الطعن رقم 1457 لسنة 32 ق – جلسة 25 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1782
جلسة 25 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة د. محمد جودت الملط وثروت عبد الله وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 1457 لسنة 32 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
يجب على الموظف أن يقوم بالعمل المنوط به بدقة وأمانة – من مقتضيات هذه الدقة وجوب
مراعاة التعليمات التي تصدرها الجهات الرئاسية لتنظيم العمل – على الموظف أن يسعى من
جانبه إلى الإحاطة بتلك التعليمات قبل البدء في العمل فإن تراخى في ذلك وخرج على التعليمات
من غير قصد وجب مساءلته – اضطراد العمل على مخالفة التعليمات الإدارية في الفترة السابقة
على اضطلاع الموظف بأعباء وظيفته لا يشفع في حد ذاته في مخالفة هذه التعليمات فالخطأ
لا يبرر الخطأ – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 26 من مارس سنة 1986، أودعت إدارة قضايا
الحكومة نيابة عن السيد/ محافظ الإسكندرية بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا،
تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1457 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بالإسكندرية بجلسة 25 من يناير سنة 1986 في الطعن رقم 114 لسنة 27 القضائية المقدم
من السيد/ ……. ضد السيد/ محافظ الإسكندرية بصفته القاضي بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء
القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى رقم 114 لسنة 27 القضائية مع إلزام المطعون
ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى رقم 114 لسنة 27 القضائية
المقامة من المطعون ضده.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13 من إبريل سنة 1988، وبجلسة
25 من مايو سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الرابعة) لنظره بجلسة 11 من يونيو سنة 1988، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بعريضة أودعت
قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية في 12 من فبراير سنة 1985 أقام السيد/ …….
الدعوى رقم 114 لسنة 27 القضائية ضد السيد/ محافظ الإسكندرية بصفته طلب فيها الحكم
بإلغاء قرار الشئون القانونية رقم 1130 لسنة 1984 فيما تضمنه من مجازاته بخصم يوم من
راتبه وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال شرحاً لدعواه إنه على أثر تحقيق عارض ضمن تحقيق أجري مع السيدة/ ……. بمعرفة
الشئون القانونية صدر القرار رقم 1130 لسنة 1984 بمجازاته بخصم يوم من راتبه لتركه
خاتم شعار الجمهورية مع سكرتيرة التفتيش وكذلك لادعائه بأن السكرتيرة في مأمورية مصلحية
يومي 24/ 5/ 1983 و4/ 6/ 1983 على خلاف الثابت بدفتر تحركات تفتيش القسم.
وأضاف أن القرار المطعون فيه صدر باطلاً، إذ أن خاتم شعار الجمهورية عهدة سكرتيرة التفتيش
كما هو ثابت بدفتر المديرية وظل الوضع على ما هو عليه عندما تسلم توجيه القسم عام 1982
من الموجه السابق كما أن حركة الموظفين تخضع لتوجيهات الموجه فهو الذي يرسلهم إلى أماكن
قريبة من التوجيه حسب مقتضيات العمل.
وبجلسة 25 من يناير سنة 1986 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء القرار
المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن السيدة الموجهة المالية
بقسم شدس التعليمي تقدمت بمذكرة مؤرخة 5/ 6/ 1983 تضمنت أن خاتم الجمهورية طرف سكرتيرة
القسم خلافاً للتعليمات التي تقضي بوجوده في حوزة موجه القسم، كما أن السكرتيرة المذكورة
لم تكن متواجدة في عملها وقد أحيل الموضوع إلى التحقيق وانتهى بصدور القرار رقم 1130
لسنة 1984 بخصم يوم من مرتب الطاعن لما نسب إليه من الإخلال بواجبات وظيفته بتركه خاتم
شعار الجمهورية لدى سكرتيرة التفتيش رغم علمه بأنه عهدة خاصة بموجه القسم وكذا تستره
على عدم مواظبة السكرتيرة على العمل بادعاء أنها في مأمورية مصلحية يومي 24/ 5/ 1983
و4/ 6/ 1983.
ويبين من الاطلاع على التحقيقات التي أجرتها الشئون القانونية بمديرية شرق إسكندرية
التعليمية في واقعة ترك الطاعن بصفته موجه القسم لخاتم شعار الجمهورية لدى سكرتيرة
القسم رغم علمه بأنه عهدته الشخصية، أنه بسؤاله في التحقيق المشار إليه قرر أنه منذ
عمله بالقسم وجد خاتم شعار الجمهورية لدى السكرتيرة وأنه لا توجد لديه تعليمات تقضي
بضرورة أن يكون خاتم التفتيش معه شخصياً واستشهد على ذلك بأن العمل جرى منذ إنشاء التفتيش
على أن يكون الخاتم طرف السكرتيرة وليس موجه القسم. وبسؤال سكرتيرة التفتيش قررت أنها
تعمل منذ عشر سنوات بجهة الإدارة والختم موجود طرفها، ولم يلفت نظرها أي مسئول بخطأ
وجوده معها، بل إنها كل سنة تجدد البصمة من التوريدات ومعروف أنه عهدتها، ومن ثم يكون
الجاري عليه العمل هو وجود خاتم شعار الجمهورية ضمن عهدة سكرتيرة التفتيش وعلى مسئوليتها
الأمر الذي ترى المحكمة معه عدم ثبوت هذه المخالفة في حق الطاعن.
وأضافت المحكمة أنه عن المخالفة الثانية التي بني عليها القرار المطعون فيه والمتعلقة
بتستره على عدم مواظبة سكرتيرة التفتيش على العمل تواجدها يومي 24/ 5/ 1983 و4/ 6/
1983 وادعائه أنها في مأمورية فإنه بسؤال السيدة/ …….. الموجهة المالية قررت أن
سكرتيرة التفتيش لم تكن موجودة في عملها يومي 24/ 5/ 83 و4/ 6/ 1983 وجاء بأقوال الطاعن
أنه بسؤال الموجهة المالية عن سكرتيرة التفتيش ذكرت أنها بالبنك في مأمورية، في حين
أن الثابت من محضر الاطلاع المرفق بأوراق التحقيق أن دفتر تحركات القسم جاء خالياً
من قيام سكرتيرة التفتيش بمأمورية في يومي 24/ 5/ 1983 و4/ 6/ 1983 كما أنها موقعة
على دفتر الحضور والانصراف بصفة منتظمة دون انقطاع مما يفيد عدم قيامها بمأمورية رسمية،
ومن ثم يكون الطاعن قد تستر على الموظفة المذكورة بقوله إنها كانت في مأمورية خلاف
الثابت بالأوراق ومن ثم تكون المخالفة ثابتة في حق الطاعن.
وانتهت المحكمة إلى أنه لما كانت المخالفة الأولى غير ثابتة في حق الطاعن وكان الجزاء
صادراً عن وقوع مخالفتين من الطاعن، فإن ثبوت وقوع مخالفة واحدة في حقه يجعل الجزاء
غير متناسب مع ما ثبت في حقه من مخالفات ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء القرار المطعون
فيه دون إخلال بحق جهة الإدارة في إعادة تقدير الجزاء بما يتناسب مع ما ثبت يقيناً
في حق الطاعن.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله،
إذ أن ترك المطعون ضده لخاتم شعار الجمهورية لدى سكرتيرة التفتيش دون مبرر مقبول، يعد
مخالفة لواجبات الوظيفة ومقتضياتها لعلمه بأن الخاتم عهدته الشخصية نظراً لأن أي مستند
رسمي خاص بالعمل لن يبصم بخاتم شعار الجمهورية قبل اعتماده منه شخصياً بصفته موجه القسم،
ومن ثم فلا جدوى من ترك الخاتم لدى سكرتيرة التفتيش وما يترتب على ذلك من إتاحة الفرصة
لاستغلال الخاتم في نواحي غير المخصص لها ولا تتفق وصالح العمل الذي من أجله ترخص للتفتيش
بالخاتم وقد لا تقدر السكرتيرة مسئوليته، وبالتالي فإن المطعون ضده يكون قد خالف أهم
واجبات وظيفته كموجه بإدارة شرق إسكندرية التعليمية وقد تضمنت المحكمة الإدارية بأن
مخالفة الموظف للتعليمات الإدارية تشكل مخالفة مسلكية ينبغي مساءلته عنها تأديبياً
ولا سبيل إلى دفع مسئوليته بذريعة أنه لم يكن على بينة منها متى كان بوسعه العلم بها،
إذ الأصل أنه يجب على الموظف أن يقوم بالعمل المنوط به بدقة وأمانة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مخالفة الموظف للتعليمات الإدارية تشكل
مخالفة مسلكية ينبغي مساءلته عنها، ولا سبيل إلى رفع مسئوليته بذريعة أنه لم يكن على
بينة منها متى كان بوسعه العلم بها. إذ الأصل أنه يجب على الموظف أن يقوم بالعمل المنوط
به بدقة وأمانة وهو الأصل الذي رددته المادة 76 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام
العاملين المدنيين بالدولة، ومن مقتضيات هذه الدقة وجوب مراعاة التعليمات التي تصدرها
الجهات الرئاسية لتنظيم العمل وعلى الموظف أن يسعى من جانبه إلى الإحاطة بهذه التعليمات
قبل البدء في العمل فإن تراخ في ذلك فخرج عليها من غير قصد فقد حقت مساءلته ذلك أن
اضطراد العمل على مخالفة التعليمات الإدارية في الفترة السابقة على اضطلاع الموظف بأعباء
وظيفته لا يشفع في حد ذاته في مخالفة هذه التعليمات إذ الخطأ لا يبرر الخطأ.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة إلى المطعون ضده……. موجه قسم شدس
التعليمي بتركه خاتم شعار الجمهورية لدى سكرتيرة التفتيش رغم أنه عهدة خاصة بموجه القسم،
فإن الثابت من الأوراق أن هذه المخالفة ثابتة في حقه باعترافه ولا يدفع هذه المسئولية
عنه عدم علمه بالتعليمات أو مجريات العمل على ترك الخاتم لدى السكرتيرة إذ الخطأ لا
يبرر الخطأ.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم فإن المخالفة الثانية ثابتة في حقه على نحو ما أثبته الحكم
المطعون فيه وللأسباب الواردة به الأمر الذي يعد خروجاً على مقتضى واجبات وظيفته يبرر
مؤاخذته تأديباً ومن ثم يكون القرار رقم 1130 لسنة 1984 بمجازاته بخصم أجر يوم من مرتبه
قد قام على سبب يبرره ومطابقاً للقانون وبالتالي يكون حصيناً من الإلغاء.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبي المقدم
من……. مع إلزامه بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الطعن التأديبي المقام من……. وألزمته بالمصروفات.
