الطعن رقم 1548 لسنة 32 ق – جلسة 25 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1787
جلسة 25 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 1548 لسنة 32 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – حدود وسلطة
المحكمة التأديبية – رقابتها للجزاء الإداري.
ليس للمحكمة التأديبية أن تحكم بأن الواقعة تافهة ولا تصلح سبباً للعقاب التأديبي.
أساس ذلك: أنه ليس للمحكمة أن تحل نفسها محل الإدارة في تقدير خطورة الذنب الإداري
وأثره على العاملين بالإدارة وسير العمل والإنتاج – رقابة المحكمة التأديبية على القرار
التأديبي هي رقابة مشروعية وليست رقابة ملاءمة – إذا تحققت المحكمة من أن الواقعة صحيحة
مادياً وتشكل خروجاً على واجبات الوظيفة فإن أهمية أو خطورة الواقعة بعد ذلك هو من
ملاءمات الإدارة ويخرج بهذا الوصف عن رقابة القضاء التأديبي – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء 2/ 4/ 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن رئيس
مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد في سجلات المحكمة برقم 1548 لسنة 32 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بالإسكندرية بجلسة 1/ 2/ 1986 في الطعن رقم 85 لسنة 26 ق والقاضي بإلغاء القرار المطعون
فيه الصادر بخصم يومين وربع يوم من مرتبه وما يترتب على ذلك من آثار، وطلبت الطاعنة
للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والحكم مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن
الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23/ 3/ 1988 وبجلسة 25/ 5/
1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع
وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 5/ 1988 وتأجل نظره لجلسة 4/ 6/ 1988 وقررت المحكمة إصدار
الحكم فيه بجلسة اليوم. وقد صدر الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن……. أقام الطعن رقم 85/ 26 ق أمام المحكمة
التأديبية بالإسكندرية في 29/ 12/ 1983 طعناً على القرار الإداري الصادر بخصم يومين
وربع يوم من مرتبه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة بالمصروفات وقال الطاعن
إن القرار المطعون فيه صدر في 30/ 7/ 1983 بمجازاته بخصم أجر يومين وربع يوم من راتبه
لعدم حصوله على إذن رسمي للذهاب لصرف مرتبه. والطاعن لم تصدر عنه أي مخالفة. ولقد قام
فعلاً بصرف مرتبه من خزينة القسم كباقي العاملين بقسم قطارات القباري ويرجع السبب في
توقيع الجزاء إلى خلاف ناشب بين الطاعن وبعض المهندسين الذين صاروا يخشون من اتساع
دائرة نشاطه ومن اختراعاته المتعددة وهو ما يشوب القرار المطعون فيه بالتعسف. وقد تظلم
الطاعن من القرار المطعون فيه ولم ترد الهيئة.
وقرار الجزاء مؤرخ 8/ 8/ 1983 ومتضمن مجازاة الطاعن بخصم يومين لعدم الحصول على إذن
رسمي للذهاب لصرف مرتبه مع خصم ربع يوم في 26/ 4/ 1983 تنفيذاً للقرار الصادر في 30/
7/ 1983. وفي 3/ 9/ 1983 تظلم المدعي من هذا القرار. والطاعن فني براد بالورشة ويشغل
وظيفة رئيس قسم بالقرار الصادر في 20/ 11/ 1980.
وبجلسة 1/ 2/ 1986 أصدرت المحكمة التأديبية بالإسكندرية الحكم المطعون فيه ويقضي بإلغاء
القرار المطعون فيه وجاء في الحكم المطعون فيه أن الثابت أن جهة الإدارة استدعت الطاعن
للتحقيق معه في المخالفات المنسوبة إليه إلا أن الطاعن امتنع عن الحضور للتحقيق وفوت
على نفسه فرصة الدفاع ومن ثم تكون الإدارة في حل من توقيع الجزاءات بما لديها من أدلة
الثبوت والمخالفة المنسوبة إلى الطاعن ثابتة في حقه باعتراف الطاعن إلا أن المخالفة
المنسوبة إلى الطاعن لا تبلغ من الخطورة والجسامة ما يجعلها تصلح وحدها لحمل القرار
المطعون فيه على سببه ومن ثم يتعين إلغاء القرار لمخالفته للقانون ولجهة الإدارة تقدير
الجزاء بما يتناسب صدقاً وعدلاً مع المخالفات المنسوبة إلى الطاعن.
ويقوم الطعن على أساس أن القضاء الإداري لا يبسط رقابته على ملاءمة الجزاءات التأديبية
التي توقعها السلطات الإدارية ولا يبحث في خطورة المخالفات التي تشكل السبب في إصدار
القرار ولا في مدى مناسبة الجزاءات مع تلك المخالفات كما أن الإدارة لم تخرج في قرارها
إلى درجة الغلو في العقاب أو عدم الملاءمة الظاهرة ومن ثم فإن قرارها لم يخرج عن نطاق
المشروعية ولكنه صدر متلائماً مع درجة وخطورة الذنب الإداري المنسوب إلى المطعون ضده
كما أن أسباب الحكم المطعون فيه متناقضة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه
يكون معيباً ومستوجب الإلغاء ويتعين لذلك الحكم مجدداً بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم
برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية التي يتبعها الطاعن (هيئة السكك الحديدية)
قد استدعته للتحقيق معه إلا أنه رفض الحضور للتحقيق متعللاً بأنه رئيس قسم، وقد أقر
الطاعن بصحة واقعة استدعائه للتحقيق، وعلل عدم الحضور للتحقيق بأنه اعتقد أن الموضوع
قد انتهى وقد وقع على الطاعن الجزاء بخصم يومين لتركه العمل وعدم حصوله على إذن رسمي
لصرف مرتبه أما خصم الربع يوم فهو نتيجة تأخير الطاعن عن الحضور في الميعاد حتى الساعة
9.30 صباحاً يوم 24/ 4/ 1983 والحكم المطعون فيه يسلم بأن الطاعن استدعي للتحقيق معه
إلا أنه امتنع عن التحقيق وفوت على نفسه فرصة الدفاع عن نفسه وأن الواقعة سبب الجزاء
ثابتة في حقه إلا أنها واقعة تافهة لا تستحق توقيع الجزاء التأديبي وهذا القضاء مخالف
للقانون ذلك أن تقدير جسامة الذنب الإداري هو من الملاءمات التي تترخص الإدارة في تقديرها
بلا معقب عليها ما دام خلا تقديرها من إساءة استعمال السلطة كما أن تقدير مدى التناسب
بين الذنب الإداري والجزاء التأديبي هو أيضاً من الملاءمات التي تنفرد الإدارة بتقديرها
بشرط ألا يشوب الجزاء غلو في العقاب والتأثيم يخرج به عن دائرة المشروعية ويهبط إلى
عدم المشروعية ولذلك فإنه لا يجوز للمحكمة التأديبية متى كان الجزاء التأديبي الذي
أوقعته الإدارة على الواقعة التي تشكل الخروج على واجبات الوظيفة خالياً من الغلو في
التأثيم والعقاب لا يجوز للمحكمة التأديبية – وهي بصدد الفصل في الطعن التأديبي المقدم
من العامل على الجزاء – لا يجوز لها أن تحكم بأن الواقعة تافهة ولا تصلح لأن تكون سبباً
للعقاب التأديبي، لأن المحكمة في ذلك تحل نفسها محل الجهة الإدارية في تقدير مدى خطورة
الذنب الإداري وأثره على علاقات العاملون بالإدارة وعلى سير العمل والإنتاج ولا سيما
وأن الطاعن يعمل في ورش السكك الحديدية ولا يعمل في المكاتب الأمر الذي يتعين معه أن
تنظم الإدارة خروج العاملين لصرف مرتباتهم وفق نظام لا يترتب على اتباعه إهدار الوقت
والإخلال بحسن سير العمل وانقطاعه. وعلى ذلك ليس من حق المحكمة التأديبية أن تقرر أن
الواقعة وهي تشكل بحسب تكييفها خروجاً على واجبات الوظيفة – لا تشكل خطورة أو أهمية
أو جسامة الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء القرار التأديبي لأن ذلك يجاوز رقابة المحكمة
التأديبية على القرار وهي رقابة مشروعية وليست رقابة ملاءمة وعلى ذلك فإنه متى تحققت
المحكمة من أن الواقعة المنسوبة إلى الطاعن صحيحة مادياً وقانوناً وهي تشكل خروجاً
على واجبات الوظيفة فإن أهمية أو خطورة الواقعة بعد ذلك هو من ملاءمات الإدارة ويخرج
بهذا الوصف عن رقابة القضاء التأديبي. وقد تناقضت المحكمة ذلك أنها بعد أن قضت بأن
الواقعة المنسوبة إلى الطاعن لا تبرر مجازاته أصلاً عادت لتقول أن على الإدارة أن تقدر
الجزاء التأديبي الذي يجب توقيعه في حق الطاعن مما يتناسب صدقاً وعدلاً مع ما هو ثابت
في حقه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لخروجه عن الرقابة القانونية
التي للقضاء التأديبي على قرارات الجزاءات التأديبية ولوقوعه في تناقض ظاهر ويتعين
لذلك الحكم بإلغائه ومتى كانت الواقعة المنسوبة إلى الطاعن أنه خرج لصرف مرتبه دون
إذن وهي الواقعة التي جوزي عنها بخصم يومين من مرتبه في شهر يوليه سنة 1983 – متى كانت
هذه الواقعة صحيحة ويعترف بها الطاعن، وهي تشكل خروجاً على واجبات الوظيفة، ومتى كان
الجزاء الموقع من الإدارة قد جاء خالياً تماماً من الغلو في العقاب والتأثيم لذلك يكون
الطعن عليه في غير محله الأمر الذي يتعين معه الحكم برفض الطعن التأديبي على قرار الجزاء
بخصم يومين من راتب الطاعن. أما الجزاء الثاني الخاص بخصم ربع يوم فهو أيضاً من واقعة
صحيحة هي واقعة غياب الطاعن عن الحضور في الميعاد في يوم 24/ 4/ 1983 ويتعين لذلك أيضاً
الحكم برفض الطعن التأديبي عن هذا الجزاء.
ومن حيث إنه لما تقدم فإنه يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه الصادر بمجازاة……. بخصم أجر
يومين وربع يوم من مرتبه وبرفض الطعن التأديبي المقدم منه على هذا الجزاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار مجازاة……. بخصم أجر يومين وربع يوم من مرتبه وبرفض الطعن التأديبي على هذا الجزاء.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 235 لسنة 32 القضائية والصادر بجلسة 9/ 4/ 1988.
