الطعن رقم 3311 لسنة 33 ق – جلسة 28 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1810
جلسة 28 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج والدكتور محمد عبد السلام مخلص وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 3311 لسنة 33 القضائية
عاملون بالقطاع العام – النقابيون – أثر الاستقالة من العمل النقابي.
المادة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية.
يحل مجلس إدارة النقابة من تاريخ قبول استقالة أعضائه – من هذا التاريخ تزول الصفة
النقابية عن العامل وينعقد الاختصاص بتأديبه لرئيس مجلس الإدارة مثل سائر العاملين
بالشركة ممن هم في درجته المالية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ الاثنين 20/ 7/ 1987 أودع الأستاذ…… المحامي تقرير طعن
بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة تصنيع الورق "فرتا" بصفته
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 25/ 5/ 1987 في الطعن رقم 262 لسنة
14 ق المقام من المطعون ضده ضد الشركة الطاعنة والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة أيام من أجره وكافة ما يترتب على ذلك
من آثار، وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم محل الطعن وبرفض طعن المطعون ضده وإلزام المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 17/ 8/ 1987 وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة
التي قامت بتحضيره وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم – بقبول الطعن
شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طعن المطعون
ضده.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 1/ 6/ 1988 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن
للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 14/ 6/ 1988 وبهذه
الجلسة سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم
وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن المطعون ضده/ ……. قد أقام الطعن رقم 262
لسنة 14 ق بإيداع صحيفته قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 21/ 9/ 1986 ضد رئيس
مجلس إدارة شركة تصنيع الورق "فارتا" طلب فيها الحكم بإلغاء قرار مجازاته بخصم ثلاثة
أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وأسس دعواه على أنه يعمل بالشركة المطعون
ضدها بقسم التصنيع وهو عضو باللجنة النقابية للعاملين بالشركة وأنه فوجئ بصدور قرار
بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه، وأن هذا القرار قد صدر مخالفاً للقانون لصدوره
دون إجراء تحقيق مع الطاعن كما أنه صدر من غير مختص لصدوره من رئيس مجلس الإدارة بينما
الاختصاص بمجازاته – باعتباره عضو لجنة نقابية – منعقد لرئيس الجمعية العمومية للشركة.
وقد نظرت المحكمة التأديبية الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 25/ 5/ 1987
قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها
على أن الثابت أن قرار مجازاة الطاعن قد صدر من رئيس مجلس إدارة الشركة ولأنه عضو من
أعضاء التشكيلات النقابية، فإن هذا القرار يكون قد صدر من غير مختص لأن الاختصاص بمجازاة
الطاعن طبقاً لنص المادة 84/ 5 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1978 ينعقد لرئيس الجمعية العمومية للشركة. ومن ثم يكون قرار الجزاء المطعون
فيه قد صدر مخالفاً للقانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون للأسباب الآتية: أولاً: أن
الجهة المختصة بنظر تظلم الطاعن من قرار مجازاته هو رئيس مجلس الإدارة وخلال خمسة عشر
يوماً من تاريخ إخطار العامل بالجزاء وذلك طبقاً لنص المادة 84/ 2 من نظام العاملين
بالقطاع العام ومن ثم لا تختص المحكمة التأديبية بنظر الطعن على قرار الجزاء. ثانياً:
أن المحكمة التأديبية قد انتهت في حكمها المطعون فيه إلى إلغاء قرار الجزاء موضوع الطعن
لصدوره من رئيس مجلس الإدارة وهو غير مختص بتأديب المطعون ضده باعتباره عضو لجنة نقابية
وإنما المختص هو رئيس الجمعية العمومية للشركة، وهذا الذي انتهت إليه المحكمة التأديبية
غير سديد لأن المطعون ضده لم يعد عضواً نقابياً باللجنة النقابية للعاملين بالشركة
لأنه قد تقدم ستة من أعضائها الأحد عشر باستقالتهم وقد قبلت وطبقاً لأحكام قانون النقابات
المهنية يعتبر مجلس الإدارة منحلاً بقوة القانون ولم يعد المطعون ضده عضواً نقابياً.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن فإنه لا يقوم على أساس من القانون ذلك لأن نظام
العاملين بالقطاع العام وإن كان قد نظم طريقاً للتظلم الاختياري الذي يقدم من العاملين
في الجزاءات الموقعة عليهم فليس معنى ذلك أن يحجب هذا الطريق الاختصاص المعقود للمحاكم
التأديبية طبقاً لأحكام قانون مجلس الدولة باعتبارها صاحبة الولاية العامة في تأديب
العاملين. وبذلك يكون هذا الوجه من الطعن على غير أساس متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن فقد نصت المادة 43 من قانون النقابات العمالية
رقم 35 لسنة 1976، معدلة بالقانون رقم 1 لسنة 1981 على أنه "مع عدم الإخلال بما نصت
عليه المادة السابقة إذا قل عدد أعضاء مجلس إدارة المنظمة النقابية لأي سبب عن النصف
اعتبر المجلس منحلاً بقوة القانون، وفي هذه الحالة يتولى مجلس إدارة المنظمة النقابية
الأعلى اختصاصات المجلس المنحل بصفة مؤقتة لحين تشكيل مجلس الإدارة الجديد.
ولما كان المطعون ضده عضواً باللجنة النقابية للعاملين بالشركة بكفر الزيات ضمن أحد
عشر عضواً بمجلس إدارة المنظمة، وقد تقدم ستة أعضاء منهم باستقالاتهم وقد انعقد مجلس
إدارة النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والأفلام بجلسته العادية رقم 25 بتاريخ
3 من ديسمبر سنة 1985 وقرر: قبول الاستقالات المقدمة من زملاء المطعون ضده الستة
المذكورة أسماءهم. تطبيقاً لنص المادة 43 من قانون النقابات العمالية يعتبر مجلس
إدارة اللجنة النقابية للعاملين بشركة الورق "فرتا" كفر الزيات موقوفاً نشاطه النقابي
اعتباراً من تاريخ قبول الاستقالات. تشكيل لجنة إدارية برئاسة أحد أعضاء النقابة
العامة إدارة أعمال اللجنة النقابية لحين تشكيل مجلس إدارة جديد.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم وإعمالاً لنص المادة 43 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المشار
إليه يعتبر مجلس إدارة النقابة بالشركة منحلاً بقوة القانون وليس له وجود قانوني من
تاريخ قبول استقالة الأعضاء الستة بجلسة 3/ 12/ 1985 ومن هذا التاريخ نزول الصفة النقابية
عن المطعون ضده وينعقد الاختصاص بتأديبه لرئيس مجلس الإدارة مثله مثل سائر العاملين
بالشركة ممن هم في درجته المالية. ومن ثم يكون قرار الجزاء المطعون فيه الصادر من رئيس
مجلس إدارة الشركة في أغسطس سنة 1986 قد صدر ممن يملك سلطة إصداره وفي الشكل الذي تطلبه
القانون، ولا يغير ذلك ما ورد بحافظة مستندات المطعون ضده المقدمة بجلسة فحص الطعون
في 1/ 6/ 1988 وما حوته من صورة ضوئية لكتاب رئيس النقابة العامة إلى رئيس اللجنة النقابية
بالشركة يفيده بأن مجلس إدارة النقابة العامة قرر بجلسته رقم 45 بتاريخ 8/ 9/ 1987
إعادة النظر في قراره بإيقاف نشاطه باللجنة النقابية بالشركة، وقرر الموافقة على تمثيل
مصنع فرتا كفر الزيات ضمن اللجنة النقابية للعاملين بشركة فرتا الإسكندرية بنسبة عضوية
العاملين بمصنع كفر الزيات. وذلك لأن هذا الخطاب وما حواه لم يوضح ما إذا كان المطعون
ضده قد دخل في التشكيل الجديد المشار إليه من عدمه وعلى فرض دخوله فيه كان ذلك قد تم
في جلسة النقابة العامة في 8/ 9/ 1987 أي أنه وقت صدور القرار المطعون فيه لم يكن المطعون
ضده عضواً نقابياً حتى ينعقد الاختصاص بتأديبه لرئيس الجمعية العمومية للشركة.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد صدر بمجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة أيام من أجره
لما نسب إليه من الخروج على مقتضى واجبات الوظيفة وسلوكه بالمسلك غير اللائق والمتمثل
في الآتي: أولاً: ترك العمل بدون إذن رئيسه يوم 9/ 6/ 1986. ثانياً: في يوم 10/ 6/
1986 تكلم مع الكيميائي…… مدير إدارة التجهيزات الذي كان قائماً بعمل مدير المصنع
بالإنابة في ذلك اليوم بطريقة غير لائقة. وقد أجرت الشركة تحقيقاً في موضوع المخالفتين
سمعت منه أقوال الشهود وأخطر المطعون ضده عدة مرات للحضور لإبداء أقواله إلا أنه رفض
الحضور والمثول أمام جهة التحقيق. وقد شهد السيد/ ……. رئيس قسم التضليع بالمصنع
والذي يرأس المطعون ضده، بصحة المخالفة الأولى ونسبتها للمطعون ضده وذلك وفقاً لما
جاء تفصيلاً بأقواله في التحقيق كما شهد بصحة المخالفة الثانية المسندة للمطعون ضده
كل من السيد/ ……. رئيس قسم التخطيط والشاهد السابق السيد/ ……. وذلك على التفصيل
الوارد بشهادتهما بمحاضر التحقيقات الأمر الذي يثبت أن المخالفتين المنسوبتين للمطعون
ضده ثابتتين في حقه ثبوتاً قاطعاً الأمر الذي يشكل في حقه ذنباً إدارياً يستأهل تدخل
الشركة لتأديبه، وإذ أصدرت الشركة قرارها المطعون فيه بمجازاة المطعون ضده بخصم ثلاثة
أيام من راتبه فإن قرارها هذا يكون قد صدر مستنداً إلى سببه الذي يبرره ومن ثم فإنه
يكون متفقاً وحكم القانون ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض وإذ ذهب الحكم
المطعون فيه إلى خلاف هذا المذهب وقضى بإلغاء قرار الجزاء محل الطعن فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبرفض طعن المطعون ضده في قرار الجزاء
موضوع الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض دعوى المطعون ضده بطلب إلغاء قرار مجازاته.
