمادة مرافعات. ولو كانت تخرج من الاختصاص الولائي المحدد قانوناً لمحاكم مجلس الدولة.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الدفع بعدم اختصاص هذه الدائرة بنظر الطعن الماثل وإحالته إلى محكمة القضاء الإداري يكون مفتقداً صحيح سنده، خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه بعد الميعاد سواء المنصوص عليه في المادة من قانون نظام الأحزاب السياسية المشار إليه أو في المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فإن هذا الدفع مردود عليه بأن الميعاد المنصوص عليه في المادة سالفة الذكر مقصور على الطعن في القرارات التي تصدرها لجنة شئون الأحزاب في المسائل الثلاث التي تختص بها هذه الدائرة، والتي ليس من بينها طلبات الطاعن محل الطعن الماثل على نحو ما سلف بيانه، كما أن الميعاد المنصوص عليه في المادة من قانون مجلس الدولة المشار إليه خاص بالطعن على القرارات الإدارية، ولما كانت القرارات الصادرة عن الأحزاب لا تعتبر من قبيل القرارات الإدارية هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يوجه طعنه إلى قرار لجنة شئون الأحزاب بعدم الاعتداد بأي من المتنازعين لرئاسة الحزب لأن الثابت من الأوراق أن الطاعن أقرَّ بترحيبه بقرار لجنة شئون الأحزاب المشار إليه. الأمر الذي يضحى معه هذا الدفع غير قائم على صحيح سنده حرياً بالرفض.
ومن حيث إن الطعن الماثل إذ استوفى سائر أوضاعه الأخرى فمن ثَمّ يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم – بصفة مستعجلة – بصحة ونفاذ المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي المنعقد بجلسة 21/ 11/ 1998، المشار إليه وإلزام المطعون ضده الأول بتقديم المستندات التي تفيد موقف الحزب المالي من ودائع وحسابات بالبنوك وكذلك أختام الحزب، وعهدته المالية الخاصة بالحزب، كما يستهدف من طعنه إلزام المطعون ضده الثاني بتقديم أصل محضر المؤتمر العام الطارئ المشار إليه والمتضمن اختياره رئيساً للحزب، وذلك كله استناداً إلى المادتين ومن قانون الإثبات.
ومن حيث إن مفاد المادتين ومن قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 أن المشرع – خروجاً منه عن الأصل العام الذي يقضي بأنه لا يجوز للخصم أن يصطنع دليلاً لنفسه، كما لا يجوز أن يجبر على تقديم دليل ضد نفسه – أجاز استثناءً – وفي حالات معينة للخصم أن يطلب من خصمه تقديم أي محرر منتج في الدعوى يكون تحت يده وذلك في حالات ثلاث، أولها: إذا كان القانون يجيز مطالبته بتقديمه أو تسليمه وثانيها: إذا كان المحرر مشتركاً بينه وبين خصمه، وثالثها: إذا استند إليه الخصم في أية مرحلة من مراحل الدعوى.
ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول لم يقم بالرد على هذا الطعن (سواء إبان نظره أمام القضاء العادي أو أمام هذه الدائرة بالرغم من إخطاره بمواعيد الجلسات)، كما أن المطعون ضده الثاني لم ينكر بأن المحرر المطالب بتسليمه في حيازته، ومن ثَمّ تقضي المحكمة والحالة هذه بإلزامهما بتقديم المستندات وغيرها المطلوبة منهما، كما تقضي – في مواجهة المطعون ضده الأول – بصحة ونفاذ المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي المنعقد بجلسة 21/ 11/ 1998.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بصحة ونفاذ المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي المنعقد بجلسة 21/ 11/ 1998 وبإلزام المطعون ضده الأول بتقديم المستندات وغيرها المطلوبة منه والمبينة تفصيلاً في صحيفة الدعوى وبإلزام المطعون ضده الثاني بتقديم أصل محضر المؤتمر العام الطارئ لحزب الشعب الديمقراطي المنعقد بجلسته سالفة الذكر وألزمت المطعون ضدهما المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات