الطعن رقم 1461 لسنة 33 ق – جلسة 28 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1806
جلسة 28 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص المستشارين.
الطعن رقم 1461 لسنة 33 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – إجازة إجبارية مفتوحة.
المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام.
يجب الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي حددها القانون
على سبيل الحصر – لا تختص المحاكم التأديبية بالطعن على قرار منح العامل إجازة إجبارية
مفتوحة – أساس ذلك: أن هذا القرار لا يتضمن عقوبة تأديبية من العقوبات التي حددها المشرع
– تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 22 من مارس سنة 1987 أودع الأستاذ/ ……..
المحامي الوكيل عن السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة الفنادق المصرية قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1461 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 25 من فبراير سنة 1987 قي الطعن رقم 30 لسنة
20 القضائية المقام من السيد/ ……. ضد شركة الفنادق المصرية، والذي قضى برفض الدفع
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن وباختصاصها بنظره، وقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات.
وطلبت الشركة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه، وفي الموضوع بإلغائه، والقضاء: أصلياً: بقبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية
بنظر دعوى المطعون ضده واحتياطياً: برفضها وفي الحالتين إلزام المطعون ضده المصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق قدم السيد/
مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يري الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وبرفض طلب وقف التنفيذ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص
المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بنظر طعن المطعون ضده، وبإحالته إلى الدائرة
العمالية لمحكمة عابدين.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 3 من فبراير سنة 1988 وفيها
قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره
أمامها جلسة 9 من فبراير سنة 1988 وبجلسة 21 من يونيه سنة 1988 قررت المحكمة إصدار
الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يخلص من الأوراق، في أن السيد/ …….
أقام الطعن رقم 30 لسنة 20 القضائية أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا
ضد شركة الفنادق المصرية بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 28 من يوليو سنة
1986 وطلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 289 لسنة 1986 فيما تضمنه من قيام المدعي
بإجازة إجبارية (مفتوحة) مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنها صرف البدلات والحوافز التي
خصمت من مرتبه اعتباراً من 16 من يونيو سنة 1986 مع إلزام الشركة المدعى عليها المصروفات
والأتعاب، وقال الطاعن شرحاً لطعنه، أنه يعمل بالشركة المطعون ضدها بدرجة مدير عام
وفوجئ بصدور القرار رقم 289 لسنة 1986 بمنحه إجازة إجبارية (مفتوحة) اعتباراً من 16
من يونيو سنة 1986 مع خصم بدلالته كاملة بالإضافة إلى 50% من الحوافز الثابتة وقد بلغ
مجموع ما خصمته الشركة منه بناء على هذا القرار مبلغ 116.500 جنيهاً شهرياً، وأضاف
الطاعن أن هذا القرار يخفي في طياته جزاء مقنعاً بقصد الإضرار به وحرمانه من جزء من
راتبه دون سند من القانون فضلاً عن سلبه حقه المشروع في أداء وظيفته مما يؤثر حتماً
على مستقبله، وبجلسة 14 من يناير سنة 1987 دفع الحاضر عن الشركة المطعون ضدها بعدم
اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، كما قرر الحاضر عن الطاعن أن القرار المطعون فيه هو في
الحقيقة جزاء مقنع استقطع بمقتضاه من الطاعن مبلغ 116.500 جنيهاً شهرياً وبجلسة 25
من فبراير سنة 87 قضت المحكمة التأديبية برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الطعن وباختصاصها
بنظره، وبقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من
آثار وإلزام الشركة المطعون ضدها المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أن قانون نظام
العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 جاء خلواً من أي تنظيم لأوضاع الإجازة المفتوحة
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه وقد تعمد إبعاد المدعي عن عمله بمثابة قرار بوقفه عن
العمل في غير الحالات التي أجاز فيها نظام العاملين بالقطاع العام هذا الوقف وبهذه
المثابة يكون القضاء التأديبي هو صاحب الاختصاص بالفصل فيه إلغاءً وتعويضاً ويتعين
من ثم الحكم برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن، وأضافت المحكمة أن القرار
المطعون فيه بوصفه قراراً بالوقف عن العمل قد صدر بدون بيان مدة عودته له وبغير بيان
السبب المبرر له وبغير بيان الغرض الذي شرع من أجله هذا الوقف وهو مصلحة التحقيق حيث
لم تكشف الأوراق عن إجراء أي تحقيق مع المدعي ولم تسلك الشركة المدعى عليها هذا السبيل
ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مشوباً بعيب عدم المشروعية مما يتعين معه القضاء بإلغائه،
مع ما يترتب على ذلك من آثار.
من حيث إن الطعن المقدم من شركة الفنادق المصرية يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد
صدر على خلاف أحكام القانون فيما ذهب إليه من رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة التأديبية
بنظر الطعن وباختصاصها ذلك أن اختصاص القضاء التأديبي، على ما جرى به قضاء المحكمة
الإدارية العليا – ورد محدداً استثناءً من الولاية العامة للقضاء الإداري في المنازعات
الإدارية، ومن الولاية العامة للقضاء العادي في المنازعات العمالية، والاستثناء يفسر
في أضيق الحدود فيجب الالتزام بالنص وحمله على المعنى الذي قصده الشارع وهو الجزاءات
التي حددتها القوانين واللوائح على سبيل الحصر التي يجوز توقيعها على العاملين كعقوبات
تأديبية.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا – الهيئة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً
من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984….. بشأن مجلس الدولة،
قد انتهى إلى وجوب الالتزام في تحديد اختصاص المحاكم التأديبية بالجزاءات الصريحة التي
حددها القانون على سبيل الحصر وبالتالي فلا ينعقد الاختصاص لهذه المحاكم إلا إذا كان
الطعن موجهاً إلى ما وصفه صريح نص القانون بأنه جزاء.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، وكان القرار المطعون فيه قد قضى بمنح المطعون ضده إجازة إجبارية
(مفتوحة) وهو بهذه المثابة لا يتضمن توقيع عقوبة تأديبية من بين العقوبات المنصوص عليها
في المادة 82 من القانون رقم 48 لسنة 1978 ومن ثم لا ينعقد الاختصاص للمحكمة التأديبية
بنظر الطعن في هذا القرار، وإنما ينعقد الاختصاص في شأنه للمحاكم العمالية صاحبة الولاية
العامة في منازعات العمال.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بغير هذا النظر يكون قد أخطأ في وتأويله القانون
وتطبيقه، ويتعين والحالة هذه القضاء بإلغائه، والحكم بعدم اختصاص المحكمة التأديبية
بنظر طلب إلغاء القرار رقم 289 لسنة 1986 فيما تضمنه من منح المطعون ضده إجازة إجبارية
(مفتوحة) وبإحالة الدعوى إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) للاختصاص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية (الدائرة العمالية) لنظرها في إحدى جلسات شهر أكتوبر سنة 1988.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 1460 لسنة 32 القضائية والصادر بجلسة 17/ 6/ 1989 والذي يقضي باختصاص القضاء التأديبي بنظر الطعون في قرارات منح العاملين بالقطاع العام إجازة إجبارية مفتوحة.
