الطعن رقم 1565 لسنة 31 ق – جلسة 25 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1766
جلسة 25 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى، ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم وإسماعيل صديق أحمد المستشارين.
الطعن رقم 1565 لسنة 31 القضائية
تراخيص – تراخيص مباني – ترخيص بالتعلية – شروطه.
القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء.
يتعين على الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم ألا تمنح ترخيصاً بالتعلية إلا إذا
كان الهيكل الإنشائي للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوب الترخيص بها – يتعين
الالتزام بأمرين معاً – الأمر الأول: الالتزام بالرسومات الإنشائية السابق تقديمها
مع الترخيص الأول ولو كانت قواعد الارتفاع تسمح بالتعلية – الأمر الثاني: أن يرفق بطلب
الترخيص بالتعلية ما يفيد أن الهيكل الإنشائي للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال
المطلوب الترخيص بها – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 20 من مارس سنة 1985 أودع الأستاذ/ …….
المحامي نيابة عن الأستاذ/ ……. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ……. قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1565 لسنة 31 القضائية عليا
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 31
من يناير سنة 1985 في الدعوى رقم 1881 لسنة 38 القضائية القاضي برفض الدفع بعدم قبول
الدعوى شكلاً وبقبولها وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات،
وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بعريضة الطعن أولاً: إلغاء الحكم المطعون فيه،
وثانياً: وأصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وثالثاً: واحتياطياً
برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وأعلن الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن
ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7 من ديسمبر سنة 1987 وتداول
نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 4 من إبريل
سنة 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات
والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 30 من إبريل سنة 1988. وفيها نظرت المحكمة
الطعن على الوجه المبين بالمحضر وطلب الحاضر عن الجهة الإدارية التأجيل لتدخل الجهة
الإدارية في الطعن. وبجلسة 14 من مايو سنة 1988 أودعت الجهة الإدارية مذكرة بالتدخل
تم إعلانها قانوناً بتاريخ 2 من يونيه سنة 1988. وبجلسة 11 من يونيه سنة 1988 قررت
المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن الجهة الإدارية طلبت التدخل في الطعن منضمة إلى الطاعن في طلباته فأودعت
مذكرة بذلك بجلسة المرافعة أمام هذه المحكمة بتاريخ 14 من مايو سنة 1988، تم إعلانها
قانوناً للمطعون ضدهم بتاريخ 2 من يونيه سنة 1988، ولما كانت الجهة الإدارية مختصمة
في الدعوى المطعون بالطعن الماثل في الحكم الصادر بشأنها، وقد صدر الحكم ضدها في تلك
الدعوى وبذلك تتوفر لها الصفة والمصلحة في التدخل في الطعن مما يتعين معه قبول هذا
التدخل.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق في أن السادة/ …….
و……. و……. والسيدة/ …… بصفتها وكيلة عن والدتها……. أقاموا بتاريخ 10
من يناير سنة 1984 الدعوى رقم 1881 لسنة 38 القضائية ضد السيدين/ محافظ القاهرة ورئيس
حي الزيتون بصفتهما والسيد/ ……. طالبين الحكم أولاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار
المطعون فيه مع ندب أحد الخبراء لإثبات حالة العقار محل الدعوى وأسباب وجود الشروخ
والتشققات بجدرانه، وما تشكله المباني الجديدة من خطورة على الأرواح والسكان، نتيجة
تنفيذ القرار. وثانياً وفي الموضوع بإلغاء الترخيص رقم 58 لسنة 1982 الصادر من حي الزيتون
والمصدق عليه في 16 من مايو سنة 1983 فيما تضمنه من التصريح للمدعى عليه الثالث بإقامة
مباني الدور الثالث بالأرض بالعقار رقم 9 شارع أحمد رأفت بدير الملاك بالقاهرة مع ما
يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليهم المصروفات. وقال المدعون شرحاً للدعوى
إن كلاً منهم يستأجر شقة بالعقار المشار إليه الذي كان قد بني عام 1944 من دور واحد
أرضي دون أساسات. ولما حاول المالك عام 1958 إقامة دور ثان حدث هبوط بأرضيات الدور
الأرضي التي تبين أنها مكان مخبأ قديم قام المالك بهدمه وأقام ستة أعمدة بدون أساسات
أرضية أربعة منها من الخرسانة واثنين من الطوب الأحمر أقيمت على سطح الأرض، فلما قام
ببناء الدور فوق الأرضي حدثت التشققات بجدران الدور الأرضي. وبتاريخ 25/ 10/ 1983 بدأ
المدعى عليه الثالث، والذي آلت إليه ملكية العقار، في إقامة دور ثالث بالعقار المشار
إليه. فحدثت شقوق وتصدعات بجميع حوائط الدورين الآخرين، مما حدا بالمدعين إلى استدعاء
مهندس الحي الذي تبين أن الشروخ نافذة ومع ذلك لم يقم باتخاذ أي إجراء في هذا الشأن
فبادر المدعون إلى إقامة دعوى مستعجلة أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة طالبين
وقف الأعمال الجديدة. وبجلسة 30/ 11/ 1983 أمام تلك المحكمة قدم الحاضر عن المالك حافظة
مستندات طويت على الترخيص رقم 58 لسنة 1982 بإقامة الدور الثالث. وبجلسة 28/ 12/ 1983
حكمت تلك المحكمة بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى. فأقام المدعون الدعوى أمام
محكمة القضاء الإداري بالطلبات المشار إليها. ونعى المدعون على القرار بالترخيص ببناء
الدور الثالث أنه صدر بناء على تقرير خبير استشاري جامل المالك. كما أن الجهة الإدارية
لم تقم بإلغاء الترخيص رغم قيام الحي بتكليف أحد المهندسين بمعاينة العقار وتبين له
وجود شروخ نافذة بحوائط المبنى القديم بالدورين الأرضي والدور الذي يعلوه، وبذلك يكون
امتناع الجهة الإدارية عن إصدار القرار بإلغاء الترخيص مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة.
وبجلسة 31 من يناير سنة 1985 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض الدفع بعدم قبول الدعوى
شكلاً وبقبولها، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه، فيما يتعلق بقبول الدعوى شكلاً على أن الملاحظ أن رافعي
الدعوى هم أربعة من سكان العقار موضوع الدعوى. وإذ كان المدعي الثاني قد تم سؤاله في
محضر شرطة بناء على شكوى المدعى عليه الثالث بتاريخ 6/ 9/ 1983، وكذلك تم سؤال المدعي
– الثالث بالمحضر المؤرخ 9/ 10/ 1983، فالثابت أن المدعين الأول والرابعة لم يتصل علمهما
الشخصي بالقرار موضوع الدعوى. وعلى ذلك تكون الدعوى مقبولة شكلاً لإقامتها في الميعاد
بالنسبة لهذين المدعيين على الأقل، حيث لم يدع المدعى عليه الثالث ثبوت العلم في مواجهتهما
قبل رفع الدعوى. وعن الطلب العاجل بوقف التنفيذ استظهر الحكم المطعون فيه توافر ركن
الجدية على أساس أن البادي من الأوراق أن الترخيص الصادر من المدعى عليه الثاني برقم
58 لسنة 1982 قد استند إلى مجرد شهادة من مهندس استشاري هندسي اسمه المهندس…….
بأن العقار يتحمل التعلية المطلوبة. وهو ما يستفاد من إشارة حي الزيتون إلى قسم حدائق
القبة بتاريخ 18/ 10/ 1983 المرفقة صورة رسمية منها بحافظة مستندات المدعى عليه الثالث،
الأمر الذي تستظهر منه المحكمة سلامة أقوال المدعين بأن المدعى عليه الثاني أصدر الترخيص
دون التحقق بواسطة أجهزته ومهندسيه من أن العقار موضوع النزاع يتحمل إقامة طابق آخر
عليه. كما أن الظاهر من معاينة الشرطة التي أجرتها بتاريخ 6/ 11/ 1983 (كما هو ثابت
من صورة المحضر رقم 81 أحوال قسم حدائق القبة) أن الشقق الأربعة التي يتكون منها الدور
الأرضي والأول من العقار بها شروخ وتشققات مختلفة، الأمر الذي يبدو من أن الترخيص صدر
دون أن تسبقه الدراسات الواقعية التي تؤكد سلامة المبنى وتحمله التعلية. وقد أمسكت
الجهة الإدارية عن الرد على الدعوى رغم إمهالها الجلسة تلو الجلسة دون جدوى، الأمر
الذي تفهم منه المحكمة أنه ليس لدى الجهة الإدارية أي ردود صالحة على مطاعن المدعين.
كما استظهر الحكم توافر ركن الاستعجال في طلب وقف التنفيذ بالنظر إلى التهديد الذي
تسببه تعلية دور على مبنى لا يتحمل ذلك للأرواح والممتلكات. ولا يغير من ذلك ما يقوله
المالك من أنه أتم إدخال الكهرباء إلى الشقق المستجدة وقام بتأجيرهما عملاً. إذ أن
الواقع الذي أقامه المالك مستفيداً من تقاعس جهة الإدارة عن الرد على الدعوى، لا ينفي
التهديد المستمر لشاغلي العقار بمن فيهم ساكني الشقق المستجدة بغرض ثبوت ذلك، كما أن
وقف التنفيذ حيث يقضي به ينصرف إلى عدم إمكان إتمام أي أعمال جديدة نفاذاً للترخيص
المطعون فيه حتى يقضى في أمره نهائياً، فضلاً عن وجوب تدخل جهة الإدارة بوصفها القائمة
على أمن وسلامة المكان بما يخوله لها القانون لتدارك هذا الوضع.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وتأويله: أولاً: برفضه
الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً: فقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه في هذا الشأن على
إقامة الدعوى رقم 1883 لسنة 1983 أمام محكمة الأمور المستعجلة في 6/ 11/ 1983، في حين
أنه لا شأن للمطعون ضدهم بالدعوى المشار إليها. فضلاً عن أن أساس الدفع بعدم القبول
أن المطعون ضدهم رغم علمهم بصدور الترخيص بتاريخ 5/ 9 و6/ 9/ 1983 على ما يفيده تعهدهم
بعدم التعرض للطاعن فيما يقوم به من تعلية في المحضر رقم 5462 لسنة 1983 وكذلك بالمحضر
رقم 73 أحوال بتاريخ 5/ 9/ 1983، إلا أنهم لم يقيموا الدعوى رقم 2688 لسنة 1983 أمام
محكمة الأمور المستعجلة، وهي محكمة غير مختصة، إلا بتاريخ 10/ 11/ 1983 أي بعد مرور
أكثر من ستين يوماً على تاريخ توافر العلم بالترخيص مما تكون معه دعواهم بطلب وقف تنفيذ
وإلغاء الترخيص المتعاقد أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/ 1/ 1984 غير مقبولة
شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء. وثانياً بتجاوز الحكم المطعون فيه
الاختصاص المخول للمحكمة عند نظر الطلب المستعجل. إذ الثابت أن محل الترخيص تم تنفيذه
كاملاً بتاريخ 6/ 7/ 1984 قبل أول جلسة تتحدد لنظر الطلب المستعجل في 1/ 3/ 1984 الأمر
الذي كان يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب لعدم توافر ركن الاستعجال إذ تنتفي النتائج
التي يتعذر تداركها وتترتب على تنفيذ القرار. وثالثاً بإخلاله بحق الدفاع إذ اعتد الحكم
المطعون فيه بالموقف السلبي لجهة الإدارة بعدم الرد على الدعوى، ورتب على ذلك نتيجة
تمس حق الطاعن، في حين لم يعتد بموقفه الايجابي رغم أنه مالك وصاحب المصلحة المباشرة
والأساسية في الدفاع عن حقه، فضلاً عن ذلك فاستناد الحكم المطعون فيه في قضائه إلى
موقف جهة الإدارة السلبي يفصح عن أن المحكمة لم تكتف بظاهر الأوراق وأنها قد سلمت بوجود
ترخيص صادر من الجهة الإدارية التي أمسكت عن الرد. ومجال وقف تنفيذ قرار لا يصدر إلا
بناء على سلطة مقيدة لا يحتمل أكثر مما سلمت به.
ومن حيث إن الجهة الإدارية مصدرة الترخيص والمتدخلة في الطعن أبدت، بعريضة تدخلها،
أن القرار بالترخيص يقوم سليماً ومطابقاً للقانون وقد صدر بناء على تقرير مهندس استشاري
يفيد صلاحية المبنى للتعلية من الناحية الفنية، فضلاً عن أنه بتمام أعمال البناء وتوصيل
المرافق للمباني الصادر بشأنها الترخيص وشغلها بالسكان طبقاً للثابت من الأوراق تكون
جميع آثار الترخيص قد تحققت ولم تعد هناك آثار قابلة لوقف التنفيذ ويكون ركن الاستعجال
غير متوافر.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 3/ 6/ 1982 تقدم السيد/ ……. باعتباره
مالك العقار رقم 9 شارع أحمد رأفت بدير الملاك بحدائق القبة بطلب الترخيص بتعلية دور
ثالث بالأرض بالعقار المشار إليه. أرفق بالطلب رسماً هندسياً للبناء المطلوب الترخيص
به أعده المهندس/ …….. الذي أشر على الرسم بأن "الأساسات تتحمل التعلية المطلوبة
بأمان تام" وتأسر على الرسم بالمراجعة معمارياً بتاريخ 15/ 9/ 1982. وفي ذات التاريخ
أشر المهندس المختص على طلب الترخيص بأنه "لا مانع من السير في إجراءات الترخيص". وبتاريخ
5/ 5/ 1983 أعد المهندس الاستشاري الإنشائي/ ……. تقريراً هندسياً أثبت فيه أنه
بمعاينة العقار رقم 9 شارع رأفت قسم حدائق القبة ملك السيد/ ……. وجد أنه مكون من
دور أرضي به عدد دكان وشقتين سكنيتين والدور الثاني بالأرضي به شقتان سكنيتان والسطح
خالي. ونظام إنشاء هذا العقار مختلط من أعمدة خرسانة مسلحة وحوائط حاملة والأسقف خرسانة
مسلحة. ويرغب المالك في بناء الدور الثالث بالأرضي. وبعد المعاينة على الطبيعة والاطلاع
على الرسم الهندسي وجد أن العقار يتحمل التعلية المطلوبة. وهي بناء الدور الثالث بالأرضي
مع استخدام الطوب المفرغ في البناء. وبتاريخ 16/ 5/ 1983 سلمت جهة الإدارة الترخيص
الذي أصدرته في شأن التعلية تحت رقم 58 لسنة 1982 بعد أن أبدت الإدارة العامة للتخطيط
والتعمير بأنه لا مانع من صرف الترخيص بالنسبة لقانون التحسين رقم 222 لسنة 1955، وبعد
تقديم الشهادة المؤرخة 1/ 5/ 1983 المحررة من السيد المهندس/ ……. عضو نقابة المهندسين
رقم 2142/ 8 وتتضمن قيامه بالإشراف على عملية التعلية التي صدر بشأنها الترخيص رقم
58 لسنة 1982. وتقدم المطعون ضدهم بشكوى إلى رئيس حي الزيتون، تأشر بإحالتها إلى منطقة
الإسكان في 15/ 9/ 1983 تضمنت أن مالك العقار حصل على ترخيص بالتعلية برقم 58 لسنة
1982 بناء على تقرير من مهندس استشاري أعد دون معاينة العقار. وقد قاموا بتنبيه المالك
إلى عدم تحمل العقار أية تعلية، فباع المالك العقار إلى السيد/ …….. في 1/ 5/ 1983
الذي شرع في تنفيذ التعلية وهو لا يعلم حقيقة وضع العقار. فسبب الشكوى مظنة أن يكون
المالك السابق حصل على الترخيص بالتعلية بطريق غير مشروع وبدون معاينة مما يهدد سلامته.
وبتاريخ 6/ 11/ 1983 تقدم الأستاذ/ ……… بصفته وكيلاً عن المطعون ضدهم بشكوى إلى
قسم شرطة الزيتون بأن موكليه فوجئوا عند شروع مالك العقار رقم 9 شارع رأفت، السيد/
…….. في أعمال التعلية بحدوث تصدع وتشقق في حوائط الدورين الأرضي وفوق الأرضي مما
يخشى معه من انهيار المبنى بالكامل. وتأشر على الشكوى بالإحالة إلى نيابة البلدية،
وإفادة حي الزيتون بعد إجراء المعاينة، كما تقدم المطعون ضدهم بشكوى إلى رئيس حي الزيتون
أشاروا فيها إلى سابقة تقدمهم بشكوى تم تحويلها إلى السيد/ مدير الإسكان بالحي الذي
كلف أحد المهندسين بمهمة فحص ومعاينة العقار المشار إليه. وبتاريخ 22/ 9/ 1983 تمت
المعاينة وأمر بوقف الأعمال فوراً مع إخلاء السطح من مواد البناء. ثم عاد بعد أسبوع
وأشار على المالك بالبدء في البناء على مراحل. وطلب المطعون ضدهم تشكيل لجنة للمعاينة.
وتأشر على الشكوى بإجراء المعاينة. وبتاريخ 13/ 11/ 1983 أفاد السيد/ مدير عام منطقة
الإسكان بأن العقار حاصل على ترخيص بإقامة دورين تعلية مرفق به تقرير مهندس استشاري.
وبتاريخ 31/ 12/ 1983 وأرسلت نيابة البلدية كتاباً إلى الإدارة الهندسية لحي الزيتون
أرفقت به عريضة الدعوى رقم 1463 لسنة 83 شرق المقامة من……. وبكتاب مؤرخ 10/ 12/
1983 أفادت منطقة الإسكان والتشييد بحي الزيتون أنه بمعاينة العقار على الطبيعة تبين
وجود "بعض الشروخ الشعرية بالبياض غير نافذة". كما أشارت المنطقة بكتابها إلى أن العقار
صدر بشأنه الترخيص رقم 58 لسنة 1982 ومرفق به شهادة من المهندس الاستشاري…….. المقيد
بسجل المهندسين الاستشاريين تفيد بأن العقار يتحمل التعلية المطلوبة.
ومن حيث إنه عن قبول الدعوى فالثابت من الأوراق أن المطعون ضدهم بادروا فور علمهم بصدور
القرار بالترخيص رقم 58 لسنة 1982، المستفاد من المحضر رقم 5463 لسنة 1983 إداري الحدائق
المؤرخ 5/ 9/ 1983، بالتظلم من ذلك القرار للجهات الرئاسية للجهة التي أصدرته. وقد
أجرت تلك الجهات شئونها في بحث التظلم فارتأت التصرف فيه في ضوء ما تسفر عنه المعاينة
على الطبيعة، على ما يستفاد من تأشيرة رئيس الحي على ما سبقت الإشارة إليه. وليس في
الأوراق ما يكشف عن علم المطعون ضدهم بما انتهت إليه المعاينة التي أشار إليها كتاب
منطقة الإسكان والتشييد بحي الزيتون المؤرخ 10/ 12/ 1983 في تاريخ معين سابق على إقامة
الدعوى رقم 1881 لسنة 38 القضائية بتاريخ 10/ 1/ 1984 أمام محكمة القضاء الإداري. وبذلك
تكون تلك الدعوى قد أقيمت في الميعاد. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى قبول الدعوى
شكلاً فيكون قد صادف صحيح حكم القانون في ذلك.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء
يبين أن المادة منه كانت تنص قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983 على أنه "لا
يجوز إنشاء مباني أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تعديلها أو تدعيمها أو هدمها
أو تغطية واجهات المباني القائمة بالبياض وخلافه إلا بعد الحصول على ترخيص في ذلك من
الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالمجلس المحلي أو إخطارها بذلك وفقاً لما تبين
اللائحة التنفيذية لهذا القانون….." كما تنص المادة على أن "يقدم طلب الحصول
على الترخيص إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم مرفقاً به البيانات والمستندات
والموافقات والرسومات المعمارية والإنشائية والتنفيذية التي تحددها اللائحة التنفيذية…
ويجب أن تكون الرسومات أو أي تعديلات فيها موقعاً عليها من مهندس نقابي متخصص… ويكون
المهندس المعماري مسئولاً مسئولية كاملة عن كل ما يتعلق بأعمال التصميم وعليه الالتزام
في إعداد الرسومات وتعديلاتها بالأصول الفنية والمواصفات القياسية المصرية المعمول
بها وقت الإعداد….." وتنص المادة على أن "تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون
التنظيم فحص طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه….. وإذا ثبت للجهة المذكورة أن الأعمال
المطلوب الترخيص فيها مطابقة لأحكام هذا القانون ولائحته والقرارات المنفذة له قامت
بإصدار الترخيص بعد مراجعة واعتماد أصول الرسومات وصورها…." كما تنص المادة على
أنه "…… ولا يجوز الموافقة صراحة أو ضمناً على طلبات الترخيص في التعلية إلا إذا
كان الهيكل الإنشائي للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوب الترخيص فيها، ويجب
الالتزام في هذا الشأن بالرسومات الإنشائية السابق تقديمها مع الترخيص الأول ولو كانت
قواعد الارتفاع تسمح بالتعلية المطلوبة……" كما تنص المادة 51 من اللائحة التنفيذية
للقانون الصادر بها قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 237 لسنة 1977 على أن "يقدم طلب
الترخيص في إجراء الأعمال المنصوص عليها في المادة من القانون رقم 106 لسنة 1976
المشار إليه على النموذج المرافق لهذا القرار ومرفقاً به المستندات الآتية: أولاً:
بالنسبة للإنشاء أو التعلية أو التعديل…… 7 – بيان ما إذا كان الهيكل الإنشائي
للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوب الترخيص فيها وذلك في حالتي التعلية والتعديل…….
10 – إقرار من مهندس نقابي معماري أو مدني بالإشراف على تنفيذ الأعمال المرخص فيها
إذا زادت قيمتها على 5000 جنيه….." ومفاد ما تقدم من أحكام أنه يتعين على الجهة الإدارية
المختصة لشئون التنظيم ألا تمنح الترخيص بالتعلية إلا إذا كان الهيكل الإنشائي للمبنى
وأساساته تسمح بأحمال الأعمال المطلوب الترخيص بها. وفي هذا الشأن يتعين مراعاة توافر
أمرين معاً: الالتزام بالرسومات الإنشائية السابق تقديمها من الترخيص الأول ولو
كانت قواعد الارتفاع تسمح بالتعلية (التزاماً بحكم المادة 7 من القانون) أن يرفق
بطلب الترخيص بالتعلية بيان يفيد أن الهيكل الإنشائي للمبنى وأساساته تسمح بأحمال الأعمال
المطلوب الترخيص بها (التزاماً بحكم المادة 51 من اللائحة التنفيذية للقانون) وفي صدد
المنازعة الماثلة فإن ملف الترخيص بالتعلية يتضمن شهادة تفيد سلامة المبنى وتحمله التعلية
المطلوب الترخيص بها صادرة على النحو الذي تستغرق المادة من اللائحة التنفيذية
للقانون. فإذا كانت عبارة الترخيص صريحة في مفادها التزام الجهة التي أصدرته بأحكام
القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه ولائحته التنفيذية، فيكون الترخيص قد استوفى،
بحسب الظاهر وفي حدود الفصل في الطلب المستعجل بوقف التنفيذ دون المساس بأصل طلب الإلغاء
عند الفصل فيه، أو كان قيامه صحيحاً الأمر الذي ترجحه قرينة الصحة التي تلحق بالقرار
الإداري، بحسب الأصل، ما لم يقم الدليل على عكسها. فإذا كان ذلك وكان البادي من الأوراق
أن الجهة الإدارية أجرت معاينة المبنى، وهي بصدد الفصل في التظلم المقدم من المطعون
ضدهم، فاتضح لها أن ما نتج عن أعمال التعلية هو "بعض الشروخ الشعرية بالبياض غير نافذة".
بما مفاده عدم وجود خطر يتهدد المبنى من أعمال التعلية فيكون طلب وقف تنفيذ القرار
بالترخيص في التعلية غير قائم على أساس سليم فينتفي بذلك ركن الجدية في الطلب. ويكون
من المتعين رفضه، دون حاجة لاستظهار مدى توافر ركن الاستعجال. وإذا كان الحكم المطعون
فيه قد ذهب إلى غير ذلك فيكون قد جانب حكم القانون والواقع في قضائه، مما يتعين معه
الحكم بإلغائه، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المدعين المصروفات
إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين بالمصروفات.
